2026-08-14

لا يشبهني


 

دكتور محمد الشافعي 

كبرتُ بما يكفي لأكتشف أن الإنسان قد يعيش بين الناس، دون أن يشبههم تمامًا.

أجلس أحيانًا فأرى من حولي يركضون خلف أشياء لا أجد فيها ما يستحق كل هذا الركض؛ يفرحون بصورة مع مشهور، ويتحمسون لانتصار فريق لم يلعبوا فيه، ويتعلقون بممثل أو لاعب حتى يصبح جزءًا من حياتهم، ويمنحون ساعات طويلة لدراما قد لا تستحق منها إلا دقائق، بينما يتسرب العمر من بين أيديهم في هدوء.

وأتساءل: متى أصبحت الشهرة قيمة في ذاتها؟ ومتى صار الشائع جديرًا بالاتباع لمجرد أنه شائع؟

لست ضد الفن، ولا ضد الرياضة، ولا أرى في اختيارات الآخرين ما يبرر السخرية منهم. لكنني ببساطة لا أستطيع أن أمنح اهتمامي لما لا أراه جديرًا به.

حتى الدراما لم تستطع أن تستولي على وقتي.

كيف يمكن أن أُعلّق يومي على حكاية تمتد ثلاثين حلقة، وأنتظر أسبوعًا بعد أسبوع لأعرف ما حدث، ثم أكتشف أن دقائق قليلة من الحكاية قد تمددت إلى ساعات بفعل الإعلانات والفواصل.

ربما لأنني أصبحت أكثر حرصًا على عقلي ووقتي؛ فالوقت عندي ليس شيئًا زائدًا في الحياة، بل هو الحياة نفسها. وما أهبُه لشيء لا يعني لي شيئًا، إنما أقتطعه من عمري.

ولذلك لا أجد حرجًا في أن أكون مختلفًا.

أنا ابن زمن أُعجبت فيه بالأصوات التي كانت تحمل وراءها ثقافة وإحساسًا وصنعة؛ زمن عبد الوهاب ومحمد فوزي وفريد الأطرش وغيرهم. لذلك لم أستطع أن أساوي بين ما أسمعه اليوم وبين ما تركه أولئك من أثر. وليس رفضي لأسماء بعينها رفضًا للعصر، وإنما لأن الذائقة التي تشكلت في داخلي لا تزال تبحث عن شيء أعمق من مجرد الانتشار.

اتذوق فن عبد الوهاب ومحمد فوزي وفريد الأطرش، لا لأنهم من زمن مضى، وإنما لأن الفن عندي ليس مجرد شهرة. ولا أجد نفسي مشجعًا لفريق، لأنني لم أجد في كرة القدم ما يستحق أن يصبح انتماءً. ولا أطيق أن أُسلّم وقتي لحكاية تلفزيونية تمتد أسابيع، بينما يمكن أن تُقال في ساعة.

قد أكون مخطئًا في بعض ذوقي، وقد يكون الآخرون أصدق مني في ذوقهم، لكنني تعلمت شيئًا واحدًا:

ليس كل ما يحبه الناس يجب أن أحبه، وليس كل ما يشغلهم يستحق أن يشغلني.

فالاختلاف الحقيقي ليس أن تمشي عكس الآخرين، وإنما أن تعرف لماذا تمشي في طريقك.

وأن يكون لك عقلٌ تقول به:

هذا يعجبكم... لكنه لا يشبهني.

2026-08-13

ما لا يعنيك


دكتور محمد الشافعي 

ما لا يعنينا

ثمة أشياء كثيرة في هذه الحياة لا ينقصها الكلام، بل ينقصها أن نتركها وشأنها.

فليس كل بابٍ نراه مفتوحًا دعوةً للدخول، ولا كل حكايةٍ تصل إلى مسامعنا تمنحنا حقًّا في أن نصبح جزءًا منها. بعض التفاصيل خُلقت لتبقى في أصحابها، وبعض الصمت أكرم من ألف سؤال.

لكننا، في أحيان كثيرة، نمنح أنفسنا حقوقًا لم يمنحها لنا أحد؛ نتسلل إلى حياة الآخرين، نفتش في اختياراتهم، نفسّر دوافعهم، ونضع أفعالهم على ميزان أحكامنا، ثم نمضي مطمئنين كأننا أدّينا واجبًا لا فضولًا.

لو أن كل إنسان ألزم لسانه حدوده، وأبقى أنفه حيث ينبغي أن يكون، وأدرك أن للناس خصوصيات لا تُستباح، لاختلفت أشياء كثيرة في هذه الدنيا.

والحقيقة أن الإنسان لا يرى من حياة غيره إلا صفحةً واحدة، وربما صفحةً مبتورة من منتصف الحكاية. لا يعرف ما سبقها، ولا ما أثقل صاحبها، ولا كم مرةً حاول أن يبدو بخير وهو ليس كذلك.

لذلك، ليس كل ما نعرفه يستحق أن نعلنه، ولا كل ما نراه يحق لنا أن نحكم عليه، ولا كل ما نسمعه أمانةٌ في أعناقنا لنحمله إلى الآخرين.

هناك حكمةٌ نادرة في أن يعرف المرء أين يتوقف؛ أن يردّ بصره إلى حياته، ولسانه إلى صمته، وفضوله إلى حدوده.

فقد يكون أعظم ما تفعله لإنسانٍ لا تعرف حكايته كاملة، أن تترك له حقه في أن يعيشها كما يشاء، وأن تنجو أنت من خطيئةٍ لم تكن مضطرًا إليها.

لسنا مطالبين بأن نحمل العالم على أكتافنا، ولا أن نُصلح كل ما لا يعجبنا، ولا أن نكون قضاةً على الناس.

ولسنا أوصياء على الناس، ولا نملك مفاتيح قلوبهم حتى نحاكم نياتهم، ولا نعرف تفاصيل حياتهم حتى نصدر أحكامنا عليهم. وما نراه من المشهد قد يكون جزءًا صغيرًا من حكاية طويلة لا نعرف أولها ولا آخرها.

يكفينا أن نُحسن السير في طريقنا، دون أن نؤذي أحدًا ونحن نمر.

فكم من ذنبٍ حملناه على ألسنتنا، ولم يكن لنا فيه شأن…

وكم من سلامٍ كان يمكن أن يبقى، لو أننا فقط تركنا ما لا يعنينا لأصحابه.

فما أجمل أن يعيش الإنسان نظيف القلب واللسان؛ لا يتعقب عثرات الناس، ولا يفتش في دفاترهم، ولا يحمل من أوزارهم ما ليس له.

لو فعلنا ذلك، لخفَّ عن الناس كثير من الأذى، ولعاشت القلوب أكثر سلامًا، ولأصبح العالم بالفعل… أهدأ وأجمل.

2026-08-12

ثراء القلوب


 

دكتور محمد الشافعي 

ليس العطاء دائمًا ما يُقاس بما تخرجه الأيدي، بل كثيرًا ما يُوزن بما تتحمله القلوب. فهناك من يواسيك وهو يحمل في صدره من الوجع ما لو وُزِّع على الناس لأثقلهم، ومع ذلك يختار أن يخفف عنك، لا أن يزيدك همًا. وهناك من يبتسم في وجهك، لا لأن الحياة أغدقت عليه أسباب الفرح، بل لأنه يدرك أن ابتسامته قد تكون طوق نجاة لقلبٍ أوشك أن يغرق في اليأس.

إن أسمى صور الإيثار ليست مقصورة على المال والمتاع، فذلك باب من أبواب الكرم، لكنه ليس الباب الوحيد. فقد يمنحك إنسان جزءًا من وقته وهو في أمسِّ الحاجة إلى الراحة، ويصغي إلى شكواك بينما تضج نفسه بآلام لا يسمعها أحد. وربما يقتسم معك آخر ما بقي لديه من صبر، ويزرع في نفسك بذور الأمل، في حين يقف هو وحيدًا يصارع قسوة أيامه بصمتٍ لا يراه الناس.

وهنا تتجلى عظمة النفوس؛ فالقيمة الحقيقية للإنسان لا تظهر حين يعطي مما فاض عنه، وإنما حين يمنح مما يحتاج إليه. فمن السهل أن يجود المرء بما استغنى عنه، أما أن يبذل وهو محتاج، وأن يساند وهو منهك، وأن يربت على كتف غيره بينما يبحث هو عمن يربت على كتفه، فذلك خلق لا يبلغه إلا أصحاب القلوب الكبيرة.

ولعل أجمل ما في المودة الصادقة أنها لا تنتظر المقابل، ولا تبحث عن الثناء، بل تنبع من إحساس عميق بالإنسانية. فالكلمة الطيبة قد تكون دواءً لا يقل أثرًا عن الدواء، والابتسامة الصادقة قد تبدد عتمة يومٍ كامل، والاحتواء في لحظة انكسار قد يعيد إلى النفس توازنها بعد أن كادت تفقده.

ومن الحكمة ألا ننخدع بالمظاهر؛ فليس كل هادئٍ مطمئنًا، ولا كل باسِمٍ سعيدًا، ولا كل قويٍّ خالٍ من الضعف. فكثير من الناس يخفون آلامهم خلف وجوه هادئة، ويختارون أن يكونوا مصدرًا للنور، رغم أنهم يسيرون في عتمتهم الخاصة. ولذلك فإن اللطف مع الآخرين ليس مجرد خُلُقٍ حسن، بل هو اعتراف ضمني بأن لكل إنسان معركةً لا نعرف تفاصيلها.

ومن الوفاء أيضًا أن نحسن استقبال الود، وألا نستخف بالمشاعر الصادقة، فالكلمة المخلصة، والسؤال الصادق، والمساندة النابعة من القلب، ليست أمورًا عابرة، بل هي هدايا لا تُشترى، ولا تُقاس بثمن. وقد يكون أعظم ما يقدمه لك إنسان هو شعورك بأنك لست وحدك، وأن هناك قلبًا يحمل معك بعضًا من أثقال الطريق.

فلنُقدِّر أصحاب القلوب النقية، ولنعلم أن أثمن العطايا ليست تلك التي تملأ الأيدي، بل التي تُحيي الأرواح. وما أكثر الأغنياء بالمال الفقراء في المشاعر، وما أكثر البسطاء الذين يملكون من ثراء القلب ما يجعلهم يهبون الآخرين قوةً على مواصلة الحياة.

فإذا صادفت في طريقك قلبًا احتواك في ضعفك، وآنس وحدتك، وشاركك شيئًا من صبره وأمله، فلا تمر على ذلك مرور العابرين؛ فإن الود الصادق عملة نادرة، وإذا فُقدت، لا يعوضها مال، ولا يشتريها جاه.


2026-08-10

حين نقترب

 



كتابة ورؤية وفكرة/ أميرة غانم 

حين نقترب من الإنسان

ثمة أشخاص نخطئ في قراءتهم من النظرة الأولى؛ نراهم من بعيد، فنحسبهم صعبي المراس، شديدي الحزم، وربما نظن أن الاقتراب منهم يحتاج إلى كثير من الحذر. ثم تمضي الأيام، وتمنحنا فرصة أن نعرفهم عن قرب، فنكتشف أن الصورة التي رسمناها في أذهاننا لم تكن إلا ظلًّا بعيدًا للحقيقة.

فالإنسان ليس وجهًا واحدًا، ولا تُقرأ شخصيته من ملامحه أو صوته أو طريقته في التعامل أمام الناس. لكل إنسان أبواب لا تُفتح من بعيد، وتفاصيل لا تظهر إلا لمن اقترب، وتجاويف في الروح قد تخفي وراء الصرامة الظاهرة قلبًا بالغ الرقة.

وهكذا كان اكتشافي للدكتور محمد الشافعي مختلفًا تمامًا.

عرفته منذ سنوات، وكنت أراه في الكلية أستاذًا له هيبته، وحضوره، وطريقته التي تجعل الاقتراب منه يبدو أمرًا ليس سهلًا. لكنني، بعد أن اقتربت منه، اكتشفت أنني لم أكن أعرفه حقًا.

هناك إنسان آخر خلف تلك الصورة؛ إنسان شديد البساطة في تعامله، عظيم التسامح، كريم القلب، يحب الخير للناس، ويمنح من حوله قدرًا كبيرًا من الاحترام والمودة. والأجمل أن علاقته بأصدقائه لا تنتهي برحيلهم؛ فهو يحتفظ لمن غابوا بمكانهم، ويذكرهم بالخير، وكأن الوفاء عنده لا تعترف به الأيام ولا يقطعه الموت.

وقد اكتشفت أيضًا أن التعامل معه ليس صعبًا كما قد يتصور البعض؛ بل هو في غاية البساطة: خذ قلبه بالكلمة الطيبة، تجده لك قبل أن تطلبه.

لكن الطيبة لا تعني أن كل أحد يستطيع الوصول إليه؛ فثمة فرق بين أن يكون الإنسان بسيطًا في تعامله، وبين أن يكون سهل القراءة. وبعض القلوب لا تُمنح مفاتيحها إلا لمن عرف كيف يقترب منها باحترام وصدق.

ولعل أجمل ما نتعلمه من هذه التجربة أن بعض الناس يحتاجون إلى أن نقترب منهم لا أن نحكم عليهم، وأن وراء كثير من الوجوه التي نظنها قاسية قلوبًا لم تتح لها الفرصة بعد لتظهر حقيقتها.

فلا تتعجل الحكم على إنسان من المسافة التي تقف فيها منه؛ فبعض البشر لا تُرى أجمل صفاتهم إلا حين نقترب.


ميزان الحقيقة



 

دكتور محمد الشافعي 

 ما وراء الكلمات

يُقال إن الإنسان يسمع بأذنه، لكنه يفهم بعقله، ويرى بعينيه، لكنه يُدرك ببصيرته. وبين السمع والرؤية مساحة واسعة لا يملؤها إلا الفهم، ولا يعبرها إلا من امتلك حسن التقدير وسلامة الحكم.

ولذلك فإن من الحكمة أن نعامل الناس بما نراه من أفعالهم، لا بما نسمعه عنهم. فالكلمات قد تُزيَّن، والروايات قد تُلوَّن، والآراء قد تُحمَّل بالأهواء والمصالح، أما السلوك فهو اللغة التي يصعب تزويرها، وهو الشاهد الذي لا يحتاج إلى مترجم.

لقد امتلأت الحياة بأحكام بُنيت على إشاعة، أو شهادة ناقصة، أو انطباع عابر، فضاعت بسببها حقوق، وانكسرت علاقات، وخسر الناس أشخاصًا كانوا يستحقون الإنصاف. وما أكثر الذين أُدينوا في مجالس الغيبة، ثم برأتهم الأيام حين تكشفت الحقائق. وما أكثر الذين مُدحوا بألسنة الناس، ثم كشفت المواقف أن الثناء لم يكن إلا ستارًا يخفي حقيقة أخرى.

إن الإنسان العاقل لا يجعل أذنه قاضيًا، بل يجعلها وسيلة للاستماع، ثم يعرض ما سمعه على ميزان العقل والخبرة والواقع. فلا يُسلم بكل ما يُقال، ولا يرفض كل ما يسمع، وإنما يتثبت، لأن الحقيقة لا تُولد من رواية واحدة، بل من جمع الشواهد والنظر إليها بعين الإنصاف.

والناس في هذا الزمان أصبحوا أسرع إلى نقل الأخبار من التحقق منها، وأسرع إلى إصدار الأحكام من مراجعتها. وكأن الكلمة التي تُقال أصبحت في نظر البعض حقيقة لا تقبل النقاش، مع أنها قد تكون نصف حقيقة، أو ربع حقيقة، أو محض افتراء. ومن هنا كانت المسؤولية الأخلاقية تقتضي ألا نكون أسرى لما يصل إلى آذاننا، بل أن نُخضعه لميزان العقل والضمير.

إن التعامل مع الناس وفق ما نراه من أخلاقهم، وصدقهم، وأمانتهم، وثبات مواقفهم، يمنحنا عدالة في الحكم وراحة في النفس. فالأفعال لا تجامل، والمواقف لا تنافق، والزمن كفيل بكشف معادن البشر، إذ قد تُخفي الكلمات الحقيقة زمنًا، لكنها لا تستطيع إخفاءها إلى الأبد.

وليس المقصود أن نهمل النصيحة أو نتجاهل التحذير، وإنما المقصود ألا نجعل السماع وحده أساسًا للحكم. فالإنصاف يقتضي أن نرى، وأن نتحقق، وأن نمنح الآخرين فرصةً تُثبت حقيقتهم بأفعالهم لا بأقوال غيرهم.

وفي النهاية، يبقى الإنسان الحكيم هو من يجعل عينيه شاهدتين، وعقله حكمًا، وقلبه منصفًا. فالكلمات قد تخدع، أما المواقف فتكشف، والأقوال قد تتبدل، أما الأفعال فهي السيرة التي يكتبها الإنسان بنفسه كل يوم. ومن أراد أن يعرف الناس على حقيقتهم، فليقرأ ما يفعلون، لا ما يُقال عنهم.

2026-08-09

روح التعليم




 

دكتور محمد الشافعي 

أشعلوا العقول

لماذا نُطالب الطالب بحفظ كتبٍ لم يحفظها مؤلفوها؟

كأننا ما زلنا نتصور أن التعليم عمليةُ ملءٍ، وأن عقل الطالب إناءٌ فارغ، كلما ازدادت المعلومات فيه ازداد علمًا. والحقيقة أن التعليم أرفع من ذلك بكثير؛ فالطالب ليس وعاءً نملؤه، بل شعلةً نُحسن إيقادها.

ليس المهم أن يخرج الطالب من قاعة الدرس محمّلًا بصفحاتٍ حفظها، وإنما أن يخرج منها بعقلٍ أكثر اتساعًا، وسؤالٍ أكثر عمقًا، وشغفٍ أشدَّ بالمعرفة.

فالمعلومات قد يطويها النسيان، والكتب قد تتغير، والمناهج قد تنتهي، أما القدرة على القراءة والتفكير والسؤال والبحث، فهي زادُ الإنسان في رحلةٍ لا تنتهي.

وعظمة المعلم ليست في قدرته على أن يملأ ذاكرة طلابه، وإنما في قدرته على أن يفتح نوافذ عقولهم؛ أن يوقظ فضولهم، ويحرّك شغفهم، ويجعلهم قادرين على أن يبحثوا عن المعرفة حين لا يكون هو حاضرًا.

فالمعلم الحقيقي لا يصنع طلابًا يحفظون ما قاله، بل يصنع عقولًا تستطيع أن تسأل عمّا لم يقله. تستطيع أن تربط وتقارن وتحلل.

ذلك هو التعليم الذي يبقى: أن تُشعل في الطالب نورًا، لا أن تثقل ذاكرته بحمولةٍ سرعان ما ينساها.

والتعليم الحقيقي كان وما زال عملية إيقادٍ وتنوير، لا مجرد شحنٍ وتخزين.


ذكري رحيل اعز صديق



دكتور محمد الشافعي 

في الذكرى الخامسة لرحيل صديق العمر.

غدًا، 10 أغسطس، تحل الذكرى الخامسة لرحيل صديق العمر، الأستاذ الدكتور محمد فهمي إمبابي؛ ذلك الإنسان الذي كان في حياتي أكثر من صديق، وأقرب من أخ، وأكرم من أستاذ.

حين التحقت بالكلية معيدًا، كان من أوائل من استقبلني بحفاوة، وأحاطني بكرمه، وفتح لي أبوابًا من العلم والمعرفة. علّمني أصول البحث العلمي، وأخذ بيدي في بدايات الطريق، وترك في نفسي من الأثر والفضل ما تعجز الكلمات عن حصره، ولا تفي العبارات بحقّه.

خمس سنوات مضت على رحيله، وما زلت أشعر أن غيابه لم يكن غياب شخص فحسب، بل كان فقدًا لجزء عزيز من العمر. ومنذ رحيله، لم أجد صديقًا يشبهه، ولم أجد من يملأ ذلك الفراغ الذي تركه خلفه.

كان نعم الصديق؛ كريمًا في عطائه، نقيًا في قلبه، طيبًا في معشره، عذب الحضور، عظيم الإنسانية. كان من أولئك الذين لا يتكررون، ولا يأتي الزمان بمثلهم مرتين.

ولعل أصعب ما في فقد الأحبة أن الأيام تمضي، لكن بعض الغياب لا تمضي معه الأيام؛ يظل ساكنًا في القلب، حاضرًا في الذاكرة، كلما مرّ بنا موقف ذكّرنا بصاحبه، أو احتجنا إلى كلمة منه، أو افتقدنا ذلك الأنس الذي كان يصنعه حضوره.

رحمك الله أخي وحبيبي وصديقي وأستاذي الغالي.

رحم الله قلبًا ما عرفت منه إلا الكرم، ونفسًا ما رأيت منها إلا الطيبة، وإنسانًا ترك في حياتي أثرًا لا تمحوه السنوات.

خمس سنوات على رحيلك، وما زلت في القلب كما كنت... ولن يتكرر أمثالك.

رحمك الله رحمةً واسعة، وجعل كل ما قدمته من علم وخير في ميزان حسناتك.أرى أن عبارة «ولن يتكرر أمثالك» أقوى في الخاتمة من «لن أجد من يكافئ كرمه»، لأنها تختصر معنى الفقد كله دون أن تبدو كأنها مقارنة بين الناس.

دكتور محمد فهمي امبابي

 


الأستاذ الدكتور محمد فهمي امبابي
رحمة الله عليه 



أثناء آداء فريضة الحج مع جاري وصديقي العزيز
الدكتور تامر شلبي
في ضيافة
الأستاذ الدكتور محمد خضر
الأستاذ بقسم اللغة العربية 
أثناء استضافه لي بمكة المكرمة
في مطار جدة
في رمي الجمرات بمتي
في حفاير لمدة بليبيا


ليبيا
ليبيا
ليبيا
ليبيا
ليبيا
ليبيا
ليبيا

المغرب
المغرب
المغرب
المغرب
ليبيا
فندق الخمس ليبيا
المغرب

سوريا
ا.د.محمد فهمي امبابي 
رحمة الله عليه