2026-05-24

الغل الدفين خلف الأقنعة

 


دكتور محمد الشافعي 

عجيبٌ أمر بعض البشر حين يتحول القرب بينهم وبين الآخرين إلى بابٍ للحقد والغيرة، لا إلى بابٍ للمودة والرحمة. فالمفترض أن الأقربين هم أول من يفرح لفرحنا، وأول من يسعد لنجاحنا، وأول من يساندنا إذا تعثرت بنا الأيام، غير أن الواقع كثيرًا ما يكشف عن وجوهٍ أخرى لم نكن نتوقعها، وجوه تخفي وراء الابتسامات شيئًا من الغل الدفين، والحسد الصامت، والضيق من كل نعمة يمنّ الله بها على غيرهم.

إن أكثر ما يؤلم الإنسان ليس عداوة الغريب، فالغريب لا تربطك به وشائج قلب ولا ذكريات عمر، وإنما الوجع الحقيقي أن تأتيك مشاعر الكره ممن أحسنت إليهم، وأغدقت عليهم من محبتك وكلماتك الطيبة، وظننت أنهم أكثر الناس صدقًا وصفاءً نحوك. فتفاجأ أن بعض النفوس تضيق بنجاحك، وتتألم لفرحتك، وتتمنى في سرها ألا ترى عليك أثر نعمة أو راحة أو استقرار.

وقد لا يظهر هذا الحقد بصورة مباشرة، بل يخرج في هيئة كلمات عابرة يصفها أصحابها بالمزاح، لكنها في حقيقتها رسائل صادقة تفضح ما تخفيه القلوب. فالعين كثيرًا ما تكشف ما يعجز اللسان عن إخفائه، وبعض العبارات التي تُقال على سبيل “الهزار” ليست إلا تعبيرًا تلقائيًا عن غيرة دفينة أو كراهية كامنة في النفوس.

ومن العجيب أيضًا أن تتحول بعض العلاقات الأسرية أو الاجتماعية إلى ساحات مقارنة ومنافسة مريضة؛ فهذا يغار لأن قريبًا له اشترى سيارة جديدة، وذاك يحقد لأن غيره يعيش حياة مستقرة أو حقق نجاحًا في عمله أو زوّج ابنته إلى رجل صالح محترم. وكأن النعمة إذا نزلت على إنسان انتُزعت من الآخرين، مع أن الخير الذي يقدّره الله لعباده واسع لا ينفد، وأن نجاح فرد من العائلة أو الأقارب ينبغي أن يكون مصدر فخر وسعادة للجميع لا سببًا للضيق والكراهية.

ولعل من أكثر السلوكيات إزعاجًا كذلك ذلك التطفل الذي يمارسه بعض الناس بدافع الفضول أو الحسد، فتجد أحدهم منشغلًا بتفاصيل حياتك أكثر من انشغاله بحياته هو. يسألك عن كل صغيرة وكبيرة، ويتتبع أخبارك وتحركاتك، ويحاول اقتحام خصوصياتك بلا حياء، وكأن من حقه أن يعرف عنك كل شيء. وهذا السلوك في حقيقته يعكس فراغًا داخليًا وضعفًا في تهذيب النفس، لأن الإنسان السويّ ينشغل بإصلاح ذاته قبل انشغاله بأحوال غيره.

إن القلوب حين تبتعد عن صفاء الإيمان تمتلئ بمثل هذه الآفات؛ بالحقد، والغيرة، وسوء الظن، والتطفل، وتتآكل فيها معاني الرحمة والمحبة. أما الدين الحق فقد دعا إلى نقاء القلب، وإلى أن يحب الإنسان لأخيه ما يحب لنفسه، وأن يفرح لفرح الآخرين كما يفرح لنفسه، وأن يصون خصوصيات الناس ويحفظ كراماتهم.

فالعودة الصادقة إلى كتاب الله عز وجل، والعمل بأخلاق الدين، وتربية النفس على الرضا والقناعة، هي الطريق الحقيقي لعلاج هذه الأمراض القلبية التي أفسدت كثيرًا من العلاقات بين الناس. فالحياة أقصر من أن تُستهلك في مراقبة الآخرين أو الحقد عليهم، والقلوب النقية وحدها هي التي تنعم بالسلام والطمأنينة، أما النفوس الممتلئة بالغل فلا تعرف راحةً ولو امتلكت الدنيا بأسرها.

2026-05-23

غِلٌّ بلا سبب

 



دكتور محمد الشافعي 

عجيبٌ أمرُ هذا الزمان…

أن يكتشف الإنسان أن أكثر الجراح عمقًا ليست تلك التي تأتيه من عدوٍّ معروف، بل من قلبٍ ظنَّه يومًا مأمنًا وموضعَ ثقةٍ ودفء.

فالغدر لم يعد دائمًا صريحَ الملامح، ولا يأتي دائمًا في هيئة خيانةٍ واضحة أو طعنةٍ معلنة، بل قد يتسلل في صورة حقدٍ خفيّ، ونفوسٍ امتلأت غِلًّا بلا سبب، وعيونٍ تنظر إليك لا بما أعطيت، بل بما تملك من راحةٍ أو نجاحٍ أو قبولٍ أو حتى صفاء نفس.

والمؤلم حقًا أن يكون مصدر هذا الغِلّ أقرب الناس إليك…

أولئك الذين منحتهم المودة الصادقة، والكلمة الطيبة، والمواقف النبيلة، وظننت أن المعروف يزرع الوفاء في القلوب، فإذا بك تُفاجأ أن بعض النفوس لا تُقابل الإحسان بالإحسان، بل ربما ضاقت بمن أحسن إليها، وكأن الخير نفسه يوقظ في داخلها شعورًا بالنقص أو المقارنة أو العجز.

هناك نفوسٌ لا تحتمل أن ترى غيرها هادئًا، أو ناجحًا، أو محبوبًا، أو ثابتًا رغم العواصف.

فتبدأ في صناعة خصومةٍ وهمية، وتنسج داخلها مشاعر غريبة لا تفسير منطقيًّا لها.

ليس لأنك ظلمتهم، ولا لأنك أسأت إليهم، بل لأن القلوب حين تمرض، تصبح عاجزة عن رؤية النور في الآخرين دون أن تتألم.

والحسد — في كثيرٍ من الأحيان — ليس اعتراضًا على ما عندك أنت، بل هو سخطٌ دفين داخل النفس نفسها.

ولهذا قد تحتار طويلًا وأنت تسأل:

بماذا أخطأت؟

وأين أسأت؟

ولماذا كل هذا الجفاء أو الضيق أو الحقد؟

ثم تكتشف بعد رحلةٍ طويلة من التأمل أن بعض المشاعر لا تُفسَّر بالعقل، لأن مصدرها ليس المواقف، بل الطباع والقلوب.

ولعل أصعب ما يمر به الإنسان أن يُبتلى بمن يعرف تفاصيله، ويعلم صدق نيّته، ثم يختار رغم ذلك أن يحمل له غِلًّا لا يستند إلى سببٍ حقيقي.

لكن النضج الحقيقي ألا تتحول بسبب ذلك إلى نسخةٍ قاسية من العالم، وألا تجعل خيبة البعض تُفسد صفاءك أو تُطفئ إنسانيتك.

فليس كل الناس سواء، وليس كل القلوب أوعيةً صالحة لحفظ المعروف.

ولهذا يبقى أكرم ما يفعله الإنسان أن يستمر نقيَّ القلب، كريم الخُلُق، حتى وإن اكتشف أن بعض النفوس لا ترى في البياض إلا ما يزعج عتمتها.

الحب احترام


دكتور محمد الشافعي 

في حياة كل إنسان، يمرّ طيفٌ يسمّى الحبّ الأوّل، يترك في القلب أثراً لا يُمحى مهما توالت السنون وتبدّلت الوجوه. يظنّ كثيرون أنه ذروة المشاعر وغاية الوجود، لكنّ الحقيقة أبعد وأعمق من تلك الصورة التي رسمتها الأغاني، وزيّنتها الأفلام، وجعلتها كأنها الفردوس المفقود أو الخلاص المنتظر. أنا لا أؤمن بذلك الحبّ الذي يُقدَّم في قالب من الوجد والهيام، ولا بتلك المشاعر المتقلّبة التي تتبدّد مع أول اختبار حقيقي للحياة.

 فالحبّ عندي ليس دمعة في أغنية، ولا وعداً عند الغروب، بل هو معنى متين، قوامه الاحترام ثم الاحترام ثم الثقة وجبر الخاطر. الاحترام هو حجر الأساس، فمن دونه يصبح القرب عبئاً لا يُطاق، وتتحوّل الكلمات إلى جراح. والثقة هي الهواء الذي تتنفّسه العلاقة، من غاب عنه اختنق، ومن فقده ضلّ طريقه في متاهات الشكّ والظنون. أما جبر الخاطر فهو تاج المشاعر النبيلة، لأن من يجبرك لا يملك قلباً عادياً، بل روحاً تُدرك قيمة الألم وتقدّر وجع الإنسان. 

ذلك هو الحبّ الذي أفهمه وأؤمن به؛ حبّ لا يضيع مع تغيّر الملامح، ولا يتلاشى مع خفوت اللهفة، لأنه يقوم على جوهرٍ لا يشيخ، ومعانٍ لا يغيّرها الزمن. 

فكم من حبٍّ أولٍ كان سراباً، وكم من علاقةٍ متأخرةٍ كانت أصدق وأنبل، لأنها بُنيت على أساسٍ من الوعي والنُبل والكرامة. 

إن الحبّ في جوهره ليس حكايةً تُروى، بل سلوكٌ يُعاش، وطمأنينةٌ تُمنح، وكلمةُ طيبة تُعيد للقلب توازنه. ومن فهم هذا المعنى، أدرك أن أسمى درجات الحبّ ليست في اللهفة، بل في الأمان.

سكينة النفس في عزلة التأمل

 


دكتور محمد الشافعي 

ليس كل ابتعادٍ عن الناس هروبًا، ولا كل صمتٍ وحشةً وفراغًا، فثمة أرواح تجد في العزلة حياةً أخرى، أكثر صفاءً وصدقًا وامتلاءً. هناك من يأنس بالضجيج وكثرة الوجوه، وهناك من لا يجد ذاته الحقيقية إلا حين يغلق أبواب العالم من حوله، ويجلس منفردًا في حضرة نفسه، يُصغي إلى ما يعتمل في داخله من أفكار، وما يختبئ في أعماقه من مشاعر وتساؤلات.

إن الجلوس وحيدًا في جوٍّ يملؤه السكون ليس انقطاعًا عن الحياة، بل هو في كثير من الأحيان اقترابٌ منها بصورةٍ أعمق. ففي الصمت تتجلى المعاني التي يبددها الضجيج، وفي الهدوء تنكشف للإنسان حقائق نفسه التي طالما غطّتها صخب الأيام وتعقيدات العلاقات. وما أجمل أن يصبح السكوت سكنًا، لا كآبةً، وأن يتحول الهدوء إلى زادٍ روحي يغذي الفكر ويهذب الوجدان.

وفي تلك اللحظات الهادئة يبدأ الإنسان رحلته مع ذاته؛ رحلةً لا تخلو من الحوار والاختلاف، ولا تنقصها المصارحة والمراجعة. فيناقش نفسه حينًا، ويعاتبها حينًا آخر، وقد يختلف معها في تفسير موقف أو تأويل فكرة، لكنه لا يلبث أن يعود إليها، لأنها موطنه الداخلي الذي لا يستطيع الفكاك منه. فالنفس، مهما أثقلتها الصراعات، تبقى أقرب الكائنات إلى صاحبها، وأصدقها كشفًا لعيوبه ومحاسنه.

غير أن هذا الصراع الداخلي ليس صراعًا هدامًا، ولا تمردًا على القيم والمبادئ، بل هو لونٌ من ألوان التهذيب والمراجعة والتقويم. إنه حوار تحكمه الشريعة، وتؤطره الأفكار النبيلة، وتسعى من خلاله النفس إلى بلوغ قدرٍ أعلى من الفهم والنضج والاتزان. فالاختلاف مع الذات لا يعني العداء لها، بل قد يكون سبيلًا إلى فهمها فهمًا أعمق، وإلى الوصول معها إلى حالة من التصالح الواعي.

ولعل أخطر ما يواجه الإنسان في هذا العصر هو أن يفقد قدرته على الجلوس مع نفسه. فكثيرون يهربون من الصمت لأنهم يخشون مواجهة ذواتهم، ويغرقون في الضجيج حتى لا يسمعوا صوت أفكارهم الحقيقية. أما من اعتاد التأمل والخلوة الهادئة، فإنه يمتلك فرصة نادرة لإعادة ترتيب روحه، وتنقية أفكاره، واستخلاص الحكمة من تجاربه وخبراته.

إن العزلة الواعية ليست انطفاءً عن العالم، بل استراحة محارب يعود منها الإنسان أكثر صفاءً واتزانًا وقدرةً على الفهم والعطاء. ففي لحظات السكون قد يولد رأيٌ ناضج، أو فكرةٌ عميقة، أو نصٌّ يحمل من الصدق ما لا تمنحه الكلمات المولودة وسط الضجيج.

وهكذا يبقى الهدوء ملاذًا للأرواح المتعبة، وتظل النفس — مهما اختلفنا معها — الرفيقَ الذي لا يغادرنا، نخاصمها قليلًا ثم نعود إليها طويلًا، لأنها مرآتنا الوحيدة التي لا تكذب، ووطننا الداخلي الذي نسكن إليه كلما أرهقتنا الحياة.

وجوهٌ سكنتني

 



دكتور محمد الشافعي 

حين أخلو إلى نفسي، وأُسدل ستار الصخب عن العالم، وأترك للذاكرة أن تفتح دفاترها القديمة، أجدني أسير في ممرٍّ طويل تتعاقب فيه الوجوه والسنوات، كأنني أُشاهد شريطًا ممتدًا لحياة رجلٍ واحد… لكنه في الحقيقة كان رجالًا كثيرين.

أتذكر الطفل الصغير الذي كان ينظر إلى الدنيا بعينٍ ممتلئة بالدهشة، ويجري خلف أحلامه البريئة دون أن يعرف شيئًا عن قسوة الطرق أو تقلُّب القلوب. ثم أرى الفتى الذي اندفع إلى ميادين الرياضة منذ العاشرة من عمره، يحمل الحماسة في عروقه، ويؤمن أن الإرادة وحدها قادرة على صنع المجد. كان جسده يركض في الملاعب، لكن روحه كانت تركض نحو إثبات الذات، ونحو اكتشاف ذلك العالم الرحب الذي ينتظر الإنسان خارج حدود الطفولة.

ثم تأتي مرحلة الجامعة… تلك المرحلة التي لا تزال تفاصيلها حيّة في الذاكرة، كأن الزمن عجز عن محوها. الوجوه، القاعات، الكتب، النقاشات، الضحكات، الطموحات، البدايات الأولى للنضج الفكري والإنساني… كلها ما زالت تتحرك داخلي كأنها حدثت بالأمس. هناك تشكّل وعيٌ جديد، وبدأت الشخصية تكتسب عمقًا آخر، أكثر اتزانًا وأكثر احتكاكًا بالحياة.

ثم جاء التخرج، والعمل، والبدايات الشاقة في طريق العلم؛ معيدًا يحمل بين يديه أحلام المستقبل، ثم باحثًا يطارد المعرفة بين سطور الماجستير والدكتوراه، حتى صار العمر سلسلة طويلة من التجارب والخبرات والانتصارات والانكسارات الصامتة.

لكن الأمر الذي يثير دهشتي كلما استعدت تلك الرحلة، أن كل من عاش هذه المراحل كان يحمل الاسم ذاته: محمد الشافعي… ومع ذلك لم يكن الشخص نفسه تمامًا.

فكل مرحلة كانت تُنبت داخل الإنسان روحًا جديدة، وملامح مختلفة، وطرائق أخرى في النظر إلى الحياة. نعم، هناك خيط خفيّ يصل بين الجميع، وكأن الشخصيات المتعاقبة كانت تُكمل بعضها بعضًا، وتُهذّب ما سبقها، وتبني فوقه طبقة جديدة من الفهم والخبرة، لكن الحقيقة المؤكدة أن الإنسان لا يبقى كما هو أبدًا.

تمر السنوات، فتتغير الأحلام، وتتبدل ردود الأفعال، وتتساقط أشياء كنا نظنها جزءًا أصيلًا من أرواحنا. بعض التحولات يكون نضجًا محمودًا، وبعضها يكون تعبًا متراكمًا، وبعضها الآخر يشبه انسحابًا هادئًا من ضجيج العالم.

واليوم، وأنا على أعتاب الستين، أنظر إلى نفسي فأجد شخصية لم أكن أتوقع يومًا أن أصل إليها. شخصية أقل اندفاعًا، وأكثر صمتًا، وأكثر ميلًا إلى العزلة والتأمل. شخصية تقف وكأنها على حافة جبل مرتفع، تُحدق في هذا العالم المشوش بإرهاقٍ عميق، لا رغبة لها في الصخب، ولا قدرة لها على الاحتمال كما كانت من قبل.

ولست أنكر أنني أحببت كثيرًا من الشخصيات التي سكنتني عبر العمر، خاصة تلك التي عاشت من الطفولة حتى نهاية الماجستير؛ كانت أكثر امتلاءً بالحياة، وأكثر تصالحًا مع الناس والأحلام. أما هذه الشخصية المتأخرة، فأنا أتقبلها على مضض، لا لأنني أكرهها، بل لأنني أشعر أنها وُلدت من كثرة ما رأت، وكثرة ما احتملت، وكثرة ما خاب ظنها في أشياء كانت تؤمن بها يومًا.

لقد أحببت كثيرين في حياتي، وأحبني كثيرون، وحملت الود الصادق لقلوب عديدة. لكنني في الوقت نفسه تأذيت من تصرفات أناسٍ ظننتهم أقرب من الأذى، فاكتشفت أن الإنسان كلما تقدّم به العمر، صار أكثر حساسية تجاه الزيف، وأكثر ميلًا إلى الانسحاب من العلاقات المرهقة.

وربما لهذا السبب يصبح الإنسان في مراحله الأخيرة أكثر هدوءًا، لا لأنه فقد المشاعر، بل لأنه أدرك أن روحه لم تعد تحتمل الضجيج ذاته، ولا الخيبات ذاتها.

إن العمر لا يغيّر ملامح الوجه فقط، بل يعيد تشكيل الروح من الداخل. وكل مرحلة نعيشها تترك بصمتها علينا، حتى نصبح في النهاية مجموعة من النسخ المتراكمة داخل إنسان واحد؛ طفلًا لم يمت، وشابًا لم يختفِ، ورجلًا أتعبته الحياة، وحكيمًا ينظر إلى الدنيا بعينٍ أكثر عمقًا وأقل اندهاشًا.

وهكذا نمضي… لا كشخصٍ واحد ثابت، بل كحياة كاملة من الشخصيات التي تسكن اسمًا واحدًا وقلبًا واحدًا.

2026-05-22

ثقة لا تعود

 

دكتور محمد الشافعي 

هناك فرقٌ كبير بين التسامح والثقة، فالتسامح خُلُقٌ نبيل يدل على صفاء النفس ورقيّ الروح، أما الثقة فهي قرارٌ يُبنى على الأمان والتجربة والمواقف. لذلك كان من علامات النضج أن يعفو الإنسان عمّن أساء إليه، لأن البقاء أسيرًا للأحقاد يستنزف القلب ويُثقِل الروح ويُفسد على الإنسان سلامه الداخلي. فالعاقل لا يحمل في صدره نار الكراهية طويلًا، ولا يسمح لجراح الماضي أن تتحكم في حاضره ومستقبله.

غير أن التسامح لا يعني السذاجة، ولا يقتضي أن نُعيد فتح الأبواب ذاتها لمن أثبتت الأيام سوء نيّته أو ضعف أخلاقه. فبعض الناس إذا مُنحوا فرصة جديدة أعادوا الأذى بصورة أشد، لأن المشكلة لم تكن في الظروف، بل في الطباع ذاتها. ومن الحكمة أن يتعلم الإنسان من تجاربه، وأن يدرك أن القلب الطيب لا ينبغي أن يكون فريسةً دائمة لمن لا يُقدّر الوفاء ولا يحترم المشاعر.

إن الثقة ليست كلمة تُقال، بل بناءٌ طويل تشيده المواقف الصادقة، فإذا انهار مرةً بفعل الخيانة أو الغدر، فقد لا يعود كما كان أبدًا. ولهذا فإن الإنسان الناضج قد يسامح حفاظًا على نقاء قلبه، لكنه في الوقت نفسه يضع حدودًا تحفظ كرامته وتصون راحته النفسية. فهو لا ينتقم، ولا يحمل الضغينة، لكنه أيضًا لا يمنح الأمان بسهولة لمن أضاعه بيده.

وقد علمتنا الحياة أن بعض العلاقات يكفيها العفو دون عودة، وأن بعض الأشخاص يمكن أن نغفر لهم، لكن لا يمكن أن نأتمنهم مرة أخرى. فليس كل من اعتذر تغيّر، وليس كل من بكى ندم، فالناس تُعرف بحقائق أفعالها لا بحلاوة كلماتها.

وفي النهاية، يبقى التسامح انتصارًا للنفس الراقية، بينما تبقى الحيطة دليلًا على الحكمة. فالإنسان الواعي لا يعيش بقلبٍ قاسٍ يرفض العفو، ولا بعقلٍ غافل يكرر الأخطاء ذاتها، بل يوازن بين الرحمة والعقل، وبين صفاء القلب وحفظ الكرامة.

حديث الليل مع الله


 

دكتور محمد العوادي 

في زحام الحياة، وبين ضجيج الأيام وتقلبات البشر، يبقى للعبد بابٌ لا يُغلق، ومأوى لا يخيب، وركنٌ هادئ يأوي إليه القلب إذا أثقلته الدنيا وأرهقته الهموم. ذلك الباب هو باب الله، وذلك اللقاء الخفيّ في جوف الليل هو من أعظم ما يُرزق به الإنسان من نفحات الرحمة والسكينة.

إن مخاطبة الله في الخفاء ليست مجرد كلمات تُقال، بل هي حالة من الصفاء الروحي، يشعر فيها المرء أنه يتجرد من أثقال الدنيا كلها، فلا يبقى بينه وبين خالقه إلا قلب منكسر، وروح ترجوه، وعين ربما أثقلها الدمع من شدة الرجاء. وفي تلك اللحظات الصامتة، يولد في القلب يقينٌ عجيب بأن الله يسمع، ويرى، ويعلم ما تُخفيه الصدور قبل أن تنطق به الألسنة.

وليس الليل وقتًا عابرًا في حياة المؤمن، بل هو زمن الصفاء والصدق، حين تهدأ الأصوات وتغفو العيون، فيبقى الصادقون وحدهم يناجون ربهم في سكون عظيم. لذلك كان الحنين إلى الله بعد منتصف الليل عادة العارفين، لأن القلب في تلك الساعة يكون أبعد عن الرياء، وأقرب إلى الإخلاص، وأكثر استعدادًا للبكاء والتضرع والاعتراف بالتقصير.

ومن أعظم العطايا أن يرزق الله العبد قلبًا يستحي أن يمر الليل دون صلاة أو دعاء أو سجدة خفية لا يعلم بها أحد. فالقيام ليس مجرد عبادة تؤدى، بل هو دليل حياة القلب، وعلامة شوق الروح إلى خالقها. وما أجمل أن يشعر الإنسان أن له موعدًا ثابتًا مع الله، يفرّ إليه كلما ضاقت به الأرض أو أثقلته متاعب الحياة.

وفي الليل سرّ لا يعرفه إلا من ذاقه؛ سكينة تتسلل إلى النفس، وطمأنينة تغمر القلب، ورحمة يشعر معها الإنسان أن الله قريب منه، يسمع نجواه، ويجبر كسره، ويمسح عن روحه تعب الأيام. لذلك كان أهل القرب من الله يحرصون على نصيبهم من الليل كما يحرص العطشان على الماء، لأنهم أدركوا أن الأرواح لا تحيا حقًا إلا بالقرب من خالقها.

فاجعل لنفسك لحظة خالصة في الليل، ولو قصيرة، تناجي فيها الله بعيدًا عن أعين الناس وضوضاء الدنيا. فربّ سجدة في ظلمة الليل غيّرت حياة إنسان، وربّ دعوة خرجت من قلب صادق فتحت أبواب الرحمة والفرج، وربّ دمعة خفية كانت سببًا في راحة قلب طال تعبه.

إن الليل ليس ظلامًا كما يراه الناس، بل قد يكون نورًا للقلوب التي عرفت طريقها إلى الله.

النفوس لا تتغير


دكتور محمد الشافعي 

في حياة الناس حقائق لا تتبدل مهما تغيّرت الوجوه وتزيّنت الكلمات، فالأصل يبقى ظاهرًا في السلوك، والطبع يفضح صاحبه ولو حاول الاحتماء خلف ألف قناع. ولهذا قال الحكماء قديمًا: «هيهات تجني سكرًا من حنظل»، لأن الأشياء تعود دائمًا إلى جوهرها، كما يعود الماء إلى منبعه، وكما تكشف الأيام معادن البشر على حقيقتها دون رتوش أو ادعاءات.

فالإنسان قد ينجح أحيانًا في تجميل صورته أمام الآخرين، وقد يتقن فنون الحديث والمجاملة، لكن الطباع الراسخة لا تلبث أن تظهر عند أول اختبار حقيقي. فمن تربّى على الصدق تجده صادقًا حتى في غياب الرقيب، ومن امتلأ قلبه بالنقاء يفيض خيره على من حوله دون تكلّف، أما صاحب النفس السيئة فإن سوء طبعه يتسرّب من كلماته وتصرفاته مهما حاول التظاهر بالأدب أو المثالية.

ولهذا قيل: «إذا كان الطباع طباع سوءٍ فلا أدب يفيد ولا أديب». فالأدب الحقيقي ليس كلمات منمّقة تُقال، بل أخلاق مستقرة في النفس تظهر في المواقف الصعبة قبل السهلة. كم من إنسان يحمل شهادات وثقافات واسعة لكنه يفتقر إلى الرحمة والوفاء والصدق، وكم من بسيطٍ في تعليمه لكنه كريم النفس، طيب القلب، يترك أثرًا طيبًا في كل من يقترب منه. فالقيمة الحقيقية للإنسان ليست فيما يدّعيه، بل فيما يفعله حين تتعرّى المجاملات وتسقط الأقنعة.

والمرء في النهاية يُعرف بين الناس بفعله لا بمظهره، وبأثره لا بصوته المرتفع. فالأخلاق هي السيرة التي تسبق صاحبها، وهي الإرث الذي يبقى بعد غيابه. الإنسان الكريم تظهر كرامته في تسامحه، وفي وفائه، وفي حفظه لحقوق الآخرين، أما صاحب النفس الدنيئة فمهما تظاهر بالرقي تكشفه المواقف الصغيرة قبل الكبيرة.

إن الزمن كفيل بأن يكشف النفوس، وأن يضع كل إنسان في مكانه الحقيقي، لذلك كان من الحكمة ألا ننخدع بالمظاهر أو بالكلمات العابرة، بل ننظر إلى الأفعال والمواقف؛ فهناك فقط تظهر الحقيقة كاملة، وهناك فقط نعرف معدن الإنسان وأصله.

2026-05-21

من هو المحظوظ


 

**من هو المحظوظ ؟؟؟*


يتكلم الناس ان فلان حظه طيب .

- عنده بيت

- عنده سيارة

- عنده وظيفة

- عنده زوجة

- عنده أولاد

- صاحب منصب

- عنده علاقات قوية

- عنده واسطة .


هذه كلها حظوظ ، ولكنها من حظوظ الدنيا ولا حسد فيها .


 *المحظوظ*

 الذي يعلم أن من قرأ الآيتين الاخيرتين من سورة البقرة في ليلة كفتاه، ويقرأها .


 *المحظوظ*

الذي يعلم أن من قرأ اية الكرسي بعد كل صلاة لا يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت ..ويقرأها .


 *المحظوظ*

 الذي يعلم أن من قرأ آية الكرسي عند النوم لا يزال عليه حافظ من الله حتى يصبح ولا يقربنَّه شيطان .. ويقرأها ..


*المحظوظ*

الذي يعلم أن قراءة سورة الاخلاص 3 مرات تعدل ختم القران الكريم ويقرأها ..


 *المحظوظ*

 الذي يعلم أن من استغفر للمؤمنين والمؤمنات كتب الله له بكل مؤمن ومؤمنة(حسنة) ويقول ذلك .. 


 *المحظوظ*

الذي يعلم أن قول :

سبحان الله

والحمد لله

ولا إله إلا الله

و الله أكبر .

خير مما طلعت عليه الشمس ويقول ذلك .


  *المحظوظ*

 الذي يعلم أن قول :

لاإله الا الله وحده لاشريك له ، له الملك وله الحمد يحي ويميت وهو على كل شيءقدير ،

 عشر مرات بعد صلاة المغرب

وعشر مرات بعد صلاة الفجر

قبل أن يغير جلسته ، تعدل عتق 4 رقاب من ولد اسماعيل عليه السلام ويقول ذلك .


 *المحظوظ*

 الذي يعلم أن من قال حين يسمع النداء :

اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة ، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته ..

تحل له شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة ..

 ويقولها


   *المحظوظ*

 الذي يعلم أن اليوم والليلة 24 ساعة؟ ويستطيع أن يقرأ جزء من القرآن

وهو لا يستغرق 20 دقيقة تقريبا .


   *المحظوظ*

الذي يعلم أن وقت الضحى يقارب ( 6 ) ساعات ، ويستطيع أن يصلي فيها ركعتي الضحى وهي لا تستغرق ( 5 ) دقائق

 و صدقة عن ( 360 ) عضواً في جسده !


   *المحظوظ*

 الذي يعلم أن الليل مايقارب ( 11 ) ساعة

 وهو يستطيع أن يصلي الوتر ركعة واحدة

ربما لا تستغرق ( 3 ) دقائق تقريباً !


  *المحظوظ*

 الذي يعلم من قال :

سبحان الله وبحمده 100 مرة

تُغفر ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر 

ويقول ذلك!!


   *المحظوظ*

 حقا هو من يعلم أن الدال على الخير كفاعله ..فيدل الناس ع الطاعة

جَزىْ اللَّه خَيِراً مْن قَرأَهَا وَنَشَرَهَا فَنشّرُ العِلمِ مِنْ أَعْظَمِ القُرُبَات🤲🏻🤍.. .

المهندس حم آيون

 



من صفحة الحضارة المصرية القديمة علي الفيسبوك؛ 

المهندس " حم-أون " 

أعظم مهندس في تاريخ البشرية 

المصمم والمشرف علي بناء الهرم الأكبر

تم تهريب تمثاله الي ألمانيا و مازالت الدولة المصرية تطالب باسترداده ولكن لم يتم حتى الآن 

تبدأ القصة في عام 1912 على يد عالم الآثار الألماني "هرمان يونكر" الذي اكتشف مقبرة " (مصطبة) في الجيزة قام بترقيمها برقم G4000 والحرف G يشير إلى هضبة الجيزة، والرقم هو رقم المصطبة.

ما قام بالعثور عليه هو بقايا تلك المقبرة وكسرات من الحجر متناثرة وبعض المقتنيات البسيطة، إلا أن أهم ما عثر عليه كان تمثال مكسور الرأس، لرجل جالس، ومع تطور البحث عثر على رأس التمثال شبه مهشمة.

مع بداية توثيق الكشف وتدوين المقتنيات التي تم العثور عليها ظهر اسم "حم ـ أون" ( يعرف أيضا باسم حم أيونو) لأول مرة.


من هو حم اون؟

هو الأمير "حم أون" ابن الأمير “نفر ماعت " من زوجته المدعوة أتت " ، الأمير "نفر ماعت " كان ابنا للملك "سنفرو " أول ملوك الأسرة الرابعة، وله مصطبة في ميدوم مهشم معظمها ولكن تقع جداريات منها بمتاحف العالم أشهرها جدارية أوز ميدوم" الموجودة بالمتحف المصري، وقد أخذت تلك الجدارية اسمها من مكان الكشف وهو ميدوم في بنى سويف.

والكثير من علماء الآثار ينسبون بناء أهرامات الملك سنفرو في دهشور إلى ابنه نفر ماعت کمهندس المشروع، وهو ليس بأمر مستغرب على عائلة الملك سنفرو التي أنجبت من العلماء والعارفين عدداً هائلاً كان على رأسهم نفر ماعت”، “حم اون”، عنخ إف " وغيرهم، ومع تولى الملك خوفو" عرش مصر خلفاً لأبيه سنفرو ظهر اسم حم أون.

حم أون " اسمه يعنى كاهن مدينة أون" (خادم مدينة أون) وهي عين شمس حالياً، وقد حمل العديد من الألقاب التي دلت على مكانته كواحد من أفراد العائلة المالكة، ومنها ابن الملك من صلبه ( هو في هذه الحالة لقب شرفي يعكس نسبه الممتد للملك سنفرو نفسه، الوزير وهو بمثابة رئيس وزراء حالياً، أعظم الخمسة الموجودين في بيت تحوت ) وهو معبد الأشمونين لإله الحكمة والمعرفة في مصر القديمة تحوت).

أما أهم الألقاب التي حملها كانت “المشرف على جميع أعمال الملك وهو ما يعنى أنه أشرف ونفذ على مشاريع عمه الملك خوفو"، والتي كان أبرزها الهرم الأكبر، وهو السبب الرئيسي الذي جعل حم أون هو المرشح الأول ليكون الرجل الذي شغل هذا المنصب وذلك مع اقتران اسمه بمهنة المهندس.

مع عثور عالم الآثار الألماني "هرمان يونكر" على مقبرة حم أون وتمثاله الشهير الذي كان مهشماً والرأس مهشمة ملقاة على الأرض وتطعيم العيون بها تم انتزاعه من قبل اللصوص قديماً الذين قاموا بعمل فتحة في السرداب الذى يقبع التمثال بداخله وسرقوا كل ما يمكنهم سرقته حتى الأحجار الكريمة والحواف المذهبة التي طعمت بها العيون

خبيئة الدير البحري





من صفحة الحضارة المصرية علب الفيسبوك:

تم اكتشاف خبيئة الدير البحري في أواخر شهر يوليو 1881، وكان ذلك هو أكبر اكتشاف أثري في مصر حتى تم الكشف عن الخبيئة الثانية للدير البحري والمعروفة بإسم "خبيئة باب القساوسة – كهنة أمون" سنة1891

تقع المقبرة الخاصة بالخبيئة في قلب الجبل للدير البحري إلي الجنوب من معبد الملك منتوحتب الثاني من الأسرة الحادية عشر ( BD320 ) ، والمعروفة الآن بمقبرة TT32O

وهي في الأصل مقبرة باي نجم الثاني كبير كهنة آمون، 

حيث عثر في الممر المؤدي للمقبرة على العديد من المومياوات التي أعيد دفنها هناك في العام 21 من حكم الملك شاشانق الأول في الأسرة 22.

وتشير العديد من المراجع والدراسات إلى أن عائلة عبد الرسول كان لها اليد الأولى في الإرشاد عن الخبيئتين، ولا نعرف حتى الآن كيف استطاعوا معرفة مكان المومياوات لأنها كانت مخباة خلف حائط من حوائط المقبرة، ومنقوشة بالمناظر والنصوص التي لا يمكن أن يعتقد ان هناك شيئاً يختبىء خلفها.

تبدأ قصة اكتشاف الخبيئة عندما كان أحمد عبد الرسول والذي كان يعمل ترجمان "أي دليل للسياح" في ذلك الوقت يرعى بعض الماعز بالقرب من مكان الخبيئة، وأثناء جلوسه للراحة شردت واحدة من الماعز لترعى، وابتعدت كثيراً فقام أحمد عبدالرسول ليتبعها فخافت الماعز واتجهت نحو الصخور ثم اختفت. 

وعندما وصل أحمد إلي مكان اختفائها وجد ان هناك تجويف في الأرض فجذب انتباهه سريعاً إلى مدخل البئر الذي يبلغ عمقه حوالي 10م تقريباً، وعندما لامست رجلة قاع البئر وجد الماعز عند مدخل المقبرة التي عرفت فيما بعد بالخبيئة التى احتوت على ما يقرب من 55 مومياء ملكية لملك وملكة وبعض النبلاء وبقايا الآثاث الجنائزي وأهمهم: 

أحمس الأول، تحتمس الثالث، سيتي الأول ورمسيس الثاني، والعديد من التوابيت الآدمية الخشبية وصناديق الأوشابتي والأواني الكانوبية وبعض الأثاث الجنائزي.

ابقى أفراد عائلة عبد الرسول اكتشاف هذه الخبيئة سراً، إذ كانوا أول من اكتشف موقعها في القرن التاسع عشر، وبدأوا في الإستيلاء على المقتنيات الآثرية بها لبيعها في سوق الآثار , ولأن العديد من هذه الآثار كان يحمل أسماء لملوك وملكات لفت انتباه مصلحة الآثار التي بدأت تحقيقاً لتظهر الحقيقة في نهاية المطاف في شهر يوليو من عام 1881 أخلت السلطة المقبرة، ونقلت 40 مومياء ملكية وغير ملكية إلى جانب مقتنيات آثرية تخص 54 فرداً على باخرة متجهة إلى القاهرة للعرض في المتحف، بينما تعرض المومياوات ومعظم التوابيت المكتشفة في المتحف القومي للحضارة المصرية حالياً.

ولا يزال المتحف المصري بالتحرير يحتفظ ببعض التوابيت ويعرضها في قاعاته، كما يعرض بمتحف الأقصر للفن المصري القديم بقاعة مجد طيبة مومياء "الملك أحمس.

زيادة الرواتب الجامعية يبدأ من هنا

 



عذرا وزير التعليم العالي تصريحاتك عن هموم المجتمع الأكاديمي لم تكن موفقة، أعلم أنك ستفكر ألف مرة قبل الحديث مجددا وستغلق بابك أمام أي مواجهة أخرى لكن صدقني الهروب من مواجهة الرأي العام بوابة الفشل لمسيرة أي مسؤول.

سيدي الوزير مشكلتك أنك تحدثت عن تحسين أوضاع أعضاء التدريس والمجتمع الأكاديمي بعبارات محفوظة سمعوها كثيرا، وجربوها ولم تنتج سوى الحنظل.

نعم تنمية موارد الجامعات في الوضع الحالي قد يكون الحل الأسرع والأنجز لمشكلة رواتب أعضاء التدريس المتدنية لكن التحدي كيف نأتي بتلك الموارد من خلال أفكار مبتكرة دون الإخلال بسمعة الجامعات المصرية والجودة وتكافؤ الفرص وضمان حق التعليم العالي للطالب غير القادر؟.    

سيادتك حصرت الحلول في التوسع في البرامج التعليمية المميزة بمصروفات، وزيادة الطلاب الوافدين وافتتاح فروع دولية للجامعات المصرية في دول الخليج، والمشكلة أن هذا متحقق منذ سنوات ويسمعه ويعيشه الأكاديميون منذعقود دون أن يشعروا بأثر ملموس على حياتهم بل ويعانون منه منذ سنوات.

بالتأكيد يعلم الوزير أن السنوات الأخيرة شهدت بالفعل توسعا كبيرا في البرامج التعليمية الخاصة داخل مختلف الكليات الجامعية وبرسوم دراسية كبيرة، لكن اللوائح المالية التي تحكم توزيع العائد تحتاج لإعادة نظر إذ تحصر المستفيدين في عدد محدود، لذا اقترحت واقترح غيري أفكارا لمواجهة ذلك الخلل من قبيل توحيد اللوائح المالية المنبثقة عن هذا المصدر لسد أبواب الهوى والفساد والهدر في التعامل مع عوائد تلك البرامج.. لكن لا يبدوا أن صدى صوتنا يصل إليك.

عندما نأتي لملف الوافدين الذي ينظر إليه مسؤولي التعليم العالي المتعاقبين باعتباره طوق نجاة.. وافتخر أحدهم أخيرا بتحقيق رقم قياسي في جلب الوافدين (ما يقرب من ٢٠٠ ألف وافدبمراحل البكالوريوس والليسانس والدراسات عليا) لكن أحدا منهم لم يذكر لنا أن هؤلاء الوافدين يتركزون في ٤ أو ٥ جامعات فقط ويدفعون رسوما ضعيفة جدا تكاد تقترب مما يدفعه الطالب المصري في الجامعات الخاصة والأهلية وللأسف لم يفلح ذلك في توسيع دائرة الجامعات المستفيدة من كعكة الوافدين لذلك لجأت معظم الجامعات لخفض الرسوم الدراسية للوافدين بنسب تصل إلى ٣٥%. 

لم نسمع مسؤول واحد يتحدث عن خططه لمواجهة الدعاية السلبية الناتجة عن القوائم التي تعلنها بعض الدول الشقيقة وتحدد فيها لأبنائها الكليات المصرية التي ستعترف بشهاداتها وتحذرهم من الالتحاق بغيرها، وهي قوائم تحصر التعليم المصري في عدد محدود جدا من الجامعات لا يتجاوز أصابع اليدين رغم تواجد نحو 145 جامعة في مصر حاليا، وبدلا من استغلال زخم التنسيق الناتج عن مبادرة ادرس في مصر وهي مبادرة ممتازة تفتح باب التنسيق بين التعليم العالي ومختلف جهات الدولة التي يمكن أن تساعد في تشجيع الوافدين على الدراسة بالجامعات المصرية، واستغلال ذلك الزخم في التواصل مع الجهات المعنية في الدول الشقيقة التي تصدر تلك القوائم وجدنا عددا من قيادات الوزارة والجامعات يسافرون العام الماضي في رحلة غير مبررة اتجهت إلى السويد بحجة جذب الوافدين من دول أوروبا بالمشاركة في معرض استنزف جزء لا بأس به من موارد العملة الصعبة الشحيحة أصلا لدى الجامعات !! 

والآن نتحدث عن خطط لإنشاء فروع لبعض الجامعات المصرية في دول الخليج بدلا من تشجيعهم على العودة للالتحاق بكل هذه الجامعات التي فتحناها، ودون النظر إلى التجربة المريرة لمكاتب التعليم المفتوح بالخارج.

سيدي الوزير اسمح لي في نطاق المصارحة والمكاشفة أن أسأل لماذا لم نسمع سيادتك تتحدث عن مساهمة الجامعات الأهلية التي أنشاتها أصلا الجامعات الحكومية واقترضت لأجل ذلك في دعم العاملين في الجامعات الحكومية،علما بأن هذا الدعم كان واحدا من أهداف إنشاء تلك الجامعات. 

هل يعلم سيادة الوزير أن اللجنة التي شكلها المجلس الأعلى للجامعات للتنسيق بين الجامعات الأهلية والحكومية، إبان التفكير في إنشاء تلك الجامعات عام ٢٠٢١ وهي لجنة تضم عددا من رؤساء الجامعات، أوصت بأن يكون ٢٥% من أرباح الجامعات الأهلية مخصصا لدعم الجامعات الحكومية، بخلاف نسبة أخرى تخصص لسداد القروض والتكلفة التي تحملتها الجامعة الحكومية لإنشاء الجامعة الأهلية.

ألا تكفي تلك النسبة الكبيرة لتحسين رواتب العاملين في ٢٨ جامعة حكومية ٢٢ منها أنشأت جامعات أهلية تستهلك مقدرات الجامعات الحكومية بل وتستفيد بعضها من مرافق البنية التحتية.

قد يرد علي البعض بأن الجامعات الأهلية تنتدب أعضاء تدريس الجامعة الحكومية وبالتالي ينعكس ذلك على دخل أعضاء التدريس وهي حقيقة فعلية لكنها قنبلة موقوتة تهدد بانفجار الأوضاع في الكليات لأن دائرة المستفيدين من تلك الانتدابات ضيقة وتخضع لقواعد يراها البعض مجحفة كما إنها تزيد الأعباء الوظيفية على عضو التدريس وتجعله يدور في ساقية تلهيه تماما عن الابتكار والبحث العلمي.

أيضا سيدي الوزير لما لا تعمل الوزارة على إعادة تنشيط دور الجامعات ومراكزها كبيوت خبرة استشارية حقيقية، طبعا بعد مراجعة المراكز والوحدات التي اعتبرتها بعض القيادات الجامعية بقرة لقلبها لصالح فئة محدودة من المقربين بدلا من التركيز على جعلها مراكز استشارية منافسة لنظيرتها الخاصة، وطبعا داه لن يحدث في ظل عضو تدريس يدور في ساقية من هذه الجامعة لتلك لتوفير متطلبات الحياة.

سيدي الوزير أي نجاح يبدأ بالحوار المنتج والمسؤول الناجح هو القادر على الاستماع لمن حوله والاستفادة من الانتقادات واللوم بعلاج الأخطاء وإنتاج الأفكار المبتكرة.. وأقصد هنا بالحوار الحقيقي المتواصل مع أطراف المجتمع من أكاديميين وعاملين وطلاب وأولياء أمور ومجتمع مدني وإعلاميين لا لقاءات المنصات المرتفعة التي تحجب الرؤية عن المسؤول ولا تجعله يسمع سوى صدى صوته.

2026-05-20

هوس كرة القدم



دكتور محمد الشافعي 

في زحام الحياة الحديثة، تتعدد المشاغل وتتراكم الأعباء فوق كاهل الإنسان حتى يكاد ينسى ذاته وسط دوامة العمل ومتطلبات المعيشة اليومية. وبينما ينشغل بعض الناس بأداء واجباتهم ومسؤولياتهم، ينصرف آخرون بكل مشاعرهم وطاقاتهم إلى عوالم أخرى يرون فيها متنفسًا من قسوة الواقع وضغط الأيام.

فبينما كنت جالسًا في مكتبي أتابع عملي في إعداد وإرسال ملفات رصد درجات الميدتيرم والأعمال الفصلية والشفوي، كان السكون يملأ المكان فيمنح العقل صفاءً يساعد على التركيز والإنجاز. ذلك الهدوء الذي يحتاجه الإنسان حين يؤدي عملًا يتطلب الدقة والانتباه. وفجأة اخترق هذا السكون ضجيجٌ مرتفع، أثار دهشتي ودفعني إلى القيام لاستكشاف ما حدث، فإذا بكل هذا الصخب لم يكن إلا احتفالًا بإحراز أحد فرق كرة القدم هدفًا في مباراة.

فتحت الميديا لأفهم ما الذي يجري، فعلمت أن هذا اليوم هو ختام مباريات الدوري المصري، ثم فتحت التلفاز لأجد ثلاث مباريات تُبث في وقت واحد، وجموعًا غفيرة من المشجعين تتابع بانفعال شديد، وكأن مصائرهم الشخصية معلقة بنتائج تلك المباريات.

وهنا وقفت متعجبًا أتأمل هذا المشهد الإنساني الغريب؛ كيف يستطيع هؤلاء أن يبلغوا هذا القدر من الصفاء أو الانفصال المؤقت عن همومهم؟ كيف ينسى الإنسان فواتيره، وضغوط معيشته، ومتاعب يومه، ثم يذوب بكامل وجدانه في مباراة كرة قدم؟ بل كيف يبلغ الأمر ببعضهم أن يحزن لهزيمة فريقه أكثر من حزنه على أوضاعه الحياتية وتعثراته الحقيقية؟

إنها ظاهرة تستحق التأمل؛ فالتشجيع عند كثير من الناس لم يعد مجرد متابعة رياضية عابرة، بل تحول إلى حالة وجدانية كاملة يعيشها الإنسان بعقله وقلبه وأعصابه. وربما يجد البعض في تلك المباريات مهربًا مؤقتًا من قسوة الواقع، أو وسيلة لتفريغ مشاعر مكبوتة لا يجد لها متنفسًا آخر. غير أن المبالغة في التعلق بأي شيء حتى يطغى على وعي الإنسان بحياته وأولوياته، تجعل الأمر أقرب إلى الانشغال الوهمي الذي يستهلك المشاعر دون أن يغير شيئًا من حقائق الواقع.

ولعل أكثر ما يثير الدهشة أن بعض الناس يمنحون الفرق واللاعبين من الحزن والفرح والانفعال ما لا يمنحونه لأنفسهم أو لأسرهم أو لقضاياهم الحقيقية. فتراه يغضب غضبًا شديدًا لهزيمة فريق، بينما يعتاد بصمت على ضغوط حياته وأوجاع أيامه دون محاولة جادة لتغييرها أو مواجهتها.

ولست أكتب هذا ازدراءً للرياضة أو انتقاصًا من حق الناس في الترفيه، فالرياضة في أصلها نشاط جميل يحمل المتعة والحماس، لكن العجيب حقًا هو هذا التعلق المفرط الذي يجعل بعض البشر يعيشون لأجل نتائج لا يملكون من أمرها شيئًا، وكأن انتصار فريق أو هزيمته قضية وجودية تمس كرامتهم الشخصية.

لذلك أحمد الله أن جعلني بعيدًا عن هذا الانغماس العاطفي الجارف، وأن أبقى اهتمامي منصرفًا إلى ما أراه أكثر نفعًا وأقرب إلى العقل والواقع؛ فالإنسان الواعي هو من يعرف كيف يوازن بين الترفيه وبين ألا تتحول مشاعره وطاقته إلى وقود يُستهلك في أمور لا تضيف إلى حياته الحقيقية شيئًا.

الصداقة حين ينضج القلب



المهندس عبد الرؤوف سليم 





الأستاذ الدكتور محمد فهمي امبابي 

دكتور محمد الشافعي 

ليست كل علاقة تُسمّى صداقة، وليست كل ضحكةٍ دليلَ قرب، فمع نضج الإنسان وتقدّمه في العمر تتغيّر نظرته إلى الناس، وتتبدّل معاييره في الاختيار. يصبح أكثر وعيًا بمن يستحق البقاء في حياته، وأكثر قدرة على التمييز بين من يملأ الوقت بالكلام، ومن يملأ الروح بالطمأنينة.

فالصداقة الحقيقية لا تقوم على كثرة اللقاءات، ولا على المجاملات العابرة، بل تُبنى على الصدق والوفاء وصدق المواقف. هناك أشخاص يحيطون بك في أوقات الراحة، ثم يتوارون عند أول اختبار، وهناك آخرون قد لا تراهم كثيرًا، لكنك تشعر بحضورهم وقت الشدة وكأنهم سند خفيّ يربت على القلب دون ضجيج.

ومع التجارب يدرك الإنسان أن أعظم الأصدقاء ليس من يشاركك الضحك فقط، بل من يفهم صمتك، ويحترم حزنك، ويقف بجانبك حين تضيق بك الحياة. الصديق الحقيقي لا يهوّن الألم بالكلمات وحدها، بل يمنحك شعورًا بالأمان، ويجعلك أقل وحدة في معاركك الداخلية.

كما أن النضج يجعل الإنسان أكثر انتقائية، لا تكبرًا على الناس، وإنما حفاظًا على راحته النفسية وصفاء روحه. فليست كل الأرواح متشابهة، وبعض العلاقات تستنزف القلب بدل أن تمنحه السكينة. لذلك يصبح البقاء للأصدق والأوفى، لا للأكثر حضورًا وضجيجًا.

إن قيمة الصداقة الحقيقية تظهر حين تتغير الظروف، وتنكشف الوجوه، ويبهت بريق المصالح. عندها فقط يبقى من يحبك بصدق، لا لمصلحة، ولا لمنفعة، بل لأن المودة الصافية ما زالت تسكن قلبه. وهذا النوع من الأصدقاء نادر، لكنه أثمن من كثيرٍ من العلاقات العابرة.

فطوبى لمن وجد في حياته صديقًا يربت على روحه قبل كتفه، ويمنحه الصدق في زمنٍ كثرت فيه الأقنعة، لأن الصداقة الصادقة ليست مجرد علاقة اجتماعية، بل نعمة تمنح الإنسان قوةً على احتمال الحياة، ودفئًا يخفف قسوة الأيام.

رحمة الله علي زوج اختي المهندس عبد الرؤوف سليم، ورحمة الله على أخي الحبيب الأستاذ الدكتور محمد فهمي امبابي، كان نعم الأخ ونعم الصديق.

عن تصريحات وزير التعليم العالي 3


 

دكتور محمد كمال 

لماذا يصر البعض علي عدم رفع رواتب أعضاء هيئة التدريس ويجعل البديل أمامهم مخالفة قانون تنظيم الجامعات أو العيش تحت خط الفقر، وزرع الضغينة بينهم؟

لسنا جميعا أصحاب عيادات ومستشفيات وشركات هندسية ومكاتب محاماة ومحاسبة وغيره.

لسنا جميعا من أصحاب الحظوة فيتم التبديل بيننا في المناصب مثلما تفعلون أنتم ورجالكم بحق وبدون وجه حق.

