مهندس عاصم شاكر
منذ بضعة سنوات، فُرض على الكرة المصرية كيان يحمل اسم "بيراميدز"، بعد أن أقدم تركي آل الشيخ على شراء فريق الأسيوطي، في خطوة لم تُضف إلى المشهد الكروي بقدر ما أدخلت عنصرًا دخيلاً لا يمت بصلة إلى تاريخ اللعبة أو تقاليدها.
لم يكن هذا النادي نتاج مسيرة، ولا ثمرة جهد تراكمي، بل نشأ ككيان مُستحدَث، أقرب إلى مشروع مُفروض، يسعى لانتزاع مكانة لم يصنعها، ولم يدفع ثمنها عبر الزمن.
ومنذ لحظة ميلاده، اندفع في سباق إنفاق غير مسبوق، فجمع اللاعبين بالجملة، محاولًا صناعة منافس للنادي الأهلي بقرارات إدارية لا بتاريخ كروي. لكن الواقع ظل صلبًا؛ فالأهلي بقي شامخًا، بينما ظل هذا الكيان عاجزًا عن حصد لقب الدوري المصري حتى الآن، رغم كل ما أُغدق عليه من دعم.
أما ما تحقق من بطولات، فجاء محاطًا بظلال كثيفة من الجدل، حيث تتردد الأحاديث عن أدوار للتحكيم ومنظومة التنظيم، وهو ما زاد من اتساع فجوة الرفض الشعبي تجاهه.
ثم جاءت مرحلة جديدة بانتقال ملكيته إلى مستثمر إماراتي، مع استمرار ممدوح عيد في موقعه، دون أن يتغير شيء جوهري: نفس النهج، نفس المحاولات، ونفس العجز عن صناعة هوية حقيقية تُقنع أو تُلهم.
والمفارقة الصارخة أن هذا الكيان ضم أسماءً كانت يومًا جزءًا من الأهلي، مثل محمد ناجي "جدو" وهاني سعيد، وارتبطت به شخصيات مثل حسام البدري وأحمد حسن. انتقالات تكشف كيف أصبح الانتماء في هذا السياق مجرد مرحلة عابرة، لا قيمة راسخة.
إن "بيراميدز" ليس مجرد فريق يسعى للمنافسة، بل نموذج صارخ لفكرة الكيان الدخيل الذي يحاول القفز على التاريخ، متوهمًا أن المال يمكن أن يختصر المسافات، وأن الإنفاق يمكن أن يصنع مجدًا.
لكن الحقيقة التي تتكرر كل موسم واضحة: الأندية الكبرى لا تُستنسخ، والتاريخ لا يُشترى، والمكانة لا تُفرض.
سيظل هذا الكيان—مهما أنفق ومهما حاول—غريبًا عن المشهد، عاجزًا عن بلوغ ما لم يُبنَ له أساس.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق