2026-05-21

من هو المحظوظ


 

**من هو المحظوظ ؟؟؟*


يتكلم الناس ان فلان حظه طيب .

- عنده بيت

- عنده سيارة

- عنده وظيفة

- عنده زوجة

- عنده أولاد

- صاحب منصب

- عنده علاقات قوية

- عنده واسطة .


هذه كلها حظوظ ، ولكنها من حظوظ الدنيا ولا حسد فيها .


 *المحظوظ*

 الذي يعلم أن من قرأ الآيتين الاخيرتين من سورة البقرة في ليلة كفتاه، ويقرأها .


 *المحظوظ*

الذي يعلم أن من قرأ اية الكرسي بعد كل صلاة لا يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت ..ويقرأها .


 *المحظوظ*

 الذي يعلم أن من قرأ آية الكرسي عند النوم لا يزال عليه حافظ من الله حتى يصبح ولا يقربنَّه شيطان .. ويقرأها ..


*المحظوظ*

الذي يعلم أن قراءة سورة الاخلاص 3 مرات تعدل ختم القران الكريم ويقرأها ..


 *المحظوظ*

 الذي يعلم أن من استغفر للمؤمنين والمؤمنات كتب الله له بكل مؤمن ومؤمنة(حسنة) ويقول ذلك .. 


 *المحظوظ*

الذي يعلم أن قول :

سبحان الله

والحمد لله

ولا إله إلا الله

و الله أكبر .

خير مما طلعت عليه الشمس ويقول ذلك .


  *المحظوظ*

 الذي يعلم أن قول :

لاإله الا الله وحده لاشريك له ، له الملك وله الحمد يحي ويميت وهو على كل شيءقدير ،

 عشر مرات بعد صلاة المغرب

وعشر مرات بعد صلاة الفجر

قبل أن يغير جلسته ، تعدل عتق 4 رقاب من ولد اسماعيل عليه السلام ويقول ذلك .


 *المحظوظ*

 الذي يعلم أن من قال حين يسمع النداء :

اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة ، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته ..

تحل له شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة ..

 ويقولها


   *المحظوظ*

 الذي يعلم أن اليوم والليلة 24 ساعة؟ ويستطيع أن يقرأ جزء من القرآن

وهو لا يستغرق 20 دقيقة تقريبا .


   *المحظوظ*

الذي يعلم أن وقت الضحى يقارب ( 6 ) ساعات ، ويستطيع أن يصلي فيها ركعتي الضحى وهي لا تستغرق ( 5 ) دقائق

 و صدقة عن ( 360 ) عضواً في جسده !


   *المحظوظ*

 الذي يعلم أن الليل مايقارب ( 11 ) ساعة

 وهو يستطيع أن يصلي الوتر ركعة واحدة

ربما لا تستغرق ( 3 ) دقائق تقريباً !


  *المحظوظ*

 الذي يعلم من قال :

سبحان الله وبحمده 100 مرة

تُغفر ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر 

ويقول ذلك!!


   *المحظوظ*

 حقا هو من يعلم أن الدال على الخير كفاعله ..فيدل الناس ع الطاعة

جَزىْ اللَّه خَيِراً مْن قَرأَهَا وَنَشَرَهَا فَنشّرُ العِلمِ مِنْ أَعْظَمِ القُرُبَات🤲🏻🤍.. .

المهندس حم آيون

 



من صفحة الحضارة المصرية القديمة علي الفيسبوك؛ 

المهندس " حم-أون " 

أعظم مهندس في تاريخ البشرية 

المصمم والمشرف علي بناء الهرم الأكبر

تم تهريب تمثاله الي ألمانيا و مازالت الدولة المصرية تطالب باسترداده ولكن لم يتم حتى الآن 

تبدأ القصة في عام 1912 على يد عالم الآثار الألماني "هرمان يونكر" الذي اكتشف مقبرة " (مصطبة) في الجيزة قام بترقيمها برقم G4000 والحرف G يشير إلى هضبة الجيزة، والرقم هو رقم المصطبة.

ما قام بالعثور عليه هو بقايا تلك المقبرة وكسرات من الحجر متناثرة وبعض المقتنيات البسيطة، إلا أن أهم ما عثر عليه كان تمثال مكسور الرأس، لرجل جالس، ومع تطور البحث عثر على رأس التمثال شبه مهشمة.

مع بداية توثيق الكشف وتدوين المقتنيات التي تم العثور عليها ظهر اسم "حم ـ أون" ( يعرف أيضا باسم حم أيونو) لأول مرة.


من هو حم اون؟

هو الأمير "حم أون" ابن الأمير “نفر ماعت " من زوجته المدعوة أتت " ، الأمير "نفر ماعت " كان ابنا للملك "سنفرو " أول ملوك الأسرة الرابعة، وله مصطبة في ميدوم مهشم معظمها ولكن تقع جداريات منها بمتاحف العالم أشهرها جدارية أوز ميدوم" الموجودة بالمتحف المصري، وقد أخذت تلك الجدارية اسمها من مكان الكشف وهو ميدوم في بنى سويف.

والكثير من علماء الآثار ينسبون بناء أهرامات الملك سنفرو في دهشور إلى ابنه نفر ماعت کمهندس المشروع، وهو ليس بأمر مستغرب على عائلة الملك سنفرو التي أنجبت من العلماء والعارفين عدداً هائلاً كان على رأسهم نفر ماعت”، “حم اون”، عنخ إف " وغيرهم، ومع تولى الملك خوفو" عرش مصر خلفاً لأبيه سنفرو ظهر اسم حم أون.

حم أون " اسمه يعنى كاهن مدينة أون" (خادم مدينة أون) وهي عين شمس حالياً، وقد حمل العديد من الألقاب التي دلت على مكانته كواحد من أفراد العائلة المالكة، ومنها ابن الملك من صلبه ( هو في هذه الحالة لقب شرفي يعكس نسبه الممتد للملك سنفرو نفسه، الوزير وهو بمثابة رئيس وزراء حالياً، أعظم الخمسة الموجودين في بيت تحوت ) وهو معبد الأشمونين لإله الحكمة والمعرفة في مصر القديمة تحوت).

أما أهم الألقاب التي حملها كانت “المشرف على جميع أعمال الملك وهو ما يعنى أنه أشرف ونفذ على مشاريع عمه الملك خوفو"، والتي كان أبرزها الهرم الأكبر، وهو السبب الرئيسي الذي جعل حم أون هو المرشح الأول ليكون الرجل الذي شغل هذا المنصب وذلك مع اقتران اسمه بمهنة المهندس.

مع عثور عالم الآثار الألماني "هرمان يونكر" على مقبرة حم أون وتمثاله الشهير الذي كان مهشماً والرأس مهشمة ملقاة على الأرض وتطعيم العيون بها تم انتزاعه من قبل اللصوص قديماً الذين قاموا بعمل فتحة في السرداب الذى يقبع التمثال بداخله وسرقوا كل ما يمكنهم سرقته حتى الأحجار الكريمة والحواف المذهبة التي طعمت بها العيون

خبيئة الدير البحري





من صفحة الحضارة المصرية علب الفيسبوك:

تم اكتشاف خبيئة الدير البحري في أواخر شهر يوليو 1881، وكان ذلك هو أكبر اكتشاف أثري في مصر حتى تم الكشف عن الخبيئة الثانية للدير البحري والمعروفة بإسم "خبيئة باب القساوسة – كهنة أمون" سنة1891

تقع المقبرة الخاصة بالخبيئة في قلب الجبل للدير البحري إلي الجنوب من معبد الملك منتوحتب الثاني من الأسرة الحادية عشر ( BD320 ) ، والمعروفة الآن بمقبرة TT32O

وهي في الأصل مقبرة باي نجم الثاني كبير كهنة آمون، 

حيث عثر في الممر المؤدي للمقبرة على العديد من المومياوات التي أعيد دفنها هناك في العام 21 من حكم الملك شاشانق الأول في الأسرة 22.

وتشير العديد من المراجع والدراسات إلى أن عائلة عبد الرسول كان لها اليد الأولى في الإرشاد عن الخبيئتين، ولا نعرف حتى الآن كيف استطاعوا معرفة مكان المومياوات لأنها كانت مخباة خلف حائط من حوائط المقبرة، ومنقوشة بالمناظر والنصوص التي لا يمكن أن يعتقد ان هناك شيئاً يختبىء خلفها.

