2026-07-04

وجوه تمنحك الحياة... ووجوه تستنزفها


دكتور محمد الشافعي 

هناك أشخاص يكفي أن تقع عيناك عليهم حتى تشعر بانقباضٍ لا تعرف له تفسيرًا، وكأن حضورهم يحمل شيئًا من الإحباط أو الضيق، فيتغير مزاجك دون أن ينطقوا بكلمة واحدة. وفي المقابل، هناك وجوه أخرى تبعث في النفس راحةً وسعادةً وطمأنينة، حتى قبل أن يبدأ أي حديث. إنها طاقة إنسانية يصعب تفسيرها، لكنها واقع يعيشه معظم الناس.

وهذه المشاعر لا تقتصر على دائرة العلاقات الخاصة، بل تمتد إلى مختلف دوائر الحياة. فقد تجد في محيط الأسرة أو العمل أو الحي أشخاصًا يمنحك لقاؤهم شعورًا بالارتياح، بينما تجد آخرين يبعث حضورهم في نفسك شيئًا من الضيق أو النفور، دون أن يكون بينك وبينهم خلاف مباشر. فالأرواح تتآلف كما تتنافر، والطباع تتقارب كما تتباعد.

وعلى المستوى العام، يتكرر الأمر مع الشخصيات المعروفة من ممثلين أو مذيعين أو معلقين أو غيرهم من الشخصيات العامة. فقد تشعر بالبهجة لمجرد رؤية أحدهم، بينما تشعر بالنفور أو عدم الارتياح عند رؤية آخر. وهذه استجابة شخصية تختلف من إنسان إلى آخر، ولا تعني بالضرورة حكمًا على قيمة الأشخاص أو مكانتهم.

أما عن نفسي، فإنني أسعد كثيرًا برؤية أحبابي، وفي مقدمتهم دكتور عيد شلبي بقسم الجغرافيا، وأخي ودفعتي الدكتور عبد المنعم حسين بقسم اللغة الفرنسية ودكتور محمد أفندي بقسم اللغة العربية، ودكتور ايمن البراوي بقسم اللغةالعربية، وأستاذي الدكتور طارق فوزي بقسم علم النفس، واستاذي الدكتور علي القسطاوي بقسم اللغة الفرنسية. كما يسعدني لقاء بعض طلابي القدامى والجدد، ومنهم أميرة غانم، وفاطمة حسين، بقسم الاثار، ومريم محمد السيد بقسم الجغرافيا. ونسرين نصر وفوزية وبسمة بقسم الإعلام.

فمجرد رؤيتهم تترك في النفس أثرًا جميلًا، وتستدعي ذكريات طيبة ومواقف إنسانية أعتز بها.

وفي المقابل، هناك شخصيات لا أشعر بالارتياح عند رؤيتها، ومنهم إسعاد يونس، وتامر حسني، وادواردو وهاني رمزي وغيرهم. وهذا لا يعدو كونه انطباعًا شخصيًا وتجربة ذاتية لا ألزم بها أحدًا، فلكل إنسان مشاعره وتفضيلاته التي تختلف باختلاف التجارب والطبائع.

لقد أدركت مع مرور السنوات أن الراحة النفسية نعمة تستحق أن نحافظ عليها، وأن من حق الإنسان أن يقترب ممن يبعثون في نفسه الطمأنينة، وأن يقلل احتكاكه بمن يثقلون روحه أو يستنزفون طاقته، ما دام ذلك يتم في إطار الاحترام والأدب وحسن الخلق.

فالوجوه ليست مجرد ملامح، وإنما رسائل صامتة، وبعضها يفتح في القلب نافذةً للأمل، وبعضها الآخر يدعوك إلى أن تمضي في طريقك دون أن تلتفت.إذا رغبت، أستطيع أيضًا أن أصوغ المقال بأسلوب أكثر قوة وحدّة، مع الحفاظ على اللياقة والموضوعية.

تمثال احد النبلاء





دكتور محمد العوادي

تمثال نبيل من الدولة القديمة: بين التقليدية والابتكار الفني

يُصوّر هذا التمثال أحد نبلاء الدولة القديمة واقفًا على الطراز التقليدي المألوف في تلك الحقبة، حيث تتقدم قدمه اليسرى إلى الأمام في إشارة رمزية إلى الشباب والحيوية. يظهر مرتديًا شعراً مستعارًا قصيرًا وتنورة نصفية مزينة بغطاء رأس، مع إبراز دقيق للتفاصيل التشريحية مثل الكتفين وعضلات الصدر والذراعين، وهو ما يعكس براعة النحاتين في إظهار ملامح الجسد البشرية.

إلى جانبه، تتجسد زوجته في هيئة تقليدية؛ إذ نُحتت جاثيةً وهي تحتضن ساقه اليمنى، مرتدية شعراً مستعارًا ينسدل حتى الكتفين وفستانًا ضيقًا يبرز ملامح جسدها، بما يتفق مع الأسلوب الفني المميز لعصر الدولة القديمة.

غير أن ما يثير الدهشة حقًا هو تمثيل الابنة، الذي يخالف تمامًا الأعراف الفنية السائدة. فبدلًا من أن تُجسَّد كتكوين ثلاثي الأبعاد كامل مثل والديها، نُحتت على هيئة نقش بارز خلف ساق والدها اليسرى. وتظهر وهي تحمل إوزة بيد، بينما تمسك ساقه باليد الأخرى. هذا الحل الفني المبتكر لا مثيل له في النماذج المعروفة لتماثيل العائلات في المملكة القديمة، مما يجعل الاكتشاف استثنائيًا في دراسات علم المصريات.

ومن المرجح أن الإوزة التي تحملها الابنة تمثل مؤنًا رمزيًا للحياة الآخرة، تمامًا مثلما تؤدي الجداريات في المقابر وظيفة تسجيل وتقديم القرابين والمأكولات لصاحب المقبرة في العالم الآخر.

تكمن أهمية هذا العمل الفني في أنه يتحدى الافتراضات السابقة حول الالتزام الصارم بالتقاليد الفنية في تماثيل المملكة القديمة. إذ تشير المعالجة غير المألوفة لشخصية الابنة إلى أن الفنانين المصريين القدماء كانوا يمتلكون مرونة إبداعية أكبر مما كان يُعتقد من قبل، خصوصًا في تماثيل صور العائلة، حيث استطاعوا المزج بين التعبير الشخصي والالتزام بالقوالب التقليدية.

وبذلك يفتح هذا التمثال آفاقًا جديدة لفهمنا لمدى تنوع وثراء الممارسات الفنية في مصر القديمة، مؤكدًا أن الفنان المصري لم يكن مجرد منفّذ للقواعد، بل صاحب رؤية جمالية مبدعة تتجاوز المألوف.

2026-07-03

الجودة المزعومة

 


دكتور محمد العوادي 

الجودة... حين تتحول إلى أوراق

كنت مسؤولًا عن احد معايير برنامج الآثار المصرية القديمة، ولذلك لم يكن حكمي على تجربة الاعتماد قائمًا على الانطباعات أو الشائعات، وإنما على معرفة دقيقة بما جرى داخل البرنامج، وبما تم إعداده من ملفات ووثائق، وهو ما جعل النتيجة بالنسبة لي واحدة من أكثر الوقائع إثارة للدهشة في مسيرتي الأكاديمية.

ومن المفارقات التي لا يمكن إغفالها أن منسق البرنامج منذ انطلاق مشروع الاعتماد لم يكن – في تقديري – يمتلك الحد الأدنى من الخبرة اللازمة في مجال الجودة، ولم يكن لديه إلمام حقيقي بمتطلباتها أو آليات تطبيقها. وانصب اهتمامه، فيما بدا لي، على حمل لقب منسق البرنامج أكثر من انشغاله بقيادة العمل، فلم تُطرح رؤية واضحة، ولا وُضعت خطة زمنية، ولا قُدمت توجيهات تُنظم سير العمل أو تُحدد المسؤوليات. وظلت الأمور تسير بعشوائية حتى اقترب موعد الاعتماد، وقبل الزيارة بنحو شهر انضم زميل آخر يمتلك من الخبرة والكفاءة ما مكنه من قيادة عملية استكمال الملفات وإنجازها من الناحية الشكلية في وقت قياسي. ولولا هذا التدخل المتأخر، لكان من العسير حتى استكمال المتطلبات الورقية التي بُني عليها ملف الاعتماد.

وأكرر أن من أكثر الوقائع التي ما زلت أعجز عن تفسيرها حتى اليوم حصول برامج الآثار المصرية القديمة، والآثار الإسلامية، والآثار اليونانية والرومانية بكلية الآداب جامعة طنطا على الاعتماد من الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد.

ولم يكن استغرابي نابعًا من موقف شخصي أو خلاف إداري، بل من واقع أنني كنت مسؤولًا في برنامج الآثار المصرية القديمة، وأعرف تفاصيله عن قرب، وأدرك جيدًا ما كان ينقصه، وما كان ينبغي أن يتوافر فيه قبل التفكير أصلًا في التقدم للاعتماد.

كنت على يقين بأن لجنة المراجعة الخارجية سترفض البرامج الثلاثة، لا لأنني كنت أتمنى ذلك، وإنما لأنني كنت أرى أن كثيرًا مما قُدم لا يعكس الواقع الحقيقي الذي تعيشه هذه البرامج. وكنت أعتقد أن أعضاء اللجنة يمتلكون من الخبرة ما يمكنهم من التمييز بين جودة حقيقية تُمارس على أرض الواقع، وبين ملفات يمكن إعدادها لاستيفاء المتطلبات الشكلية.

وخلال أيام الزيارة التي استمرت ثلاثة أيام، كنت أتابع أعمال اللجنة باهتمام، وخرجت بانطباع زاد من يقيني بأن قرار الرفض قادم لا محالة، وأن ما رأيته من ملاحظات ومناقشات لا يمكن أن ينتهي بمنح الاعتماد.

انتهت الزيارة في نهاية فبراير 2025، ثم طال انتظار النتيجة حتى نهاية نوفمبر، وحين أُعلن القرار كانت المفاجأة؛ فقد حصلت البرامج الثلاثة جميعها على الاعتماد.

ومنذ تلك اللحظة ترسخت لدي قناعة لا أزال أؤمن بها، وهي أن ما يُسمى بمنظومة الجودة في صورتها الحالية لا يعبر – في كثير من الأحيان – عن جودة التعليم الحقيقية، وإنما عن جودة الملفات والوثائق. فكلما كانت الأوراق أكثر اكتمالًا، ازدادت فرص الحصول على الاعتماد، حتى وإن ظل الواقع التعليمي على حاله.

أنا لا أؤمن بالجودة الشكلية، ولا أرى قيمة لاعتماد يُمنح لأن ملفاته مكتملة بينما الممارسة الأكاديمية تعاني من أوجه قصور جوهرية. فالجودة الحقيقية ليست استمارات تُملأ، ولا جداول تُنسق، ولا ملفات تُرص على الأرفف، وإنما هي عضو هيئة تدريس مؤهل، ومقرر دراسي متطور، وبحث علمي جاد، وطالب يكتسب علمًا ومهارة، وخريج يفرض احترامه بكفاءته.

أما إذا أصبحت الجودة مجرد صناعة للورق، فإنها تتحول إلى غاية في ذاتها، بينما يظل التعليم الحقيقي بعيدًا عن أي تطوير.

ولذلك فإنني لا أقيس جودة أي برنامج بشهادة اعتماد معلقة على الجدار، وإنما بما يقدمه من تعليم حقيقي، وبما يصنعه من خريجين قادرين على المنافسة، وبما يتركه من أثر علمي ومعرفي في المجتمع. فهذه هي الجودة التي أؤمن بها، وما عداها فلا أراه إلا مظهرًا قد يخدع العين، لكنه لا يغير الواقع.




كرامة الأحرار



 

دكتور محمد الشافعي 

هناك أشخاص يمكن أن تتغير مواقفهم، ويمكن أن يتسامحوا بعد إساءة أو يتجاوزوا عن خطأ، لكن هناك نوعًا آخر من البشر يعيش وفق مبدأ لا يقبل المساومة، وهو أن الكرامة فوق كل اعتبار. فهؤلاء لا يقيسون العلاقات بطول مدتها، ولا بكثرة المصالح التي تجمعهم بالآخرين، وإنما بمقدار ما تحمله من احترام متبادل وصون للكرامة الإنسانية.

فالإنسان الحر لا يرى الكرامة ترفًا أخلاقيًا، ولا شعارًا يُرفع عند الحاجة، بل يعدها دستورًا مقدسًا يحكم أقواله وأفعاله، وحدًّا فاصلًا بين ما يقبله وما يرفضه. لذلك لا يرضى لنفسه ذلًا، ولا يسمح لأحد أن ينتقص من قدره، مهما كانت مكانته أو طبيعة العلاقة التي تربطه به.

ومن هنا، يكون غضب الإنسان الحر مختلفًا؛ فهو ليس غضبًا صاخبًا، ولا انفعالًا عابرًا، وإنما قرار هادئ وحاسم. فإذا شعر بأن كرامته قد مُسَّت عمدًا، أو أن الاحترام قد غاب عن العلاقة، فإنه قد يختار الانسحاب في صمت، دون ضجيج أو انتقام. فبعض الأبواب تُغلق مرة واحدة، وبعض الصور إذا سقطت من العين، لا تعود إليها كما كانت.

ولذلك فإن الإنسان الحر لا يُكثر من العتاب؛ لأنه يدرك أن العتاب لا يكون إلا لمن يحرص على بقاء المودة، ويرجو إصلاح الخلل. أما إذا تحول الخطأ إلى استهانة متكررة، أو أصبح الاحترام غائبًا، فإن كثرة العتاب لا تصنع كرامة، ولا تُعيد قيمة فقدها صاحبها بيده.

والحقيقة التي تؤكدها التجارب أن مكانة الناس لا يهدمها الغرباء غالبًا، وإنما يهدمها أصحابها عندما يفرطون في الاحترام، أو يستخفون بمشاعر الآخرين، أو يظنون أن التسامح ضعف، وأن الصمت عجز. فكم من علاقة انتهت لا بسبب خطأ واحد، بل بسبب إصرار صاحبه على تكرار ما يمس الكرامة.

إن احترام كرامة الآخرين ليس مجاملة، بل هو أساس كل علاقة ناجحة، سواء كانت صداقة أو قرابة أو زمالة أو محبة. فمن عرف قيمة الإنسان، حفظ له قدره، ومن استهان بكرامته، فقد يخسره إلى الأبد.

ولهذا، إذا أردت أن تدوم العلاقات، فاحفظ للناس كرامتهم قبل أن تطلب منهم مودتهم. فالكرامة إذا انكسرت، قد تُقال كلمات الاعتذار، وقد تُبذل محاولات الإصلاح، لكن أثر الكسر يبقى في النفوس طويلًا. ولذلك كان الابتعاد عن المساس بكرامة الأحرار هو الطريق الأضمن إلى دوام الاحترام، وسلامة العلاقات، وصفاء القلوب.

متحف اللوفر





 

2026-07-02

دروس البدايات

 

كتبت فاطمة حسين 

ليست كل أخطاء البدايات تستحق الندم.

أوائل أصدقائك في الجامعة لم يكونوا، بالضرورة، أشخاصًا سيئين، ولكنك أنت أيضًا لم تكن قد بلغت من النضج ما يكفي لتُظهر حقيقتك كما هي. وربما قدَّمت لهم صورةً لا تُعبِّر عن شخصيتك الحقيقية، فتكوَّن لديهم انطباعٌ لم يكن دقيقًا. ولم يكن ذلك خطأهم وحدهم، بل كان جزءًا طبيعيًا من رحلة النضج والتعلُّم التي يمر بها كل إنسان.

فنحن نأتي من بيئات مختلفة، ونحمل تجارب متباينة، وتتشكَّل لدينا أساليب متنوعة في التفكير والتعامل مع الآخرين. وقد تشعر براحة كبيرة تجاه شخص منذ اللقاء الأول، حتى يدفعك ذلك إلى أن تكشف له أدقَّ تفاصيل حياتك. وليس في هذا الشعور ما يُلام عليه الإنسان، لكنه يظل درسًا مهمًا ينبغي أن يتعلَّمه؛ فالارتياح لا يعني أن تُفتح كل الأبواب دفعة واحدة، والثقة الحقيقية لا تُبنى في لحظة، بل تنمو مع الزمن، وبعض الأحاديث لا يليق بها إلا أن تُقال لمن أثبتت الأيام أنه أهلٌ لسماعها.

وإذا أخطأت في مرحلة من حياتك لأنك كنت أقلَّ خبرة أو أقلَّ نضجًا، فلا تجعل الندم يقيِّد خطواتك. فالاعتراف بالخطأ شجاعة، واستخلاص العبرة منه هو النضج الحقيقي. سامح نفسك، وامضِ في طريقك بثقة، واجعل أخطاء الأمس خبراتٍ تهديك إلى صواب الغد، واحرص فقط على ألَّا تعود إلى الخطأ ذاته مرة أخرى.

احمد خالد توفيق

 


كتب الدكتور أحمد خالد توفيق

القاعدة واحدة وسارية في كل مكان. هات شخصًا جاهلاً غبيًا من أصل منحط – ولا أعني الثراء أو الفقر طبعًا - واعطه سلطة ، حتى لو كانت حراسة باب مبولة عمومية، ولسوف تطلق أقذر مكونات نفسه للخارج. إنه يصير الشيطان ذاته. 

ينطبق هذا على الجميع . ينطبق على مخبر يحرس بوابة أو تومرجي في عيادة .. ينطبق على مسئول كبير أو أستاذ جامعي .. ينطبق على ضابط شرطة صار (باشا) يهابه الجميع .. ينطبق على مذيع يحتل ساعات مهمة في الفضائيات ولا يصدق أنه صار بهذه الأهمية ..

على الجانب الآخر تكتشف أن ذوي الأصول الكريمة - مهما كان فقر جذورهم - يزدادون رفقًا ونبلاً كلما ترقوا في سلم الحياة. وتجدهم يحرصون على أن يقوا من أهم أصغر منهم أشواك الرحلة وغبارها. المؤسف ان فرصة السيطرة والنفوذ قلما تتاح لهؤلاء. الأحجار الكريمة نادرة في العالم، لذا هي ثمينة عالية القيمة.

د_احمد خالد توفيق


2026-07-01

تناول 7 تمرات على الريق

 

ثمرة التمر تعد من الثمار الغنية بالعناصر الغذائية، وتحتوي على الكربوهيدرات والألياف والمعادن.

وتقول الدكتورة ليندا جاد الحق استشاري التغذية والسمنة تناول 7 تمرات على الريق لمدة شهر له العديد من الفوائد الصحية في الجسم.

 تحسين الهضم:

تساعد الألياف الموجودة في التمر على تنظيم حركة الأمعاء ما يقلل من الإمساك وزيادة حركة الأمعاء.

٢- تعزيز الطاقة: التمر مصدر غني بالطاقة لاحتوائه على الكربوهيدرات والسعرات الحرارية العالية لذا يساعد على النشاط والحيوية بالصباح الباكر.

٣- تحسين صحة القلب:

التمر يحتوي على البوتاسيوم وهو عنصر مهم لصحة القلب ويساعد على تنظيم ضغط الدم ومنع ترسب الكوليسترول الضار بالشرايين.

بالإضافة إلى تعزيز صحة الدماغ لاحتوائة على مضادات الأكسدة، وفيتامين سي، ما يساعد على حماية الجسم من أي عدوى.

وأيضًا يساعد على فقدان الوزن، وتحسين صحة العظام، وحماية البشرة من التلف.

نصائح لتناول التمور

١- يفضل تناول التمر دون سكر.

٢- من الأفضل تناول البلح الطازج.

٣- تناول التمر مع المخبوزات أو الزبادي.

٤- إضافة التمر للبن.

لحظة الأب

 

دكتور محمد الشافعي

ثمة لحظات في حياة الإنسان تعجز اللغة عن الإحاطة بها، لأن المشاعر فيها أوسع من الكلمات، وأعمق من أن تختزلها العبارات. ويأتي يوم زفاف الابنة في مقدمة تلك اللحظات؛ فهو ليس مجرد مناسبة اجتماعية، بل محطة إنسانية مهيبة تتجلى فيها أسمى معاني الأبوة، وتفيض فيها القلوب بمشاعر متناقضة يجمعها الحب الصادق. ففي هذا اليوم يقف الأب بين فرحة الاكتمال ولوعة الفراق، وبين الاعتزاز بما أنجز والحنين إلى سنوات لن تعود.

فالابنة في قلب أبيها ليست مجرد ابنة، بل هي نبض البيت وروحه، وزهرته التي أينعت بين يديه، وقطعة من قلبه تمشي على الأرض. هي ضحكته التي تبدد عناء الأيام، وطمأنينته التي تمنحه معنى الحياة. يكبر عمرها عامًا بعد عام، بينما تبقى في وجدانه تلك الطفلة الصغيرة التي كانت تتعلق بيده، وتستمد من حضوره الأمان، حتى وإن أصبحت اليوم امرأة ناضجة تستعد لبدء رحلة جديدة.

وحين يراها ترتدي ثوب الزفاف الأبيض، يتوقف الزمن في داخله، وتستيقظ الذكريات دفعة واحدة. تمر أمام عينيه سنوات التربية والرعاية، وليالي السهر، ومواقف الخوف، ولحظات الفخر، وكأن العمر كله ينضغط في لحظات معدودة. يرى خطواتها الأولى، ويسمع ضحكات طفولتها، ويتذكر أحلامه التي كان يرسمها لها، ثم يدرك أن تلك الطفلة قد أصبحت سيدةً تبني بيتًا جديدًا، وأن الغرس الذي سقاه حبًا وصبرًا قد أثمر أجمل الثمار.

عندها تفيض عيناه بالدموع، لكنها ليست دموع ضعف، ولا دموع حزن مجرد، وإنما دموع الفخر والامتنان والوفاء. إنها دموع رجل أدى رسالته كما ينبغي، وحمل الأمانة حتى بلغت غايتها، ورأى ابنته تعبر إلى مرحلة جديدة وهي مكللة بالعفة والكرامة وحسن التربية. وهي كذلك دموع الشوق المبكر إلى تفاصيل ستغيب؛ إلى صوتها في أرجاء المنزل، وإلى حضورها الذي كان يمنح المكان حياةً خاصة لا يعوضها شيء.

ويبقى المشهد الأكثر مهابة وتأثيرًا حين يمسك الأب بيد ابنته، ويسير بها نحو زوجها، ثم يضع يدها في يده. إنها لحظة تختصر عمرًا كاملًا من التضحية والعطاء، وتلخص رسالة الأبوة في أسمى معانيها. وفي صمته البليغ كلمات لا تُقال، لكنها تُقرأ في العيون: لقد سلمتك أعز ما أملك، فاحفظها كما حفظتها، وأكرمها كما أكرمتها، واجعل المودة والرحمة عنوان حياتكما، فإن القلوب الكريمة لا يليق بها إلا الوفاء.

ثم ترتفع أكف الأب إلى السماء، فيدعو دعاءً لا يعرف التكلف، بل يخرج صافيًا من أعماق القلب، أن يبارك الله لابنته في حياتها الجديدة، وأن يجعل بيتها عامرًا بالسكن والمودة والرحمة، وأن يرزقها السعادة والطمأنينة، ويجنبها كل سوء، وأن يجعل أيامها كلها خيرًا وبركة. فما من أمنية يحملها الأب في تلك اللحظة أعظم من أن يرى ابنته عزيزة النفس، مصونة الكرامة، سعيدة القلب.

إن زفاف الابنة ليس خسارةً للأب، ولا انقطاعًا للرابطة التي جمعته بها، بل هو اكتمالٌ لرسالةٍ بدأت منذ ميلادها، وانتقالٌ كريم إلى مرحلة جديدة من الحياة، تتسع فيها دائرة المحبة، ويزهر فيها غرس السنين. وستظل الابنة، مهما تقدمت بها الأعوام، طفلةً في قلب أبيها، وستبقى دموعه يوم زفافها أصدق شاهدٍ على أن الحب الصادق لا يضعف بالفراق، بل يسمو بالدعاء، ويخلد بالوفاء.أرى أن هذه الخاتمة أكثر قوة وأدبية، وتمنح المقال نهاية هادئة وعميقة تظل عالقة في ذهن القارئ.

دكتورة ماجدة عبد الله

 


مقال مهم للدكتور ماجدة عبد الله 

د طارق فرج من فضلك لاتلتفت لما يكتب حاليا من بعض الزملاء، للاسف هم الذين لهم غرض نحو اغلاق العقول والتعالى بانهم اصحاب العلم وغيرهم لايفهم شئ ويحولوا الأمور لموقف شخصى، ليس من العيب ان يتقدم الانسان لوظيفه ولايتم انجاحه فى المقابله... ربما لأمر ما غير واضح لنا ....الان .لكن من المؤكد ان حضرتك قارئ ودارس وفاهم ماهو علم المصريات وتحلل بشكل علمي سليم ، لذلك تضع الأمور فى نصابها ولا تخرج عنها ....وان كان عند المؤلفه رد علمى توضحه للقارئ وعلى أساس سليم اما نصى او اثرى فلترد به وتدعمه للتوضيح ...

لكن عندما لايوجد رد تخرج الأمور إلى هذا الوضع المخجل من زملاء افاضل.. اعتز بهم ...لأنهم فى نفس الحقل العلمي 

كما يوجد آخرون للاسف اعدوا العدة للقتال باساليب لاتليق بالبحث العلمي والباحثين ، ولاتظهر حبهم لمصر ولا المصريين بل يهدفوا لضرب الحقائق والثوابت العلمية وتشتيت الشباب والعقول ونزع حقيقة ان المصريين القدماء هم اصحاب الحضارة وهم الساكنين لتلك الأرض على ضفاف النيل منذ القدم ، مستغلين ما تم نشره مؤخرا ...

للتوضيح المصريين ينتموا للجنس الحامى الذى يدخل عليه ملامح البحر المتوسط من عيون تندرج ألوانها من بنى قاتم إلى العسلى الفاتح ، أجسام متوسطة القامة ، ملامح دقيقة أنف متوسط الحجم ، وشعر يتدرج من بنى فاتح إلى غامق وله تجعيدة وبكرة سمراء فاتحه مشربه بالحمرة ، اما النساء بشرتهم صفراء اللون بدرجة خفيفة لأنها سيدة المنزل (،نبت بر ) . والمصريين هؤلاء منذ عصر الاسرة الأولى دافعوا عن مصر ( تامرى ) أرضهم المحبوبه وهى تا كمت الأرض السوداء نسبه إلى لون الطمي، وداقعوا عن حدودها منذ القدم وتشهد صخور سيناء بذلك من خلال نقوش ملوك عصر الاسرة الأولى وهم يؤدبوا ساكنى الرمال حتى لايتسلل احد منهم إلى مصر أو وادى النيل وكذلك فعلوا غربا وجنوبا ولكن حرصوا على مد حدودهم الجنوبية إلى منابع النيل مصدر الحياة لمصر ...

ولكن يختلط الامر فى كتابة مؤلفة الكتاب وتبعها زملاء افاضل وان كانوا قله محل العرض والنقد العلمي، بأن افارقة جاءوا من الجنوب واستقروا هنا وصنعوا الحضارة مالدليل على ذلك ؟ 

لا المناظر ولاالمومياولت ولا النقوش والا النصوص تقول هذا الكلام للاسف هذا مخالف للحقيقة...ولا اعرف ما الغرض من وراء ذلك ...كله ...

سوى تشويه الجمال وروح المصريين فى وقت يعتزوا فيه بالمتحف المصري الكبير والحضارة المصرية ..

مع العلم بأن الأفارقة جنس حامى ولكن اختلطوا بدماء زنجية وملامح مختلفه فصوروا على اثارنا بالأنف الافطس والعيون ذات اجفان ممتلئة وكذلك الخدود واسنان متوسطة الطول وعريضه وشفايف غليظة وشعر اكث ، وهؤلاء لايصورا الا كاسرى حرب جاءوا فى مواكب للأسر والانتصارات امام الملوك وصوروا تحت أقدام الملوك المصريين بهدف التحقير والسيطرة عليهم فى العالم الاخر كما سيطروا عليهم فى الدنيا وهزموهم. 

او صوروا كمجموعة حملة جزية قدموا بها إلى مصر ايضا ....

لكن لايوجد مصرى قديم زنجى خالص بهذا النمط ، او من جنوب أفريقيا ولنا ان نسأل نفسنا لماذا لم يصنع هؤلاء حضارتهم على ضفاف انهارهم بالجنوب ...

اما بالنسبة لملوك حكموا فى العصر المتأخر من جنوب مصر هؤلاء من النوبه العليا او السفلى نوبين متمصريين...وهؤلاء ينتموا لمصر منذ القدم التى اخضعتهم لحكمها ...ولايعتبروا اجانب ...

يا أيها الباحثين ارحمونا من التضليل بدون اساس علمى بأسلوب منفر ولا يخالف العرف والتقاليد الجامعية واخلاقيات البحث العلمي. 

((((العلم يطرح ليقرأ وينقض والا لا يكون علما ،))))) بل شئ اخر .......

دكتور ..Dr Tarek A. Farag . من فضلك استمر فى عرضك العلمى ولا تلتفت لا أحد ابدا ، فالعلم يقوم على البحث العلمى ولا شئ اخر. 

للمزيد من المعلومات ارجعوا إلى رسالتى للدكتوراه للاطلاع على كل اصول واجناس وشعوب اجنبية دخلت مصر كاسرى حرب وهى بعنوان. 

Magda Abdalla , The Foreign Captives in Ancient Egypt , Faculty of Archeology, Cairo Universty 2000.

وكانت تحت أشراف ا.د جاب الله على جاب الله رحمه الله، والبروفيسور هارتفج التن موللر بجامعة هامبورج بالمانيا ..

واشتغلت عليها وانا مبعوثه فى المانيا ... ومكتوبه باللغة الإنجليزية يسهل على الأجانب قراءتها لمن يهمه الأمر. 

كما يها دراسة عن اسرى الحرب ومعاملتهم فى حضارات الشرق الادنى القديم ايضا .

وان شاءالله تعالى اقوم على ترجمهتا حاليا وسوف انشرها وهى أبلغ رد على ما يدور الان والحركات الافروسنتريك والإضاءة التى تحاول جذب حضارة مصر القديمة إلى شعوب اجنبية لا يعرفوا عنا اى شئ ..

وتحيا مصر ام الدنيا وأرض الحضارة والتاريخ...وليفخر المصريين بانهم اصحاب حضارة لايوجد مثيل لها بالعالم .

2026-06-30

معايير المعلم

 


دكتور محمد الشافعي

المعلم... مسؤولية قبل أن تكون مهنة

تُعد مهنة التدريس من أشرف المهن وأعظمها أثرًا في حياة الإنسان، فهي المهنة التي تصنع العقول، وتهذب السلوك، وتبني الأجيال. ومنذ المراحل التعليمية الأولى وحتى أروقة الجامعات، يظل المعلم هو الركيزة الأساسية في العملية التعليمية، ليس بوصفه ناقلًا للمعرفة فحسب، بل باعتباره مربيًا، وقدوةً، وصانعًا للوعي، ومؤشرًا للسلوك والأخلاق لدى التلميذ والطالب.

ولعل تأثير المعلم في السنوات الأولى من عمر التلميذ هو الأعمق والأبقى؛ ففي تلك المرحلة تتشكل الشخصية، وتُغرس المبادئ، وتُبنى أسس التفكير والانضباط واحترام الآخر. لذلك فإن أي خلل في شخصية المعلم أو سلوكه ينعكس مباشرة على من يتولى تعليمهم، وقد يترك آثارًا يصعب محوها مع مرور الزمن.

ومن هنا، لا يجوز أن يكون المعلم مشوبًا سلوكيا، أو معيبًا أخلاقيًا، أو فاقدًا للاتزان النفسي، بل ينبغي أن يتحلى بالحكمة، وسعة الصدر، والاتزان، وحسن التعامل، وأن يكون قادرًا على إيصال المعرفة بأسلوب راقٍ يجذب الطلاب ولا ينفرهم. كما أن حسن استخدام الصوت جزء من كفاءة المعلم؛ فالصوت الهادئ الواضح المعبر يساعد على الفهم، بينما الصراخ المستمر والإلقاء المنفر يبددان التركيز ويقتلان متعة التعلم.

وللأسف، قد نصادف أحيانًا نماذج لا تليق برسالة التعليم، حتى وإن حملت ألقابًا أكاديمية رفيعة. ومن حق المجتمع أن ينتقد هذه النماذج؛ لأنها تسيء إلى المؤسسة التعليمية وإلى مكانة المعلم نفسها. وإذا كان بعض الناس يصفون هذا الأسلوب بأنه الجحشاني، في إشارة إلى الصوت المنفر الذي يطغى على المحاضرة كلها، فإن المشكلة الحقيقية لا تكمن في الصوت وحده، وإنما في غياب الحضور التربوي، وضعف التواصل، وسوء معاملة الطلاب، وافتقاد الصفات التي تليق بمن يتصدر لتعليم الأجيال.

إن الجامعة والمدرسة ليستا مكانًا لمن يفتقد الحد الأدنى من الكفاءة الأخلاقية أو التربوية، لأن المعلم لا يؤدي وظيفة عادية، بل يحمل رسالة تتعلق ببناء الإنسان. ولهذا فإن اختيار المعلمين وأعضاء هيئة التدريس يجب أن يخضع لمعايير دقيقة، لا تقتصر على المؤهلات العلمية، وإنما تشمل السيرة الأخلاقية، والاتزان النفسي، والقدرة على التواصل، والاحترام المتبادل، وضبط النفس، والرفق بالطلاب.

إن الارتقاء بالتعليم يبدأ بالارتقاء بالمعلم. وكل إصلاح حقيقي لمنظومة التعليم لن يكتمل ما لم يكن المعلم نفسه نموذجًا يُحتذى في الخلق، والهيئة، والعلم، والاحترام، لأن الأجيال لا تتعلم بالكتب وحدها، وإنما تتعلم أيضًا من الشخص الذي يقف أمامها كل يوم.

2026-06-28

العتاب

 



دكتور محمد الشافعي 

العتاب... متى يكون واجبًا، ومتى يفقد معناه؟

ليست كل الأخطاء تستحق العتاب، وليست كل الجراح تحتاج إلى كلمات. فهناك مواقف يكون فيها العتاب دليلًا على بقاء الود، ورغبةً صادقة في إصلاح ما أفسدته لحظة غضب أو سوء فهم. لكن هناك مواقف أخرى يصبح فيها العتاب عبثًا لا طائل منه، لأن الحقيقة تكون قد أعلنت نفسها بوضوح، ولم يعد الفعل بحاجة إلى تفسير، ولا يحتاج المسيء إلى من يذكّره بما اقترفت يداه.

فالعتاب لا يكون إلا حين يكون الخطأ عارضًا، أو التقصير غير مقصود، أو حين يجهل الطرف الآخر مقدار الألم الذي سببه. عندها يصبح الحوار وسيلة لاستعادة الصفاء، وتتحول الكلمات إلى جسر يعيد الثقة، ويمنح العلاقة فرصة جديدة للحياة.

أما إذا كان الأذى متعمدًا، والإهانة مقصودة، والخذلان قرارًا اتُّخذ عن وعي، فإن العتاب يفقد قيمته، لأن الإنسان لا يحتاج إلى من يخبره بما ارتكب. فالظالم يعلم أنه ظلم، والمسيء يعلم أنه أساء، ومن تخلى عنك في أول اختبار يدرك تمامًا ما فعل، فلا ينتظر منك درسًا في الأخلاق، ولا يجهل أثر تصرفه.

والمؤسف أن أصحاب القلوب الصافية كثيرًا ما يرهقهم حسن الظن، فيبحثون عن الأعذار، ويؤجلون مواجهة الحقيقة، ويقنعون أنفسهم بأن ما حدث كان مجرد سوء تقدير، بينما الواقع يؤكد أن بعض الأفعال ليست أخطاء عابرة، وإنما تعبير صريح عن حقيقة أصحابها.

إن الأفعال المؤذية لا تحتاج إلى تفسير، لأنها تحمل رسالتها في ذاتها. فالتجاهل المتعمد رسالة، والخذلان رسالة، والإهانة رسالة، وكل موقف يكشف لك مكانتك الحقيقية عند الآخرين. ومن الحكمة أن تقرأ هذه الرسائل كما جاءت، لا كما تتمنى أن تكون.

ولهذا، فإن الرد المناسب على الأذى المتعمد ليس الإكثار من العتاب، بل اتخاذ الموقف الذي يحفظ الكرامة. فالعتاب يُمنح لمن أخطأ وهو حريص على بقائك، أما من تعمد إيذاءك، فقد أنهى بفعله كل حديث كان يمكن أن يدور بينكما.

إن نضج الإنسان لا يظهر في قدرته على العتاب، وإنما في قدرته على التمييز بين من يستحق فرصة أخرى، ومن أثبت بأفعاله أن الرحيل عنه هو القرار الأصوب. فليس كل صمت ضعفًا، وليس كل انسحاب هزيمة، بل قد يكون أبلغ صور احترام النفس، وأرقى أشكال الحكمة.

ولهذا، لا تُهدر كلماتك في عتاب من لا يبالي، ولا تستنزف مشاعرك مع من حسمت أفعاله موقفه منك. ولا تستنزف مشاعرك مع من كشفت أفعاله حقيقته. 

فالعتاب لا يكون إلا لمن بقي في قلبه مكان للمودة، أما من أغلق هذا الباب بيده، فقد جعل أفعاله آخر حديث بينكما.

2026-06-27

الرياضة تُمارس ولا تُشاهد

 



دكتور محمد الشافعي

هل تستحق كرة القدم كل هذا الوقت؟

لا أجد مبررًا لذلك الشغف الجارف الذي يجتاح الملايين تجاه كرة القدم، ولا أرى في متابعتها ما يستحق أن يُقتطع من عمر الإنسان ساعةً ونصف الساعة، وربما أكثر، كلما أقيمت مباراة جديدة. ولست أتحدث عن ممارستها، فممارسة الرياضة أمر محمود لما فيها من ترفيه وتنشيط للجسد وحفاظ على اللياقة، وإنما أتحدث عن الجلوس متفرجًا أمام شاشة يراقب لعبة لا يشارك فيها ولا يجني منها نفعًا حقيقيًا.

إنني لا أطلب من الناس أن يكرهوا كرة القدم كما أكرهها، ولا أن يتخلوا عن هواياتهم، فلكل إنسان ما يميل إليه. لكنني أدعو إلى أن يُسأل السؤال البسيط: ماذا أضافت إليك كل تلك الساعات التي قضيتها في متابعة المباريات؟ وهل خرجت منها بعلم، أو مهارة، أو خبرة، أو أثر يبقى؟

ولو نظرنا إلى اللعبة في جوهرها، فلن نرَ سوى اثنين وعشرين لاعبًا يتناوبون الركض خلف كرة واحدة؛هذا يمررها إلى زميله، وذاك يعيدها إلى الخلف، وثالث يرسلها إلى الجانب الآخر، ثم تتكرر الدورة من جديد

أين تكمن المتعة في هذا التكرار؟ وأي قيمة معرفية أو فكرية أو إنسانية يضيفها هذا المشهد إلى المتابع؟ إن أقصى ما يمكن أن يقال إنه مجرد وقت يمر، لكنه يمضي بلا ثمرة.

وقد يقول قائل إن جمال اللعبة يكمن في المهارات الفردية. ولكن حتى هذه اللحظات النادرة لا تكاد تبدأ حتى تجد لاعبًا آخر يندفع ليعرقل صاحب المهارة، أو يقطع عليه الكرة، أو يفسد عليه ما صنعه، فتعود المباراة إلى صورتها المعتادة من الكر والفر والتمريرات المتكررة. فإذا كانت أجمل لحظات اللعبة نفسها لا تلبث أن تُجهض، فأين ذلك الإبهار الذي يتحدث عنه الناس؟

إن ما يثير الدهشة أن كثيرًا من الناس يفرحون فرحًا عظيمًا لأن فريقًا انتصر، ويحزنون حزنًا بالغًا لأن فريقًا خسر، مع أنهم لم يركضوا خطوة واحدة في الملعب، ولم يسهموا في هذا الفوز أو تلك الهزيمة بشيء.

إن أكثر ما يدعو إلى التأمل أن الإنسان قد يقضي من عمره مئات الساعات، بل آلافها، وهو يتابع نتائج فرق ولاعبين لن تغير شيئًا في حياته، بينما كان يستطيع أن يستثمر جزءًا من هذا الوقت في قراءة كتاب، أو تعلم لغة، أو إتقان حرفة، أو بناء مشروع، أو حتى الاستمتاع برياضة يمارسها بنفسه.

إنني أرى أن الرياضة تُمارس ولا تُعبد، وأن الملعب مكان لمن يلعب، لا لمن يستهلك جزءًا معتبرًا من عمره في متابعة لعبة لا يعود عليه منها إلا انفعال مؤقت ينتهي مع صافرة الحكم. فالقيمة الحقيقية للوقت ليست في كيفية قتله، وإنما في كيفية استثماره، والإنسان العاقل هو من يجعل عمره رصيدًا من الإنجاز، لا سجلًا طويلًا من المباريات التي شاهدها.

إن العمر أقصر من أن يُستهلك في مراقبة الآخرين وهم يركضون. والأجدر بالإنسان أن يركض هو خلف مشروعه، وأن يبذل وقته في تعلم علم، أو اكتساب مهارة، أو بناء عمل، أو صناعة أثر يبقى بعده. فالمتعة الحقيقية ليست في التصفيق لإنجاز الآخرين، وإنما في أن يكون للإنسان إنجازه هو، وأن يكون فاعلًا في حياته، لا متفرجًا يقف على هامش الزمن.

2026-06-26

سعادة لا تُفقد.



دكتور محمد الشافعي 

لا تجعل سعادتك مُعتمدة على وجود شيء من الممكن خسارته.

فالسعادة الحقيقية ليست تلك التي تُبنى على ما نملك، بل تلك التي تنبع من داخلنا. فكل ما في هذه الحياة قابل للتغير؛ المال قد يذهب، والمنصب قد يزول، والصحة قد تضعف، والأشخاص قد يرحلون، وحتى الأيام الجميلة لا تدوم على حالها. لذلك فإن ربط سعادتنا بشيء يمكن أن نفقده يجعلها هشة، تتأرجح مع تقلبات الحياة، وتنهار عند أول خسارة.

ليس المقصود أن نزهد في نعم الله أو نتوقف عن حب الناس أو السعي إلى النجاح، بل أن ندرك أن هذه كلها عطايا ثمينة نستمتع بها ونشكر الله عليها، دون أن نجعل وجودها هو الشرط الوحيد لشعورنا بالرضا. فمن يعلّق قلبه بالأشياء وحدها، يعيش أسير الخوف من فقدانها، أما من يعلّق قلبه بالقيم والمبادئ والإيمان والطمأنينة، فإنه يمتلك مصدرًا للسعادة لا تعبث به الظروف.

إن الإنسان الحكيم يفرح بما بين يديه، لكنه لا يسمح لفقده أن يسلبه اتزانه. يستقبل النعم بالامتنان، ويواجه المحن بالصبر، ويؤمن أن ما يذهب قد يعوضه الله بخير منه، وأن الحياة لا تتوقف عند خسارة واحدة مهما عظمت.

