2026-04-29

نظام الطيبات

 


نظام الطيبات ::

هو حمية غذائية أثارت جدلاً واسعاً، ابتكرها 

الدكتور ضياء العوضي رحمه الله:

يقوم على تقسيم الأطعمة إلى "طيبات" (مستشفية) يجب تناولها، و"خبائث" (مسببة للالتهابات) يجب منعها تماماً، معتمداً على الصيام المتقطع وتناول الطعام حتى الشبع. يمنع النظام منتجات الدقيق الأبيض، البيض، الدواجن، واللبن، ويركز على اللحوم، الدهون الحيوانية، الأرز، والنشويات.

حين لا تُجدي الدموع

 


الأستاذ عبد الله الشعراوي 

إن الحياة قصيرة، أقصر مما نظن، وأسرع انقضاءً مما نتوقع. فلا تؤجلوا مشاعركم إلى زمنٍ لا يأتي، ولا تدّخروا كلماتكم ليومٍ لا يُسمَع فيه صوت. قولوا لأمهاتكم إنهن موضع الرحمة والسكينة، وعبّروا لآبائكم عن الامتنان والعرفان، وامنحوا أزواجكم وزوجاتكم من الحنان ما يُغنيهم عن وحشة الأيام، وانثروا بين أيدي أحبتكم كلمات الود قبل أن تُنثر فوق قبورهم الأزهار.

فالكلمة في وقتها حياة، وفي غير وقتها حسرة. والبوح قبل الرحيل دفءٌ وسكينة، وبعده ندمٌ ولوعة.

وما أصدق هذه الحكمة: كلمةٌ تُقال في الحياة، خيرٌ من ألف قصيدة تُتلى بعد الممات.

إننا نُجيد الرثاء حين لا ينفع الرثاء، ونُحسن تعداد المآثر حين لا يسمعها صاحبها، ونغدق الدموع والأموال بعد الرحيل، ولو أن معشار ذلك أُنفِق في الحياة لكان أوقع أثرًا، وأصدق نفعًا، وأبقى ذكرًا. كم من أمٍّ كانت تنتظر كلمة حانية أو حضنًا صادقًا، فلم تجد إلا صمتًا باردًا، حتى إذا غابت، صارت الدموع على قبرها أنهارًا لا تبلغها! وكم من زوجٍ أو زوجةٍ عاشا أعوامًا من الجفاء المكتوم، حتى إذا داهم الموت أحدهما، انفجرت كلمات الحب على الألسنة، لكن بعد أن أُغلِق الباب الذي لا يُفتَح!

تلك المفارقة المؤلمة تكشف خللًا في ترتيب أولويات القلوب؛ إذ نمنح الغياب ما بخلنا به على الحضور، ونؤجل الصدق حتى يفقد معناه. ولعل أصدق ما يُعبّر عن ذلك قول العامة: إن من لم ينفع في الحياة، فلن تُجدي دموعه بعد الممات. فهي حكمة بسيطة، لكنها تصيب موضع الداء؛ فالمحبة فعلٌ قبل أن تكون قولًا، وحضورٌ قبل أن تكون ذكرى.

كم من أخٍ في الله نُكنّ له الود، ونمنع أنفسنا من التصريح به حياءً أو غفلة، حتى يرحل، فنُفاضِل في مدحه، ونُسرف في الثناء عليه، ولو أننا قدّمنا له كلمة صادقة في حياته لكانت أطيب في نفسه، وأرسخ في قلبه. إن النفس البشرية مفطورة على طلب التقدير، وعلى أن تُسمِع وتُسمَع، وأن تُحَب وتُحِب، فما بالنا نؤخر هذا الحق حتى يُصبح بلا جدوى؟

الحياة أقصر مما نظن، وأسرع انقضاءً مما نتصور؛ فلا تؤجلوا مشاعركم لوقتٍ قد لا يأتي، ولا تدّخروا كلماتكم ليومٍ لا يُسمَع فيه صوت.

أفيضوا بالمحبة على أمهاتكم، وعبّروا لآبائكم عن الامتنان، وامنحوا أزواجكم دفء الحنان، وانثروا الود في قلوب من تحبون وهم أحياء.

فالكلمة في أوانها حياة، وفي غير أوانها حسرة؛ والبوح قبل الرحيل سكينة، وبعده ندم.

وكلمة تُقال في الحياة، خيرٌ من قصائد تُقال بعد الممات. فكلمة قبل الموت خير من ألف قصيدة بعده

2026-04-28

خريف الآباء


دكتور محمد الشافعي 

كبارُ السنِّ يعيشون طورًا بالغَ الحساسيّة من أعمارهم؛ طورًا تتراجع فيه قوى الجسد، وتعلو فيه أصواتُ الروح بما تحمله من شجنٍ وحنين. قد يضطجعون فلا ينامون، ويأكلون فلا يهضمون، ويبتسمون دون أن تبلغ الابتسامةُ قلوبَهم. يخفون دموعهم خلف ملامح هادئة، بينما تؤلمهم مسافاتُ البُعد، ويُثقلهم انشغالُ أبنائهم عنهم، حتى وهم بين أيديهم، منصرفين إلى هواتفهم أكثر مما هم منصتون لوجودهم.

يشعرون بانكسارٍ داخليٍّ عميق؛ إذ لم يعودوا محورَ البيوت كما كانوا، ولا بؤرةَ اهتمام العائلة كما عهدوا أنفسهم يومًا. فقدوا كثيرًا: صحتهم، نضارتهم، آباءهم وأمهاتهم، ورفاق دربهم، فتراكمت في صدورهم جراحٌ خفيّة، وانطوت نفوسهم على أحزانٍ صامتة. الكلمة التي لم تكن تؤثر فيهم زمن قوتهم، باتت اليوم توجعهم، وتلك التي كانت تجرحهم، أصبحت تذبحهم.

لقد غادر بهم قطارُ العمر محطةَ اللذّة، وأوقفهم في صالة انتظار الرحيل، مترقّبين النداء الأخير ليستجيبوا له. ومع ذلك، فإن حاجاتهم لم تعد تقف عند حدود الطعام والشراب والملبس والدواء، بل تجاوزتها إلى ما هو أعمق وأبقى؛ إلى المعنويات التي تغدو لديهم أعظم شأنًا من الماديات. في داخلهم فراغٌ واسع لا يملؤه إلا عقلاءُ رحِماء، يُحسنون الإصغاء، ويجيدون المواساة.

هم أقرب إلى الله، ودعاؤهم أرجى للقبول، فاغتنموا صحبتهم قبل أن ينفد الرصيد. لقد شابت شعورهم، ويبست مشاعرهم من وطأة الفقد، وخارت قواهم، وهم اليوم في أمسّ الحاجة إلى كلمة طيبة تداعب أسماعهم، وبسمة رقيقة تُضيء وجوههم، ويدٍ حانية تمتدّ إليهم بالعطاء، وعقلٍ حليم يستوعب رؤاهم ويحتمل تكرار حديثهم.

كونوا لهم عوضًا عمّا فقدوا، وسندًا فيما بقي، وعكّازًا يستندون إليه في مسيرهم المتعب. كونوا لهم ربيعًا في خريف أعمارهم، واملؤوا أيامهم بالأنس، ولياليهم بالطمأنينة، ليختتموا كتاب حياتهم بصفحاتٍ مشرقة من الإحسان. فحين يخلو المكان منهم، لا ينفع الندم، ولا تُجدي الحسرة.

تذكّروا أنهم اليوم كبارُ السن، وغدًا ستكونون أنتم في موضعهم؛ فانظروا ماذا تزرعون، وماذا تصنعون، واحذروا فوات الأوان. فإنما كما تُدينون تُدانون. احفظوا آباءكم إذا ابيضّت شعورهم، فلن تستطيعوا تعويضهم إن مضوا، وقد اشتدّ عودكم على أكتافهم حتى انحنت. فكونوا لهم سندًا إن مالوا، وظهيرًا إن وهنوا، ولا تشكوا تعبًا في خدمتهم؛ فهم من حملوا عنكم أثقال التعب، واحتملوا عنكم عناء الطريق.

اخطاء الاهلي


 

مهندس علي عبد العظيم

بتمشي معلول عشان محمد شكري اللي جايلك من صليبي، ولعيب معروف إن إصاباته كتير وعنده مشاكل بدنية طول عمره ولعيب عمره ما لعب ٥ ماتشات ورا بعض.

بتمشي عبد المنعم وتعوضه بياسين مرعي اللي أبوه ضحك عليك وعرف يلبسهولك، ياسين اللي عمره ما انضم للمنتخب حتى في تجمع ماتش ودي.. لعيب أي حد عنده فكرة عن الكورة هيعرف إنه معندوش فكرة من أول ما يشوفه، مفيش مدافع دخل الأهلي بالبطء والسذاجة دي في تاريخه.

بتجيب بعد مهاجم بحجم وسام أبو علي، مروان عثمان اللي كان بيلعب في سيراميكا جناح عشان المهاجمين هناك أتقل منه، وأرقامه متتخطاش العشر أجوان في الدوري.

بتجيب بن شرقي وهو مبطل وفريقه مش بيقيده فالقايمه بتاعته وسايبه يلعب ف بطوله واحده بس وهو قاعد راضي عشان عارف أنه مفلس ، وبتجيب كامويش اللي مبيعرفش يباصي، وبتجيب أحمد عيد في صفقة قذرة من كل النواحي، بتمشي السولية وتمشي أفشة وتمشي عمر كمال حتي نيدفيد والدبيس كانوا عالاقل رجاله ، بتسيب ديانج لنهايه عقده وتحرقه وتخليه يقرفنا وتكرهنا فيه ، رايح تدفع فالجزار ٦٠ مليون وهادي رياض ٣٠ أنما حامد حمدان لا مدفعش فيه ٢٥ كتير عليه.

بتمشي كولر وتجيب مكانه ٢ مدربين ماخدوش دورة رمضانية في فريقهم وتمشي واحد وتدفعله شرط جزائي مبلغ محترم ولما تجيب واحد تاني تعمله بردو نفس الشرط الجزائي بس ده تسيبه وأنت عارف انه هيخسرك كل حاجه عشان مش عايز تدفع المره دي مع أنه لو بعدل ربنا تدفع من جيبك فلوسه زي ما كل روؤساء أنديه مصر بتدفع وتصرف علي أنديتها من جيبها.

بتسيب إمام بيه عاشور يهرب ويقفل تليفونه قبل ماتش في أفريقيا ومتوقفوش ساعتين حتى فا طبيعي ينزل أنهارده واقف فالملعب وعاوج نفسه عليك عشان قعدته عالدكه 

بتطلع تتخانق مع اتحاد الكورة خناقات عبيطة، وآخرك معاهم بيان تنزله تضحك بيه على الناس، وفي الواقع مبقاش ليك قيمة ولا وزن قدام شباشب كانت بتترعب بس مجرد ما تسمع اسم ناديك.

أنت عملت كل حاجة في الدنيا غلط، فطبيعي ربنا عمره ما هيكرمك.

اتحمل المسئولية واطلع اتكلم مع الجمهور زي ما كنت بتتكلم وتستقوي بيهم وتصدرهم وقت خناقتك مع تركي الشيخ.. اطلع اعتذر وخد خطوات تصلح بيها البلاوي اللي عملتها.. ادفع من جيبك أنت واللي معاك اللي بياخدوا من الأهلي أضعاف أضعاف اللي بيقدموه.

موسم عار هيفضل في جبينك أنت وكل اللي حواليك يا كابتن.

ترفيه لا أكثر

 


كتب عبد الله الشعراوي 

بمناسبة لقطة الراجل اللي كان بيعيط في المدرج والسباب الجماعي ل اللاعيبة 

الكورة منتج ترفيهي علاقتك بيه لا تتخطى حدود التسعين دقيقة وخد منه الحلو بس النادي اللي انت محروق علشانه لاعيبته بتطلع بعد الماتش وكأن شيئًا لم يكن وأنت اللي بتحرق دمك على الفاضي

الأهلي

 


كابتن محمد عبد الله 

فريق "الإنكشارية" الأهلي سابقاً ، المكون من لاعبين من كل الأندية وأصبحوا رجال أعمال؛ تم سحقه اليوم علي يد الكيان السرطاني المعروف بالاسيوطي، و بهزيمة مريرة موجعة عن إستحقاق ، نتيجة عدم الانتماء للنادي "مجرد أكل عيش" دون وجه حق ، و التعاقد مع مدير فني فقير و ضعيف فنياً، و مدير كرة لايملك من أمر نفسه شئ ، و إدارة في عالم أخر 

بهذا الأداء ( العار ) و الهزيل مطلوب التخلص من هذا الجيل بالكامل بالبيع، و الإعتماد على الناشئين، وكفانا إهداراً لأموال النادي في صفقات تكاد أن تكون في وضعِ مؤسف للغاية . !!!

ويجب أن يكون أول الراحلين هو ايمان عاشور لأنه لايستحق أن ينتمي للأهلي وبقدومه أفسد كل شيء في الاهلي، هذا المحلاوي العفن.

وكذلك يس مرعي واحمد عيد ومحمد شكري وبن رمضان وديانج... كفايه عليهم كدا

2026-04-27

الطيبات هو رحلة العودة للفطرة

 



المدرب جميل الزهار

🌿 نظام "الطيبات": رحلة العودة إلى الفطرة وإيقاظ الطبيب الداخلي 🌿

اليوم كثرت الوصفات الغذائية المعقدة، بينما يبرز نظام "الطيبات" للدكتور ضياء العوضي كصرخة في وجه المفاهيم التقليدية 📢، معيداً صياغة علاقتنا بأجسادنا ليس من منظور "السعرات"، بل من منظور الفيزياء والفسيولوجيا 🧪. إنها دعوة للعودة إلى "الحالة الصفرية" حيث الفطرة السليمة والتشافي الرباني ✨.

أولاً: فلسفة الجسد.. الأصل هو الصحة 🌱

ينطلق هذا النظام من رؤية عميقة تؤمن بأن الجسم مخلوق سليم في أصله، يمتلك قدرة "لا نهائية" على ترميم نفسه 🏗️.

المرض في "الطيبات" ليس قدراً محتوماً، بل هو نتيجة لـ "مدخلات خاطئة" تراكمت عبر السنين 🛑.

قاعدة الصفر: هي الجوهر؛ فبمجرد أن نمنع المدخلات السامة وتصبح "صفراً"، يستعيد الجسم كفاءته بنسبة 100% 💯، ويرفع عن كاهله أعباءً أعاقت تشافيه لسنوات ⛓️.

ثانياً: فك شفرة الأنسولين (ثورة على المفاهيم) 🔑

لا ينظر الدكتور ضياء للأنسولين كمجرد رد فعل للسكر، بل يراه هرموناً "معوياً" يتأثر بشكل مباشر بضغط البطن وانسداد الأمعاء ⚠️.

تصفير الأنسولين: الهدف ليس تجويع الجسم، بل خفض مستويات الأنسولين الصائم لتتحرر الخلايا من قيودها الهرمونية 🔓، مما يفتح الباب لحرق الدهون الحقيقي وإصلاح الأنسجة التالفة 🔥.

الصيام الحقيقي: هو تطهير الأمعاء كلياً، فشتان بين "صيام الورق" الذي يبقى فيه القولون مثقلاً بالفضلات 📄، وبين الصيام الذي تتنفس فيه الأمعاء فراغاً ونقاءً 🌬️.

ثالثاً: معركة "العجين".. حين تتحول اللقمة إلى صمغ 🥖

يحدد النظام عدواً أول للجسد وهو الدقيق الأبيض ومخبوزاته 🚫.

يصف الدكتور العملية بـ "التلييط والتلزيق"؛ حيث تلتصق هذه المواد بجدران الأمعاء 🕸️، مما يؤدي إلى كوارث صامتة:

خنق "الشفاط المركزي": ارتفاع ضغط البطن يعطل حركة الحجاب الحاجز والتروية الدموية 🫁.

استنزاف المناعة: استثارة مزمنة للأنسولين والهيستامين، مما يبقي الجسم في حالة التهاب دائم 🤒.

رابعاً: رد الاعتبار للجلوكوز (درع الحياة) 🛡️

في الوقت الذي تهاجم فيه أغلب الحميات السكر، يقف نظام الطيبات مدافعاً عن الجلوكوز كوقود أساسي ⛽.

الجلوكوز هنا ليس مجرد طاقة، بل هو المفتاح السحري لتنشيط "الجلوتاثيون" 🧪، أقوى مضاد أكسدة طبيعي يحمي خلايا الرئة وكرات الدم من "الاحتراق" بالأكسجين 🩸.

إنه ضرورة قصوى لعمل الغدد الصماء وضمان الخصوبة والحيوية ⚡، شريطة أن يُستمد من مصادر "طيبة" ووفق منظومة "تصفير الأمعاء" 🍯.

خامساً: البروتوكول العملي.. إصلاح الجذور لتزهر الأوراق 🌳

يعتمد النظام استراتيجية ذكية للتعامل مع الجسم كشجرة، حيث الأمعاء هي الجذور 🪵:

تعديل الضغوط الميكانيكية: عبر تنظيف القولون لتخفيف الضغط فوراً عن الصدر والدماغ 🧠.

كنوز الترميم: الاعتماد على مواد فطرية مثل المستكة، زيت الزيتون البكر، العسل الخام، وبراعم البروكلي كأدوات لترميم الغشاء المخاطي المتهالك 🥦🍯🫒.

البروتين النوعي: التحذير من اللحوم والألبان الصناعية التي تعبث بالتوازن الهرموني وتثقل الجسم بالسوائل 🐄🚫.

الخلاصة 📌

نظام "الطيبات" ليس مجرد حرمان من طعام أو رغبة في رشاقة عابرة 🏃‍♂️، بل هو بروتوكول "تعديل مسار" 🔄. يبدأ من المركز (البطن) لينعكس الأثر على الأطراف (القدمين، العين، والدماغ) 👣👁️. هو باختصار تطبيق عملي للحكمة التي تقول: "كُل طيباً، تعِش طيباً، ويشفِك الخالق من حيث لا تحتسب".

.....

https://www.facebook.com/share/p/1CcsttnsjW/

2026-04-26

نقد لنظام الطيبات



 

د محمد الصريدي

هذا المنشور يمثل دفاعاً شرساً ومؤسساً بالمنطق العلمي والتاريخي عن "نظام الطيبات"، ويرد على السطحية في النقد التي طالت الدكتور حياً وميتاً.

في سلسلة "هندسة الجسد" و"الطيبات" "بيان إنصاف" أو "مرافعة دفاعية" ننشرها في صفحتي لنرد بها على المشككين،

بين الإنصاف والتضليل.. تفكيك حملة الهجوم على "نظام الطيبات" والدكتور ضياء العوضي رحمه الله!

**

لم أكن أنوي الحديث وسط هذا الضجيج، لكني وجدت أن السكوت خيانة لعلم يُنتفع به، ولرجل أفنى حياته في كشف حقائق طبية حجبها غبار التجارة. الدكتور ضياء العوضي لم يكن نبياً معصوماً، بل كان عقلية فذة سخرت علمها لتحرير الأجساد من عبودية الأدوية. وما نراه اليوم من اقتطاع لكلامه، وهجوم سطحي على منهجه، هو محض تضليل يجب الرد عليه بالمنطق والعلم، وليس بالصياح.

إليكم تفنيداً لأشهر الأكاذيب الموجهة ضد "نظام الطيبات":

**

1️⃣ كذبة "أكل ربع كيلو سكر يومياً":**

الرجل لم يقل "تناولوا ربع كيلو سكر أبيض"! الرجل ذكر حقيقة طبية موجودة في كل المراجع: "الجسم يحتاج من 200 إلى 220 جرام جلوكوز يومياً، والمخ وحده يستهلك الثلثين". الكبد يقوم بتصنيع جزء من هذا الجلوكوز، وما طلبه الدكتور هو "تكملة" هذا الاحتياج من السكريات البسيطة (كالتمر والعسل)، بدلاً من إرهاق الجسد في هضم الألياف المعقدة لتحويلها إلى طاقة. هل هذه جريمة طبية؟!

**

2️⃣ اقتطاع الكلام (النوتيلا والسجائر):

**

اختصروا 27 عاماً من دراسة الدكتوراه، والماجستير، وعلاج آلاف الحالات المستعصية، في جملتين مقتطعتين عن النوتيلا والسجائر! الدكتور قال: "لو أكلت النوتيلا مرة أسبوعياً لن تموت"، وهذا منطق؛ فالممنوعات ليست مخدرات مميتة فورياً. أما السجائر، فقد اعترف بأنها اختياره الشخصي ولم يشجع أحداً عليها قط. اقتطاع السياق هو سلاح الجاهلين الباحثين عن (الريتش) والتفاعل على حساب الأموات.

**

3️⃣ الصيام والالتهام الذاتي (لم يأتِ ببدعة):**

هجومهم على دعوته للصيام أمر مضحك! عام 2016، نال العالم الياباني (يوشينوري أوسومي) جائزة نوبل لاكتشافه آلية "الالتهام الذاتي - Autophagy"، والتي تعني أن الجسد يعالج نفسه ويأكل خلاياه المريضة عند الجوع. الدكتور ضياء ببساطة قال: "أقفل فمك قليلاً ودع جسدك يرمم نفسه". وهو تصديق لمنهجنا الإسلامي (صوموا تصحوا). أين الاختراع الشاذ في هذا؟ أم أن المطلوب أن نأكل 5 وجبات لكي نمرض فنشتري أدوية ومكملات؟!

**

4️⃣ الخضار والبقوليات والدجاج:**

يهاجمونه لأنه منع الخضروات النيئة والدجاج والبيض.

 * أولاً: الخضار لم يُذكر في القرآن الكريم قط كغذاء أساسي، والبقوليات عندما ذُكرت في سورة البقرة وُصفت بأنها "أدنى" *(أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ)*.

 * ثانياً: في عام 2008، أطلق الدكتور ستيفن جوندري نظامه الشهير الذي منع فيه الخضار والبقوليات لاحتوائها على (اللكتينات) المسببة لالتهاب الأمعاء.

 * 3️⃣ثالثاً: منع الدجاج والبيض للمرضى هو بروتوكول معروف في أنظمة المناعة الذاتية لتقليل الالتهاب (أوميجا 6). الدكتور لم يكفر، بل قدم طباً متقدماً يجهله من يرددون الكلام كالببغاوات وخريجي جامعات روكفلر شيطان العلم 

**

5️⃣ شيطنة الطيبات وتحليل الخبائث:**

الطب التجاري أقنع الناس أن "العسل" الذي فيه شفاء يسبب السكر! وأن "الدهون الحيوانية والزبدة" التي حرمها الله على بني إسرائيل عقاباً لهم *(حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا)* هي سبب الكوليسترول! وأن "التمر" يسبب السمنة. الدكتور ضياء جاء ليعيدنا لـ "الطيبات"، ولطبيعة الجسد.


**الخلاصة للباحثين عن الحق:**

الطب الحديث يعالج العَرَض، فتأخذ دواءً للمعدة، فيضرب الكلى، فتأخذ دواءً للكلى، فيضرب الكبد! نظام الطيبات يعالج "الجذر". لا يوجد مرض مزمن ولا وراثي حتمي؛ الجسد الذي خلقه الله قادر على التشافي إذا توقفت عن تسميمه بالأكل المرشوش والمهرمَن.

الدكتور ضياء ترك علماً نافعاً، وآلاف الحالات التي شُفيت هي أدلة حية تمشي على الأرض وليست "فوتوشوب". سيذكره التاريخ طويلاً لأنه أزعج تجار المرض، وستبقى عقولنا مدينة له بفهم أجسادنا.

رحم الله الدكتور ضياء العوضي، وغفر له، وجزاه عن مرضى المسلمين خير الجزاء 

اخر تحديث لنظام الطيبات



عن دكتور ضياء العوضي  (رحمة الله عليه)

دة اخر تحديث للنظام اي حاجة مش مدكورة هنا فهي ممنوعة (خلي بالكم عشان الناس بتضيف اكل علي مزاجها) النظام غير قابل للتعديل بعد وفاة الدكتور احفظه البوست لان دة مرجعيتكم الوحيدة.

الناس الي بتقول حاجات مش موجودة وحاجات موجودة، النظام قائم عالتجربة والدكتور كان دايما كل لايف كان بيمنع حاجة لانها كانت بتسبب تحسس لجسمه وكل الانظمة المنتشرة دي كانت من ٣ سنين اصلا.

......












نظام الطيبات

 




نظام الطيبات   

الاستاذ الدكتور ضياء العوضي

الاستاذ بطب عين شمس 

..............................

نظام غذاء الطيبات 

الصيام اتنين وخميس و 13 و 14 و 15 من الشهر العربي

لا تاكل الا اما تحس بالجوع

لا تاكل حتي الشبع حدد الكمية ال هتحطها قدامك علشان تخلصها ومتشبعش


🟢 (المسموحات

✅✅✅

- 🍞 توست القمح الكامل بالردة (النخالة) (نوع ريتش بيك) فى مصر 

- 🫒 زيت الزيتون

- 🧈 زبدة وسمنة بلدي

-🌽 زيت الذرة ودوار الشمس 

- 🧀 جبنة شيدر وفلمنك وجودا وموتزاريلا وكشكفال وبرميزان وريكفورد وجبنة مطبوخة (مثلثات )

 والجبنة الرومي قليل (مع اختيار نوع جيد)

- 🍚 أرز مصري بدون بصل او توم

- 🍟 بطاطس بكل أشكالها (مقلية - محمرة - مسلوقة - مطبوخة بدون بصل او توم - شيبسى منزلي) 

- 🍲 الفريك والبرغل على فترات متباعده

- 🍿 الذرة (بوب كورن - مشوية - مسلوقة) مش باستمرار

- 🍎 كل أنواع الفواكه وعصائرها وأفضلها التمر قليل والرطب قليل والتين قليل والعنب والموز صنف واحد فقط منهم على فترات متباعده

مهلبية النشا وقمر الدين بالماء مسموح مش يوميا

- 🧃 عصاير معلبة

- 🍇 الرمان والتين الشوكي يتعصر ويتشرب متصفي

- 🥤 عصير القصب

- 🍈 الجوافة بدون بذر أكل وعصير

- 🍎 التفاح والكمثرى بدون قشر

- 🍯 المربى مش باستمرار والفواكة المجففة والمكسرات ماعدا (البندق واللوز والسودانى) 

- 🍯 الحلاوة الطحينية الغامقة من مكان ثقة والطحينة الغامقة وحلاوة المولد مسموحة ما عدا الملبن والفولية والنوجا

- 🍰 البسبوسة فقط مسموحة ويفضل من المحلات (لعدم استخدامهم للبن أو الزبادي أو البيض في التصنيع) وباقي الحلويات الشرقية ممنوعة

- 🍫 النوتيلا والشوكولاتة والفندام والبونبون ماعدا الإكلير والشيكولاته الدارك

- 🍧 اللب السوري(دوار الشمس) 

- 🥩 اللحوم الحمراء مرة بالأسبوع لو بقري أو جاموسي يفضل الموزة تتسلق جيد جدًا وتتحمر، ومرتين بالأسبوع لو لحم ضاني (خرفان، ماعز) أو جملى ومسموح باللحمة المفرومة والكبدة الضاني والكندوز والكوارع ولحمة الرأس والممبار والعكاوى

كميات اللحم مش كتير في الوجبة الواحدة

- 🐟 الأسماك البحرية بجميع أنواعها وتفضل مشوية


- 🦆 الطيور مسموح منها فقط بالحمام مشوى أو محشي أرز أو فريك

- 🐇 الأرانب مسموحة

- 🍗 البروتين عامة سواء لحم أو طيور أو أسماك يوم ويوم وليس يوميًا

🥣المخللات مسموح بالزيتون 

- ☕ المشروبات الساخنة القهوة التركى نوع ثقة والشاي الأخضر ومشروبات الأعشاب والمغات مسموح

ومشروبات رمضان الطبيعية مسموحه

نلتزم بنظام الطيبات حرفيا مع الصيام وناخد معلقة خل القصب الطبيعى على شوربة عضم أو كوارع أو لحم أو على زيت زيتون مع زعتر أو على الرز أو على كوب ماء بعد الأكل 

 🔴(الممنوعات) 

❌❌❌️

يُمنع تناول المواد الغذائية التالية:

 اسماك المزارع والجمبري والسبيط والبلطى والبورى والبطارخ 

🥚 البيض

🥛 اللبن البقرى والجاموسى ومنتجاتهم من الزبادي واللبن الرائب واللبنة والكريمة اللبانى والكريم شانتيه

🧀 الجبنة القريش، الجبنة البيضاء بجميع أنواعها

🍞 الدقيق والمخبوزات بكل أنواعها، من أول العيش الفينو لغاية الكيك والكرواسون والباتية والكرب والكعك والبسكويت والجاتو والتورتة والحلويات الشرقية كنافة بجميع أصنافها وبلح الشام وزلابيا وأي حاجة بدقيق أبيض بما فيها المكرونة واللازانيا

🥤 المياه الغازية ومشروبات الشعير والطاقة ممنوعة بجميع أنواعها والنسكافية والحذر من البن المغشوش فيه أنواع منه مغشوشة  

وممنوع البقوليات مثل الفول والعدس والفاصوليا واللوبيا والحمص 

🥗 ممنوع كل الخضار ماعدا البطاطس

 ممنوع الخيار والخس والجرجير والبقدونس والكرفس والكزبرة الخضراء والجزر والفلفل الأخضر والفلفل الألوان والطماطم 

🌿 ممنوع السبانخ والبسلة والفاصوليا البيضاء واللوبيا والفول 

🍗 ممنوع الفراخ وكبد وقوانص الفراخ، البط ، الديك الرومي، وممنوع الجمبري والسبيط والبلطى والبورى و البطارخ 

⚠️ كل الأدوية ممنوعه💊 مثل ادوية الحموضة والأسبرين والكوليسترول والإكتئاب 

لا تاكل ولا تشرب

البطيخ والكانتالوب والبرتقال واليوسفى والمانجة والكيوى والكاكا والباباز والأفوكادو

  البرتقال والمانجو أنا مش عارفه غير دول وفيه بتقول أنه منع اللحمه نهائى

.......................

انشروا نظامه بنية صدقة على روحه

2026-04-23

حين يتجاوز الحارس حدَّه

 


كتب عبد الله الشعراوي 

ليست طائفة البوابين — في بعض صورها — من الفئات الهيّنة في التعامل، بل يكتنفها قدرٌ من التعقيد والشدّة؛ إذ يتبدّى في سلوك بعض أفرادها نزوعٌ إلى الاستزادة التي لا تُشبع، وطمعٌ لا يعرف القناعة، وبرودٌ طاغٍ لا تنعكس معه آثار النعمة على ظاهر الحال.

وثمّة مهنٌ شاعت في بيئتنا على نحوٍ مشوَّه، حتى كأنها لا تقوم إلا في ظل غياب الضبط، كالسائس، والسمسار غير المعتمد، والبواب الذي يتجاوز كونه حارسًا للعقار إلى أدوار ليست من صميم وظيفته، فضلًا عن ظواهر كالتوك توك وسائقيه، وما يشبه عصابات الشحاذة المنظمة. وفي هذا السياق، يغدو المشهد عبثيًّا حين يتكاثر المنتسبون إلى البواب من أقاربه ومساعديه حتى يفوق عددهم عدد سكان العقار ذاته.

ومع امتداد الزمن، واستشراء الإهمال من قِبل السكان، ينساب هذا الدور المحدود إلى مساحةٍ أوسع، فيمنح بعضهم لأنفسهم حقوقًا ليست لهم، حتى يبلغ الأمر حدّ التحكّم في شؤون القاطنين، والتدخل في بيع وشراء الوحدات السكنية، وهو ما لا يمتّ إلى وظيفته بصلة. بل إنّ صورًا أشد فجاجة قد ظهرت، تمثّلت في اقتحام شققٍ مغلقة وتأجيرها لحسابهم الخاص، مستندين إلى حالة التفكك واللامبالاة.

ولم يقف الأمر عند حدود التجاوز الإداري أو المالي، بل تجاوزه — في بعض الوقائع — إلى التهديد الصريح، كما حدث مع إحدى مالكات الشقق حين وُوجهت بتهديد بالخطف، وهو انحدار لا يمكن وصفه إلا بأنه ضربٌ من التهريج الممزوج بالخطر.

ومع ذلك، فإن الإنصاف يقتضي الإقرار بأن في هذه الفئة نماذج مشرفة، تتسم بالأمانة والنزاهة، غير أن وجود هذه النماذج لا ينفي ما استشرى من ممارسات منحرفة.

والأدهى من ذلك، أن بعض السكان أنفسهم يوسّعون دائرة الخطأ؛ فيكلّفون البواب بأعمال السمسرة بيعًا وشراءً، ثم يعودون ليسائلوه: هل يدفع ضرائب على ما يفعل؟ هل هو مؤمَّن عليه اجتماعيًا وصحيًا؟ هل يرتبط بعقد عمل يضمن حقوقه وحقوق من يعول؟ وهل له معاش بعد التقاعد؟

وهو تساؤل يكشف مفارقة صارخة؛ إذ كيف يُطالَب بضوابط لم تُفرض عليه ابتداءً، وقد أُخرج بإرادتهم من حدود وظيفته إلى فضاءٍ بلا قانون؟

إنها منظومة مختلّة في أصلها:

تساهلٌ يُفضي إلى تجاوز،

وتجاوزٌ يتحوّل إلى عرف،

ثم استنكارٌ متأخر لما كان ثمرة إهمالٍ سابق.

وفي خضمّ ذلك، يبرز وجهٌ آخر للظلم؛ حين يُترك من أُكل حقه فريسةً للتشويه والتشهير، ويُدفع الرأي العام دفعًا إلى التعاطف مع من اعتدى، لا مع من اعتُدي عليه، وكأن الموازين قد اختلّت اختلالًا بيّنًا.

فالعدل لا يكون بتعميم الإدانة، ولا بإثارة الغوغاء، وإنما بإقامة الأمور على نصابها: تحديدٌ صارم للوظائف، ومنعٌ قاطع لأي تمدد خارجها، ومحاسبةٌ عادلة، لا تُفرّق بين قويّ وضعيف.

فحيث يغيب الضبط، يحضر التغوّل… وحيث يُهمَل الحق، يعلو صوت من لا حق له.

2026-04-22

وعيٌ يرفض الوصاية

 



كتب عبد الله الشعراوي 

ثمة قناعةٌ راسخة لدى بعض من يتصدّرون إدارة الشأن العام، مفادها أن الشعوب تُقاد بالوجوه، وأن حضور الممثلين كفيلٌ بتوجيه الرأي وصناعة القبول. ومن ثمّ، نراهم يزجّون بهؤلاء في كل حملةٍ تمسّ حياة الناس، من قضايا الضرائب والكهرباء إلى سائر ما يتصل بالشأن اليومي، ظنًا منهم أن الإعجاب بالنجوم كافٍ لأن يُسكت السؤال، ويُعطّل التفكير، ويحوّل الناس إلى تابعين بلا إرادة.

غير أن هذه النظرة لا تعكس إلا استخفافًا بالعقول، وسوء تقديرٍ لوعيٍ لم يعد كما كان. فالمتلقي اليوم ليس أسير صورة، ولا تابعًا لصوتٍ يُملى عليه من شاشة، بل هو قادر على التمييز بين ما يُراد له أن يقتنع به، وما ينبغي أن يُخضعه للفحص والتأمل.

وليس الأمر مقصورًا على القضايا العامة، بل يمتد إلى الإعلانات التجارية، حيث يطلّ الممثلون والممثلات في كل حين، يمدحون سلعًا لا يعلمون عنها إلا ما كُتب لهم، فيُزيّنون منتجاتٍ قد تضرّ بالصحة، أو تُقدَّم بغير ما تستحق من ثناء. وكأن المطلوب أن يُسلِّم الناس عقولهم لسلطة الشهرة، وأن يشتروا بلا تفكير، لمجرد أن وجهًا مألوفًا قد ابتسم لهم من خلف الشاشة.

وأمام هذا المشهد، يبرز موقفٌ رافض لا يكتفي بعدم الاقتناع، بل يتجاوزه إلى المخالفة التامة. فحين يُدفع بممثلٍ ليحثّ على سلوكٍ بعينه—كترشيد استهلاك الكهرباء أو غيره—يكون الردّ، عن وعيٍ وقصد، هو فعل العكس تمامًا. لا عن عبثٍ أو رغبةٍ في الإضرار، بل رفضًا لأن يُبنى الاقتناع على هذا الأسلوب القائم على الوصاية والاستخفاف. فإذا طُلب إطفاء النور عبر هذا الخطاب، كان الجواب إشعال الأنوار، لا إيمانًا بالفعل ذاته، بل اعتراضًا على الوسيلة التي فُرض بها.

إنها رسالة واضحة: لسنا نعاجًا تُساق، ولا عقولًا تُعطَّل، ولا إراداتٍ تُشترى ببريق الوجوه. ومن يظن غير ذلك، إنما يخاطب صورةً قديمةً لم تعد قائمة، ويتعامل مع وعيٍ تجاوز هذه المرحلة بكثير.

إن احترام الإنسان يبدأ من احترام عقله، وأي خطابٍ لا ينطلق من هذا الأساس، مصيره الرفض، بل والمقاومة. فالشعوب لا تُقنع بالإيحاء، ولا تُوجَّه بالتمثيل، وإنما تُخاطَب بالصدق، وتُحترم بالوضوح. وما دون ذلك، لن يكون إلا عبئًا على الرسالة، ودليلًا على خللٍ في فهم من يُرسِلها قبل من يتلقّاها.

2026-04-21

خيانة موجعة



كتب عبد الله الشعراوي

........ 

 حين يكون الفضل عُمرًا… والخيانة لحظة

.........

ليست كل العلاقات تُقاس بطول مدّتها، ولا كل النهايات تُقاس بوقعها في لحظة الانفصال، بل إن بعضها يمتد أثره في النفس طويلًا، كندبةٍ لا تزول، وإن خفّ ألمها مع الأيام. تلك كانت علاقة بدأت مع أولى خطواتها في القسم، وانتهت مع آخر لحظات تخرجها، أربع سنواتٍ كاملة، لم تكن مجرد زمنٍ عابر، بل كانت مسارًا مشحونًا بالعطاء والرعاية والاحتواء.

دخلت القسم طالبةً، تحمل من الطموح ما تحمله غيرها، وربما أقل، لكنّها لم تكن وحدها في هذا الطريق؛ إذ وجدت من يتكفّل بها علمًا وتوجيهًا ودعمًا، حتى بلغت ما بلغت، وتخرجت بتقدير "جيد جدًا مع مرتبة الشرف"، وهو إنجازٌ لم يكن ليتحقق – بعد توفيق الله – لولا تلك الرعاية الممتدة التي لم تدخر جهدًا ولا وقتًا ولا مالًا. فقد امتد العطاء ليشمل أدق تفاصيل حياتها، حتى أغراضها الشخصية لم تكن عبئًا عليها، بل حُملت عنها كاملة.

وفي خضم هذه السنوات، لم تقف العلاقة عند حدود الرعاية الأكاديمية، بل تطورت إلى ارتباط رسمي، بدأ بخطوبة في الفرقة الثالثة، ثم تُوِّج بعقد القران، وكأن المسار يسير نحو اكتمالٍ طبيعي، غير أن ما كان يُبنى في العلن، كانت تنخره خيوط خفية من التوتر والمشكلات، بدأت تتكشف مع الأم، تلك التي لم تُحسن التقدير، ومع أحد أخوالها، الذي جمع بين النرجسية والتغطرس، فزاد المشهد تعقيدًا، وألقى بظلاله الثقيلة على العلاقة.

ثم جاءت الصدمة، لا في صورة خلافٍ عابر، بل في اكتشافٍ مباغت، كشف عن علاقاتٍ أخرى مع أحد الشباب، علاقات لم يُعرف مداها، لكنها كانت كافية لهدم ما بُني، خاصة حين جاءت بعض ملامح الحقيقة من داخل دائرتها القريبة، عبر زوج أختها، ليؤكد أن الأمر لم يكن مجرد وهمٍ أو شك.

ولم تقف الخيانة عند هذا الحد، بل تكشّف ما هو أشد وقعًا، حين علم – من زميلٍ في قسم علم النفس – بعلاقة أخرى مع عميد الكلية، كانت وسيلةً للنجاة من الرسوب في التمهيدي، وكل ذلك وهي لا تزال على ذمته، في مشهدٍ يُجسّد أقسى صور الاستغلال، حيث تحوّل العطاء إلى سُلّم، تُصعد عليه، ثم يُترك في أول محطة.

كان الطلاق سريعًا، حاسمًا، كمن يقطع حبلًا اهترأ، لكن السرعة لم تمنع الألم من أن يترسخ، ولم تحُل دون أن يترك هذا الانكسار أثرًا عميقًا في النفس، جرحًا بدا في حينه كأنه لا يُشفى. غير أن الزمن – بما له من سطوة هادئة – أعاد ترتيب الشعور، فخفّ الألم، وتحوّلت الذكرى من وجعٍ حيّ إلى تجربةٍ تُرى من بعيد.

واليوم، وبعد أكثر من ربع قرن، لم تعد رؤيتها تُحدث في النفس اضطرابًا، بل ربما تولّد إحساسًا مختلفًا، أقرب إلى الامتنان الخفي، لا لها، بل لذلك القرار الذي أنقذ ما تبقى من كرامة، وجنّب استمرار طريقٍ كان سينتهي إلى ما هو أشد.

وأخيرًا، ليس كل ما نخسره يكون خسارة، فبعض الفراق نجاة، وبعض النهايات رحمة، وإن جاءت في ثوب الألم.

حين كان السؤال: ماذا قرأت

 


مهندس عاصم شاكر 

كان للزمن القديم إيقاعٌ مختلف، لا تُعكّره ضوضاء الإشعارات، ولا تبتلعه شاشاتٌ لا تشبع. في تلك الأيام التي سبقت سطوة الإنترنت والهواتف الذكية، كانت القراءة رفيقًا وفيًّا، يجالس الناس على اختلاف أعمارهم وثقافاتهم، فيمنحهم من صفائه ما يرقّي العقول ويهذّب الأرواح.

لم تكن القراءة آنذاك ترفًا، بل كانت جزءًا أصيلًا من نسيج الحياة اليومية. المجلات، الجرائد، الكتب الدورية عند باعة الصحف، كانت جميعها منابع معرفة تُرتاد بشغف. وكان للبيت نصيبٌ وافر من هذا الوهج؛ إذ كان والدي – رحمه الله – يجمع ما تصل إليه يداه من تلك الإصدارات، ويكدّسها في المنزل، لا لتُهمل، بل لتكون زادًا لنا، نقرأ ونتعلم ونرتقي.


فنشأنا ونحن على صلة وثيقة بمطبوعات راقية كـ“المنهل” و“العربي”، وارتبطنا بسلسلة “عالم المعرفة”، نترقب صدورها كما يُترقّب العطشان مورد الماء. لم نكن نملّ القراءة، بل كانت متعتنا الخالصة، ومجال تنافسنا وتفاخرنا.


ومنذ المرحلة الإعدادية، أخذت علاقتنا بالكتاب بُعدًا أعمق؛ فتبادلنا الكتب، ولا سيما مؤلفات أنيس منصور ومصطفى محمود، نتداولها كما تُتداول الكنوز، ننهل منها، ونتحاور حولها. وكان هناك سؤالٌ يتردد في مجالسنا، كأنه ميزان الوعي: ماذا قرأت مؤخرًا؟ وما آخر كتابٍ فرغت منه؟

لم يكن سؤالًا عابرًا، بل كان بابًا نتبادل عبره المعارف، ونبني عقولنا بناءً متدرجًا راسخًا.


غير أن هذا السؤال، لو طُرح اليوم، لأضحى في كثير من الأحيان مثار سخرية. لا لشيءٍ إلا لأن مكانة القراءة قد تراجعت تراجعًا ملحوظًا في زمنٍ هيمنت فيه السرعة على حساب العمق، والسطحية على حساب التمحيص.


وفي هذا السياق، برزت أدوات حديثة، وعلى رأسها “شات جي بي تي”، التي يلوذ بها كثيرون طلبًا للإجابة السريعة. غير أن المشكلة لا تكمن في الأداة ذاتها، بل في طريقة التعامل معها؛ إذ إن الاعتماد المطلق عليها دون بحثٍ جاد أو مراجعةٍ واعية قد يوقع في مساراتٍ من الجهل المقنّع، ويُغري بالاكتفاء بالمعلومة الجاهزة، ولو كانت مبتورة أو غير دقيقة. وهنا يكمن الخطر: أن يظن المرء أنه قد عَلِم، وهو في الحقيقة لم يبذل جهد الفهم ولا مشقة التحقق.


لقد نشأ جيلٌ لا يقرأ كما ينبغي، بل ولا يكلّف نفسه عناء مراجعة ما يُقدَّم له عبر هذه الوسائط. جيلٌ لم يعش مع الكتاب، ولم يتذوق لذة البحث، ولا عناء الوصول إلى المعلومة، فغابت عنه قيمة الكتاب، لأنه ببساطة لم يكن يومًا جزءًا من حياته.


وهنا تتجلى الفجوة بين زمنين: زمنٍ كانت المعرفة فيه رحلة، وزمنٍ صارت فيه ومضة عابرة. بين من كان يسأل ليزداد، ومن يكتفي بما يُلقى إليه دون مساءلة.

إن استعادة مكانة القراءة ليست حنينًا أجوف، بل ضرورة حقيقية. فالعقل الذي لا يقرأ، ولا يتحقق، ولا يناقش، يظل هشًّا، عرضةً لكل ما يُلقى إليه.

ولعلنا أحوج ما نكون اليوم إلى إحياء ذلك السؤال القديم، بكل ما يحمله من عمق: ماذا قرأت مؤخرًا؟

فهو ليس سؤالًا عن كتاب فحسب، بل عن وعيٍ يُبنى، وعقلٍ يُصان من السطحية والاغترار. وحتى لا يصبح لدينا نماذج اخري من الجحشان. 

2026-04-20

وجع



 

مهندس عاصم شاكر 

...........

حين يأتي الأذى من حيث أُحسن الظن وحين ينقلب الإحسان وجعًا

..........

ليست كل الجراح سواء؛ فثمة جراح تمرّ على القلب مرور العابر، لا تترك إلا أثرًا عابرًا، وثمة أخرى تغوص في الأعماق حتى تُوجِع الروح قبل الجسد. ومن أشدّها وقعًا وأقساها أثرًا، تلك التي تأتي من قريبٍ أُعطي الثقة، ومن يدٍ امتدّت يومًا بالعطاء فامتدّت اليوم بالأذى. وكأن الحكمة الشعبية حين قالت: “الرفسة مبتجيش إلا من العجل اللي دلعته”، لم تكن مجرد عبارة دارجة، بل خلاصة تجربة إنسانية تتكرر في صور شتى.

إن الإنسان بطبعه يميل إلى الإحسان لمن حوله، ويغدق من وقته ومشاعره وجهده على من يراهم أهلًا للقرب. يفتح لهم أبواب قلبه دون حذر، ويمنحهم من صدقه ما لا يمنحه للغريب. لكنه، في لحظة غير متوقعة، قد يكتشف أن هذا القرب نفسه هو موطن الخطر، وأن الأذى لا يحتاج إلى مسافة ليبلغ غايته، بل يكفيه أن يكون صادرًا ممن عرف الطريق إلى الداخل.

والطعنة التي تأتي من بعيد يمكن احتمالها؛ لأنها متوقعة في عالم تتنازع فيه المصالح وتختلف فيه الطبائع. أما الطعنة التي تأتي من قريب، فهي خيانة للثقة قبل أن تكون أذى للفعل، وهي انكسار لصورةٍ رسمها الإنسان في داخله عن الوفاء والود. لذلك يكون ألمها مضاعفًا؛ لأنها تهدم ما بُني على مهل، وتبدد ما استقر في النفس من يقين.

غير أن الحكمة لا تدعونا إلى القسوة أو الانغلاق، بل إلى التوازن. فليس الحل أن نغلق أبوابنا في وجه الجميع، ولا أن نمنحها بلا ضابط لكل أحد. إنما الرشد كل الرشد في أن نُحسن دون إفراط، ونثق دون سذاجة، ونُدرك أن القرب مسؤولية مشتركة، لا امتيازًا مطلقًا.

وفي نهاية الأمر، تبقى هذه التجارب، على قسوتها، معلمًا صامتًا يعيد ترتيب الأشياء في داخلنا. تعلّمنا أن نُبقي مساحة آمنة لأنفسنا، وأن نمنح القرب بوعي، وأن نُدرك أن بعض الخيبات، وإن آلمت، فإنها تُنضج الروح وتُبصرها بما لم تكن تراه من قبل.

2026-04-19

نهيق في ساحة العلم


 

دكتور محمد العوادي 

حين يعلو الصوت… ويخفت المعنى

حدث يوم الخميس الموافق 16/4/2026

...........

ليست كل مواجهةٍ تستحق أن تُسمّى خصومة، ولا كل صوتٍ مرتفعٍ دليلَ قوة؛ فبعض الضجيج لا يعدو أن يكون ستارًا يُسدل على خواءٍ داخلي، وعجزٍ عن إدارة الموقف بقدرٍ من الاتزان والرشد.

لقد وقعت واقعةٌ كان الأولى بها أن تُعالج في إطارها الطبيعي: مسألة إدارية تخصّ طلابًا لم تُدرج أسماؤهم في كشف مقرر اختياري، وهي مشكلة لا تحمل من التعقيد ما يستدعي صخبًا ولا افتعالًا. وقد قمتُ بما يمليه عليّ واجبي، فسعيتُ إلى حلها، وأُنجز الأمر بهدوءٍ واحترام، مراعيًا مصلحة الطلاب قبل كل شيء.

غير أنّ أحد الزملاء اختار طريقًا آخر؛ طريقًا لا يمتُّ إلى المهنية بصلة، فأساء في حضرة الطلاب بأسلوبٍ لا يليق بمقام العلم ولا بمن يُفترض فيه أن يكون قدوة. وكان ردي عليه مواجهةً صريحة، لكن بلغةٍ راقية، ونبرةٍ هادئة، إذ إنني أومن أن الهيبة لا تُستمد من ارتفاع الصوت، بل من ثبات الموقف ونُبل العبارة.

وما إن انفضّ الجمع وغادرتُ المكان، حتى انكشف ما كان مستترًا؛ فإذا به يُطلق العنان لصوتٍ أجشّ، يملأ الأرجاء صياحًا وسبابًا، ويحثّ الطلاب على الشكوى، في مشهدٍ أقرب إلى الفوضى منه إلى أي سلوكٍ مهنيٍّ مسؤول. وهنا، لا يسع المرء إلا أن يتساءل: أهذه شجاعةٌ أم استقواءٌ بغياب المواجهة؟ أهو دفاعٌ عن حق، أم محاولةٌ يائسة لتغطية عجزٍ لم يحتمل لحظة صدق؟

إنّ من يملك الحجة لا يحتاج إلى ضجيج، ومن يقف على أرضٍ صلبة لا يتكئ على إثارة الطلاب ولا على تأليبهم. أما من اعتاد الصياح، فليس غريبًا أن يتحول صوته—مهما علا—إلى ما يشبه النهيق، لا يُسمع فيه معنى، ولا يُرتجى منه أثر.

ولقد آثرتُ أن أطلق على صاحب هذا المشهد لقب “الجحشان”، لا سُخريةً مجردة، بل توصيفًا لحالٍ اختار فيها أن يستبدل الحكمة بالاندفاع، والوقار بالابتذال، والحجة بالضجيج. فليس كل من نطق أفصح، ولا كل من صرخ أقنع.

إن المؤسسات العلمية لا تُبنى بالصوت العالي، بل بالعقل الراجح، ولا تُدار بالانفعال، بل بالحكمة والتروّي. ومن أراد أن يكون أهلًا لمقام التعليم، فعليه أن يدرك أن الطلاب لا يتعلمون من الكلمات فحسب، بل من السلوك قبل القول، ومن الاتزان قبل المعرفة.

ويبقى في النهاية أن الهدوء الذي واجهتُ به الموقف، ليس ضعفًا، بل قوةٌ تعرف متى تتكلم، ومتى تصمت، ومتى تترك الضجيج يفضح نفسه بنفسه.

2026-04-15

هدوء الروح

 


دكتور محمد الشافعي 

 حين تُنقّى الروح بالابتعاد

...............................

ليس صفاء النفس هبةً تُمنح بلا ثمن، ولا حالةً عابرة تهبط على القلب صدفة؛ بل هو ثمرة وعيٍ وتجربة، وخلاصة مسارٍ طويل من الإدراك والاختيار. وقد يظن المرء أن راحته تكمن في الاقتراب الدائم، وفي كثرة القول، وفي الانشغال بما لا يعنيه، لكنه لا يلبث أن يكتشف أن الضجيج يرهق، وأن القرب المفرط يستهلك، وأن التشتت يبدد صفاء الروح. ومن هنا، كان العلاج الأصدق: مسافة، وصمت، وانشغال.

أما المسافة، فليست قطيعةً باردة ولا هروبًا من الواقع، بل هي فنّ وضع الحدود، وإعادة ترتيب العلاقات وفق ما تحتمله النفس وما يليق بها. المسافة تمنحك قدرة النظر من علٍ، حيث تتضح الأحجام الحقيقية للأمور، وتنكشف المبالغات التي كانت تثقل صدرك. بها تستعيد نفسك من بين أيدي الآخرين، وتتحرر من استنزافٍ خفيٍّ كان يسرق منك طاقتك دون أن تشعر.

وأما الصمت، فهو ليس عجزًا عن الكلام، بل اختيارٌ واعٍ لعدم إهدار المعنى. في الصمت تنضج الفكرة، ويهدأ الانفعال، وتستعيد الكلمات وزنها بعد أن كادت تُستهلك في جدلٍ لا طائل منه. الصمت مساحةٌ داخلية يُعاد فيها ترتيب الفوضى، وتُصفّى فيها المشاعر من شوائبها، حتى يصبح القول – إن قيل – أصدق وأبقى أثرًا.

وأما الانشغال، فليس مجرد ملءٍ للوقت، بل توجيهٌ للجهد نحو ما يُبنى ولا يُهدر. حين ينشغل الإنسان بما ينفعه، يقلّ التفاته إلى ما يؤذيه، وتضيق المساحات التي كانت تتسلل منها الهموم. الانشغال الواعي يخلق توازنًا بين الداخل والخارج، ويمنح الحياة إيقاعًا منتظمًا يبدد الفراغ القاتل الذي كثيرًا ما يكون مأوى للأفكار السلبية.

هكذا، ليست هذه الثلاثية دعوةً للعزلة التامة، ولا للانقطاع عن الناس، بل هي دعوة لإدارة العلاقة مع العالم بقدرٍ من الحكمة والاعتدال. أن تعرف متى تقترب، ومتى تبتعد؛ متى تتكلم، ومتى تصمت؛ ومتى تنشغل، ومتى تترك الأمور تمضي دون تدخل.

فإذا أحسن الإنسان هذا التوازن، صفَت نفسه، وخفّ حمله، وأصبح أكثر قدرة على العطاء دون أن يستنزف ذاته. وحينها فقط، يدرك أن السلام الداخلي ليس شيئًا يُبحث عنه خارجًا، بل حالة تُبنى من الداخل، قرارًا بعد قرار، واختيارًا بعد اختيار.

2026-04-14

الغث والسمين


 

دكتور محمد الشافعي 

 معادن الناس تُعرف في الضيق

......................................

ليس الناس سواءً حين تضيق الصدور وتثقل القلوب؛ ففي لحظات الانكسار تنكشف الحقائق، وتسقط الأقنعة، ويظهر الجوهر خالصًا لا يشوبه ادّعاء. هناك من يربّت على روحك بكلمة صادقة، أو حضور دافئ، أو صمتٍ يواسيك أكثر من ألف حديث؛ هؤلاء لا يُقاس فضلهم بميزانٍ عابر، بل يُكتب في سجلّ القلب عرفانًا لا يُمحى.

إن الذي يمدّ لك يدًا في عتمة الحزن، لا يفعل ذلك ترفًا، بل يهبك جزءًا من روحه، يشاركك وجعك كأنما هو وجعه، ويخفف عنك ثقل الأيام دون انتظار مقابل. فذلك إنسانٌ نادر، يستحق أن يُصان، وأن يُقابل وفاؤه بوفاء، وأن يُجبر خاطره كما جبر خاطرك، وأن يُذكر في غيبته كما يُشكر في حضوره.

وعلى النقيض، هناك من يختفي حين تحتاجه، ويغيب حين تضيق بك السبل، كأنما لم تجمعك به مودة، ولا شدّتكما لحظة صدق. هؤلاء لا ينبغي أن يُثقلوا الذاكرة ولا أن يُستدعى حضورهم في القلب؛ فغيابهم ليس خسارة، بل كشفٌ مبكر، ورحمةٌ خفية تُنقذك من وهم العلاقة. إن نسيانهم ليس قسوة، بل عدلٌ للنفس، وصيانةٌ للروح من التعلق بما لا يستحق.

لا تحزن على من تخلّى، فالحياة لا تُقاس بكثرة من حولك، بل بصدق من يبقى معك. بل احمد الله أن أراك حقيقة الناس في وقتٍ مبكر، قبل أن تُغرس جذورهم عميقًا في أرض قلبك. فالخسارة الحقيقية ليست في رحيلهم، بل في بقائهم زيفًا حتى يستفحل الضرر.

وفي النهاية، يبقى الصفاء عملة نادرة، لا يحملها إلا من صفا معدنه. فاحفظ هؤلاء القلائل، وكن لهم كما كانوا لك، وامضِ في طريقك خفيفًا من أثقال الزيف، ثابتًا على يقينٍ أن الله لا يُريك الحقائق إلا ليحفظك، ولا يُسقط الأقنعة إلا ليقرّبك من الصادقين.

قاعات بلا ايقاع


دكتور محمد الشافعي 

فراغ المدرجات… حين يتحول الغياب إلى ظاهرة

--------------------------

لم يعد خلوّ المدرجات الجامعية مشهدًا عابرًا، بل صار علامة دالّة على اختلال أعمق في بنية الواقع التعليمي والاجتماعي. فمع تصاعد أعباء المعيشة وارتفاع تكاليف الانتقال اليومي، وجد كثير من الطلاب أنفسهم أمام معادلة قاسية: إما طلب العلم، أو السعي وراء لقمة العيش. وفي هذا التنازع، تميل الكفّة – على مضض – نحو العمل، فتغدو قاعات الدراسة شبه خاوية، ويغيب الحضور لا لكسلٍ أو استهانة، بل لضرورة فرضتها الظروف.

هذا الغياب المتكرر لا يمرّ بلا ثمن. إذ يتآكل التفاعل داخل القاعة، ويضعف الحوار العلمي، ويُحرم الطالب من الخبرة الحيّة التي لا تعوّضها المذكرات ولا المقاطع المسجّلة. ومع مرور الوقت، يدخل الطالب إلى قاعة الامتحان وهو يحمل معرفة مجتزأة، أو فهمًا هشًّا، فيفقد التقييم معناه الحقيقي، ويتحوّل من قياسٍ للتحصيل إلى اختبارٍ للقدرة على النجاة المؤقتة.

وفي ظل هذا الفراغ، تنشأ ظواهر مقلقة، لعل أبرزها انتشار محاولات الغش، لا باعتبارها انحرافًا فرديًا، بل بوصفها نتيجة منطقية لمنظومة فقدت توازنها. فالطالب الذي لم يتلقَّ علمًا كافيًا، يسعى إلى تعويض ما فاته بأي وسيلة، والأستاذ الذي يواجه قاعات خاوية يشعر بأن جهده يُهدر، فيتسلل إليه الإحباط، ويبهت دوره التربوي شيئًا فشيئًا.

وهكذا، تتكامل حلقات الأزمة: تعليم يتراجع، وأستاذ مثقل بالضغوط، وطالب ضحية لظروف تتجاوز قدرته، لينتهي الأمر بمنظومة مهددة في جوهرها. فالجامعة، التي يُفترض أن تكون منارة للعلم ومصنعًا للعقول، تجد نفسها أمام تحدٍ وجودي، إذ كيف تنهض بدورها في ظل غياب طلابها؟

إن معالجة هذه الظاهرة لا تكون باللوم أو العقاب، بل بإعادة النظر في السياق كله: دعم الطالب ماديًا، وتيسير سبل الحضور، وتطوير أساليب التعليم بما يراعي الواقع، دون أن يفرّط في جوهر الرسالة. فالتعليم ليس ترفًا يُؤجَّل، بل هو أساس بناء الإنسان، وإذا فرغت مدرجاته اليوم، فقد يفرغ الغد من معناه.

أسعار بلا منطق

 


دكتور محمد الشافعي 

 لم يعد الغلاء مجرد ظاهرة اقتصادية عابرة، بل صار واقعًا خانقًا يفرض نفسه على تفاصيل الحياة كلها. لم تعد النقود — أيًا كان مقدارها — قادرةً على الصمود أمام موجةٍ متلاحقة من الزيادات، حتى غدا الإنسان يدخل يومه وهو يحسب، ويخرج منه وهو يعجز عن الفهم: أين ذهبت كل هذه الأموال؟

فلم تعد المسألة شكوى عابرة من غلاءٍ طارئ، بل غدت واقعًا ضاغطًا يطوق حياة الناس من كل جانب.

وفي قلب هذا المشهد، تقف بعض النماذج الصارخة التي تجسد هذا الخلل. فمحلات الفسيخ، وعلى رأسها محل المتوكل [ مليونيرات الغربية]، تقدم مثالًا واضحًا على انفصال السعر عن القيمة. سلعةٌ يعلم الجميع طبيعتها، ورائحتها، وطريقة إعدادها، تُباع بأرقامٍ تتجاوز حدود المعقول، حتى بلغ سعر الكيلو ما يقارب 550 جنيهًا، بينما يقف السمك البوري — الطازج والأقرب إلى المنطق — عند حدود 250 جنيهًا فقط. مفارقة لا يمكن تفسيرها إلا في إطار جشعٍ يستند إلى الإقبال، ويستغل غياب البديل أو ضعف الرقابة.

والأدهى من ذلك، أن الإقبال لا ينقطع، بل يمتد في طوابير طويلة، وكأن الناس قد أُجبرت على القبول بهذا الواقع، أو استسلمت له، حتى صار التاجر يضاعف أرباحه أضعافًا، في موسمٍ واحدٍ قد يدر عليه الملايين، دون أن يقف لحظةً ليسأل: أين الحد؟ وأين الرحمة؟

ولا يختلف الحال كثيرًا في سوق اللحوم، حيث نجد نماذج أخرى، مثل محل فليتو للحوم، الذي تجاوز بأسعاره الحد المتوقع، فارتفع سعر الكيلو إلى ما يقارب 540 جنيهًا، في وقتٍ كان يُفترض فيه أن يكون أقل من ذلك. ومع ارتفاع السعر، لا يشعر المستهلك بأنه يحصل على قيمةٍ موازية، بل يزداد الشك في الجودة، وتتعاظم المخاوف من غشٍ يتسلل في الخفاء.

أما الدواجن، فقد دخلت هي الأخرى دائرة الشك، إذ لم يعد الغلاء وحده هو المشكلة، بل ما يصاحبه من ممارساتٍ تثير الريبة، حيث تُباع أجزاءٌ منفصلة دون وضوحٍ كافٍ لمصدرها أو حالتها، فيجمع المواطن بين مرارة السعر وقلق الجودة.

ثم تأتي بقية تفاصيل الحياة لتكمل المشهد: إيجاراتٌ بلغت عشرة آلاف جنيه شهريًا في مناطق مثل الاستاد، فواتير مياه وكهرباء وغاز تتزايد بلا هوادة، ومواصلاتٌ لم تعد تراعي مسافةً ولا ظرفًا، حتى صار التوكتوك يفرض أجرًا مبالغًا فيه على مسافات قصيرة، والتاكسي يبدأ من أرقامٍ تثقل كاهل أي راكب.

في ظل هذا كله، لم يعد المواطن يبحث عن رفاهية، بل عن قدرةٍ على الاستمرار. أصبح العيش ذاته معركةً يومية، تتطلب حسابًا دقيقًا، وتنازلاتٍ مؤلمة، وصبرًا يوشك أن ينفد.

أما الحل، فلا يمكن أن يكون بالصمت أو التكيف وحده. لا بد من رقابةٍ حقيقية تضع حدًا لهذه الفوضى، ولا بد من وعيٍ مجتمعي يرفض المبالغة ويقاطع الاستغلال، ولا بد من ضميرٍ تجاري يدرك أن الربح لا ينبغي أن يكون على حساب خنق الناس. فحين يختل الميزان إلى هذا الحد، لا يصبح الإصلاح رفاهية، بل ضرورة لبقاء المجتمع متماسكًا، قادرًا على أن يعيش… لا أن يكتفي بمحاولة النجاة.

2026-04-12

عن التحزب والتعصب


 

المستشار سعيد البمباوي

في زمنٍ تتكاثر فيه الرايات وتتعالى فيه الأصوات، تصبح فكرة التحزّب واحدةً من أخطر ما يهدد صفاء العقول واستقامة القلوب. فالإنسان بطبعه يميل إلى الانتماء؛ ينتمي إلى وطنٍ يحبه، أو دينٍ يعتز به، أو فريقٍ يشجعه، أو فكرةٍ يؤمن بها. وهذا الميل في ذاته ليس عيبًا، بل هو جزءٌ من تكوين النفس البشرية، غير أن الخطر كل الخطر يكمن حين يتحول هذا الانتماء إلى تعصّب أعمى، يُغلق أبواب العدل، ويُطفئ نور الحقيقة.

إن التعصّب لا يبدأ صاخبًا، بل يتسلل هادئًا إلى النفس، حتى يُقنع صاحبَه أن الحق لا يكون إلا فيما ينتمي إليه، وأن الباطل لا يسكن إلا عند غيره. وهنا تضيع المعايير، وتختلط الموازين، فيُدافع المرء عن الخطأ لمجرد أنه صدر عن فريقه، ويهاجم الصواب لأنه جاء من خصمه. وفي هذه اللحظة تحديدًا، لا يكون الإنسان قد انتصر لفكرته، بل خسرها، وخسر معها احترامه لنفسه.

ولعل أكثر ما يلفت النظر أن كثيرين يدركون هذه الحقيقة، ويشاهدون مظاهر التعصّب من حولهم، لكنهم يتعامون عنها حين تمسّهم هم، وكأن العدل مطلوبٌ من الآخرين فقط، أما حين يتعلق الأمر بما نحب، فإننا نلتمس الأعذار، ونبرر الأخطاء، ونلوّن الحقائق بما يتوافق مع أهوائنا.

إن العدالة ليست موقفًا يُتخذ حين يكون سهلًا، بل هي اختبارٌ حقيقي حين تتعارض مع ميولنا. أن تُنصف خصمك، وأن تعترف بخطأ من تحب، فهذه هي القمة الأخلاقية التي لا يبلغها إلا من ارتقى بنفسه فوق نوازع التعصّب. وليس المقصود أن يتخلى الإنسان عن حبه أو انتمائه، بل أن يُهذّبه، وأن يضعه في إطاره الصحيح؛ حبٌ لا يُعمي، وانتماءٌ لا يُفسد البصيرة.

وقد جاء التوجيه الإلهي واضحًا حاسمًا، لا يترك مجالًا للالتباس:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾.

فهو نداءٌ يتجاوز العاطفة، ويضع ميزانًا دقيقًا: لا تجعل كرهك يدفعك إلى الظلم، ولا حبك يقودك إلى الانحياز.

إن العدل ليس خسارة كما يظن البعض، بل هو أعظم المكاسب. فمن يعدل، يكسب احترامه لنفسه أولًا، ثم احترام الآخرين، ويحتفظ في الوقت ذاته بصدق انتمائه. أما من يتعصّب، فإنه وإن بدا منتصرًا في لحظة، فإنه في الحقيقة يخسر ميزان الحق داخله، وهو أخطر ما يمكن أن يخسره إنسان.

نعم، الطريق ليس سهلًا، لأن النفس تميل إلى ما تهوى، ولكنّه ليس مستحيلًا. وكل محاولةٍ للإنصاف، مهما بدت صغيرة، هي خطوة نحو نقاءٍ أكبر، ووعيٍ أعمق، وإنسانيةٍ أرقى.

فالكن عادلًا… لا لأن العدل مطلوب فحسب، بل لأنه الطريق الوحيد الذي يجعلك صادقًا مع نفسك قبل أي أحدٍ آخر.