2026-01-19

ساديو ماني

 


دكتور محمد الشافعي 

ساديو ماني.... فخر العرب … حين ينتصر الإنسان قبل الكأس

لم يكن فوز السنغال بكأس الأمم الإفريقية مجرد تتويج رياضي طال انتظاره، بل كان لحظة اكتمال حكاية، بطلها لاعب اختار أن يكون الإنسان فيه سابقًا على النجم، والقدوة قبل الهداف. وحين رُفع الكأس، وحين أُعلن ساديو ماني أفضل لاعب في البطولة، بدا الأمر كأنه اعتراف متأخر بقيمةٍ تتجاوز المستطيل الأخضر.

قاد ماني منتخب بلاده بعقل القائد قبل قدم اللاعب، وبهدوء الواثق لا بضجيج النجومية. لم يكن الأكثر استعراضًا، لكنه كان الأصدق حضورًا في اللحظات العصيبة، والأقرب إلى روح الفريق حين ضاقت السبل. وفي ركلات الترجيح الحاسمة، تحوّل الضغط إلى طمأنينة، والخوف إلى شجاعة، فسجّل الركلة التي حملت وطنًا كاملًا إلى الفرح.

ساديو ماني لا يُحب لأنه يسجل الأهداف فقط، بل لأنه يعيد تعريف معنى النجاح. خرج من قرية فقيرة في السنغال، ولم ينسَ طريق العودة إليها. بنى المدارس، دعم المستشفيات، وأثبت أن المجد الحقيقي لا يُقاس بما تملكه، بل بما تمنحه. تواضعه ليس ادعاءً، وإنسانيته ليست مادة إعلامية، بل سلوك يومي ثابت، يسبق الكاميرات ويتجاوز التصفيق.

في بطولةٍ ازدحمت بالنجوم، اختار ماني أن يلمع بطريقة مختلفة. لم يرفع صوته، ولم يُقصِ أحدًا، بل جعل من الجماعة قوة، ومن الإيمان بالذات طريقًا للنصر. فكان فوزه بلقب أفضل لاعب تتويجًا لمسيرة أخلاقية بقدر ما هو تكريم لمهارة فنية.

إن حب ساديو ماني لا يحتاج إلى تبرير، لأنه حبٌ لقيمةٍ نادرة في عالم كرة القدم الحديثة: لاعب كبير، وقلب أكبر. وحين تُذكر بطولة إفريقيا التي أعادت الكأس إلى السنغال، سيبقى اسمه حاضرًا، لا كهداف فقط، بل كرمزٍ لفرحٍ نظيف، ونصرٍ يشبه صاحبه.

ساديو ماني… لاعبٌ انتصر بالكأس، وانتصر قبلها بالإنسان.

ليست هناك تعليقات: