2026-09-04

الدراسات السابقة

 


كتب حازم محمد

اذا كنت تبحث عن الدراسـات السابقـة لا تستخدم بحث Google


استخدم هذه المواقع :


للدراسات الأجنبية:

• Google Scholar

• Semantic Scholar

• ResearchRabbit

• Elicit

• Consensus

للدراسات العربية:

• دار المنظومة

• المنهل

• معرفة

• شمعة

• مستودعات الجامعات العربية

معبد فيله

 




دكتور محمد الشافعي 

  •  معبد فيله (Philae Temple)
  • الموقع الجغرافي

يقع معبد فيله حاليًا في جزيرة أجيليكا (Agilkia) شمال السدّ العالي في محافظة أسوان، جنوب مصر.

كان موقعه الأصلي في جزيرة فيله، وهي جزيرة صغيرة كانت تقع بين السدّ القديم (الأسواني) وجزيرة بيجة في مجرى نهر النيل.

يبعد المعبد نحو 12 كم جنوب مدينة أسوان تقريبًا.

---

  • أهمية المعبد وأصوله التاريخية

معبد فيله كان مكرسًا للإلهة إيزيس، وهي مركز عبادة رئيسي في الديانة المصرية المتأخرة، واعتُبرت أمًا وراعيةً للسحر والشفاء والخصوبة.

يرجع تاريخ المعبد إلى العصر البطلمي (القرن الثالث قبل الميلاد)، واستمر العمل فيه حتى العصر الروماني.

شارك في بنائه عدد من الملوك مثل بطلميوس الثاني وبطلميوس السادس وبطلميوس الثاني عشر، كما أضاف الأباطرة الرومان نقوشًا وملحقات.

كان المعبد آخر معبد مارس فيه المصريون القدماء طقوس ديانتهم القديمة، وظل قائمًا كمكان عبادة لإيزيس حتى القرن السادس الميلادي حين أُغلِق رسميًا في عهد الإمبراطور جستنيان.

---

  • سبب نقل المعبد

بعد بناء السدّ القديم (1902)، ثم تعليته مرتين، بدأت مياه النيل تغمر المعبد جزئيًا معظم شهور السنة.

غمر المياه أدى إلى تآكل النقوش وتلف الحجارة بفعل الرطوبة.

بعد الشروع في بناء السد العالي (1960) كان من المؤكد أن المعبد سيُغمر كليًا.

لذلك أُدرج ضمن مشروع إنقاذ آثار النوبة الذي أطلقته اليونسكو عام 1960.

---

  • عملية نقل المعبد

استمرت عملية إنقاذ ونقل المعبد بين عامي 1972 و1980.

تم تنفيذها تحت إشراف اليونسكو وبمشاركة خبراء مصريين ودوليين من نحو 40 دولة.

أول خطوة كانت بناء سدّين مؤقتين من الفولاذ والخرسانة حول جزيرة فيله الأصلية لعزل المعبد عن مياه النيل.

تم تفريغ المياه من داخل الحوض الصناعي حتى ظهرت جميع مباني المعبد.

بعد ذلك تم تفكيك المعبد بالكامل إلى نحو 40,000 قطعة حجرية.

كل حجر رُقّم بدقة وصُوّر وسُجل موقعه الأصلي قبل نقله.

نُقلت الأحجار إلى جزيرة أجيليكا، التي جرى تهيئتها لتشبه جزيرة فيله الأصلية في الشكل والطوبوغرافيا.

بعد النقل، أعيد تركيب المعبد بنفس الترتيب الأصلي تمامًا، مع ترميم الأجزاء التالفة.

---

  • مكونات المعبد الرئيسية

البوابة الكبرى (بوابة نكتانيبو): وهي أقدم جزء بالمعبد وتؤدي إلى الفناء الأمامي.

الفناء المفتوح: تحيط به الأعمدة المزخرفة بزخارف نباتية ورؤوس آلهة.

المعبد الرئيسي لإيزيس: يضم قدس الأقداس وغرفًا جانبية للنذور والقرابين.

معبد حورس، ومعبد حتحور، ومعبد أرسنوفيس: وهي معابد فرعية.

مقصورة طهارقا: من بقايا معبد أقدم شُيّد في عهد الملك النوبي طهارقا.

الطريق الملوكي أو الكيوا (Quay): الممر المؤدي من النهر إلى المعبد.

البيت المسيحي (الكنيسة البيزنطية): أقيم لاحقًا بعد تحويل المعبد إلى دير.

---

  •  الوضع الحالي

اليوم، يُعد معبد فيله من أجمل معابد مصر وأكثرها حفظًا للنقوش.

يزوره الآلاف سنويًا عبر المراكب النيلية الصغيرة التي تنقله إلى جزيرة أجيليكا.

في المساء يُقام فيه عرض الصوت والضوء الذي يروي قصة إيزيس وأوزوريس.

يُعتبر أيضًا رمزًا عالميًا للتعاون الثقافي الدولي في حماية التراث الإنساني، إذ كان من أنجح مشاريع إنقاذ الآثار في القرن العشرين.

2026-09-03

أرشيف لكل المجلات العربية

 



https://archive.alsharekh.org/magazines

بطروخ الرنجة

 

مهندس عاصم شاكر 

ينقسم البطروخ في سمكة الرنجة الي نوعين، لكن هل يمكن تناول كل منهما .. أم لا.

....

نعم، يمكن تناول كليهما، حيث يوجد البطروخ المرمل والآخر يُعرف بـ البطروخ الناعم (أو "الخصية").

الفرق بينهما:

 * البطروخ المرمل (الخشن):

   * هو مبيض سمكة الرنجة الأنثى.

   * يكون متماسكًا وخشنًا وقوامه حبيبي.

   * عادةً ما يكون هو المفضل لدى الكثيرين ويُباع بسعر أعلى.

   * يُعرف بأنه البطارخ الأصلية.

 * البطروخ الناعم (الري):

   * هو خصية سمكة الرنجة الذكر.

   * يكون طريًا أو ناعمًا وقد يبدو شبه سائل أو كريمي.

   * هو صالح للأكل وله فوائده الغذائية، ويُستخدم أحيانًا في تحضير وصفات مثل سلطة البطارخ مع الطحينة.

الأهمية:

كلا النوعين صالح للأكل ولهما فوائد صحية (مثل احتوائهما على الأوميجا 3 والفيتامينات والمعادن)، ولكن يجب التأكد من أن الرنجة والبطارخ بشكل عام طازجة وتخلو من علامات التلف (مثل الرائحة النفاذة أو اللون الداكن أو القوام المهترئ).


2026-09-02

الدكتور علي مشرفة

 


مهندس عاصم شاكر 

  • رجالنا الذين لا يذكرهم أحد... الدكتور العبقري علي مصطفى مشرفة

في عام 1950، خسرت مصر والعالم العربي والإسلامي — بل والإنسانية جمعاء — واحدًا من أعظم العقول التي أنجبتها الأرض.

إنه الدكتور علي مصطفى مشرفة، العالم المصري الفذّ الذي وصفه ألبرت أينشتاين عند اغتياله بقوله:


  •  "اليوم مات نصف العلم."

كان مشرفة أحد السبعة الذين عرفوا سرّ الذرّة في العالم، وشارك أينشتاين في وضع النظرية النسبية، بل كان هو من قدّم الإثبات الرياضي لها.

عبقريته لم تعرف حدودًا، فقد أبدع في مجالات الفيزياء النظرية والرياضية، وخلّد اسمه في تاريخ العلم بنظرياته واكتشافاته المدهشة.

🌿 من أبرز إسهاماته العلمية:

1. أول من بحث في إيجاد مقياس للفراغ.

2. وضع نظرية تفسير الإشعاع الشمسي.

3. ابتكر نظرية الإشعاع والسرعة التي كانت سبب شهرته العالمية وسبب اغتياله.

4. وضع أسس نظرية تفتّت ذرة الهيدروجين، التي بُنيت عليها القنبلة الهيدروجينية.

5. قدّم تعديلات جوهرية على نظرية الكمّ.

6. كانت أبحاثه الأخيرة مرشحة للحصول على جائزة نوبل في العلوم الرياضية، غير أن اغتياله حال دون ذلك.

🌿 محطات في مسيرة عبقريته:

أصغر من نال دكتوراه فلسفة العلوم من كلية الملك في لندن، وفي أقصر مدة على الإطلاق.

أول مصري يحصل على دكتوراه العلوم (D.Sc).

أصغر من حصل على درجة الأستاذية في العالم.

وأصغر عميد لكلية العلوم في تاريخ مصر.

نشأ مشرفة يتيم الأب منذ سن الحادية عشرة، وظل متفوقًا طوال مراحل دراسته.

وفي الثانوية العامة كان الثاني على مصر، لأن والدته — التي كانت رفيقته وسنده — توفيت أثناء الامتحانات.

كانت عبقريته المبهرة، وتفوّقه على علماء الغرب، وتجاوزه حتى أينشتاين في بعض الجوانب، سببًا في اغتياله الغامض...

رحل شهيد العلم، وبقيت سيرته شاهدًا على أن مصر كانت — وستظل — تنجب من يضيئون ظلمات الجهل بنور العقل والمعرفة.

---

✦ بقي أثره... ورحل الجسد.

  • رسالة إلى الجيل الجديد:

يا من تحملون شُعلة الغد…

تذكّروا أن العبقرية لا تولد في المعامل الغربية فقط، بل في كل عقل يؤمن بقدرة الإنسان على الفهم والاكتشاف.

لا تجعلوا نسيان العظماء عادةً، فالأمم التي تنسى علماءها، تُطفئ بيدها أنوار مستقبلها.

اقرأوا عن علي مصطفى مشرفة، لا كصفحة من التاريخ، بل كقدوة لما يمكن أن يفعله الإيمان بالعلم والوطن.

فربّ فكرة من عقل مصري حرّ، قد تغيّر وجه العالم كما فعل هو ذات يوم.

---

 "قد يرحل العالِم، لكن أفكاره تظل تدور حول الأرض كما تدور الذرّة في مدارها..."

لا تمنحه ما يريد



دكتور محمد الشافعي 

ثمة أشخاص لا يملكون شجاعة المواجهة، فيختارون الطريق الأكثر رخصًا؛ كلمة تُقال في موضعها بعناية، أو تعليقًا عابرًا يحمل أكثر مما يبدو عليه، أو مزحة ثقيلة تُلقى وسط الناس، ثم يختبئون خلف ابتسامتهم كأن شيئًا لم يكن.

هو لا يبحث عن إضحاك الآخرين بقدر ما يبحث عن ارتباكك، ولا يعنيه أن تنتصر عليه في الكلام؛ يكفيه أن يراك للحظة وقد اختلّ اتزانك.

إنه يعرف أين يضع إصبعه، ويعرف أن بعض الكلمات لا تُوجع لأنها قاسية، وإنما لأنها قيلت في المكان الذي يؤلم.

ثم ينتظر...

ينتظر أن تلتقط الطُّعم، أن تتغير ملامحك، أن يرتفع صوتك، أن تتسع دائرة غضبك، وأن تفعل أمام الجميع ما كان يتمنى أن تفعله. عندها لا يعود هو صاحب الإساءة، بل تصبح أنت المشهد الذي جاء من أجله.

وهنا تحديدًا تكمن الحيلة.

فليس كل ما يستحق الرد يستحق أن تمنحه أعصابك. وبعض المعارك لا تحتاج إلى شجاعة الدخول فيها، وإنما إلى حكمة الانسحاب منها قبل أن تكتشف أنك كنت تتحرك وفق ما أراده خصمك منذ البداية.

أحيانًا تكون كرامتك في هدوئك، وهيبتك في ألا تشرح، وانتصارك الحقيقي أن تترك الكلمة في مكانها، وصاحبها معلقًا في انتظار ردٍّ لن يأتي.

لا تمنحه هذه المتعة.

فأشد ما يؤلم من أراد أن يستفزك، أن يكتشف أن محاولته لم تحرّك فيك ساكنًا، وأن السهم الذي أعدّه لك بعناية مرّ من جوارك... دون ان يغيّر اتجاهك.

2026-09-01

الشاي بعد الطعام

 



يعد شرب الشاي من العادات المُحببة لدى الكثيرين، خاصة بعد تناول وجبة دسمة، لكن هل هذه العادة صحية؟

إليك بعض التأثيرات التي قد يُسببها تناول الشاي بعد وجبة دسمة

تحسين الهضم

يُساعد الشاي على تحفيز إفراز العصارات الهضمية، ممّا يُسهّل عملية هضم الطعام، خاصةً الوجبات الغنية بالدهون أو البروتين.

امتصاص العناصر الغذائية

يُمكن أن يُساعد الشاي على تحسين امتصاص بعض العناصر الغذائية، مثل الحديد.

تقليل الشعور بالانتفاخ

يُمكن أن يُساعد شرب الشاي الدافئ على تخفيف الشعور بالانتفاخ وغازات المعدة بعد الوجبة.

مضادات الأكسدة

يُعدّ الشاي غنيًا بمضادات الأكسدة التي تُساعد على حماية الجسم من الجذور الحرة، وتُقلّل من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

التأثير على امتصاص الحديد

يُمكن أن يتفاعل الشاي مع الحديد الموجود في الطعام، ويُعيق امتصاصه من قبل الجسم، يُنصح بتناول الشاي بعد ساعتين على الأقل من تناول الطعام الغني بالحديد.

الجفاف

يُعدّ الشاي مدرًا للبول، لذلك قد يُؤدي شربه بعد الوجبة مباشرةً إلى الشعور بالجفاف، من المهم شرب الماء بكميات كافية خلال اليوم.

اضطرابات المعدة

يُمكن أن يُسبب شرب الشاي الساخن على معدة فارغة اضطرابات المعدة، مثل الحرقة أو القرحة.

الآثار السلبية عند تناول الشاي بعد وجبة دسمة

تثبيط امتصاص الحديد

الشاي يحتوي على مركبات تعيق امتصاص الحديد من الطعام، مما قد يكون مشكلة إذا كنت تعاني من نقص الحديد.

تأثير الكافيين

قد يؤدي الكافيين الموجود في الشاي إلى زيادة القلق أو الأرق إذا تم تناوله بكميات كبيرة.

اضطرابات في الجهاز الهضمي

بعض الأشخاص قد يعانون من اضطرابات في الجهاز الهضمي نتيجة لتناول الشاي بعد وجبة دسمة، مثل الحرقة أو الغثيان.

نصائح طبية لتناول الشاي بعد وجبة دسمة

انتظر ساعتين على الأقل بعد تناول الوجبة قبل شرب الشاي.

تناول الشاي الدافئ بدلاً من الساخن.

تجنب إضافة السكر إلى الشاي، ويمكنك استبداله بالعسل أو الأعشاب الطبيعية.

اشرب الماء بكميات كافية خلال اليوم لتجنب الشعور بالجفاف.

انتبه لكيفية شعورك بعد شرب الشاي بعد الوجبة، وإذا لاحظت أي أعراض سلبية، فقلّل من تناوله أو توقفه.

رفقًا بالقلوب




د. محمد الشافعي

لا تُثقل قلبًا أثقلته الحياة

من أكثر الأخطاء التي نقع فيها أننا نحكم على الناس بما يظهر منهم، وننسى أن لكل إنسان حياةً لا نراها، وأعباءً لا نعرفها، وجراحًا قد أخفاها خلف ابتسامة أو صمت أو ملامح بدت لنا عادية. فما يبدو لك هدوءًا قد يكون استسلامًا بعد معركة طويلة، وما تظنه برودًا قد يكون إرهاقًا استنزف صاحبه حتى لم يعد قادرًا على التعبير. لذلك، فإن الرحمة ليست خيارًا أخلاقيًا فحسب، بل هي ضرورة إنسانية؛ لأننا لا ندري أيُّ الأثقال يحملها كل قلب.

فليس كل من تراه صامتًا يعيش سلامًا، وليس كل من يبتسم قد تصالح مع أوجاعه. فكم من إنسان يخرج إلى الناس بوجهٍ هادئ، بينما تعصف في داخله عواصف لو وُزِّعت على الجبال لأثقلتها. هناك معارك لا تُرى، وآلام لا تُحكى، وأعباء يحملها أصحابها في صمتٍ حفاظًا على كرامتهم، أو عجزًا عن إيجاد من يفهمها.

ولهذا، حين ترى مهمومًا أثقلته الدنيا، فلا تُضِف إلى حمله حملًا آخر. لا تُحاصره بالعتاب، ولا تُغرقه باللوم، ولا تُطالبه بتفسيراتٍ قد يعجز عن البوح بها. فقد يكون قد استنفد كل ما يملك من قوة كي يبدو أمامك متماسكًا، بينما هو في داخله يوشك أن ينهار.

ففي هذه الحياة، يمضي كل إنسان وهو يحمل على كتفيه ما لا يراه أحد؛ همًّا يؤرقه، أو خسارةً يكابدها، أو خوفًا يطارده، أو مسؤولياتٍ تتعاقب عليه حتى تكاد تستنزف روحه. وما أكثر الذين يخوضون معاركهم في صمت، لا طلبًا للإعجاب، ولا تظاهرًا بالقوة، وإنما حفاظًا على كرامتهم، أو يأسًا من أن يجدوا من يفهم وجعهم حق الفهم.

ومن هنا، يصبح الرفق بالناس خُلُقًا، قبل أن يكون مجاملة، وواجبًا إنسانيًا، قبل أن يكون تفضلًا. فلا تُضيِّق على من ضاقت به الدنيا، ولا تجعل من كلمات العتاب حجرًا جديدًا يُلقى فوق صدرٍ أثقلته الأحمال. فليس كل تأخير تقصيرًا، وليس كل فتور إهمالًا، وليس كل انعزال جفاءً؛ فقد تكون خلف هذه المظاهر قصة من الكفاح الصامت لا يعلمها إلا الله.

وليس المقصود أن نلتمس الأعذار لكل خطأ، أو أن نبرر التقصير، وإنما أن نتريث قبل الحكم، وأن نزن كلماتنا بميزان الرحمة. فالكلمة قد تكون دواءً يرمم قلبًا أوشك على الانكسار، وقد تكون سهمًا يصيب موضعًا أنهكته الجراح أصلًا. وما أقلَّ الجهد الذي نبذله في النطق، وما أعظم الأثر الذي تتركه الكلمة في نفوس الآخرين.

إن أكثر الناس احتياجًا إلى اللين هم أولئك الذين تبدو عليهم القسوة، وأكثرهم حاجة إلى الاحتواء هم الذين أنهكتهم الأيام حتى صاروا أقل قدرة على التعبير عن أنفسهم. فلا تجعل ظاهرهم يحجب عنك حقيقة ما يعانونه؛ فالنفوس المرهقة كثيرًا ما ترتدي ثوب الصلابة، بينما هي في داخلها تتمنى يدًا تمتد إليها برفق، لا إصبعًا يشير إليها باللوم.

وحين ترى مهمومًا، فلا تبحث أولًا عمّا تقوله، بل ابحث عمّا تخففه عنه. قد يكون إنصاتك أبلغ من حديثك، وصبرك عليه أنفع من نصائحك، وحضورك الصادق أعظم أثرًا من آلاف الكلمات المنمقة. فليس كل إنسان يحتاج إلى من يحل مشكلته، ولكن كل إنسان يحتاج إلى من يشعره أنه ليس وحده في مواجهة الحياة.

إن الإنسانية لا تُقاس بكثرة ما نقول، بل بقدر ما نخفف عن الآخرين من أعبائهم. فكن وجهًا يبعث الطمأنينة، ولسانًا لا يجرح، وقلبًا يتسع لضعف الناس قبل قوتهم. وإذا لم تستطع أن تحمل عن أحدٍ شيئًا من همومه، فإياك أن تزيدها عليه؛ فلكل قلبٍ من الأحمال ما يكفيه، ولكل إنسانٍ معركةٌ قد لا يراها أحد، لكنها تستنزف عمره كل يوم.

2026-08-30

نظام الطيبات

 


روشتة الأستاذ الدكتور ضياء العوضى (رحمه الله) لجميع الأمراض 

١ـ صيام أسبوع كامل صيام إسلامى وبعدين إثنين وخميس من كل أسبوع و١٣ ، ١٤ ، ١٥ من كل شهر عربى.

٢- أول يوم صيام تفطر على ٣ تمرات وشوية مياه وبعد الفطار بساعة ونصف تسلق البطاطس وتحط عليها شوية ملح وتأكل والسحور ٣ تمرات وشوية مياه.

٣- ثانى يوم صيام تفطر على ٣ تمرات وشوية مياه وبعد ساعة ونصف بطاطس مسلوقة مع زيت زيتون أو سمن بلدى ممنوع الشبع لازم تقوم جعان والسحور ٣ تمرات وشوية مياه.

٤- ثالث يوم نفس الفطار ونفس السحور.

٥- رابع يوم نفس الفطار بس ممكن نشيل البطاطس ونحط رز معمول بالزيت أو السمن والسحور ٣تمرات وشوية مياه ، كمل أسبوع على الروتين هذا وكمل به الأسبوع.

٦- اليوم الثامن الفطار ٣تمرات وشوية مياه وبعد ساعة ونصف شوية رز بشوية لحمة غنم بالشربة مرة واحدة فى الأسبوع والسحور ممكن شوية مربى على توست قمح كامل الحبة استمر عليهم مع إضافة عصير قصب أو نشيل اللحم الغنم ونعمل كبده بالزيت أو السمن ممنوع البصل والثوم وممكن فى الأيام العادية اللى مش صيام شوية مربى تين مع ربع رغيف الحبة الكاملة وشوية عصير قصب أو أى عصير معلب وتبدل الأكل مع نظام الطيبات ، العلاج بياخد ٣ شهور هو قال ٣ شهور وتمشى على النظام بالضبط يعنى وجبة اللحم مرتين فى الشهر ويوم سمك بحر (أسماك مزارع ممنوع ولا جمبرى ولا سبيط أو كلامار أو حبار ) ممكن حمام أو أرانب لا تأكل إلا وأنت جعان كتير علشان الجوع بيطلع الخلايا اللى بتهاجم الأمراض وتقضى عليها وكذلك الكبد الدهنى لازم بعد ال٣ تمرات إنتظار ساعة ونصف هنا الكبد يبدأ يستخدم الدهون ويتخلص منها يعنى لو طولت الساعة ونصف لساعتين حسب مقدرتك يكون العلاج أسرع إن شاء الله ؛ لو بتأخذ علاج كمل علاج مع النظام لغاية ما تحس بالتحسن الواضح هنا ممكن تبطل العلاج تدريجياً .

2026-08-29

عيون تراقبنا

 



المستشار سعيد البمباوي 

أحيانًا أنظر إلى قطة  جالسة في مكانها، تحدّق في الفراغ بوقار غريب، فأشعر برغبة في أن أسألها: في ماذا تفكرين؟

هل لديكِ أحلام؟ أم أن حياتك كلها تنحصر في وجبة، ومكان دافئ، وقليل من الأمان؟

ثم أنظر إلى كلب يراقب صاحبه، فأفكر: هل يعرف لماذا يحبه؟ وهل يملك، مثلنا، ذاكرة للوجوه والمواقف؟ هل يعرف من يستحق ثقته ومن لا يستحقها؟

ثم يأتي الصرصار، فيفسد عليّ هدوء التأمل كله، فأطارده بلا رحمة، وهو يفرّ كأنني آخر كوارث هذا العالم.

لكن ماذا لو كان لكل واحد منهم عالمه الذي لا نراه؟

ماذا لو كان للقطط طموحاتها، وللكلاب حساباتها، وللصراصير ممالكها الصغيرة؟ هل يتنافسون؟ هل يحسد بعضهم بعضًا؟ هل يتباغضون؟ هل بينهم من يسعى إلى الزعامة، ومن يضمر لغيره الشر، ومن يعيش حياته كلها بعيدًا عن الصراعات؟

والأهم: كيف يروننا نحن؟

ربما لكل حيوان قائمة سرية بالبشر: هذا طيب، وهذا مؤذٍ، وهذا يُؤمَن جانبه، وهذا ينبغي الفرار منه.

وقد يكون حكمه علينا أبسط من أحكامنا؛ فهو لا يقرأ الكلمات ولا يفتش في النوايا، وإنما يتذكر اليد التي أطعمته واليد التي آذته.

أما نحن، فنملك العقل الذي نزعم أنه أعظم ما يميزنا، ومع ذلك نخطئ في قراءة الناس، ونثق بمن لا يستحق، ونخاصم من أحبنا، ونخلط أحيانًا بين الوجه الحقيقي والقناع.

لذلك، كلما رأيت حيوانًا يحدّق في إنسان طويلًا، يراودني خاطر طريف:

ربما لا يكون هو الذي يراقبنا... ربما يكون هو الذي يحكم علينا.

وربما، لو أُتيح له أن يتكلم، لاكتشفنا أن لديه عن البشر رأيًا أكثر دقة مما نحب أن نسمعه.

وحينها قد نكتشف مفارقة لا تخلو من السخرية:

نحن نقضي حياتنا نحاول أن نفهم الحيوان، بينما ربما كان الحيوان قد فهم الإنسان منذ زمن... واختار فقط ألا يتكلم.

2026-08-27

حين يصبح العطاء حقًا



دكتور محمد الشافعي 

حين يصبح التعاطف استحقاقًا

التعاطف قيمة نبيلة، لكنه حين يذهب إلى الشخص الخطأ قد يتحول، من حيث لا تدري، إلى ثمن تدفعه أنت.

فبعض الناس لا يستقبلون تعاطفك بوصفه موقفًا إنسانيًا عابرًا، ولا يرون في ما تقدمه لهم يدًا امتدت في لحظة ضيق؛ بل يعيدون ترتيب العلاقة في أذهانهم، حتى يصبح ما منحته اختيارًا منك شيئًا مستحقًا لهم، وكأن طيبتك التزام، وكرمك واجب، وتسامحك باب لا يحق لك إغلاقه.

وهنا تبدأ الطيبة في دفع ثمنها.

فالذي اعتاد أن يأخذ منك لأنك رققت لحاله، قد لا يرى امتناعك حقًا طبيعيًا لك؛ بل يراه تخليًا، وربما إساءة. وقد يتحول من شخص كنت تخشى عليه إلى شخص يحاسبك؛ يقلل مما قدمت، وينسى ما بذلت، ويبحث عن مواضع تقصير لم تكن موجودة، فقط لأنك قلت له ذات مرة: لا.

وهذه الـ«لا» الصغيرة كثيرًا ما تكشف أشياء كبيرة.

تكشف أن بعض الامتنان لم يكن امتنانًا، وإنما انتظارًا للدفعة التالية. وأن بعض القرب لم يكن مودة، وإنما معرفة بمصدر يمكن الرجوع إليه عند الحاجة. وتكشف أن الإنسان قد يُساء فهمه بسبب أجمل ما فيه؛ فتُقرأ طيبته ضعفًا، ورحمته سذاجة، وتسامحه قابلية دائمة للتنازل.

والأشد مرارة أن من يستغل طيبة غيره لا يعيش دائمًا ذلك الصراع الأخلاقي الذي نتخيله؛ فقد لا يعود إلى نفسه ليلومها، لأنه يروي الحكاية بطريقة مختلفة: لم أستغله، لقد عرفت كيف أستفيد منه.

وهنا تكمن قسوة المسألة: أن يصبح استغلالك، في عين من استغلك، دليلًا على ذكائه لا عيبًا في أخلاقه.

ولذلك فإن أخطر ما يمكن أن تمنحه لإنسان لا يعرف قدر العطاء هو الاعتياد.

فالشيء الذي تفعله مرة قد يبقى جميلًا في ذاكرته، أما الشيء الذي تكرره حتى يصبح مألوفًا، فقد يسقط من خانة الفضل إلى خانة الاستحقاق. وحينها لا يعود يسأل نفسه: لماذا أعطاني؟ بل يسأل: لماذا لم يعطني؟

ومن هنا ينقلب التعاطف على صاحبه؛ فلا تعود مشكلتك أنك ساعدت، وإنما أنك ساعدت حتى أُسيء تفسير مساعدتك.

وليس المطلوب أن نتخفف من إنسانيتنا، بل أن نحفظ لطيبتنا بصيرتها. أن نعرف متى تكون يدنا عونًا، ومتى تصبح عكازًا يتكئ عليه شخص اختار ألا يقف. فليس كل من أظهر انكساره عاجزًا، وليس كل من طلب مساعدتك مستحقًا لها، وليس كل من أتقن دور الضحية بريئًا من استثماره.

وأحيانًا تكون أكثر «نعم» أذى لك هي تلك التي قلتها لأنك خجلت من قول «لا».

فاحفظ لتعاطفك قيمته، ولا تسمح لأحد أن يحوله إلى ضريبة دائمة على قلبك. أعطِ حين يكون العطاء نابعًا منك، وتوقف حين تشعر أن ما تمنحه لم يعد يُستقبل بامتنان، وإنما يُنتظر باعتباره حقًا.

لأن هناك لحظة يصبح فيها استمرارك في العطاء ظلمًا لنفسك، ويصبح الامتناع عن العطاء ليس قسوة، بل استردادًا هادئًا لحقك في أن تكون طيبًا دون أن تكون مستباحًا.

وأقسى ما في بعض العلاقات أن تكتشف متأخرًا أن الشخص الذي تعاطفت معه لم يكن يريد منك قلبًا رحيمًا؛ كان يريد فقط شخصًا لا يعرف كيف يقول: لا.

2026-08-26

ضجيجٌ لا يُقنع

 


دكتور محمد الشافعي 

أمقت الصّوت العالي بشكل لا يوصف، ومن المؤسف أننا محاطون بأشخاص لا يملكون أيّ موهبة إلّا صوتهم العالي.

لا أعرف لماذا يظن بعض الناس أن رفع الصوت يمنح الكلام قيمة، أو أن النبرة الصاخبة تضفي على صاحبها مهابة. والحقيقة أن الإنسان لا يصبح أكثر حضورًا حين يعلو صوته، وإنما قد يصبح أكثر إزعاجًا؛ فبين الحضور والضجيج مسافة لا يقطعها ارتفاع النبرة.

ثمة أصوات مرتفعة تملأ المكان، لكنها لا تضيف إليه شيئًا. تضجّ، وتجادل، وتقاطع، وتستأثر بالكلام، ثم تنتهي كما بدأت: صوتًا بلا أثر. وكأن أصحابها يخشون هدوء اللحظة؛ لأن الهدوء يمنح الكلام فرصة لأن يُوزن، ويكشف الفكرة إن كانت راسخة أو هشة.

والصوت العالي ليس دائمًا علامة غضب؛ أحيانًا هو أسلوب حياة. تراه في حديث صاحبه، وفي اختلافه، وفي اعتراضه، وفي معاملته لمن حوله. لا يعرف أن يطلب إلا بصوت مرتفع، ولا يعترض إلا بصخب، ولا يختلف إلا وكأنه في خصومة. حتى الأشياء الصغيرة عنده ترتدي ثوب المعركة.

وهنا تكمن المشكلة؛ فحين يفقد الإنسان القدرة على إدارة انفعاله، يبدأ في إدارة الآخرين بصوته.

وأكثر ما يثير النفور أن يتحول الصراخ إلى وسيلة لإرهاب الحوار. يرفع أحدهم صوته، فيتراجع الآخر لا لأنه اقتنع، وإنما لأنه لم يعد يحتمل. ثم يخرج صاحب الصوت العالي منتصرًا في وهمه، لا يدري أنه لم يكسب حجة، وإنما كسب لحظة صمت فرضها على الآخرين.

أما العقل المتزن، فلا يحتاج إلى ذلك كله. يعرف أن للكلمة وزنًا، وللصمت معنى، وللاختلاف أدبًا. يتحدث دون أن يزاحم، ويختلف دون أن يخاصم، ويُصرّ على رأيه دون أن يحوّل صوته إلى سلاح.

ولذلك أجدني أميل دائمًا إلى أصحاب الأصوات الهادئة؛ ليس لأن الهدوء فضيلة في ذاته، وإنما لأن وراءه في كثير من الأحيان نفسًا أكثر اتزانًا، وعقلًا لا يحتاج إلى الصخب كي يشعر بوجوده.

فالكلمة الهادئة قد تستقر في النفس طويلًا، بينما يبدد الصراخ نفسه بنفسه.

ليس كل صوتٍ مرتفعٍ قويًا، وليس كل صمتٍ ضعفًا؛ أحيانًا يكون الهدوء هو الصورة الأكثر نبلًا للقوة، ويكون الصخب مجرد ستارٍ كثيف يخفي وراءه فراغًا لا يريد صاحبه أن يُرى.

طنطا زمان

 


صورة نادرة لشارع البحر في طنطا عام ١٩٧٨، تعيد لنا ذكريات الماضي الجميل ويظهرفي الصورة كازينو البوريفاج و حدائق شارع البحر و وما قبل بناء كوبري شارع البحر العلوي.

(منطقة المعرض حالياً)

ميدان الساعة



ميدان الساعة بطنطا

تاريخ التقاط الصورة غير معلوم

المعبودة موت

 


دكتور محمد العوادي 

موت: الأم الإلهية التي شكلت السماء والأرض.

ملكة الآلهة وحامية السلالة الفرعونية:

في مجمع الآلهة الفسيح بمصر القديمة، حظيت شخصيات قليلة بتوقير وأهمية لاهوتية تعادل ما نالته "موت"، إلهة الأمومة التي امتد نفوذها من العالم الإلهي إلى أسس السلطة الفرعونية ذاتها. اسم "موت" - الذي يعني ببساطة "الأم" باللغة المصرية القديمة - يُخفي خلف بساطته تعقيداً عميقاً لدورها كربّة نِظامية للمعبودات، وخالقة كونية، وحامية شرسة لكل من الآلهة والبشرية.

ثالوث طيبة: العائلة الإلهية

برزت الأهمية القصوى للإلهة "موت" بشكل كامل خلال عصر الدولة الحديثة في مصر، عندما رفع كاهنة الإله "آمون" في طيبة من شأنها لتصبح القرينة الرئيسية لـ "آمون-رع"، ملك الآلهة. وشكلت مع ابنهما "خونسو"، إله القمر، ثالوث طيبة — وهو أحد أقوى العائلات الإلهية وأكثرها عبادة في مصر القديمة. لم تكن هذه العبادة هامشية قط؛ فقد ضمت المعابد المكرسة لهذا الثالوث بعضاً من أروع المعالم المعمارية في مصر القديمة، واستأثرت بثروة ونفوذ سياسي هائلين.

وما جعل هذه العائلة الإلهية متميزة هو محاكاتها لروابط القربى البشرية. فكان "آمون" يمثل القوة الكونية والطاقة الخافية؛ وتجسد "موت" الخلق الرؤوف والحماية الأمومية؛ بينما يمثل "خونسو" دورات القمر والزمن نفسه. ومعاً، تولوا إدارة القوى الأساسية التي رأى المصريون أنها تحرك كونهم.

رمزيّةتصويرها كمعبودة 

تظهر "موت" في النقوش والتماثيل الجدارية بالمعابد في صور تُعرب عن مكانتها الرفيعة وقدرتها متعددة الأوجه:

غطاء الرأس على شكل نسر: تظهر "موت" تقريباً في كل التجسيدات وهي ترتدي غطاء رأس على شكل نسر — وهو رمز مستوحى من الضراوة الدفاعية لأنثى النسر وهي تحمي صغارها. ولم يكن النسر في الرمزية المصرية يمثل الضعف أو التغذي على الجيف، بل كان يعبر عن الرعاية الأمومية اليقظة والدفاع المستميت عن الأبناء.

التاج المزدوج: يعلو غطاء رأس النسر تاج الشرتي (Pschent) — التاج المزدوج الذي يجمع بين التاج الأبيض لمصر العليا والتاج الأحمر لمصر السفلى. يعلن هذا التاج صراحة عن دور "موت" كحاكمة لمصر بأكملها، وليست مجرد شخصية منزلية أو داعمة، بل كانت ملكة حاكمة تمارس سلطة إلهية كاملة.

عنخ والشارات الملكية: تظهر النقوش الجدارية عادةً الإلهة "موت" وهي تحمل مفتاح الحياة (العنخ)، رمز الحياة الأبدية، في إحدى يديها، بينما تستقر يدها الأخرى إلى جانبها أو تمسك برموز أخرى للقوة. ويبرز رداء الكتان وجسدها الإلهي الطابع السرمدي للشكل الإلهي الذي لا يكبُر ولا يطاله الفناء.

