دكتور محمد الشافعي
هناك أشخاص يكفي أن تقع عيناك عليهم حتى تشعر بانقباضٍ لا تعرف له تفسيرًا، وكأن حضورهم يحمل شيئًا من الإحباط أو الضيق، فيتغير مزاجك دون أن ينطقوا بكلمة واحدة. وفي المقابل، هناك وجوه أخرى تبعث في النفس راحةً وسعادةً وطمأنينة، حتى قبل أن يبدأ أي حديث. إنها طاقة إنسانية يصعب تفسيرها، لكنها واقع يعيشه معظم الناس.
وهذه المشاعر لا تقتصر على دائرة العلاقات الخاصة، بل تمتد إلى مختلف دوائر الحياة. فقد تجد في محيط الأسرة أو العمل أو الحي أشخاصًا يمنحك لقاؤهم شعورًا بالارتياح، بينما تجد آخرين يبعث حضورهم في نفسك شيئًا من الضيق أو النفور، دون أن يكون بينك وبينهم خلاف مباشر. فالأرواح تتآلف كما تتنافر، والطباع تتقارب كما تتباعد.
وعلى المستوى العام، يتكرر الأمر مع الشخصيات المعروفة من ممثلين أو مذيعين أو معلقين أو غيرهم من الشخصيات العامة. فقد تشعر بالبهجة لمجرد رؤية أحدهم، بينما تشعر بالنفور أو عدم الارتياح عند رؤية آخر. وهذه استجابة شخصية تختلف من إنسان إلى آخر، ولا تعني بالضرورة حكمًا على قيمة الأشخاص أو مكانتهم.
أما عن نفسي، فإنني أسعد كثيرًا برؤية أحبابي، وفي مقدمتهم دكتور عيد شلبي بقسم الجغرافيا، وأخي ودفعتي الدكتور عبد المنعم حسين بقسم اللغة الفرنسية ودكتور محمد أفندي بقسم اللغة العربية، ودكتور ايمن البراوي بقسم اللغةالعربية، وأستاذي الدكتور طارق فوزي بقسم علم النفس، واستاذي الدكتور علي القسطاوي بقسم اللغة الفرنسية. كما يسعدني لقاء بعض طلابي القدامى والجدد، ومنهم أميرة غانم، وفاطمة حسين، بقسم الاثار، ومريم محمد السيد بقسم الجغرافيا. ونسرين نصر وفوزية وبسمة بقسم الإعلام.
فمجرد رؤيتهم تترك في النفس أثرًا جميلًا، وتستدعي ذكريات طيبة ومواقف إنسانية أعتز بها.
وفي المقابل، هناك شخصيات لا أشعر بالارتياح عند رؤيتها، ومنهم إسعاد يونس، وتامر حسني، وادواردو وهاني رمزي وغيرهم. وهذا لا يعدو كونه انطباعًا شخصيًا وتجربة ذاتية لا ألزم بها أحدًا، فلكل إنسان مشاعره وتفضيلاته التي تختلف باختلاف التجارب والطبائع.
لقد أدركت مع مرور السنوات أن الراحة النفسية نعمة تستحق أن نحافظ عليها، وأن من حق الإنسان أن يقترب ممن يبعثون في نفسه الطمأنينة، وأن يقلل احتكاكه بمن يثقلون روحه أو يستنزفون طاقته، ما دام ذلك يتم في إطار الاحترام والأدب وحسن الخلق.
فالوجوه ليست مجرد ملامح، وإنما رسائل صامتة، وبعضها يفتح في القلب نافذةً للأمل، وبعضها الآخر يدعوك إلى أن تمضي في طريقك دون أن تلتفت.إذا رغبت، أستطيع أيضًا أن أصوغ المقال بأسلوب أكثر قوة وحدّة، مع الحفاظ على اللياقة والموضوعية.
