2026-10-03

مقبرة رمسيس الثاني


كتب الاثري عمر صلاح

أحد المتابعين الأفاضل سألني سؤال مهم

بيقولي (أنا دخلت مقبرة رعمسيس التاني ومشيت فيها 30 م ولقيتها قرعة... مافيهاش نقوش وماكتملتش... فإزاي غير مكتملة وهو أصلاً حكم مصر 67 سنة ؟ وهل عمل مقبرة في بررعمسيس ؟ ومات فين والمومياء بتاعته حكايتها إيه؟

المعلومة اللي محتاجين هنا نصححها هي إن مقبرة رعمسيس التاني اكتملت تماماً وكانت من أضخم وأجمل مقابر الوادي ومساحتها بتتخطى 800 متر مربع ! طيب فين النقوش وليه كئيبة ومخنوقة كدة دلوقتي ؟


اللي عمل كدة في المقبرة بكل بساطة هي : السيول.... 

المهندس المصري اختار مكان سيء جداً لحفر المقبرة دي؛ لأنها في أدنى نقطة في الوادي (في مسار مخرات السيول). على مدار آلاف السنين، المقبرة دي انضربت بحوالي من 10 : 12 سيل عنيف جداً. المياه كانت بتدخل من الباب مندفعة وشايلة طين وزلط وحجارة، وعملت كدة زي صنفرة لجدران المقبرة، فمسحت كل النقوش الجصية اللي كانت موجودة، وردمت المقبرة لدرجة إن السقف بقى قريب من الأرض (وده اللي خلاك تحس بخنقة وإنت داخل). البعثة الفرنسية بقيادة العالم كريستيان لوبلان بقالها سنين بتشيل الردم ده علشان تحاول تنقذ ما يمكن إنقاذه.


​طيب هل رعمسيس التاني بنى مقبرة له في بر-رعمسيس ؟

لأ. حتى الآن المعلومة المتاحة لينا أنه مابناش مقبرة لنفسه في الدلتا (بررعمسيس - قنتير بالشرقية حالياً).

وده لسبب بسيط جداً وهو أن الدلتا أرض طينية مليانة مياه جوفية، لو دفن نفسه هناك المومياء هتعفن والمقبرة هتنهار. وطبقاً للمعتقد المصري القديم، الشرق والدلتا كانوا أغلب الأحيان للحياة والحكم العسكري والسياسي، لكن طيبة (الأقصر) والبر الغربي كانت هي دار الخلود ومقر أوزير. 

علشان كده، كل ملوك الرعامسة كانوا بيحكموا من الشمال، بس مقابرهم بتتحفر في وادي الملوك في الجنوب.


​طيب هو مات فين ؟

رعمسيس التاني مات في عاصمته بر-رعمسيس في الدلتا، وكان عمره وقتها حوالي 90 أو 91 سنة. مات بأمراض الشيخوخة العادية (تصلب شرايين، التهابات شديدة في المفاصل، ومشاكل كبيرة في الأسنان كانت مسببة له خُراج وصديد). بعد وفاته، في الغالب اتحط جثمانه في مركب ملكي ضخم، وقطع النيل في موكب جنائزي مهيب من الدلتا لحد الأقصر، علشان يتحنط، وبعدها يتدفن في مقبرته (KV7).

أخيراً... مومياء رعمسيس التاني لم تُكتشف في مقبرته (KV7). المقبرة بتاعته اتعرضت للسرقة والنهب الشامل في أواخر عصر الدولة الحديثة. الكهنة في الأسرة 21 و22 لما لقيوا المقابر بتتسرق والمومياوات بتتبهدل، دخلوا مقبرته بالليل، أخدوا المومياء بتاعته ولفوها من تاني، ونقلوها كذا مرة لحد ما خبّوها في مكان سري بعيد تماماً عن وادي الملوك، وهو خبيئة الدير البحري (مقبرة رقم DB320).

المومياء فضلت في الخبيئة دي مع عشرات المومياوات الملكية التانية، لحد ما عيلة عبد الرسول اكتشفوها بالصدفة أواخر القرن الـ 19 (سنة 1881) من خلال مِعزة، وبعدها المومياء اتنقلت للقاهرة.

​فاللي حضرتك شوفته في أول 30 متر ده، هو مجرد الهيكل العظمي لمقبرة كانت في يوم من الأيام آية في الجمال، بس غضب الطبيعة والسيول كان أقوى من أعظم ملك في تاريخ مصر.