تبدأ قصة اكتشاف الخبيئة عندما كان أحمد عبد الرسول والذي كان يعمل ترجمان "أي دليل للسياح" في ذلك الوقت يرعى بعض الماعز بالقرب من مكان الخبيئة، وأثناء جلوسه للراحة شردت واحدة من الماعز لترعى، وابتعدت كثيراً فقام أحمد عبدالرسول ليتبعها فخافت الماعز واتجهت نحو الصخور ثم اختفت. 

وعندما وصل أحمد إلي مكان اختفائها وجد ان هناك تجويف في الأرض فجذب انتباهه سريعاً إلى مدخل البئر الذي يبلغ عمقه حوالي 10م تقريباً، وعندما لامست رجلة قاع البئر وجد الماعز عند مدخل المقبرة التي عرفت فيما بعد بالخبيئة التى احتوت على ما يقرب من 55 مومياء ملكية لملك وملكة وبعض النبلاء وبقايا الآثاث الجنائزي وأهمهم: 

أحمس الأول، تحتمس الثالث، سيتي الأول ورمسيس الثاني، والعديد من التوابيت الآدمية الخشبية وصناديق الأوشابتي والأواني الكانوبية وبعض الأثاث الجنائزي.

ابقى أفراد عائلة عبد الرسول اكتشاف هذه الخبيئة سراً، إذ كانوا أول من اكتشف موقعها في القرن التاسع عشر، وبدأوا في الإستيلاء على المقتنيات الآثرية بها لبيعها في سوق الآثار , ولأن العديد من هذه الآثار كان يحمل أسماء لملوك وملكات لفت انتباه مصلحة الآثار التي بدأت تحقيقاً لتظهر الحقيقة في نهاية المطاف في شهر يوليو من عام 1881 أخلت السلطة المقبرة، ونقلت 40 مومياء ملكية وغير ملكية إلى جانب مقتنيات آثرية تخص 54 فرداً على باخرة متجهة إلى القاهرة للعرض في المتحف، بينما تعرض المومياوات ومعظم التوابيت المكتشفة في المتحف القومي للحضارة المصرية حالياً.

ولا يزال المتحف المصري بالتحرير يحتفظ ببعض التوابيت ويعرضها في قاعاته، كما يعرض بمتحف الأقصر للفن المصري القديم بقاعة مجد طيبة مومياء "الملك أحمس.

زيادة الرواتب الجامعية يبدأ من هنا

 



عذرا وزير التعليم العالي تصريحاتك عن هموم المجتمع الأكاديمي لم تكن موفقة، أعلم أنك ستفكر ألف مرة قبل الحديث مجددا وستغلق بابك أمام أي مواجهة أخرى لكن صدقني الهروب من مواجهة الرأي العام بوابة الفشل لمسيرة أي مسؤول.

سيدي الوزير مشكلتك أنك تحدثت عن تحسين أوضاع أعضاء التدريس والمجتمع الأكاديمي بعبارات محفوظة سمعوها كثيرا، وجربوها ولم تنتج سوى الحنظل.

نعم تنمية موارد الجامعات في الوضع الحالي قد يكون الحل الأسرع والأنجز لمشكلة رواتب أعضاء التدريس المتدنية لكن التحدي كيف نأتي بتلك الموارد من خلال أفكار مبتكرة دون الإخلال بسمعة الجامعات المصرية والجودة وتكافؤ الفرص وضمان حق التعليم العالي للطالب غير القادر؟.    

سيادتك حصرت الحلول في التوسع في البرامج التعليمية المميزة بمصروفات، وزيادة الطلاب الوافدين وافتتاح فروع دولية للجامعات المصرية في دول الخليج، والمشكلة أن هذا متحقق منذ سنوات ويسمعه ويعيشه الأكاديميون منذعقود دون أن يشعروا بأثر ملموس على حياتهم بل ويعانون منه منذ سنوات.

بالتأكيد يعلم الوزير أن السنوات الأخيرة شهدت بالفعل توسعا كبيرا في البرامج التعليمية الخاصة داخل مختلف الكليات الجامعية وبرسوم دراسية كبيرة، لكن اللوائح المالية التي تحكم توزيع العائد تحتاج لإعادة نظر إذ تحصر المستفيدين في عدد محدود، لذا اقترحت واقترح غيري أفكارا لمواجهة ذلك الخلل من قبيل توحيد اللوائح المالية المنبثقة عن هذا المصدر لسد أبواب الهوى والفساد والهدر في التعامل مع عوائد تلك البرامج.. لكن لا يبدوا أن صدى صوتنا يصل إليك.

عندما نأتي لملف الوافدين الذي ينظر إليه مسؤولي التعليم العالي المتعاقبين باعتباره طوق نجاة.. وافتخر أحدهم أخيرا بتحقيق رقم قياسي في جلب الوافدين (ما يقرب من ٢٠٠ ألف وافدبمراحل البكالوريوس والليسانس والدراسات عليا) لكن أحدا منهم لم يذكر لنا أن هؤلاء الوافدين يتركزون في ٤ أو ٥ جامعات فقط ويدفعون رسوما ضعيفة جدا تكاد تقترب مما يدفعه الطالب المصري في الجامعات الخاصة والأهلية وللأسف لم يفلح ذلك في توسيع دائرة الجامعات المستفيدة من كعكة الوافدين لذلك لجأت معظم الجامعات لخفض الرسوم الدراسية للوافدين بنسب تصل إلى ٣٥%. 

لم نسمع مسؤول واحد يتحدث عن خططه لمواجهة الدعاية السلبية الناتجة عن القوائم التي تعلنها بعض الدول الشقيقة وتحدد فيها لأبنائها الكليات المصرية التي ستعترف بشهاداتها وتحذرهم من الالتحاق بغيرها، وهي قوائم تحصر التعليم المصري في عدد محدود جدا من الجامعات لا يتجاوز أصابع اليدين رغم تواجد نحو 145 جامعة في مصر حاليا، وبدلا من استغلال زخم التنسيق الناتج عن مبادرة ادرس في مصر وهي مبادرة ممتازة تفتح باب التنسيق بين التعليم العالي ومختلف جهات الدولة التي يمكن أن تساعد في تشجيع الوافدين على الدراسة بالجامعات المصرية، واستغلال ذلك الزخم في التواصل مع الجهات المعنية في الدول الشقيقة التي تصدر تلك القوائم وجدنا عددا من قيادات الوزارة والجامعات يسافرون العام الماضي في رحلة غير مبررة اتجهت إلى السويد بحجة جذب الوافدين من دول أوروبا بالمشاركة في معرض استنزف جزء لا بأس به من موارد العملة الصعبة الشحيحة أصلا لدى الجامعات !! 

والآن نتحدث عن خطط لإنشاء فروع لبعض الجامعات المصرية في دول الخليج بدلا من تشجيعهم على العودة للالتحاق بكل هذه الجامعات التي فتحناها، ودون النظر إلى التجربة المريرة لمكاتب التعليم المفتوح بالخارج.

سيدي الوزير اسمح لي في نطاق المصارحة والمكاشفة أن أسأل لماذا لم نسمع سيادتك تتحدث عن مساهمة الجامعات الأهلية التي أنشاتها أصلا الجامعات الحكومية واقترضت لأجل ذلك في دعم العاملين في الجامعات الحكومية،علما بأن هذا الدعم كان واحدا من أهداف إنشاء تلك الجامعات. 

هل يعلم سيادة الوزير أن اللجنة التي شكلها المجلس الأعلى للجامعات للتنسيق بين الجامعات الأهلية والحكومية، إبان التفكير في إنشاء تلك الجامعات عام ٢٠٢١ وهي لجنة تضم عددا من رؤساء الجامعات، أوصت بأن يكون ٢٥% من أرباح الجامعات الأهلية مخصصا لدعم الجامعات الحكومية، بخلاف نسبة أخرى تخصص لسداد القروض والتكلفة التي تحملتها الجامعة الحكومية لإنشاء الجامعة الأهلية.

ألا تكفي تلك النسبة الكبيرة لتحسين رواتب العاملين في ٢٨ جامعة حكومية ٢٢ منها أنشأت جامعات أهلية تستهلك مقدرات الجامعات الحكومية بل وتستفيد بعضها من مرافق البنية التحتية.

قد يرد علي البعض بأن الجامعات الأهلية تنتدب أعضاء تدريس الجامعة الحكومية وبالتالي ينعكس ذلك على دخل أعضاء التدريس وهي حقيقة فعلية لكنها قنبلة موقوتة تهدد بانفجار الأوضاع في الكليات لأن دائرة المستفيدين من تلك الانتدابات ضيقة وتخضع لقواعد يراها البعض مجحفة كما إنها تزيد الأعباء الوظيفية على عضو التدريس وتجعله يدور في ساقية تلهيه تماما عن الابتكار والبحث العلمي.

أيضا سيدي الوزير لما لا تعمل الوزارة على إعادة تنشيط دور الجامعات ومراكزها كبيوت خبرة استشارية حقيقية، طبعا بعد مراجعة المراكز والوحدات التي اعتبرتها بعض القيادات الجامعية بقرة لقلبها لصالح فئة محدودة من المقربين بدلا من التركيز على جعلها مراكز استشارية منافسة لنظيرتها الخاصة، وطبعا داه لن يحدث في ظل عضو تدريس يدور في ساقية من هذه الجامعة لتلك لتوفير متطلبات الحياة.

سيدي الوزير أي نجاح يبدأ بالحوار المنتج والمسؤول الناجح هو القادر على الاستماع لمن حوله والاستفادة من الانتقادات واللوم بعلاج الأخطاء وإنتاج الأفكار المبتكرة.. وأقصد هنا بالحوار الحقيقي المتواصل مع أطراف المجتمع من أكاديميين وعاملين وطلاب وأولياء أمور ومجتمع مدني وإعلاميين لا لقاءات المنصات المرتفعة التي تحجب الرؤية عن المسؤول ولا تجعله يسمع سوى صدى صوته.

2026-05-20

هوس كرة القدم



دكتور محمد الشافعي 

في زحام الحياة الحديثة، تتعدد المشاغل وتتراكم الأعباء فوق كاهل الإنسان حتى يكاد ينسى ذاته وسط دوامة العمل ومتطلبات المعيشة اليومية. وبينما ينشغل بعض الناس بأداء واجباتهم ومسؤولياتهم، ينصرف آخرون بكل مشاعرهم وطاقاتهم إلى عوالم أخرى يرون فيها متنفسًا من قسوة الواقع وضغط الأيام.

فبينما كنت جالسًا في مكتبي أتابع عملي في إعداد وإرسال ملفات رصد درجات الميدتيرم والأعمال الفصلية والشفوي، كان السكون يملأ المكان فيمنح العقل صفاءً يساعد على التركيز والإنجاز. ذلك الهدوء الذي يحتاجه الإنسان حين يؤدي عملًا يتطلب الدقة والانتباه. وفجأة اخترق هذا السكون ضجيجٌ مرتفع، أثار دهشتي ودفعني إلى القيام لاستكشاف ما حدث، فإذا بكل هذا الصخب لم يكن إلا احتفالًا بإحراز أحد فرق كرة القدم هدفًا في مباراة.

فتحت الميديا لأفهم ما الذي يجري، فعلمت أن هذا اليوم هو ختام مباريات الدوري المصري، ثم فتحت التلفاز لأجد ثلاث مباريات تُبث في وقت واحد، وجموعًا غفيرة من المشجعين تتابع بانفعال شديد، وكأن مصائرهم الشخصية معلقة بنتائج تلك المباريات.

وهنا وقفت متعجبًا أتأمل هذا المشهد الإنساني الغريب؛ كيف يستطيع هؤلاء أن يبلغوا هذا القدر من الصفاء أو الانفصال المؤقت عن همومهم؟ كيف ينسى الإنسان فواتيره، وضغوط معيشته، ومتاعب يومه، ثم يذوب بكامل وجدانه في مباراة كرة قدم؟ بل كيف يبلغ الأمر ببعضهم أن يحزن لهزيمة فريقه أكثر من حزنه على أوضاعه الحياتية وتعثراته الحقيقية؟

إنها ظاهرة تستحق التأمل؛ فالتشجيع عند كثير من الناس لم يعد مجرد متابعة رياضية عابرة، بل تحول إلى حالة وجدانية كاملة يعيشها الإنسان بعقله وقلبه وأعصابه. وربما يجد البعض في تلك المباريات مهربًا مؤقتًا من قسوة الواقع، أو وسيلة لتفريغ مشاعر مكبوتة لا يجد لها متنفسًا آخر. غير أن المبالغة في التعلق بأي شيء حتى يطغى على وعي الإنسان بحياته وأولوياته، تجعل الأمر أقرب إلى الانشغال الوهمي الذي يستهلك المشاعر دون أن يغير شيئًا من حقائق الواقع.

ولعل أكثر ما يثير الدهشة أن بعض الناس يمنحون الفرق واللاعبين من الحزن والفرح والانفعال ما لا يمنحونه لأنفسهم أو لأسرهم أو لقضاياهم الحقيقية. فتراه يغضب غضبًا شديدًا لهزيمة فريق، بينما يعتاد بصمت على ضغوط حياته وأوجاع أيامه دون محاولة جادة لتغييرها أو مواجهتها.

ولست أكتب هذا ازدراءً للرياضة أو انتقاصًا من حق الناس في الترفيه، فالرياضة في أصلها نشاط جميل يحمل المتعة والحماس، لكن العجيب حقًا هو هذا التعلق المفرط الذي يجعل بعض البشر يعيشون لأجل نتائج لا يملكون من أمرها شيئًا، وكأن انتصار فريق أو هزيمته قضية وجودية تمس كرامتهم الشخصية.

لذلك أحمد الله أن جعلني بعيدًا عن هذا الانغماس العاطفي الجارف، وأن أبقى اهتمامي منصرفًا إلى ما أراه أكثر نفعًا وأقرب إلى العقل والواقع؛ فالإنسان الواعي هو من يعرف كيف يوازن بين الترفيه وبين ألا تتحول مشاعره وطاقته إلى وقود يُستهلك في أمور لا تضيف إلى حياته الحقيقية شيئًا.

الصداقة حين ينضج القلب



المهندس عبد الرؤوف سليم 





الأستاذ الدكتور محمد فهمي امبابي 

دكتور محمد الشافعي 

ليست كل علاقة تُسمّى صداقة، وليست كل ضحكةٍ دليلَ قرب، فمع نضج الإنسان وتقدّمه في العمر تتغيّر نظرته إلى الناس، وتتبدّل معاييره في الاختيار. يصبح أكثر وعيًا بمن يستحق البقاء في حياته، وأكثر قدرة على التمييز بين من يملأ الوقت بالكلام، ومن يملأ الروح بالطمأنينة.

فالصداقة الحقيقية لا تقوم على كثرة اللقاءات، ولا على المجاملات العابرة، بل تُبنى على الصدق والوفاء وصدق المواقف. هناك أشخاص يحيطون بك في أوقات الراحة، ثم يتوارون عند أول اختبار، وهناك آخرون قد لا تراهم كثيرًا، لكنك تشعر بحضورهم وقت الشدة وكأنهم سند خفيّ يربت على القلب دون ضجيج.

ومع التجارب يدرك الإنسان أن أعظم الأصدقاء ليس من يشاركك الضحك فقط، بل من يفهم صمتك، ويحترم حزنك، ويقف بجانبك حين تضيق بك الحياة. الصديق الحقيقي لا يهوّن الألم بالكلمات وحدها، بل يمنحك شعورًا بالأمان، ويجعلك أقل وحدة في معاركك الداخلية.

كما أن النضج يجعل الإنسان أكثر انتقائية، لا تكبرًا على الناس، وإنما حفاظًا على راحته النفسية وصفاء روحه. فليست كل الأرواح متشابهة، وبعض العلاقات تستنزف القلب بدل أن تمنحه السكينة. لذلك يصبح البقاء للأصدق والأوفى، لا للأكثر حضورًا وضجيجًا.

إن قيمة الصداقة الحقيقية تظهر حين تتغير الظروف، وتنكشف الوجوه، ويبهت بريق المصالح. عندها فقط يبقى من يحبك بصدق، لا لمصلحة، ولا لمنفعة، بل لأن المودة الصافية ما زالت تسكن قلبه. وهذا النوع من الأصدقاء نادر، لكنه أثمن من كثيرٍ من العلاقات العابرة.

فطوبى لمن وجد في حياته صديقًا يربت على روحه قبل كتفه، ويمنحه الصدق في زمنٍ كثرت فيه الأقنعة، لأن الصداقة الصادقة ليست مجرد علاقة اجتماعية، بل نعمة تمنح الإنسان قوةً على احتمال الحياة، ودفئًا يخفف قسوة الأيام.

رحمة الله علي زوج اختي المهندس عبد الرؤوف سليم، ورحمة الله على أخي الحبيب الأستاذ الدكتور محمد فهمي امبابي، كان نعم الأخ ونعم الصديق.

عن تصريحات وزير التعليم العالي 3


 

دكتور محمد كمال 

لماذا يصر البعض علي عدم رفع رواتب أعضاء هيئة التدريس ويجعل البديل أمامهم مخالفة قانون تنظيم الجامعات أو العيش تحت خط الفقر، وزرع الضغينة بينهم؟

لسنا جميعا أصحاب عيادات ومستشفيات وشركات هندسية ومكاتب محاماة ومحاسبة وغيره.

لسنا جميعا من أصحاب الحظوة فيتم التبديل بيننا في المناصب مثلما تفعلون أنتم ورجالكم بحق وبدون وجه حق.

لسنا جميعا قضينا نصف حياتنا في الخليج بضرب عقود مرافقة زوجة ثم عدنا لننظر على من لم تتح له الفرصة.

لسنا جميعا من كاتبي التقارير والجواسيس وآخذي السكرينات علي زملائنا للوشاية عنهم للمسؤولين لننال الرضا ونعين هنا وهناك ونحصل علي مكافآت أضعاف المرتب.

أغلبنا لا مصدر له إلا الجامعة التي لا يحصل منها الا على مرتبه الذي لم يعد يكفي الحد الأدنى من تكاليف الحياة ويجعله طبقا لكلام الحكومة من الطبقة الفقيرة وفي نفس الوقت يحاسب محاسبة لا تحاسبها الطبقة الغنية في الالتزامات.

إتقوا الله ولن أقل سيخرج هذا وذاك من مناصبهم وسيعودوا للجامعة أساتذة فقط ويشعرون بما يشعر به زملائهم فهذا لم يحدث ولن يحدث فمن يخرج من مكان يذهب لغيره. ولكن أقول لكم إتقوا الله فما هي في النهاية إلا متر في مترين وقماش بفتة للجميع ووقتها لن تجدوا معكم وفي انتظاركم إلا عملكم ودعاء الكثيرين عليكم، ولن ينفعكم مال ولا بنون ولا سلطة ولا شللية وقتها.

2026-05-19

عن تصريحات وزير التعليم العالي 2

 


دكتور محمد كمال 

قبل ما نتكلم عن زيادة أعداد الطلاب الوافدين وعمل فروع للجامعات في الخارج لزيادة دخول البعض هل ممكن نعرف:

1- دول الخليج تحديدًا وهي المصدر الأساسي للطلاب الوافدين الذين يدفعون الرسوم كاملة ألغت الاعتراف بكام جامعة مصرية؟ ومنعت الابتعاث لكام كلية في الجامعات الكبيرة؟ وإيه الأسباب؟

2- هل تم دراسة تأثير فتح فروع للجامعات المصرية في دول الخليج على إقبال أبناء هذه الدول على الدراسة في مصر؟ وهل العائد منها وهو الرسوم الدراسية فقط في مقابل نفقات كيبرة مستجدة يوازي العائد من دراستهم في مصر وهو يشمل الرسوم والسكن والإقامة الخ الخ؟ وما هي المكاسب التي تحققت من قبل من فتح فرعين لجامعة الاسكندرية في جنوب السودان وتشاد ولجامعة القاهرة في السودان؟ (الآن الفرع في القاهرة ويجب غلقه توفيرًا للنفقات). 

3- كم عدد الطلاب الوافدين في كليات الطب في مصر وكم منهم يدفعون رسوم كاملة؟ وكم منهم يحصلون على تخفيض يجعل الجامعات الحكومية الكبيرة رسومها أقل كثيرًا من أقل جامعة خاصة؟ وما هي نسبتهم مقارنةً بالطلاب المصريين على مدار السنوات الخمس الماضية؟

4- هل تم دراسة تأثير زيادة الطلاب الوافدين من دول معينة على دفع أولياء أمور الطلاب المصريين المغتربين في الخليج إلى إلحاق أبنائهم بجامعات في الدول الأوروبية وأثر ذلك على انخفاض تحويلات هؤلاء؟

5- هل تم دراسة تأثير زيادة الطلاب الوافدين من دول معينة في الجامعات الحكومية واضطرار المصريين للجوء للجامعات الخاصة والأهلية خاصة في تخصصات القطاع الطبي والهندسة على الحد من فرص الطلاب المصريين بعد التخرج في العمل في الخليج وأثر ذلك على تحويلات المصريين في الخارج؟

6- هل تم دراسة تأثير زيادة الطلاب الوافدين من دول معينة في الجامعات الحكومية، ومنحهم تصاريح عمل في مصر على فرص العمل للطلاب المصريين خاصة في تخصصات بدأت تدخل في مرحلة البطالة مثل الأسنان والصيدلة والعلاج الطبيعي والهندسة؟؟؟

7- إن كان الهدف في النهاية الإيرادات لماذا لا يسمح لأبناء المصريين في الخارج بدخول الجامعات الحكومية وبنسبة تزيد عن نسبة الوافدين ب 5 أو حتي 10% وبرسوم أكبر مما يدفعه أبناء بعض الجنسيات العربية من بعض الدول نعرفها جميعا وواثق أن المصريين المغتربين سيوافقون على ذلك. وبهذا تكون الفائدة أكبر للمصريين المغتربين وأبنائهم والدولة ومستقبلها؟؟

ده جزء من جانب واحد فقط وهناك جوانب أخرى كثيرة سنذكرها تباعا.

عن تصريحات وزير التعليم العالي 1

 

دكتور محمد كمال

تصريحات وزير التعليم العالي عن رفض زيادة مرتبات أعضاء هيئة التدريس بالجامعات، واستبدالها بزيادة الدخول عن طريق زيادة موارد دخل الجامعات عن طريق زيادة أعداد الطلاب الوافدين، وزيادة البرامج الخاصة، وفتح فروع دولية خارج البلاد للجامعات المصرية:

1- تجعل القول بأن كل ذلك لن يؤثر على الدراسة المجانية للمصريين في الجامعات أمر مشكوك في تحقيقه.

2- ترسخ لتوجه لزيادة أعداد الطلاب الوافدين وهم حاليًا أعدادهم تقارب أعداد الطلاب المصريين في بعض الكليات، وطبعا على حساب الطالب المصري.

3- من المؤكد أن فتح فروع للجامعات المصرية في دول الخليج سيجعل أعداد الطلاب الوافدين منها يقل بشدة، وبالتالي سيكون البديل زيادة أعداد الوافدين من الذين يتمتعون بخصومات عالية لا يتمتع بها المصريين وبكثافة مما سيقلل العائدات من الطلاب الوافدين وينعكس على أعداد الطلاب المصريين.

4- زيادة دخول البعض وهم قلة من أعضاء هيئة التدريس والموظفين كما هو الحال الآن سيزيد الأوضاع سوءً. 

خلال ساعات مقال كامل تفصيلي ردا على هذه التصريحات يوضح كافة جوانبها سواء المتعلقة بأعضاء هيئة التدريس والموظفين، أو الطلاب، أو إيرادات الدولة. 

تحسين دخول الأساتذة

 


دكتور مجدي عبدالعال 

تحسين دخول الأساتذة:

حلم للجميع أم حقيقة للقلة فقط؟————————

في خبر عاجل حملته بعض المنصات الإخبارية، عن "تحسين الأوضاع المالية لأعضاء التدريس بالجامعات، وخلق مسارات جديدة للدخل، وتطوير البرامج، وزيادة الفروع الدولية، وإعداد الوافدين، مع تأكيد أن ذلك لن يكون على حساب البرامج المجانية".


لكن حين نقرأ الخبر بعيون من يمارس الأكاديميا فعلاً، لا نجد في العبارات طمأنينة، بل نجد أسئلة أعمق من أن تُحل بعبارات بروتوكولية.


أولاً: تحسين الأوضاع المالية "للمختارين فقط":

فكرة زيادة الإيرادات من الفروع الدولية والوافدين والبرامج النوعية تبدو مشروعة، لكن المشكلة تكمن في آلية التوزيع. في الغالب، تذهب هذه الإيرادات إلى الفئة التي ستدير هذه المشاريع، أي من وُضعت ثقتهم مسبقاً، وليس بالضرورة من يمتلك الخبرة. وهكذا تتحول "العدالة المالية" إلى امتياز لفئة محظوظة، ويبقى القادرون الحقيقيون خارج دائرة التحسين.


ثانياً: الفروع الدولية تحتاج سمعة لا تُبنى بقرار:

لا يمكن لجامعة أن تنشئ فروعاً دولية جاذبة ما لم يكن تصنيفها الأكاديمي قوياً. والتصنيف يحتاج إلى بنية بحثية حقيقية، ونشراً علمياً رصيناً، وشفافية في الحوكمة، وليس فقط قراراً وزاريًا. إن بناء الفروع قبل التصنيف هو وضع العربة أمام الحصان.


ثالثاً: استضافة الوافدين دون قواعد حازمة كارثة:

الحديث عن "أعداد الوافدين" دون التأكيد على معايير قبول صارمة يعني تحويل التعليم إلى سلعة. سيكون القبول فيها لمن يدفع أكثر، ولو على حساب الطالب المصري الذي لا يستطيع دخول الجامعات الخاصة. والأخطر أن هذا المدخل سيُغرق الجامعة بعناصر غير مؤهلة، فيتسرب الضعف إلى المخرجات.


رابعاً: الحوكمة والشفافية الغائبة:

من يراقب توزيع الإيرادات؟ ومن يقيّم أداء القائمين على الفروع والوافدين؟ غياب آليات رقابية مستقلة يعني أن الأموال الجديدة ستديرها نفس الإدارة القديمة، وبنفس المحسوبيات. وهو نفس الخطأ الذي وقعت فيه إدارة الجامعات الأهلية، حيث أُديرت بنفس الوجوه والعقليات التقليدية.


خامساً: المتميزون يتحملون أعباء إضافية دون عوائد:

عادةً، في هذه السياسات، يُطلب من أكاديميي الخبرة الحقيقية تطوير البرامج والإشراف على الوافدين والفروع، دون أن يُمنحوا أي حصة من العوائد. هم فقط "حطب التشغيل". بينما تُصرف الحوافز للمقرّبين الذين يظهرون في الصورة الإعلامية.


سادساً: الطالب المصري أول ضحايا هذه السياسة:

قبول الوافدين بأولوية الدفع سيغلق الأبواب أمام طلاب مصريين ذوي قدرات عالية لكن إمكانياتهم محدودة. كما أن التوسع في البرامج الدولية قد يحدث على حساب جودة البرامج المجانية.


ختاماً: إذا لم تُرفق هذه السياسات بآليات توزيع عادلة ورقابة مستقلة، فستتحول الجامعات إلى أسواق تعليمية، ليس فيها إلا "من يحظى" و"من يُطبل"، ومن يبقى كما هو: محلك سر.


أما التحسين الفعلي لدخول أعضاء هيئة تدريس الجامعات فيكمن جذرياً في تعديل سلم الرواتب، وتثبيت بدلاته ضمن الأساسي (وليست مكافآت عارضة) وفقاً لما آلت إليه نسب التضخم، وينعكس ذلك بالتبعية على تحسين دخول أرباب المعاشات من أعضاء هيئة تدريس الجامعات. وهذا يستلزم تدخلاً من رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية ومجلس النواب لتعديل ما يلزم من مواد القوانين الحاكمة لذلك.

—————————

أ.د. مجدي عبدالعـال

أستاذ كيمياء البوليمرات

مهتم بالتعليم العــــالي

جامعة المنصـــورة

2026-05-17

حين يصبح الحياد خذلانًا

دكتور محمد الشافعي 

في حياة الإنسان مواقف لا يكون فيها الصمت حكمة، ولا يكون الابتعاد نجاة، بل يصبح السكوت فيها لونًا من ألوان التخلّي عن الحق، ولو ارتدى ثوب الحياد. فليس كل من صمت كان متزنًا، وليس كل من ابتعد كان عاقلًا، لأن هناك لحظات يكون فيها السكوت مساحةً يتمدّد فيها الظلم، ويجد فيها الباطل طريقه آمنًا بلا مقاومة.

إن أخطر ما قد يصيب المجتمعات ليس وجود الظالم وحده، بل اعتياد الناس على رؤية الظلم ثم التعايش معه كأنه أمر عابر لا يستحق الموقف. حين يرى الإنسان حقًا يُسلب ثم يقول: “وما شأني؟”، فإنه يترك المظلوم وحيدًا في مواجهة القسوة، ويمنح الظالم شعورًا خفيًا بالأمان، وكأن صمت الجميع شهادة ضمنية بأن ما يفعله يمكن احتماله أو السكوت عنه.

وفي بيئات العمل تتكرر المشاهد ذاتها؛ موظف يُظلم، أو مجتهد تُنسب جهوده إلى غيره، أو إنسان يُهان أمام الآخرين، بينما يقف من يعرفون الحقيقة في دائرة الصمت خوفًا من الخسارة أو تجنبًا للمشكلات. وهنا لا يكون الحياد موقفًا نبيلاً، بل يصبح تراجعًا عن نصرة الحق، لأن الحقيقة التي لا تجد من يدافع عنها تبهت مع الوقت، ويعلو فوقها صوت الأقوى لا صوت الأصدق.

وكذلك في العلاقات الإنسانية، قد يتحول التبرير المستمر للأخطاء إلى مشاركة غير مباشرة فيها. فبعض الناس يظنون أن المحبة تعني الصمت عن الخطأ، بينما الحب الحقيقي هو الذي يمنع من نحبهم من التمادي في الظلم أو الإساءة. ولذلك كان المعنى العميق لقول النبي ﷺ: «انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا»، أي أن تمنعه من ظلمه قبل أن تنصره إذا ظُلِم، لأن تركه يستمر في الخطأ ليس رحمة به، بل خذلان له ولمن حوله.

وقد وضع الإسلام ميزانًا واضحًا للموقف من المنكر، حين قال النبي ﷺ: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان». ففي هذا الحديث دعوة صريحة إلى ألا يتحول الإنسان إلى شاهد صامت على الفساد والانحراف، وألا يكتفي بدور المتفرج بينما تتآكل القيم من حوله.

ولا يعني الوقوف مع الحق أن يتحول الإنسان إلى خصومة دائمة أو صدام مستمر مع الجميع، فالحكمة مطلوبة، والرفق محمود، لكن الفرق كبير بين الحكمة وبين التخاذل، وبين السلامة وبين التخلي عن المبادئ. فالإنسان الشريف قد يعجز أحيانًا عن تغيير الواقع، لكنه لا يرضى أن يكون جزءًا من الظلم بصمته أو تبريره أو حياده الزائف.

إن التاريخ لا يتذكر فقط الذين ارتكبوا الأخطاء، بل يتذكر أيضًا الذين رأوا الحق يُهزم واختاروا الصمت. ولهذا فإن قيمة الإنسان الحقيقية تظهر في مواقفه حين يكون الانتصار للحق مكلفًا، وحين يصبح الصمت أكثر راحة من الكلام. ففي تلك اللحظات يتمايز أصحاب المبادئ عن أصحاب المصالح، ويثبت من يحمل ضميرًا حيًا ممن اكتفوا بدور المتفرج.

فكن دائمًا مع الحق، ولو كان الطريق إليه شاقًا، ولا تجعل خوفك من الخسارة يدفعك إلى خسارة نفسك. لأن الإنسان قد ينجو أحيانًا من المعارك بصمته، لكنه لا ينجو من حكم ضميره حين يعلم أنه كان قادرًا على قول كلمة حق ثم اختار الصمت.

ا.د.صلاح الخولي

 

الأستاذ الدكتور صلاح الخولي استاذ اللغة المصرية القديمة بكلية الأثار جامعة القاهرة 
 بصحبة الدكتور محمد الشافعي مؤلف المدونة

حين تتبدل الوجوه

 


دكتور محمد الشافعي 

في لحظةٍ ما من العمر، يكتشف الإنسان أن كثيرًا من الوجوه التي أحاطت به لم تكن كما ظن، وأن بعض القلوب التي منحها ثقته ومحبته كانت تحمل من البرود أو المصلحة أو التقلب ما لم يكن يتوقعه. عندها يشعر وكأن شيئًا داخله قد انكسر، لا لأن الدنيا تغيّرت، بل لأنه أدرك الحقيقة متأخرًا.

إن أكثر ما يُرهق النفس ليس قسوة الأيام، وإنما خيبة الأمل في البشر. فالإنسان يستطيع أن يتحمل التعب، والفقر، وضغط الحياة، لكنه يضعف حين يرى الودّ يتحول إلى جفاء، والصدق يُقابل بالخداع، والوفاء يُجازى بالنكران. لذلك يصل البعض إلى مرحلة يقول فيها إنه لم يعد قادرًا على تحمل المزيد، لا من الأحداث وحدها، بل من تكرار الخذلان ذاته.

ومع ذلك، فإن الحكمة الحقيقية لا تكمن في كراهية الناس أو الانغلاق عن العالم، وإنما في إعادة ترتيب المشاعر والتوقعات. فليس كل من اقترب صديقًا، وليس كل من ابتسم مخلصًا، وبعض العلاقات لا تستحق أن تُستنزف فيها الروح أو تُهدر لأجلها الطمأنينة. والنضج الإنساني يبدأ حين يتعلم المرء أن يمنح كل شخص قدره، دون إفراط في الثقة أو اندفاع في التعلق.