لقد علمتنا التجارب أن أكثر الناس راحة ليسوا بالضرورة أكثرهم مالًا أو شهرة أو نفوذًا، وإنما أكثرهم قدرة على التكيف مع المتغيرات، وأكثرهم قناعة بأن قيمة الإنسان لا تُقاس بما يملكه، بل بما يحمله في قلبه من سكينة، وفي عقله من حكمة، وفي نفسه من رضا.

فاجعل سعادتك قائمة على ما لا تُنقصه الأيام: على حسن الخلق، وصفاء الضمير، وصدق العلاقات، والعمل الصالح، والقناعة، والإيمان بأن لكل شيء في هذه الدنيا موعدًا، وأن دوام الحال من المحال. حينها ستصبح النعم سببًا للفرح، لا شرطًا لوجوده، وستعيش مطمئن النفس، ثابت القلب، مهما تبدلت الأحوال.

إن أجمل أنواع السعادة هي تلك التي لا يستطيع أحد أن ينتزعها منك، لأنها ليست معلقة بما في يدك، بل بما يسكن قلبك.

مريت

 


كتب الاثري شريف محمود 

نظرة عن قرب تظهر ملامح وجه السيدة الجميلة "مريت" زوجة عمدة طيبة "سن نفر".

من مشاهد مقبرته رقم ٩٦ بجبانة شيخ عبد القرنة المقبرة مؤرخة لعصر الدولة الحديثة.

إسم "مريت" يعني (المحبوبة) مازال حتى الان يتم تلقيب الزوجة بمراتي وهي نفس الكلمة المستخدمة في اللغة المصرية القديمة "مرات" اي زوجة و"إي" ضمير الملكية بمعنى زوجتي.

 كمان لاحظوا لون بشرتها المائل للإصفرار كناية عن عدم تعرضها لاشعة الشمس بعكس لون بشرة الرجال البنية او البنية المائلة للإحمرار نتيجة عن العمل المباشر تحت اشعة الشمس وممارسة الاعمال الشاقة بعكس السيدات الاقل عرضة لاشعة الشمس والإهتمام بعنايتهم الشخصية بشكل أكبر.

تأديب الكوشيين

 


كتب الاثري شريف محمود 

من مشاهد مقبرة قائد الجيش «حورمحب» بسقارة.

 مشهد يصور تأديب الكوشيين (سكان النوبة العليا) بيظهروا امامنا جالسين بعد إحضارهم من بلادهم بيتم تأديبهم ومحاسبتهم عن طريق إستجوابهم ومعاقبتهم عن طريق ضربهم بالشوم.

 لاحظوا الفوارق بين الكوشيين والمصريين الملامح الزنجية هتنطق في الاسفل نشاهد بقايا لون البشرة الداكنة يعني دي مشج مدرسة دول بياخدوا على دماغهم بعد معركة حربية خاضها «توت عنخ انون» ضدهم.

 الجدير بالذكر ان منطقة النوبة قديماً كانت مقسمة لشقين النوبة السفلى اللي هي المصرية «واوات» والنوبة العليا اللي هي شمال السودان «كوش» .

حقول إيارو

 


كتب الاثري شريف محمود 

السيدة "انهاي" لم تكتف بالإستمتاع في حقول النعيم بعد لحاقها بالاخيار ولكنها قررت أن تزرع القمح من اجل توفير الخبز لتقديمه للألهة وجني الكتان من اجل توفر القماش ونسجه من اجل تصنيع الملابس وتقديمها للمعبودات المتواجدة في حقول النعيم "سخت حتب" دي كمان تخيلت إن زوجها رئيس الإسطبل "نب سو منو" سوف يكون مصاحب لها هناك حيث تم تصويره بالصف العلوي بصحبتها يبحران بواسطة مركب صغيرة من البردي داخل قناة مايية ـ كذلك تسوية الارض وتمهيدها للزراعة ـ في الصف السفلي نشاهده واقف من امامها يقوم بحصاد القمح بينما تقوم زوجته "إنهاي" بجني الكتان - المشهد من برديتها المعروضة بالمتحف البريطاني بلندن يصور الفصل ١١٠ من كتاب الموتى (حقول إيارو).

دير المدينة

 


كتب الاثري شريف محمود 

في خلفية الصورة قرية دار الحق أو دير المدينة «ست ماعت».

 مش بس كانت جبانة لكبار الفنانين والصنايعية خلال عصر الدولة الحديثة لا دي كمان كانت المكان اللي عاشوا فيه رفقة اسرهم وعائلتهم. 

بيرجع الفضل في إنشاؤه للملك امنحتب الاول ووالدته الملكة العظيمة احمس نفرتاري علشان كدا تم تقديسهم داخل مجتمع عمال دير المدينة «ست ماعت» ودا كنوع من الإعتراف بفضلهم.

تخطيط المدينة عبارة عن شوارع بتفصل بين البيوت اللي بيختلف حجمها وتصميمها حسب الحالة المادية والمكانة الإجتماعية مش بس بيوت ومقابر دا كمان فيه معبد مخصص لممارسة الطقوس والعبادات مجتمع سكني متكامل المرافق مرت ألاف السنين ولازالت بقايا المكان شاهدة على عظمة المصري القديم وكونه سابق لعصره.

محكمة اوزير

 


كتب الاثري شريف محمود 

«ردي.سن إن.إي ماع ـ خرو إم وسخت ـ ماعتي» - [لعلهم يجعلونني صادق الصوت داخل قاعة ربتي العدالة].

جملة مدونة ضمن نصوص مقبرة «خرو.إف» بجبانة العساسيف في غرب الاقصر التي تتحدث عن رغبة المتوفى في الحصول على البراءة أمام قضاة محكمة العالم الاخر ال ٤٢ التي يرأسها أوزير فهذا هو الغرض في النهاية أن يكون من الاخيار المبرأين.

من مقبرة حور محب

 


كتب الاثري شريف محمود 

من اروع المشاهد المسجلة على جدران مقبرة قائد الجيش حورمحب في سقارة مشهد يصور مجموعة من الجنود يقومون بحمل عمود ثقيل على الأكتاف الكتلة معروضة بمتحف بولونيا الوطني.

 شوفوا إبداع المصري في تصوير حركة الجسم ومدى المعاناة من ثقل الوزن المحمول على الأكتاف جايز يكون تدريب قاسي للجنود زي تدريبات وحوش الصاعقة المصرية في الوقت الحالي.

عن معبد ابيدوس

 


كتب الاثري شريف محمود 

عن جمال نقوش معبد الملك رمسيس الثاني بابيدوس وإحتفاظها ببريقها وجمالها على الرغم من مرور ألاف السنين.

 حيث نشاهد حعبي الذي يجسد نهر النيل ازرق بلون بشرة أزرق سماوي يشير لمياه نهر النيل حيث يقدم خيرات البلاد من الخبز والطعام والفاكهة والنباتات بإسم الملك رمسيس الثاني نيابة عن إقليم دندرة «إيونت» عاصمة الإقليم السادس من اقاليم مصر العليا.

فأس إعح حتب

 


كتب الاثري شريف محمود 

»من تفاصيل فأس الحرب الخاصة بالملك «أحمس التي اهداها لوالدته الملكة «إعح حتب».

 الفأس معروضة بمتحف الأقصر للفن المصري القديم (شوفوا تفاصيل تأكيد وحدة الأرضين بواسطة ملوك التحرير بين الشمال والجنوب ـ حدوتة مصرية) في الأعلى نشاهد رمز ملايين السنين يعني دوام تأكيد سيطرة الملك على وحدة الأرضين من خلال الرجل الممسك بسعفتي النخيل اللتان تشيران للعام «رنبت»

والذي يقرأ «حح رنبوت» أي (ملايين السنين) في الصف الأوسط نشاهد كلاً من الربتين الحاميتين الكوبرا «وادجيت» أعلى راسها التاج الاحمر تاج الشمال تقف على سلة حمراء تجسد شمال مصر.

 أما في الجهة الاخرى فنشاهد أنثى النسر «نخبت» ترتدي التاج الابيض تمثل جنوب مصر واقفة أعلى سلة وجودهم معاً يكون احد القاب الملك الخمسة.

 وهو لقب المنتمي إلى السيدتين «نبتي» ثم في الاسفل نشاهد شعار الشمال البردي وشعار الجنوب اللوتس يشيران إلى شطري ارض مصر «تاوي».

2026-06-25

الإنسانية قبل كل شيء



 

دكتور محمد الشافعي 

من أجمل ما يمكن أن يقدمه الإنسان في هذه الحياة أن يكون سببًا في إسعاد الآخرين، وأن يسعى إلى التخفيف عنهم ومساندتهم، ولو بكلمة طيبة أو موقف نبيل أو ابتسامة صادقة. فليست كل أشكال العطاء مادية، بل إن العطاء المعنوي قد يكون في كثير من الأحيان أكثر أثرًا وأعمق وقعًا في النفوس، لأنه يلامس القلب مباشرة ويمنح صاحبه شعورًا بالأمان والتقدير والاحتواء.