أعين القوة: يحمل وجه "موت" في هذه التمثيل الفنية تعبيراً هادئاً وآمراً في الوقت ذاته، وهو ما أتقنته التماثيل الملكية في عصر الدولة الحديثة — يقين هادئ بسلطة مطلقة.

حرم "موت" المقدس: هندسة الألوهية المعمارية

إلى الجنوب من معبد آمون الكبير بالكرنك، يقع مجمع معابد الإلهة "موت"، وهو أحد أكثر الإنجازات المعمارية تعقيداً في مصر القديمة. بُني المعبد حول بحيرة مقدسة على شكل هلال — يُطلق عليها اسم إيشرو (Isheru) — وكان لشكلها المميز دلالة كونية حاسمة. لم تكن هذه البحيرة مجرد عنصر تزييني؛ بل كانت تمثل المياه الأزليّة التي انبثق منها الخلق، وتذكيراً ملموساً بدور "موت" في دورة التجدد الأبدي.

وداخل هذا الحرم، اكتشف علماء الآثار مئات التماثيل — يجسد كثير منها الإلهة "سخمت"، الإلهة اللبؤة للبثور والشفاء. ويكشف هذا التركيز للصور الشبيهة بالأسود في حرم "موت" عن نقطة لاهوتية جوهرية: وهي أن "موت" كانت تُفهم على أنها تستوعب أو تسيطر على القوة الشرسة والوقائية المرتبطة بـ "سخمت". فقد كانت الأم الحنونة واللبؤة التي لا تقهر في آن واحد، وقادرة على الرعاية والتدمير معاً.

"موت" بصفتها الأم الإلهية للفرعون

شكلت علاقة الإلهة "موت" بالفرعون الحاكم جانباً حاسماً في عباداتها. كان الملك يُفهم على أنه التجسيد الدنيوي للإله "حورس"، ابن "إيزيس وأوزيريس" — ولكن والأهم بالنسبة لعبادة "موت"، هو أن كل فرعون كان يُعتبر أيضاً ابن "آمون" وبالتبعية ابن "موت". ووفقاً لهذا المنطق، كانت "موت" الأم الرمزية لحاكم مصر، مما يربط الفرعون بسلالة إلهية ونظام كوني محكم.

كان لهذا الادعاء اللاهوتي قوة سياسية فعلية؛ إذ يعني أن سلطة الفرعون لم تكن نابعة فقط من براعته العسكرية أو كفاءته الإدارية، بل من مكانته ضمن مجمع عائلي كوني ترعاه وتحميه أعظم إلهة أم في مصر. لقد أسبغ ذلك الشرعية على حكمه وربط ملكه بالنظام الأزلي للخلق.

مفارقة القوة: الرعاية والضراوة

إن ما يجعل "موت" استثنائية في تاريخ الأديان هو استيعاب اللاهوت المصري التام لما قد يبدو تناقضاً؛ فقد كانت "موت" في الوقت نفسه:

 * خالقة ومستدامة للحياة، ولكنها قادرة أيضاً على جلب الأمراض والدمار.

 * أماً رؤوفاً توفر الرعاية والحماية، ولبؤة شرسة تجسد القوة الخام.

 * مغذية إلهية تلبي احتياجات الآلهة والبشر، وحاكمة مطلقة تمتلك السلطة الكاملة.

 * قوة أزلية ترتبط بمياه الفوضى الأولى، وداعية لإرساء النظام الكوني (معات).

عكس هذا التوازن فهماً متطوراً لمفهوم القوة ذاته: فالقوة الحقيقية لا تعني غياب اللين، كما أن الرعاية العميقة لا تتنافى مع الحماية الشرسة. لقد جسدت "موت" فكرة أن التكامل يتطلب كليهما.

الإرث الخالد للمعبودة "موت"

رغم أن مكانتها شهدت صعوداً وهبوطاً مع التحولات السياسية بين طبقات الكهنة العظام في مصر، إلا أن دورها كأم إلهية كبرى ظل ثابتاً لأكثر من ألفي عام من الحضارة المصرية. واستمر معبدها في الكرنك في تلقي الرعاية الملكية وتبرعات الحجاج حتى العصر اليوناني الروماني. كما ظهرت صورتها في أعداد لا تحصى من المنازل والتمائم التي حملها عامة المصريين حمايةً لهم ورجاءً لطلب عطف الإلهة الأم.

وفي العصر الحديث، يقدم إرث "موت" نافذة على كيفية تصور مصر القديمة للقوة الإلهية الأنثوية — ليس كعنصر تابع للآلهة الذكور حتى عندما تُوصف بـ "الزوجة"، بل كمصدر للسلطة الكونية، والابتكار، والحماية الضرورية لسير الكون ذاته.

  • تأملات

تطرح شخصية "موت" سؤالاً عميقاً لمؤرخي الأديان: ما الدور الذي لعبته شخصيات "الإلهة الأم" في الأنظمة الدينية الذكورية؟ هل كان بروز الأم الإلهية اعترافاً لاهوتياً حقيقياً بالقوة الأنثوية — أم وسيلة لتوجيهها واحتوائها داخل هيكل يهيمن عليه الذكور؟

لا تقدم مصر القديمة إجابة بسيطة على ذلك. فقد كانت سلطة "موت" حقيقية وشاسعة، لكنها ظلت دائماً محددة بعلاقتها بـ "آمون". لم تكن هي الخالق الأول في معظم أبواب التكوين المصرية؛ إذ شغل "آمون" تلك المكانة. ومع ذلك، وبدون "موت"، لم يكن للخلق أن يستمر. فكان "آمون" يمثل الطاقات الكامنة، بينما مثلت "موت" التحقق الفعلي لها.

ولعل الاستنتاج الأكثر موضوعية هو التالي: كان اللاهوت المصري، كمعظم الأديان القديمة، معقداً ومتناقضاً. لقد حظيت "موت" بالتكريم والتقييد في آن واحد، وكانت ذات قوة ولكن في إطار علاقاتي، وكانت كونية ومحلية. إنها لا تمثل رؤية نِسوية من الماضي، بل تعبر عن الطريقة الخاصة التي اختارت بها حضارة قديمة تكريم القوة الإلهية الأنثوية — بكل ما تنطوي عليه تلك الاختيارات من قيود وإمكانيات.