إن الحياة تعلمنا بمرور الوقت أن الاتزان النفسي أثمن من العلاقات المتكلفة، وأن راحة القلب لا تأتي من كثرة المحيطين بنا، بل من صدق القليل الذين يبقون أوفياء رغم تغير الظروف. فالعاقل لا يبحث عن كثرة الوجوه حوله، وإنما عن القلوب التي تمنحه الأمان، وعن العلاقات التي لا تُشعره بأنه عبء أو وسيلة أو مجرد مرحلة عابرة.

ولهذا، حين يضيق الإنسان من تكرار الخيبات، لا ينبغي أن يفقد إيمانه بالحياة، بل عليه أن يحافظ على نقاء قلبه، مع شيءٍ من الحذر والحكمة. فالقلب الطيب لا يجب أن يتحول إلى قلب قاسٍ، وإنما إلى قلب واعٍ يعرف متى يقترب، ومتى يبتعد، ومتى يحفظ كرامته وصمته من ضجيج العلاقات المؤذية.

وفي النهاية، تبقى الحقيقة الأهم أن الإنسان لا يحتاج إلى الجميع، بل يحتاج إلى من يخفف عنه قسوة الأيام، لا من يضيف إليها ثقلًا جديدًا.

2026-05-15

بين التسامح والتهاون

 

دكتور محمد الشافعي 

حين يتحول التسامح إلى دعوةٍ للاستهانة

التسامح خُلُقٌ نبيل، لا يصدر إلا عن نفسٍ راقية تعرف قيمة الصفح، وتدرك أن الحياة أثقل من أن تُحمَّل بكل خصومة، وأن القلوب الأنقى هي التي تتجاوز الزلات الصغيرة، وتمنح الآخرين فرصًا جديدة. غير أن لكل فضيلةٍ حدًّا إذا تجاوزته انقلبت إلى ضعف، ولكل لينٍ موضعًا إذا أُفرِط فيه صار بابًا للتهاون والاستخفاف.

فالإفراط في التسامح أحيانًا لا يُعلِّم الناس المحبة، بل يُعوِّد بعضهم على التعدي دون خوف، وعلى التقصير دون شعور بالذنب. وحين يعتاد الإنسان أن أخطاءه تُغفر دائمًا، وأن تجاوزاته تُقابل بالصمت، فقد يفقد إحساسه بحدود الآخرين وحقوقهم. عندها لا يصبح التسامح قيمة تُحترم، بل عادة يُساء استغلالها.

إن الإنسان الحكيم ليس ذلك الذي يغض الطرف عن كل شيء، بل الذي يعرف متى يسامح، ومتى يتوقف، ومتى يضع حدًّا يحفظ به كرامته وراحته النفسية. فالحياة لا تستقيم بالعنف والقسوة، لكنها كذلك لا تستقيم بالتنازل الدائم الذي يستهلك الروح ويُضعف الهيبة ويُربك ميزان العلاقات.

وليس المقصود من الحزم أن يتحول المرء إلى شخص جافّ القلب، بل أن يدرك أن احترام الذات ضرورة، وأن التسامح الحقيقي لا يعني السماح للآخرين بتكرار الأذى دون حساب. فبعض الناس لا يتعلمون من الكلمات، بل من الحدود الواضحة، ومن الصمت الذي يعلن انتهاء فرص التهاون.

إن العلاقات الإنسانية السوية تقوم على التوازن؛ رحمة بلا ضعف، وحزم بلا قسوة، وعفوٍ لا يلغي الكرامة. فحين يعرف الإنسان قدر نفسه، ويُحسن استخدام التسامح في موضعه الصحيح، يصبح أكثر اتزانًا، وأكثر قدرة على حماية قلبه من الاستنزاف، دون أن يفقد إنسانيته أو نقاءه.

2026-05-14

بين من يحبك… ومن يحتاجك

 


دكتور محمد الشافعي 

ليست كل مشاعر القرب صادقة، ولا كل الكلمات الدافئة دليلًا على المحبة. فهناك فرقٌ عميق بين إنسانٍ يحبك لذاتك، وإنسانٍ يحتاجك لمصلحته. والفرق بينهما لا تكشفه العبارات الرنانة، بل تكشفه المواقف حين تضيق الطرق، وتشتد الأيام، وتتغير الأحوال.

فالإنسان الذي يحبك حقًا، يرى راحتك جزءًا من راحته، ويحزن لألمك كما لو كان ألمه، ويقف إلى جوارك حتى حين لا يربحه وجودك شيئًا. قد يتعب من أجلك، وقد يؤجل رغباته، وربما يضحي ببعض ما يحب حتى لا تنكسر روحك أو تثقل همومك. إنه يمنحك من قلبه قبل يده، ومن صدقه قبل كلامه، ولذلك تشعر معه بالأمان لا بالاستنزاف، وبالطمأنينة لا بالقلق.

أما الإنسان الذي يحتاجك فقط، فإنه يقترب منك ما دمت تحقق له منفعة أو تملأ فراغًا في حياته. يبتسم حين يأخذ، ويتغير حين يُطلب منه العطاء. فإذا تعارضت مصلحته مع راحتك، قد يختارك أنت لتكون الخسارة الأسهل، لأن حاجته لنفسه أكبر من وفائه لك. وهذا النوع من البشر لا يرى العلاقات موطنًا للمودة، بل وسيلة لتحقيق رغباته، فإذا انتهت حاجته، خفت حضوره وتبدلت ملامحه.

ولهذا كان الوعي بالناس ضرورة، لا قسوة. فليس كل من اقترب صديقًا، وليس كل من أظهر الاهتمام يحمل قلبًا وفيًّا. وبعض العلاقات لا يؤذيها البعد بقدر ما يؤذيها الوهم؛ وهم أننا محبوبون، بينما نحن مجرد وسيلة مؤقتة لعبور الآخرين نحو مصالحهم.

إن المحبة الحقيقية لا تُقاس بكثرة الكلام، بل بصدق المواقف، ولا تُعرف في أوقات الرخاء فقط، بل تظهر بوضوح حين تصبح التضحية مطلوبة. وهناك قلوب نادرة إذا أحبت، احتوت، وصبرت، وحفظت الود حتى في أصعب الظروف. وتلك القلوب هي أثمن ما قد يلقاه الإنسان في رحلة عمره الطويلة.

فاختر من يحبك لروحك، لا من يحتاجك لراحته، لأن الأول قد يضحي من أجلك، أما الثاني فقد يضحي بك من أجل نفسه.

بين العلاج والتجارة


مهندس عاصم شاكر 

يعيش الإنسان المعاصر داخل عالمٍ تتحكم فيه المصالح الاقتصادية بدرجةٍ لم تعد خافية على أحد، حتى أصبحت بعض القضايا الإنسانية الكبرى مرتبطة بحسابات السوق والربح والخسارة. ومن أكثر المجالات التي يثار حولها الجدل مجال الدواء والغذاء والصحة، حيث تتردد كثيرًا تساؤلات حول العلاقة بين شركات الأدوية وبين أنماط الغذاء والإنتاج الحيواني والزراعي.

إن الصورة المتداولة التي تشير إلى توقف بعض الأنشطة الغذائية أو تراجعها، مقابل ازدهار الصناعات الدوائية، تعكس شعورًا متناميًا لدى الناس بأن صحة الإنسان لم تعد دائمًا هي الغاية الأولى، بل أصبحت في أحيان كثيرة جزءًا من منظومة اقتصادية ضخمة. فكلما ازداد المرض، اتسعت الأسواق، وارتفعت معدلات الاستهلاك الطبي، وتحولت معاناة البشر إلى أرقامٍ في تقارير الأرباح.

ولا يمكن إنكار أن شركات الأدوية قدمت للبشرية إنجازات عظيمة أنقذت ملايين الأرواح، وأسهمت في القضاء على أوبئة وأمراض كانت تحصد الناس حصدًا. غير أن المشكلة تبدأ حين تتحول الرسالة الإنسانية إلى تجارة مجردة، وحين يصبح الإنسان مجرد “مستهلك دائم للعلاج”، لا مشروعًا للحياة السليمة والوقاية والصحة المتوازنة.

إن المجتمعات التي تهمل الغذاء الطبيعي، وتستبدل البساطة الصناعية المفرطة، وتبتعد عن الرياضة والنوم الصحي والاستقرار النفسي، تفتح أبوابًا واسعة للأمراض المزمنة. وهنا تزدهر الأسواق الطبية تلقائيًا، ليس لأن المرض قدر محتوم دائمًا، بل لأن نمط الحياة ذاته صار منتجًا للأوجاع.

والحكمة الحقيقية لا تكمن في معاداة الطب أو التشكيك المطلق في الدواء، فذلك ظلم للعلم وجهود الأطباء والباحثين، وإنما تكمن في الوعي. وعي الإنسان بما يأكل، وكيف يعيش، وكيف يحافظ على جسده قبل أن يبحث عن العلاج بعد الإنهاك. فالوقاية ليست مجرد نصيحة طبية، بل فلسفة حياة تحفظ للإنسان صحته وكرامته وطمأنينته.

لقد أدركت الأمم المتقدمة أن بناء الإنسان الصحيح أوفر من علاج الإنسان المريض، وأن نشر الثقافة الصحية أهم من تضخم أعداد المستشفيات. فالصحة لا تُصنع داخل العيادات فقط، بل تبدأ من المائدة النظيفة، والعقل الهادئ، والنوم المنتظم، والحياة المتوازنة.

وفي النهاية، يبقى المرض جزءًا من طبيعة الحياة البشرية، وسيظل الطب ضرورة لا غنى عنها، لكن الإنسان الحكيم هو من لا يجعل نفسه أسيرًا لدائرة الاستهلاك المرضي، بل يسعى إلى أن يعيش حياة أقرب إلى الفطرة، وأبعد عن كل ما يحول الجسد إلى ساحةٍ مفتوحة للألم والإنهاك.

فوائد الكوسه

 


دكتور محمد العوادي 

تحتوي الكوسة على نسبة عالية من ألياف البكتين (Pectin). هذه الألياف تعمل كـ "مكنسة" داخل الجهاز الهضمي:

• تلتصق بأحماض الصفراء (المصنوعة من الكوليسترول) وتطردها خارج الجسم.

• هذا يجبر الكبد على سحب الكوليسترول الضار (LDL) من الدم لتصنيع صفراء جديدة، مما يقلل من فرص ترسب الدهون وتصلب الشرايين.

2026-05-13

دعاء مهم

 


اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنَ الهَمِّ وَالحَزَنِ وَالجُبنِ وَالبُخلِ، وَنَعُوذُ بِكَ مِن غَلَبَةِ الدَّينِ وَقَهرِ الرِّجَالِ.اللهم إنا نسألك نفوسا بك مطمئنة؛ تؤمن بلقائك؛ وترضى بقضائك؛ وتقنع بعطائك. اللهم اجعلنا عند النعماء من الشاكرين، وعند البلاء من الصابرين. اللهم اشرح صدورنا بالإيمان، ونوِّر قلوبنا بالسنة والقرآن.

خط سير الماء في الجسم

 


ما هو خط سير الماء بعد تناوله في الجسم وهل يدخل في الدم وهل بالفعل يقلل الزوجة وهل هو مهم للخلايا.

........

الإجابة:

عندما يشرب الإنسان الماء، فإنه لا يبقى في المعدة فقط كما يظن البعض، بل يبدأ رحلة دقيقة ومهمة داخل الجسم، لأن الماء هو العنصر الأساسي الذي تقوم عليه الحياة داخل الخلايا والأنسجة والأعضاء.


يبدأ الماء بعد دخوله الفم بالمرور عبر المريء إلى المعدة، ثم ينتقل إلى الأمعاء الدقيقة، وهناك يتم امتصاص الجزء الأكبر منه عبر جدار الأمعاء إلى مجرى الدم. نعم، الماء يدخل إلى الدم بالفعل، ويصبح جزءًا من بلازما الدم التي تنقل الغذاء والأكسجين والهرمونات إلى أنحاء الجسم المختلفة.


بعد دخوله الدم، يقوم الجسم بتوزيعه على الخلايا والأنسجة كافة. فكل خلية في جسم الإنسان تحتاج إلى الماء كي تؤدي وظائفها الحيوية بصورة سليمة. والماء ضروري من أجل:

ترطيب الخلايا والمحافظة على مرونتها.

نقل العناصر الغذائية داخل الخلية.

التخلص من الفضلات والسموم.

تنظيم درجة حرارة الجسم.

دعم عمل المخ والأعصاب والعضلات.

الحفاظ على سيولة الدم والدورة الدموية.

أما مسألة “هل يقلل اللزوجة؟” فالإجابة نعم إلى حد كبير. شرب كمية كافية من الماء يساعد على الحفاظ على سيولة الدم الطبيعية ويمنع زيادة تركيزه الناتجة عن الجفاف. فعندما يقل الماء في الجسم، يصبح الدم أكثر كثافة نسبيًا، ويزداد العبء على القلب والدورة الدموية. لذلك فإن الترطيب الجيد مهم لصحة الأوعية والقلب والكلى.

ثم بعد أن تستفيد الخلايا من الماء، تقوم الكليتان بتنظيم الكمية الزائدة، فيخرج جزء منه عبر البول، وجزء آخر عبر العرق والتنفس.

ولهذا فإن الماء ليس مجرد مشروب لإزالة العطش، بل هو عنصر أساسي لاستمرار الحياة نفسها، حتى إن معظم جسم الإنسان مكوَّن من الماء؛ فالمخ والدم والعضلات تحتوي على نسب مرتفعة منه، وأي نقص واضح فيه يؤثر على التركيز والطاقة والمزاج ووظائف الأعضاء المختلفة.

2026-05-12

لا ترهق نفسك في اقناع من لا يري

 


دكتور محمد الشافعي 

يمضي الإنسان في بعض مراحل عمره وهو يحمل همًّا خفيًّا لا يشعر به كثيرون؛ همَّ أن يبدو نقيًّا في أعين الناس، وأن يشرح مقاصده، ويبرر تصرفاته، ويدافع عن صدق نواياه كلما أسيء فهمه أو أُخذ كلامه على غير مراده. يظن أن الحقيقة وحدها تكفي كي تُنصفه، وأن صفاء قلبه لا بد أن يصل يومًا إلى الجميع. لكنه مع الوقت يكتشف حقيقة مُرهقة؛ أن بعض العيون لا ترى إلا ما ترغب في رؤيته، وأن بعض الأحكام تُولد قبل أن يُسمع التفسير.

وهنا تكمن الحكمة العميقة في تلك العبارة المنسوبة إلى فيودور دوستويفسكي؛ فالحياة بالفعل أقصر من أن يقضيها الإنسان في معارك إثبات لا تنتهي. ليس من الحكمة أن تُهدر أعصابك وطمأنينتك كي تُقنع كل شخص بحسن نيتك، لأن النفوس ليست سواء، ولأن بعض الناس ينظرون إلى الآخرين من خلال تجاربهم وعُقدهم وأفكارهم المسبقة، لا من خلال الحقيقة ذاتها.

إن أكثر ما يُتعب الروح أن يعيش الإنسان أسيرًا لصورة يريد تلميعها أمام الجميع. فيراقب كلماته بإفراط، ويُرهق نفسه بالتبرير، ويخشى أن يُساء فهمه، حتى يفقد عفويته وسكينته. بينما النضج الحقيقي يبدأ حين يدرك المرء أن قيمته لا تُقاس برضا الناس عنه، وأن احترامه لنفسه أهم من مطاردة قبولٍ متقلب لا يدوم.

وليس معنى ذلك أن يتحول الإنسان إلى شخص قاسٍ أو متعالٍ أو غير مبالٍ بمشاعر الآخرين، بل المقصود أن يتحرر من عبءٍ ثقيل اسمه: السعي الدائم لإرضاء الجميع. فإرضاء الناس غاية لا تُدرك، ومن جعل راحته مرهونةً بأحكام الآخرين عاش مُرهق القلب، كثير الخيبة.

إن القلوب الصادقة لا تحتاج إلى ضجيجٍ كي تثبت نقاءها، والأفعال مع الزمن أبلغ من آلاف الشروحات. فدع الناس يظنون ما يشاؤون، واترك للأيام أن تكشف المعادن الحقيقية. فمن يعرفك بصدق لن يحتاج إلى تبرير طويل، ومن قرر أن يسيء فهمك فلن تُقنعه كثرة الكلام.

وفي النهاية، تبقى راحة الإنسان النفسية أثمن من أن تُستهلك في ملاحقة نظرات الآخرين وآرائهم. عش بصدق، وافعل الخير ما استطعت، واحفظ كرامتك من الإفراط في التفسير؛ فبعض الصمت احترام للنفس، وبعض التجاهل نجاة، وبعض المسافات راحة للقلب والعقل معًا.

الطيبة لا تكفي

 


دكتور محمد الشافعي 

يَظلِمُ الإنسانُ نفسَهُ حين يظنُّ أنَّ قلوبَ الناس جميعًا على شاكلةِ قلبِه؛ فليس كلُّ من يبتسمُ يحملُ صفاءَ النية، وليس كلُّ من يُحسنُ الحديثَ يُحسنُ الوفاء. وبعضُ البشرِ يُتقنونَ ارتداءَ الأقنعةِ أكثرَ من إتقانِهم لمعاني الصدقِ والمروءة.

إنَّ أصحابَ القلوبِ النقية كثيرًا ما يقعونَ في هذا الوهم الجميل؛ يظنون أنَّ الرحمةَ التي تسكنُ صدورهم موجودةٌ بالقدرِ ذاته في صدور الآخرين، وأنَّ خوفهم على مشاعر الناس يقابله خوفٌ مماثلٌ على مشاعرهم، وأنَّ صدقهم العفويَّ سيجدُ صدقًا يشبهه. لكنَّ الحياةَ مع مرورِ الأيام تكشفُ أنَّ الطباعَ تختلف، وأنَّ النفوسَ ليست سواء، وأنَّ القلوبَ درجاتٌ في الصفاءِ والرحمةِ والوفاءِ.

ولعلَّ أكثرَ ما يُرهقُ النفسَ الطيبة أنَّها تمنحُ ثقتها سريعًا، لأنها تُقيسُ الآخرينَ على ذاتها، فتتعاملُ بعفويةٍ صادقة، وتفتحُ أبوابَها دون حذر، ثم تُفاجأ بأنَّ بعضَ الناس لا يرونَ العلاقاتِ كما تراها، ولا يُقدّرونَ الودَّ كما يُقدّره أصحابُ القلوبِ البيضاء. وهناكَ من يستغلُّ الطيبةَ ضعفًا، والصدقَ سذاجة، والتسامحَ بابًا للتمادي.

غيرَ أنَّ الحكمةَ لا تعني أن يتحوّلَ الإنسانُ إلى كائنٍ قاسٍ أو مرتابٍ في الجميع، بل تعني أن يُدركَ الفروقَ بين البشر، وأن يُحسنَ اختيارَ من يُقرّبهم إلى قلبه، وأن يمنحَ الثقةَ بتأنٍّ، لا باندفاعِ المشاعر وحدها. فالنضجُ الحقيقيُّ هو أن يحتفظَ الإنسانُ بنقاءِ قلبه، دون أن يسمحَ لأحدٍ بأن يُطفئَ ذلك النقاء أو يستنزفه.

إنَّ القلبَ الطيبَ نعمةٌ عظيمة، لكنَّه يحتاجُ إلى بصيرةٍ تحميه، وإلى قدرٍ من الاتزانِ يجعله يُفرّقُ بين من يستحقُّ المودةَ حقًّا، ومن يكتفي بأخذِ الخيرِ دون أن يُعطيه. فليس مطلوبًا من الإنسانِ أن يُشبهَ الآخرينَ في قسوتهم، وإنما المطلوبُ أن يتعلّم كيف يحفظُ قلبه، دون أن يفقدَ إنسانيتَه.

التعافي من الذكريات

 



دكتور محمد الشافعي 

التعافي من الذكريات ليس أمرًا يسيرًا كما يظن البعض، فبعض الذكريات لا تمرّ على القلب مرور العابرين، بل تترك أثرًا عميقًا يمتد لسنوات طويلة. هناك مواقف تنتهي في ظاهرها، لكنها تبقى كامنة في الداخل، تستيقظ فجأة مع كلمة، أو مكان، أو صورة، أو حتى مع لحظة صمت عابرة. والإنسان بطبيعته لا ينسى بسهولة ما مسّ روحه بصدق، سواء كان فرحًا عظيمًا أو ألمًا قاسيًا.

غير أن التوقف عند الماضي يستهلك العمر ويستنزف النفس، فالذكريات حين تتحول إلى إقامة دائمة داخل القلب تمنع الإنسان من رؤية الحاضر، وتجعله أسيرًا لأيام انتهت ولن تعود. ومن هنا تأتي أهمية التعافي؛ لا بمعنى النسيان الكامل، فبعض الأشياء لا تُنسى، وإنما بمعنى التقبّل الهادئ، والقدرة على العبور دون انكسار دائم.

إن التعافي الحقيقي يبدأ حين يدرك الإنسان أن الحياة لا تتوقف عند محطة واحدة، مهما كانت مؤلمة أو جميلة. فالعاقل لا ينكر مشاعره، لكنه أيضًا لا يسمح لها بأن تهدم مستقبله. يتألم، نعم، ويحزن، وربما يطول به الطريق، لكنه في النهاية يفهم أن الاستمرار ضرورة، وأن النفس تحتاج إلى السلام أكثر مما تحتاج إلى اجترار الأحزان.

ولعل من أجمل صور النضج الإنساني أن يتعلم المرء كيف يضع الذكريات في مكانها الصحيح؛ يتذكر دون أن ينهار، ويحنّ دون أن يعود إلى دائرة الألم، ويستفيد من التجربة دون أن يجعلها سجنًا دائمًا لروحه. فبعض الذكريات خُلقت لتكون درسًا، لا وطنًا نقيم فيه إلى الأبد.

إن الإنسان الذي يتعافى لا يصبح قاسيًا كما يظن البعض، بل يصبح أكثر فهمًا للحياة، وأكثر حرصًا على راحته النفسية، وأكثر قدرة على اختيار ما يستحق أن يبقى في قلبه. فالحياة تمضي، والزمن لا ينتظر أحدًا، ومن الحكمة أن نمضي نحن أيضًا، بخطوات هادئة، وقلوب أكثر اتزانًا، نحو أيام جديدة تستحق أن تُعاش.

سلام الروح







 

دكتور محمد الشافعي 

في زحام العلاقات الإنسانية، يظلّ الاتزان النفسي من أندر الصفات وأثمنها. فليس الجمال وحده ما يريح القلب، ولا كثرة الكلام، ولا المظاهر البراقة؛ وإنما الراحة الحقيقية تكمن في الإنسان الهادئ، الذي لا يُرهق من حوله بتقلّباته، ولا يجعل القرب منه معركة يومية من التفسير والتبرير والحذر.

إن العلاقة مع شخص متزن نفسيًا تشبه الجلوس في مكان آمن بعد رحلة طويلة من الضجيج. تشعر معه أن الأمور تسير بطبيعتها، بلا افتعال ولا توتر ولا قلق دائم. لا تحتاج إلى أن تزن كلماتك في كل لحظة، ولا أن تخشى سوء الفهم في كل موقف، لأن النضج النفسي يمنح صاحبه قدرة على التفهم، واتساعًا في الرؤية، ورحمة في الحكم على الآخرين.

والشخص الهادئ لا يعني أنه بلا مشاعر، بل على العكس، هو إنسان عرف كيف يضبط انفعالاته دون أن يقتل إحساسه، وكيف يعبّر عن غضبه دون أن يؤذي، ويختلف دون أن يهدم، ويعاتب دون أن يُهين. لذلك يصبح وجوده مصدر طمأنينة، لا مصدر استنزاف.

إن بعض الناس يدخلون حياتنا فيضيفون إليها صخبًا لا ينتهي؛ يتركون خلفهم القلق والتردد والإرهاق النفسي، حتى يصبح التواصل معهم عبئًا ثقيلًا على الروح. وفي المقابل، هناك أشخاص يمنحونك شعورًا نادرًا بالسكينة، وكأن حضورهم يرمم شيئًا خفيًا في داخلك. هؤلاء لا يكثرون من الضجيج، ولا يتعمدون لفت الانتباه، لكن أثرهم عميق وهادئ كالمطر الخفيف.

ولعلّ من علامات النضج الحقيقي أن يبحث الإنسان عن السلام لا الإثارة، وعن الاستقرار لا الفوضى، وعن العلاقات التي تحفظ روحه بدلًا من تلك التي تستنزفها. فالحياة أقصر من أن تُهدر في معارك نفسية يومية، وأثمن من أن نقضيها في محاولة فهم تناقضات لا تنتهي.

إن الراحة النفسية في العلاقات ليست رفاهية، بل نعمة عظيمة. وحين تجد إنسانًا يمنحك الأمان والوضوح والهدوء، فتمسّك به جيدًا، لأن الأرواح المطمئنة أصبحت نادرة في زمن كثرت فيه الضوضاء، وقلّ فيه السلام.