2026-05-21

زيادة الرواتب الجامعية يبدأ من هنا

 



عذرا وزير التعليم العالي تصريحاتك عن هموم المجتمع الأكاديمي لم تكن موفقة، أعلم أنك ستفكر ألف مرة قبل الحديث مجددا وستغلق بابك أمام أي مواجهة أخرى لكن صدقني الهروب من مواجهة الرأي العام بوابة الفشل لمسيرة أي مسؤول.

سيدي الوزير مشكلتك أنك تحدثت عن تحسين أوضاع أعضاء التدريس والمجتمع الأكاديمي بعبارات محفوظة سمعوها كثيرا، وجربوها ولم تنتج سوى الحنظل.

نعم تنمية موارد الجامعات في الوضع الحالي قد يكون الحل الأسرع والأنجز لمشكلة رواتب أعضاء التدريس المتدنية لكن التحدي كيف نأتي بتلك الموارد من خلال أفكار مبتكرة دون الإخلال بسمعة الجامعات المصرية والجودة وتكافؤ الفرص وضمان حق التعليم العالي للطالب غير القادر؟.    

سيادتك حصرت الحلول في التوسع في البرامج التعليمية المميزة بمصروفات، وزيادة الطلاب الوافدين وافتتاح فروع دولية للجامعات المصرية في دول الخليج، والمشكلة أن هذا متحقق منذ سنوات ويسمعه ويعيشه الأكاديميون منذعقود دون أن يشعروا بأثر ملموس على حياتهم بل ويعانون منه منذ سنوات.

بالتأكيد يعلم الوزير أن السنوات الأخيرة شهدت بالفعل توسعا كبيرا في البرامج التعليمية الخاصة داخل مختلف الكليات الجامعية وبرسوم دراسية كبيرة، لكن اللوائح المالية التي تحكم توزيع العائد تحتاج لإعادة نظر إذ تحصر المستفيدين في عدد محدود، لذا اقترحت واقترح غيري أفكارا لمواجهة ذلك الخلل من قبيل توحيد اللوائح المالية المنبثقة عن هذا المصدر لسد أبواب الهوى والفساد والهدر في التعامل مع عوائد تلك البرامج.. لكن لا يبدوا أن صدى صوتنا يصل إليك.

عندما نأتي لملف الوافدين الذي ينظر إليه مسؤولي التعليم العالي المتعاقبين باعتباره طوق نجاة.. وافتخر أحدهم أخيرا بتحقيق رقم قياسي في جلب الوافدين (ما يقرب من ٢٠٠ ألف وافدبمراحل البكالوريوس والليسانس والدراسات عليا) لكن أحدا منهم لم يذكر لنا أن هؤلاء الوافدين يتركزون في ٤ أو ٥ جامعات فقط ويدفعون رسوما ضعيفة جدا تكاد تقترب مما يدفعه الطالب المصري في الجامعات الخاصة والأهلية وللأسف لم يفلح ذلك في توسيع دائرة الجامعات المستفيدة من كعكة الوافدين لذلك لجأت معظم الجامعات لخفض الرسوم الدراسية للوافدين بنسب تصل إلى ٣٥%. 

لم نسمع مسؤول واحد يتحدث عن خططه لمواجهة الدعاية السلبية الناتجة عن القوائم التي تعلنها بعض الدول الشقيقة وتحدد فيها لأبنائها الكليات المصرية التي ستعترف بشهاداتها وتحذرهم من الالتحاق بغيرها، وهي قوائم تحصر التعليم المصري في عدد محدود جدا من الجامعات لا يتجاوز أصابع اليدين رغم تواجد نحو 145 جامعة في مصر حاليا، وبدلا من استغلال زخم التنسيق الناتج عن مبادرة ادرس في مصر وهي مبادرة ممتازة تفتح باب التنسيق بين التعليم العالي ومختلف جهات الدولة التي يمكن أن تساعد في تشجيع الوافدين على الدراسة بالجامعات المصرية، واستغلال ذلك الزخم في التواصل مع الجهات المعنية في الدول الشقيقة التي تصدر تلك القوائم وجدنا عددا من قيادات الوزارة والجامعات يسافرون العام الماضي في رحلة غير مبررة اتجهت إلى السويد بحجة جذب الوافدين من دول أوروبا بالمشاركة في معرض استنزف جزء لا بأس به من موارد العملة الصعبة الشحيحة أصلا لدى الجامعات !! 

والآن نتحدث عن خطط لإنشاء فروع لبعض الجامعات المصرية في دول الخليج بدلا من تشجيعهم على العودة للالتحاق بكل هذه الجامعات التي فتحناها، ودون النظر إلى التجربة المريرة لمكاتب التعليم المفتوح بالخارج.

سيدي الوزير اسمح لي في نطاق المصارحة والمكاشفة أن أسأل لماذا لم نسمع سيادتك تتحدث عن مساهمة الجامعات الأهلية التي أنشاتها أصلا الجامعات الحكومية واقترضت لأجل ذلك في دعم العاملين في الجامعات الحكومية،علما بأن هذا الدعم كان واحدا من أهداف إنشاء تلك الجامعات. 

هل يعلم سيادة الوزير أن اللجنة التي شكلها المجلس الأعلى للجامعات للتنسيق بين الجامعات الأهلية والحكومية، إبان التفكير في إنشاء تلك الجامعات عام ٢٠٢١ وهي لجنة تضم عددا من رؤساء الجامعات، أوصت بأن يكون ٢٥% من أرباح الجامعات الأهلية مخصصا لدعم الجامعات الحكومية، بخلاف نسبة أخرى تخصص لسداد القروض والتكلفة التي تحملتها الجامعة الحكومية لإنشاء الجامعة الأهلية.

ألا تكفي تلك النسبة الكبيرة لتحسين رواتب العاملين في ٢٨ جامعة حكومية ٢٢ منها أنشأت جامعات أهلية تستهلك مقدرات الجامعات الحكومية بل وتستفيد بعضها من مرافق البنية التحتية.

قد يرد علي البعض بأن الجامعات الأهلية تنتدب أعضاء تدريس الجامعة الحكومية وبالتالي ينعكس ذلك على دخل أعضاء التدريس وهي حقيقة فعلية لكنها قنبلة موقوتة تهدد بانفجار الأوضاع في الكليات لأن دائرة المستفيدين من تلك الانتدابات ضيقة وتخضع لقواعد يراها البعض مجحفة كما إنها تزيد الأعباء الوظيفية على عضو التدريس وتجعله يدور في ساقية تلهيه تماما عن الابتكار والبحث العلمي.

أيضا سيدي الوزير لما لا تعمل الوزارة على إعادة تنشيط دور الجامعات ومراكزها كبيوت خبرة استشارية حقيقية، طبعا بعد مراجعة المراكز والوحدات التي اعتبرتها بعض القيادات الجامعية بقرة لقلبها لصالح فئة محدودة من المقربين بدلا من التركيز على جعلها مراكز استشارية منافسة لنظيرتها الخاصة، وطبعا داه لن يحدث في ظل عضو تدريس يدور في ساقية من هذه الجامعة لتلك لتوفير متطلبات الحياة.

سيدي الوزير أي نجاح يبدأ بالحوار المنتج والمسؤول الناجح هو القادر على الاستماع لمن حوله والاستفادة من الانتقادات واللوم بعلاج الأخطاء وإنتاج الأفكار المبتكرة.. وأقصد هنا بالحوار الحقيقي المتواصل مع أطراف المجتمع من أكاديميين وعاملين وطلاب وأولياء أمور ومجتمع مدني وإعلاميين لا لقاءات المنصات المرتفعة التي تحجب الرؤية عن المسؤول ولا تجعله يسمع سوى صدى صوته.