2026-08-15

ما لا يراه أحد

 


دكتور محمد الشافعي 

ثمة أناس يتجاوزون أشياء كثيرة في صمت؛ يتعثرون، ثم يمضون، ينكسر في داخلهم شيء، ثم يعيدون ترتيب أنفسهم وكأن شيئًا لم يكن. يواصلون الطريق بهدوءٍ بالغ، حتى يظن من يراهم أنهم لم يعرفوا يومًا معنى السقوط.

ولا أحد يعرف كمّ التعب الذي يسكن خلف ذلك الهدوء. فالمظهر المرتب لا يكشف فوضى الداخل، والابتسامة لا تعني دائمًا أن القلب بخير. أحيانًا تكون الابتسامة آخر ما تبقّى للإنسان من قدرته على التماسك.

ولن يفهمك الجميع؛ لأنك قد تتحدث عن طريقٍ قطعت فيه آلاف الأميال من التفكير، بينما لم يخطُ الآخرون فيه خطوة واحدة. وقد تشرح شعورًا أرهق قلبك لليالٍ طويلة، لمن لم يطرق هذا الشعور قلبه يومًا.

ليس ذلك ذنبهم، ولا عجزًا منك عن التعبير؛ إنما هي المسافة الهائلة بين أن تسمع عن التجربة وأن تعيشها، بين أن تعرف الكلمات وأن تعرف وجعها.

لذلك، لا تنتظر دائمًا أن يفهمك الآخرون. يكفي أحيانًا أن تعرف أنت كم مرة سقطت، وكم مرة نهضت، وكم معركة خضتها دون أن يراك أحد.

فبعض الانتصارات لا تصفق لها الجماهير؛ لأنها حدثت في صمتٍ كامل، داخل إنسانٍ قرر أن يتجاوز كل شيء… دون أن يشرح لأحد كيف فعل ذلك.