لسنا جميعا قضينا نصف حياتنا في الخليج بضرب عقود مرافقة زوجة ثم عدنا لننظر على من لم تتح له الفرصة.

لسنا جميعا من كاتبي التقارير والجواسيس وآخذي السكرينات علي زملائنا للوشاية عنهم للمسؤولين لننال الرضا ونعين هنا وهناك ونحصل علي مكافآت أضعاف المرتب.

أغلبنا لا مصدر له إلا الجامعة التي لا يحصل منها الا على مرتبه الذي لم يعد يكفي الحد الأدنى من تكاليف الحياة ويجعله طبقا لكلام الحكومة من الطبقة الفقيرة وفي نفس الوقت يحاسب محاسبة لا تحاسبها الطبقة الغنية في الالتزامات.

إتقوا الله ولن أقل سيخرج هذا وذاك من مناصبهم وسيعودوا للجامعة أساتذة فقط ويشعرون بما يشعر به زملائهم فهذا لم يحدث ولن يحدث فمن يخرج من مكان يذهب لغيره. ولكن أقول لكم إتقوا الله فما هي في النهاية إلا متر في مترين وقماش بفتة للجميع ووقتها لن تجدوا معكم وفي انتظاركم إلا عملكم ودعاء الكثيرين عليكم، ولن ينفعكم مال ولا بنون ولا سلطة ولا شللية وقتها.

2026-05-19

عن تصريحات وزير التعليم العالي 2

 


دكتور محمد كمال 

قبل ما نتكلم عن زيادة أعداد الطلاب الوافدين وعمل فروع للجامعات في الخارج لزيادة دخول البعض هل ممكن نعرف:

1- دول الخليج تحديدًا وهي المصدر الأساسي للطلاب الوافدين الذين يدفعون الرسوم كاملة ألغت الاعتراف بكام جامعة مصرية؟ ومنعت الابتعاث لكام كلية في الجامعات الكبيرة؟ وإيه الأسباب؟

2- هل تم دراسة تأثير فتح فروع للجامعات المصرية في دول الخليج على إقبال أبناء هذه الدول على الدراسة في مصر؟ وهل العائد منها وهو الرسوم الدراسية فقط في مقابل نفقات كيبرة مستجدة يوازي العائد من دراستهم في مصر وهو يشمل الرسوم والسكن والإقامة الخ الخ؟ وما هي المكاسب التي تحققت من قبل من فتح فرعين لجامعة الاسكندرية في جنوب السودان وتشاد ولجامعة القاهرة في السودان؟ (الآن الفرع في القاهرة ويجب غلقه توفيرًا للنفقات). 

3- كم عدد الطلاب الوافدين في كليات الطب في مصر وكم منهم يدفعون رسوم كاملة؟ وكم منهم يحصلون على تخفيض يجعل الجامعات الحكومية الكبيرة رسومها أقل كثيرًا من أقل جامعة خاصة؟ وما هي نسبتهم مقارنةً بالطلاب المصريين على مدار السنوات الخمس الماضية؟

4- هل تم دراسة تأثير زيادة الطلاب الوافدين من دول معينة على دفع أولياء أمور الطلاب المصريين المغتربين في الخليج إلى إلحاق أبنائهم بجامعات في الدول الأوروبية وأثر ذلك على انخفاض تحويلات هؤلاء؟

5- هل تم دراسة تأثير زيادة الطلاب الوافدين من دول معينة في الجامعات الحكومية واضطرار المصريين للجوء للجامعات الخاصة والأهلية خاصة في تخصصات القطاع الطبي والهندسة على الحد من فرص الطلاب المصريين بعد التخرج في العمل في الخليج وأثر ذلك على تحويلات المصريين في الخارج؟

6- هل تم دراسة تأثير زيادة الطلاب الوافدين من دول معينة في الجامعات الحكومية، ومنحهم تصاريح عمل في مصر على فرص العمل للطلاب المصريين خاصة في تخصصات بدأت تدخل في مرحلة البطالة مثل الأسنان والصيدلة والعلاج الطبيعي والهندسة؟؟؟

7- إن كان الهدف في النهاية الإيرادات لماذا لا يسمح لأبناء المصريين في الخارج بدخول الجامعات الحكومية وبنسبة تزيد عن نسبة الوافدين ب 5 أو حتي 10% وبرسوم أكبر مما يدفعه أبناء بعض الجنسيات العربية من بعض الدول نعرفها جميعا وواثق أن المصريين المغتربين سيوافقون على ذلك. وبهذا تكون الفائدة أكبر للمصريين المغتربين وأبنائهم والدولة ومستقبلها؟؟

ده جزء من جانب واحد فقط وهناك جوانب أخرى كثيرة سنذكرها تباعا.

عن تصريحات وزير التعليم العالي 1

 

دكتور محمد كمال

تصريحات وزير التعليم العالي عن رفض زيادة مرتبات أعضاء هيئة التدريس بالجامعات، واستبدالها بزيادة الدخول عن طريق زيادة موارد دخل الجامعات عن طريق زيادة أعداد الطلاب الوافدين، وزيادة البرامج الخاصة، وفتح فروع دولية خارج البلاد للجامعات المصرية:

1- تجعل القول بأن كل ذلك لن يؤثر على الدراسة المجانية للمصريين في الجامعات أمر مشكوك في تحقيقه.

2- ترسخ لتوجه لزيادة أعداد الطلاب الوافدين وهم حاليًا أعدادهم تقارب أعداد الطلاب المصريين في بعض الكليات، وطبعا على حساب الطالب المصري.

3- من المؤكد أن فتح فروع للجامعات المصرية في دول الخليج سيجعل أعداد الطلاب الوافدين منها يقل بشدة، وبالتالي سيكون البديل زيادة أعداد الوافدين من الذين يتمتعون بخصومات عالية لا يتمتع بها المصريين وبكثافة مما سيقلل العائدات من الطلاب الوافدين وينعكس على أعداد الطلاب المصريين.

4- زيادة دخول البعض وهم قلة من أعضاء هيئة التدريس والموظفين كما هو الحال الآن سيزيد الأوضاع سوءً. 

خلال ساعات مقال كامل تفصيلي ردا على هذه التصريحات يوضح كافة جوانبها سواء المتعلقة بأعضاء هيئة التدريس والموظفين، أو الطلاب، أو إيرادات الدولة. 

تحسين دخول الأساتذة

 


دكتور مجدي عبدالعال 

تحسين دخول الأساتذة:

حلم للجميع أم حقيقة للقلة فقط؟————————

في خبر عاجل حملته بعض المنصات الإخبارية، عن "تحسين الأوضاع المالية لأعضاء التدريس بالجامعات، وخلق مسارات جديدة للدخل، وتطوير البرامج، وزيادة الفروع الدولية، وإعداد الوافدين، مع تأكيد أن ذلك لن يكون على حساب البرامج المجانية".


لكن حين نقرأ الخبر بعيون من يمارس الأكاديميا فعلاً، لا نجد في العبارات طمأنينة، بل نجد أسئلة أعمق من أن تُحل بعبارات بروتوكولية.


أولاً: تحسين الأوضاع المالية "للمختارين فقط":

فكرة زيادة الإيرادات من الفروع الدولية والوافدين والبرامج النوعية تبدو مشروعة، لكن المشكلة تكمن في آلية التوزيع. في الغالب، تذهب هذه الإيرادات إلى الفئة التي ستدير هذه المشاريع، أي من وُضعت ثقتهم مسبقاً، وليس بالضرورة من يمتلك الخبرة. وهكذا تتحول "العدالة المالية" إلى امتياز لفئة محظوظة، ويبقى القادرون الحقيقيون خارج دائرة التحسين.


ثانياً: الفروع الدولية تحتاج سمعة لا تُبنى بقرار:

لا يمكن لجامعة أن تنشئ فروعاً دولية جاذبة ما لم يكن تصنيفها الأكاديمي قوياً. والتصنيف يحتاج إلى بنية بحثية حقيقية، ونشراً علمياً رصيناً، وشفافية في الحوكمة، وليس فقط قراراً وزاريًا. إن بناء الفروع قبل التصنيف هو وضع العربة أمام الحصان.


ثالثاً: استضافة الوافدين دون قواعد حازمة كارثة:

الحديث عن "أعداد الوافدين" دون التأكيد على معايير قبول صارمة يعني تحويل التعليم إلى سلعة. سيكون القبول فيها لمن يدفع أكثر، ولو على حساب الطالب المصري الذي لا يستطيع دخول الجامعات الخاصة. والأخطر أن هذا المدخل سيُغرق الجامعة بعناصر غير مؤهلة، فيتسرب الضعف إلى المخرجات.


رابعاً: الحوكمة والشفافية الغائبة:

من يراقب توزيع الإيرادات؟ ومن يقيّم أداء القائمين على الفروع والوافدين؟ غياب آليات رقابية مستقلة يعني أن الأموال الجديدة ستديرها نفس الإدارة القديمة، وبنفس المحسوبيات. وهو نفس الخطأ الذي وقعت فيه إدارة الجامعات الأهلية، حيث أُديرت بنفس الوجوه والعقليات التقليدية.


