دكتور محمد الشافعي
قد يظن البعض أن الإنسان يحتاج دوماً إلى معالج نفسي ليصفي ذهنه من هموم الحياة، ويخفف عن قلبه ثقل الضغوط اليومية. وربما تكون الحاجة للعلاج النفسي ضرورية في حالات معينة، إلا أن أغلبنا لا يحتاج أكثر من صديقٍ حقيقي، صديق يُصبح معه الإنسان حمقًا بلا قلق، ويضحك بلا خوف، ويبوح بلا تردد.
الصداقـة هي مرآة الروح، حيث يجد المرء فيها متنفسًا لعواطفه وأفكاره، مساحة آمنة يمكن أن يُظهر فيها ضعفه وقوته في آن واحد. في حضرة الصديق، تنكسر القيود المفروضة على العقل والسلوك، وتزول حاجز الخجل والاحتشام. فالأمان النفسي الذي يمنحه الصديق الصادق يعادل ساعات طويلة من العلاج النفسي، بل هو أحيانًا أشد تأثيرًا، لأنه ينبع من القلب، لا من الكتب أو النظريات.
إن الصديق الحقيقي هو من يستمع دون أن يحكم، ويشارك دون أن يفرض، ويضحك معك على سخافاتك كما يفرح بنجاحاتك. هو من يجعل الحياة أخف وطأة، ومنحه دفء الإلفة يملأ المكان الذي قد يتركه غياب الطمأنينة. وما أبلغ قول الحكيم: "ليست كل العقول بحاجة لمعالج، فبعض القلوب تحتاج لرفيق يشاركها حمقها ويخفف عن كاهلها وجعها".
فالإنسان بلا صديق كالنهر بلا ضفاف، يتخبط بين صخوره، وقد يغرق في تياراته، بينما الصديق الصادق يظل دائمًا المرسى الآمن، والمأوى الذي يعيد إليه ذاته، ويعيد إلى قلبه بسمة الحياة.























ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق