عاصم شاكر
السعادة شعور لا يُمنح، بل يُكتشف في أعماق النفس الهادئة. ليست السعادة هديةً يقدمها أحد، ولا وعدًا ينتظر من آخر، بل هي ثمرة سلامٍ داخلي يزهر حين يتصالح الإنسان مع ذاته، ويعرف قدر ما يملك قبل أن يلهث وراء ما يفتقد.
كم من الناس ظنوا أن السعادة في يد غيرهم، فتاهوا بين الوجوه والظروف، يبحثون عنها في رضا الآخرين أو مديحهم أو قربهم، فإذا بها تتلاشى كلما ابتعدوا عن ذواتهم. فالسعادة لا تسكن في عيون الناس، بل في القلب حين يمتلئ بالرضا، وفي العقل حين يطمئن إلى اختياره، وفي الروح حين تتعلق بخالقها لا بخلقه.
إن من يربط سعادته بغيره، كمن يضع مفتاح قلبه في يد إنسان آخر؛ متى شاء أغلق عليه، ومتى شاء تركه في العتمة. أما من أيقن أن السعادة قرار داخلي، لا يُباع ولا يُشترى، فقد امتلك سر الطمأنينة الحقيقية.
فابتسم من قلبك، وامنح نفسك لحظات صفاءٍ بعيدًا عن ضجيج المقارنة والانتظار، وتذكّر دائمًا أن السعادة ليست مكانًا تصل إليه، بل حالٌ تصنعه أنت في طريقك إليها.