إن جبر الخواطر من أسمى صور الإنسانية، وإدخال السرور إلى قلوب الناس عمل نبيل لا يرتبط بدين أو عرق أو فكر أو انتماء، فالإنسانية الحقة لا تعترف إلا بالإنسان، ذلك الإنسان الذي يحمل قلبًا رحيمًا، ونفسًا محبة، وروحًا تتسع للناس جميعًا. وما أجمل أن يعيش المرء وهو يسعى إلى نشر الخير حيثما كان، فيترك وراءه أثرًا طيبًا وكلمة حسنة وذكرى جميلة.

ولعل أعظم ما يجنيه الإنسان من الإحسان إلى الآخرين هو ذلك الرضا الداخلي والصفاء النفسي الذي لا يُشترى بالمال ولا يُنال بالمظاهر. فحين يساعد المرء غيره، ويخفف عنه همًا، أو يزرع في نفسه الأمل، يشعر بأنه يؤدي رسالة سامية تمنحه السكينة والطمأنينة. ولذلك كان الإحسان في جوهره نفعًا متبادلًا؛ ينتفع به المحتاج وينعم به المحسن.

ومن الحكمة أن يحسن الإنسان حتى إلى من لا يحسن إليه، لا ضعفًا ولا استسلامًا، وإنما لأن أخلاقه لا ينبغي أن تكون رهينة بأخلاق الآخرين. فالمرء يعبر عن نفسه وقيمه ومبادئه، لا عن طبائع من حوله. ولذلك قيل إن الكرام يترفعون عن الإساءة، ويقابلون الجفاء بالحلم، ويواجهون القسوة بالرفق ما استطاعوا إلى ذلك سبيلًا.

أما الانشغال الدائم بأخطاء الناس ونواياهم ومواقفهم، فلا يجلب إلا التعب والضيق. والحياة أقصر من أن تُهدر في تتبع الآخرين أو الانشغال بعقدهم وأمراضهم النفسية. فالأجدر بالإنسان أن يعيش مرتاح البال، صافي النفس، منشغلًا بإصلاح ذاته وبناء حياته، وأن يجعل من الخير منهجًا ومن التسامح أسلوبًا ومن العطاء رسالة.

وكل إنسان يستطيع أن يمارس هذا الدور من خلال مهنته وموقعه في المجتمع. فالأستاذ الجامعي، على سبيل المثال، لا يقتصر دوره على نقل المعرفة فحسب، بل يمتد إلى بناء الإنسان وصناعة الأمل في نفوس طلابه. ومن هنا فإن الأستاذ الناجح هو الذي يجمع بين العلم والرحمة، وبين الحزم والإنصاف، وبين التوجيه والاحتواء.

فليكن الأستاذ قريبًا من طلابه، يحترمهم ويحفظ كرامتهم، ويقدر ظروفهم، ويجعل العملية التعليمية وسيلة للفهم لا أداة للإرهاق. وليحرص على أن يكون مباشرًا وواضحًا في تدريسه، بعيدًا عن التعقيد غير المبرر، وأن يخفف عن طلابه ما أمكن من الضغوط والتوتر دون الإخلال بجودة التعليم. فالغاية ليست تعجيز الطالب، وإنما تمكينه من العلم وتنمية قدراته.

إن الامتحان الحقيقي للأستاذ ليس في صعوبة أسئلته، بل في قدرته على إيصال المعرفة، وفي نجاح طلابه في فهمها واستيعابها.

 كما أن الكلمة الطيبة، والابتسامة الصادقة، والاستجابة لطلب محتاج، قد تترك في نفس الطالب أثرًا يبقى سنوات طويلة بعد انتهاء الدراسة.

وفي النهاية، يبقى الخير هو اللغة الوحيدة التي يفهمها الجميع، وتبقى الرحمة هي الجسر الأقصر إلى القلوب. فكن صاحب قلب رحيم، ونفس سمحة، ويد ممدودة بالعون ما استطعت، واجعل من وجودك في حياة الآخرين مصدرًا للراحة لا للمعاناة، وللأمل لا للإحباط. فربما كانت كلمة منك سببًا في سعادة إنسان، وربما كان موقف بسيط سببًا في تغيير حياة كاملة، وما أعظم أن يترك الإنسان وراءه أثرًا من الخير والمحبة والإنسانية.

2026-06-24

لأنك تُحَب

 

دكتور محمد الشافعي 

بين من يحبك لأنك تُحَب، ومن يكرهك لأنك تُحَب

في الحياة نلتقي بأصناف شتى من الناس، تختلف دوافعهم وتتنوع مشاعرهم، لكن يبقى أكثر ما يلفت الانتباه أن بعض الناس يحبونك لأنك ببساطة إنسان جدير بالمحبة، بينما يكرهك آخرون للسبب نفسه.

هناك أناس يمتلكون قلوبًا نقية، فإذا رأوا شخصًا يحظى باحترام الآخرين وتقديرهم، فرحوا له كما يفرحون لأنفسهم. لا يشعرون بأن نجاحه ينتقص من نجاحهم، ولا يرون في محبة الناس له تهديدًا لمكانتهم. هؤلاء يدركون أن المحبة رزق، وأن القلوب لا تجتمع على شخص إلا لما فيه من خصال حسنة أو مواقف نبيلة أو معاملة طيبة. ولذلك يبادلون المحبوب وُدًّا بود، واحترامًا باحترام، فتتسع دائرة المودة بين الناس.

وفي المقابل، هناك من تضيق نفوسهم برؤية إنسان يحظى بالقبول. فكلما رأوا الناس تلتف حوله، ازداد في صدورهم الضيق. لا يبحثون عن عيوبه لأنهم يريدون الإصلاح، بل لأنهم يريدون هدم الصورة الجميلة التي رسمتها له القلوب. يزعجهم أن يُذكر بخير، ويؤلمهم أن يُشاد به، فيتحول نجاحه عندهم إلى تهمة، ومحبته إلى ذنب، وتميزه إلى سبب للعداء.

والحقيقة أن المشكلة هنا لا تكون في الشخص المحبوب، بل في النفوس التي لم تتصالح مع ذاتها. فالإنسان الواثق من نفسه لا تؤذيه نجاحات الآخرين، ولا تزعجه مكانتهم، بل ربما وجد فيها دافعًا للتطوير والتعلم. أما من امتلأ قلبه بالحسد والمقارنات المستمرة، فإنه يرى في كل نجاح لغيره خسارة له، وفي كل محبة ينالها الآخرون حرمانًا شخصيًا.

ومن حكمة الحياة أن الإنسان لا يستطيع أن يجمع الناس جميعًا على حبه، مهما بلغت أخلاقه أو حسنت نواياه. فحتى أكثر الشخصيات احترامًا عبر التاريخ كان لها محبون وكارهون. لذلك لا ينبغي أن ينشغل المرء كثيرًا بمن يكرهه بلا سبب، بقدر ما ينبغي أن يحافظ على استقامته وأخلاقه وصدقه مع نفسه.

إن محبة الناس نعمة جميلة، لكنها ليست المقياس الوحيد لقيمة الإنسان. أما الكراهية التي تنشأ فقط لأن الآخرين يحبونك، فهي في الغالب تعبير عن أزمة داخل صاحبها أكثر مما هي حكم عليك. ولهذا فإن أفضل ما يمكن للمرء أن يفعله هو أن يستمر في طريقه، محافظًا على خلقه، مترفعًا عن الصغائر، مؤمنًا بأن القلوب الصادقة تعرف طريقها إلى أصحاب النفوس الطيبة، وأن الشمس لا تتوقف عن الإشراق لأن بعضهم يضيق بنورها.

"حين تتحول البديهيات إلى اكتشا

 




دكتور محمد الشافعي 

في عالم كرة القدم لا خلاف على أن الفوز هدف مشروع، بل هو الغاية التي تسعى إليها الفرق في كل مباراة وكل بطولة. فالانتصار يمنح الثقة، ويقرب من منصات التتويج، ويزرع البهجة في نفوس الجماهير. لكن اللافت للنظر أن بعض الانتصارات تتحول إلى حالة من الاحتفال المبالغ فيه، وكأن الفريق قد فتح القسطنطينية أو حقق إنجازاً غير مسبوق في تاريخ البشرية، فتتواصل الأفراح لساعات وأيام، ليس بين الجماهير فحسب، بل أحياناً بين اللاعبين أنفسهم بصورة تدعو إلى التأمل والتساؤل.

والحقيقة أن كرة القدم أصبحت محاطة بكم هائل من علامات الاستفهام والتعجب، ليس فقط فيما يتعلق بأحداث المباريات، بل كذلك بما يدور في الاستديوهات التحليلية قبل اللقاءات وبعدها، فضلاً عن التصريحات التي تصدر عن اللاعبين والمدربين. وكثير من هذه الأحاديث يكشف عن ضحالة في الفكر، وفقر في الثقافة، ومبالغات لا تتناسب مع حجم الحدث الحقيقي.

ومن الأمثلة الدالة على ذلك ما قيل عقب إحدى المباريات، حين أجمع المحللون على أن الشوط الأول كان مغايراً تماماً للشوط الثاني. فقد ظهر الفريق بأداء ضعيف ومتواضع في البداية، ثم تبدل الحال كلياً بعد الاستراحة، وتحسن الأداء بصورة واضحة. وهنا انطلقت التساؤلات والتحليلات، وبدأت العقول تعمل في كل اتجاه بحثاً عن السر الكامن وراء هذا التحول المفاجئ.

راح المحللون يضربون أخماساً في أسداس، ويتساءلون عن التعليمات الفنية العبقرية التي ألقاها المدرب بين الشوطين، والتي قلبت الموازين وغيرت وجه المباراة. فمنهم من افترض أن المدرب أجرى تعديلاً تكتيكياً بالغ الدقة، ومنهم من ظن أنه نجح في قراءة أفكار المدرب المنافس ووضع خطة مضادة أربكت حساباته، وآخرون تحدثوا وكأنهم أمام اكتشاف علمي سيغير مفاهيم التدريب الحديثة.

بل إن بعضهم أوحى للمشاهدين بأنه يمتلك السبق في معرفة ما جرى داخل غرفة الملابس بين الشوطين، وأنه على وشك كشف أسرار النجاح التي صنعت هذا التحول الكبير.

لكن المفاجأة جاءت صادمة لكل هذا البناء النظري الضخم.

فحين سُئل عن حقيقة ما قيل للاعبين بين الشوطين، لم يكن الأمر تغييراً تكتيكياً معقداً، ولا خطة سرية محكمة، ولا قراءة استثنائية للمنافس. وإنما كانت الكلمات على النحو الآتي:

«العبوا رجالة... عاوزكم تاكلوا النجيلة... عاوزكم تفرحوا الجماهير دي... وما يروحوش زعلانين».

هكذا بكل بساطة.

وهنا يحق للمرء أن يتساءل: أين تلك العبقرية التدريبية التي شغلوا بها الناس؟ وأين تلك الأسرار الفنية التي استهلكت ساعات طويلة من التحليل والتفسير؟ وأين تلك النظريات التي نُسجت حول دقائق معدودة قضاها اللاعبون بين الشوطين؟

إن المشكلة ليست في كلمات التحفيز ذاتها، فهي مطلوبة في كل مجال، وإنما في حالة التهويل التي تحيط بكرة القدم، وفي الإصرار على صناعة بطولات وهمية وأحداث استثنائية من مواقف عادية للغاية. فبدلاً من التعامل مع اللعبة بوصفها نشاطاً رياضياً وترفيهياً، نجد من يحاول إحاطتها بهالة من القداسة الفكرية التي لا تستند في كثير من الأحيان إلى أي مضمون حقيقي.

ولذلك فإن بعض ما نشاهده في الاستديوهات التحليلية لا يكشف لنا عن أسرار كرة القدم بقدر ما يكشف عن أزمة في طريقة تناولها، حيث تتحول البديهيات إلى اكتشافات، والكلمات العادية إلى نظريات، والتصريحات البسيطة إلى مادة لا تنتهي من الجدل والتحليل.

وعند هذه النقطة أتوقف عن التعليق، وأترك للقارئ الكريم أن يصدر حكمه بنفسه على هذا المشهد، وأن يقرر ما إذا كنا أمام تحليل رياضي جاد، أم أمام صورة من صور السخف التي أفرزتها المبالغة في التعامل مع لعبة كان من المفترض أن تبقى مجرد لعبة.

وأرجو أن ينتبه الناس الي الهدف من كل هذا الهراء هو تسطيح ذوق المشاهد" الذي أصبح يتقبل هذا العبث كأنه تحليل علمي.

2026-06-23

مولد سيدي كأس العالم

 

دكتور محمد الشافعي 

إذا أردت أن تعرف حجم قدرة الإعلام على تشكيل العقول، فانظر إلى كأس العالم. حدث رياضي لا يضيف إلى رصيد البشرية علماً، ولا يحل أزمة من أزماتها، ولا يداوي فقراً أو جهلاً أو مرضاً، ومع ذلك تتوقف أمامه الحياة عند ملايين البشر، وتتجه إليه الأبصار والقلوب والعقول وكأنه أعظم حدث عرفته الإنسانية. لقد نجح صناع هذه اللعبة في تحويل كرة من الجلد إلى معبود معنوي حديث، تلتف حوله الجماهير، وتشتعل من أجله الخصومات، وتُهدر في سبيله الأوقات والأموال والمشاعر، حتى بات كثير من الناس يعرفون أسماء اللاعبين أكثر مما يعرفون أسماء العلماء والمفكرين وأصحاب الإنجازات الحقيقية.

ولكل أمة مواسمها التي تحتشد فيها الجماهير، غير أن العالم المعاصر نجح في صناعة موسم يتجاوز الحدود واللغات والأديان والثقافات، حتى صار حدثاً يكاد يطغى على كثير من القضايا المصيرية التي تمس حياة الإنسان ومستقبله، ذلك هو كأس العالم.

لقد استطاعت الآلة الإعلامية الضخمة، عبر عقود طويلة، أن تجعل من كرة القدم الحدث الأهم في وجدان ملايين البشر، وأن تحول لعبة في أصلها وسيلة للترفيه والرياضة إلى صناعة عالمية هائلة تدور حولها الأموال والإعلانات والاستثمارات والمصالح. ولم يعد الأمر مقتصراً على مباراة تُلعب في ملعب، بل أصبح منظومة متكاملة تستحوذ على العقول والمشاعر والأوقات.

ولست من خصوم الرياضة، ولا ممن ينكرون فوائدها الجسدية والنفسية، لمن يمارسها، بل أرى فيها وسيلة راقية للمحافظة على الصحة وتنمية روح المنافسة الشريفة والترويح عن النفس. غير أن الاعتراض ينصب على ذلك التحول الذي جعل الإنسان يتخلى عن مكانته الفكرية والوجدانية ليذوب في كيان الجماهير، فيفرح فرحاً عارماً لهزيمة فريق وينهار حزناً لخسارته، وكأن مصيره الشخصي قد ارتبط ارتباطاً كاملاً بنتيجة مباراة أو هدف أحرزه لاعب لا يعرفه ولن يعرفه.

إن أكثر ما يثير التأمل في هذه الظاهرة هو ذلك المشهد الذي يتكرر مع كل بطولة كبرى؛ ملايين الساعات تُستهلك في المتابعة، وملايين العقول تنشغل بالتوقعات والتحليلات والمناقشات التي لا تغير من واقع الناس شيئاً. وتتحول الكرة الجلدية الصغيرة إلى محور اهتمام يتقدم عند كثيرين على شؤونهم العلمية والثقافية والاجتماعية، بل وعلى واجباتهم الدينية أحياناً.

إن القضية ليست في مباراة تُشاهد أو فريق يُشجع، وإنما في مقدار ما يسمح الإنسان لهذه الظواهر أن تستولي على وقته وعقله ومشاعره. فالإنسان خُلق ليكون صاحب رسالة وفكر وإرادة، لا مجرد رقم في حشد هائل يصفق لهذا الفريق أو ذاك. وكلما ازداد وعي المرء بقيمته الحقيقية، أدرك أن التوازن هو السبيل الأمثل؛ فيمارس الرياضة ويستمتع بالمشاهدة إن شاء، لكن دون أن يسمح لها بأن تصبح محور حياته أو مقياس سعادته وحزنه.

وما نشهده في بطولات العالم الموسعة اليوم يجسد هذه الحالة بوضوح؛ عشرات المنتخبات تتنافس، ومئات الملايين يتابعون حتى ساعات الفجر الأولى، ويعيدون ترتيب حياتهم اليومية وفق مواعيد المباريات. وليس مستغرباً أن ترى المقاهي مكتظة بالمتابعين في أوقات متأخرة من الليل، بينما تبدو أماكن أخرى أولى بالاهتمام أقل ازدحاماً وأضعف حضوراً.

إن الأمم لا تنهض بكثرة المشجعين، وإنما تنهض بكثرة العلماء والمفكرين والمبدعين وأصحاب الرسالات. أما الجماهير التي تستهلك أوقاتها في المتابعة وحدها، فإنها تمنح الآخرين أسباب القوة بينما تكتفي هي بالتصفيق من المدرجات.

ولعل أعظم ما يحتاجه الإنسان اليوم هو أن يستعيد قدرته على التمييز بين ما يُسليه وما يبني حياته، وبين ما يملأ وقته وما يضيف إلى قيمته. فليست المشكلة في الكرة، وإنما في أن تتحول الكرة إلى قضية، بينما تضيع القضايا الحقيقية في زحام الهتافات.