خامساً: المتميزون يتحملون أعباء إضافية دون عوائد:

عادةً، في هذه السياسات، يُطلب من أكاديميي الخبرة الحقيقية تطوير البرامج والإشراف على الوافدين والفروع، دون أن يُمنحوا أي حصة من العوائد. هم فقط "حطب التشغيل". بينما تُصرف الحوافز للمقرّبين الذين يظهرون في الصورة الإعلامية.


سادساً: الطالب المصري أول ضحايا هذه السياسة:

قبول الوافدين بأولوية الدفع سيغلق الأبواب أمام طلاب مصريين ذوي قدرات عالية لكن إمكانياتهم محدودة. كما أن التوسع في البرامج الدولية قد يحدث على حساب جودة البرامج المجانية.


ختاماً: إذا لم تُرفق هذه السياسات بآليات توزيع عادلة ورقابة مستقلة، فستتحول الجامعات إلى أسواق تعليمية، ليس فيها إلا "من يحظى" و"من يُطبل"، ومن يبقى كما هو: محلك سر.


أما التحسين الفعلي لدخول أعضاء هيئة تدريس الجامعات فيكمن جذرياً في تعديل سلم الرواتب، وتثبيت بدلاته ضمن الأساسي (وليست مكافآت عارضة) وفقاً لما آلت إليه نسب التضخم، وينعكس ذلك بالتبعية على تحسين دخول أرباب المعاشات من أعضاء هيئة تدريس الجامعات. وهذا يستلزم تدخلاً من رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية ومجلس النواب لتعديل ما يلزم من مواد القوانين الحاكمة لذلك.

—————————

أ.د. مجدي عبدالعـال

أستاذ كيمياء البوليمرات

مهتم بالتعليم العــــالي

جامعة المنصـــورة

2026-05-17

حين يصبح الحياد خذلانًا

دكتور محمد الشافعي 

في حياة الإنسان مواقف لا يكون فيها الصمت حكمة، ولا يكون الابتعاد نجاة، بل يصبح السكوت فيها لونًا من ألوان التخلّي عن الحق، ولو ارتدى ثوب الحياد. فليس كل من صمت كان متزنًا، وليس كل من ابتعد كان عاقلًا، لأن هناك لحظات يكون فيها السكوت مساحةً يتمدّد فيها الظلم، ويجد فيها الباطل طريقه آمنًا بلا مقاومة.

إن أخطر ما قد يصيب المجتمعات ليس وجود الظالم وحده، بل اعتياد الناس على رؤية الظلم ثم التعايش معه كأنه أمر عابر لا يستحق الموقف. حين يرى الإنسان حقًا يُسلب ثم يقول: “وما شأني؟”، فإنه يترك المظلوم وحيدًا في مواجهة القسوة، ويمنح الظالم شعورًا خفيًا بالأمان، وكأن صمت الجميع شهادة ضمنية بأن ما يفعله يمكن احتماله أو السكوت عنه.

وفي بيئات العمل تتكرر المشاهد ذاتها؛ موظف يُظلم، أو مجتهد تُنسب جهوده إلى غيره، أو إنسان يُهان أمام الآخرين، بينما يقف من يعرفون الحقيقة في دائرة الصمت خوفًا من الخسارة أو تجنبًا للمشكلات. وهنا لا يكون الحياد موقفًا نبيلاً، بل يصبح تراجعًا عن نصرة الحق، لأن الحقيقة التي لا تجد من يدافع عنها تبهت مع الوقت، ويعلو فوقها صوت الأقوى لا صوت الأصدق.

وكذلك في العلاقات الإنسانية، قد يتحول التبرير المستمر للأخطاء إلى مشاركة غير مباشرة فيها. فبعض الناس يظنون أن المحبة تعني الصمت عن الخطأ، بينما الحب الحقيقي هو الذي يمنع من نحبهم من التمادي في الظلم أو الإساءة. ولذلك كان المعنى العميق لقول النبي ﷺ: «انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا»، أي أن تمنعه من ظلمه قبل أن تنصره إذا ظُلِم، لأن تركه يستمر في الخطأ ليس رحمة به، بل خذلان له ولمن حوله.

وقد وضع الإسلام ميزانًا واضحًا للموقف من المنكر، حين قال النبي ﷺ: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان». ففي هذا الحديث دعوة صريحة إلى ألا يتحول الإنسان إلى شاهد صامت على الفساد والانحراف، وألا يكتفي بدور المتفرج بينما تتآكل القيم من حوله.

ولا يعني الوقوف مع الحق أن يتحول الإنسان إلى خصومة دائمة أو صدام مستمر مع الجميع، فالحكمة مطلوبة، والرفق محمود، لكن الفرق كبير بين الحكمة وبين التخاذل، وبين السلامة وبين التخلي عن المبادئ. فالإنسان الشريف قد يعجز أحيانًا عن تغيير الواقع، لكنه لا يرضى أن يكون جزءًا من الظلم بصمته أو تبريره أو حياده الزائف.

إن التاريخ لا يتذكر فقط الذين ارتكبوا الأخطاء، بل يتذكر أيضًا الذين رأوا الحق يُهزم واختاروا الصمت. ولهذا فإن قيمة الإنسان الحقيقية تظهر في مواقفه حين يكون الانتصار للحق مكلفًا، وحين يصبح الصمت أكثر راحة من الكلام. ففي تلك اللحظات يتمايز أصحاب المبادئ عن أصحاب المصالح، ويثبت من يحمل ضميرًا حيًا ممن اكتفوا بدور المتفرج.

فكن دائمًا مع الحق، ولو كان الطريق إليه شاقًا، ولا تجعل خوفك من الخسارة يدفعك إلى خسارة نفسك. لأن الإنسان قد ينجو أحيانًا من المعارك بصمته، لكنه لا ينجو من حكم ضميره حين يعلم أنه كان قادرًا على قول كلمة حق ثم اختار الصمت.

ا.د.صلاح الخولي

 

الأستاذ الدكتور صلاح الخولي استاذ اللغة المصرية القديمة بكلية الأثار جامعة القاهرة 
 بصحبة الدكتور محمد الشافعي مؤلف المدونة

حين تتبدل الوجوه

 


دكتور محمد الشافعي 

في لحظةٍ ما من العمر، يكتشف الإنسان أن كثيرًا من الوجوه التي أحاطت به لم تكن كما ظن، وأن بعض القلوب التي منحها ثقته ومحبته كانت تحمل من البرود أو المصلحة أو التقلب ما لم يكن يتوقعه. عندها يشعر وكأن شيئًا داخله قد انكسر، لا لأن الدنيا تغيّرت، بل لأنه أدرك الحقيقة متأخرًا.

إن أكثر ما يُرهق النفس ليس قسوة الأيام، وإنما خيبة الأمل في البشر. فالإنسان يستطيع أن يتحمل التعب، والفقر، وضغط الحياة، لكنه يضعف حين يرى الودّ يتحول إلى جفاء، والصدق يُقابل بالخداع، والوفاء يُجازى بالنكران. لذلك يصل البعض إلى مرحلة يقول فيها إنه لم يعد قادرًا على تحمل المزيد، لا من الأحداث وحدها، بل من تكرار الخذلان ذاته.

ومع ذلك، فإن الحكمة الحقيقية لا تكمن في كراهية الناس أو الانغلاق عن العالم، وإنما في إعادة ترتيب المشاعر والتوقعات. فليس كل من اقترب صديقًا، وليس كل من ابتسم مخلصًا، وبعض العلاقات لا تستحق أن تُستنزف فيها الروح أو تُهدر لأجلها الطمأنينة. والنضج الإنساني يبدأ حين يتعلم المرء أن يمنح كل شخص قدره، دون إفراط في الثقة أو اندفاع في التعلق.

إن الحياة تعلمنا بمرور الوقت أن الاتزان النفسي أثمن من العلاقات المتكلفة، وأن راحة القلب لا تأتي من كثرة المحيطين بنا، بل من صدق القليل الذين يبقون أوفياء رغم تغير الظروف. فالعاقل لا يبحث عن كثرة الوجوه حوله، وإنما عن القلوب التي تمنحه الأمان، وعن العلاقات التي لا تُشعره بأنه عبء أو وسيلة أو مجرد مرحلة عابرة.

ولهذا، حين يضيق الإنسان من تكرار الخيبات، لا ينبغي أن يفقد إيمانه بالحياة، بل عليه أن يحافظ على نقاء قلبه، مع شيءٍ من الحذر والحكمة. فالقلب الطيب لا يجب أن يتحول إلى قلب قاسٍ، وإنما إلى قلب واعٍ يعرف متى يقترب، ومتى يبتعد، ومتى يحفظ كرامته وصمته من ضجيج العلاقات المؤذية.

وفي النهاية، تبقى الحقيقة الأهم أن الإنسان لا يحتاج إلى الجميع، بل يحتاج إلى من يخفف عنه قسوة الأيام، لا من يضيف إليها ثقلًا جديدًا.