لا يزال مجمع معابد الإلهة "موت" بالكرنك محتفظاً بجزء من معالمه ويستمر في الكشف عن معلومات جديدة حول ديانة مصر في عصر الدولة الحديثة والطقوس الخاصة التي كانت تُقام على شرفها. وتوفر الزيارات العلمية والسياحية الحديثة لحرمها صلة مباشرة بأكثر من ثلاثة آلاف عام من التعبد المصري القديم.


2026-08-25

لا تبحث عن الأعذار


 

دكتور محمد الشافعي 

لا تُرهق عقلك في تفسير الناس

كم من إنسان استنزف راحته وهو يفتش عن معنى لكل كلمة، ويبحث عن مبرر لكل موقف، ويُعيد قراءة كل تصرف عشرات المرات؛ ظنًّا منه أن الحقيقة تختبئ في التفاصيل، بينما كانت الحقيقة أبسط من كل هذا العناء.

الحقيقة أن من يحب لا يُربكك، بل يُطمئنك. ومن يقدّرك لا يتركك أسير الاحتمالات، ولا يجعلك تقضي ساعات في تأويل صمته أو تفسير بروده أو البحث عن الأعذار له. فالمودة الصادقة لا تحتاج إلى مترجم، والاحترام الحقيقي لا يتحدث بلغة الغموض.

إن العلاقات السوية لا تُقاس بقدرتك على اختراع التبريرات للطرف الآخر، وإنما بقدر الوضوح الذي يمنحه لك. فكلما كان الإنسان صادقًا في مشاعره، كان واضحًا في أفعاله، وكلما ازدادت التناقضات، كثرت التأويلات، واتسعت مساحة القلق.

ومن أكثر الأخطاء التي يقع فيها الإنسان أن يتحول إلى محامٍ يدافع عن الآخرين أمام نفسه. يختلق لهم الأعذار، ويُجمّل أخطاءهم، ويقنع قلبه بأن الإهمال انشغال، وأن التجاهل ظرف، وأن البرود خجل، وأن الغياب اضطرار. ومع مرور الوقت، لا تتغير تصرفاتهم، وإنما يزداد هو إنهاكًا.

لا تُبرر لأحد شيئًا لم يطلب هو تبريره، ولا تحمل عن الناس مسؤولية تفسير أفعالهم. فمن أراد أن يوضح موقفه سيفعل، ومن احترم مكانتك لن يتركك حائرًا بين عشرات الاحتمالات. أما الذي اعتاد أن يبعث الرسائل المتناقضة، فسيظل يفعل ذلك مهما اجتهدت في تحسين صورته داخل عقلك.

تذكر دائمًا أن الأفعال لا تعرف المراوغة. فالاهتمام يُرى، والوفاء يُلمس، والاحترام يُمارس، والمحبة الصادقة تُشعرك بالسكينة قبل أن تُقنعك بالكلمات. أما العلاقات التي تُرهقك كل يوم في البحث عن تفسير جديد، فهي تستنزف أعصابك أكثر مما تمنحك من طمأنينة.

احفظ طاقتك لما يستحقها، ولا تجعل عمرك يضيع في تحليل ما كان ينبغي أن يكون واضحًا منذ البداية. فليس من واجبك أن تفسر تصرفات الناس، وليس من حق أحد أن يجعلك تعيش في دوامة الشك ثم يطالبك بحسن الظن.

إن أكرم ما تهديه إلى نفسك أن تتعامل مع الناس كما تكشفهم أفعالهم، لا كما يتمنى قلبك أن يكونوا. فلا تُرهق عقلك في نسج الأعذار، ولا تُبدد طاقتك في تفسير ما تعمّد صاحبه أن يتركه غامضًا. فالوضوح خُلُق، والاتساق دليل صدق، أما الغموض الدائم فليس لغزًا يحتاج إلى حل، بل رسالة ينبغي أن تُقرأ كما هي.

تمثال منكاورع

 


صيام الطيبات

 



  روشتة الأستاذ الدكتور ضياء العوضى (رحمه الله) لجميع الأمراض: 

١ـ صيام أسبوع كامل صيام إسلامى وبعدين إثنين وخميس من كل أسبوع و١٣ ، ١٤ ، ١٥ من كل شهر عربى.

٢- أول يوم صيام تفطر على ٣ تمرات وشوية مياه وبعد الفطار بساعة ونصف تسلق البطاطس وتحط عليها شوية ملح وتأكل والسحور ٣ تمرات وشوية مياه.

٣- ثانى يوم صيام تفطر على ٣ تمرات وشوية مياه وبعد ساعة ونصف بطاطس مسلوقة مع زيت زيتون أو سمن بلدى ممنوع الشبع لازم تقوم جعان والسحور ٣ تمرات وشوية مياه.

٤- ثالث يوم نفس الفطار ونفس السحور.

٥- رابع يوم نفس الفطار بس ممكن نشيل البطاطس ونحط رز معمول بالزيت أو السمن والسحور ٣تمرات وشوية مياه ، كمل أسبوع على الروتين هذا وكمل به الأسبوع.

٦- اليوم الثامن الفطار ٣تمرات وشوية مياه وبعد ساعة ونصف شوية رز بشوية لحمة غنم بالشربة مرة واحدة فى الأسبوع والسحور ممكن شوية مربى على توست قمح كامل الحبة استمر عليهم مع إضافة عصير قصب أو نشيل اللحم الغنم ونعمل كبده بالزيت أو السمن ممنوع البصل والثوم وممكن فى الأيام العادية اللى مش صيام شوية مربى تين مع ربع رغيف الحبة الكاملة وشوية عصير قصب أو أى عصير معلب وتبدل الأكل مع نظام الطيبات ، العلاج بياخد ٣ شهور هو قال ٣ شهور وتمشى على النظام بالضبط يعنى وجبة اللحم مرتين فى الشهر ويوم سمك بحر (بورى وبلطى وأسماك مزارع ممنوع ولا جمبرى ولا سبيط أو كلامار أو حبار ) ممكن حمام أو أرانب لا تأكل إلا وأنت جعان كتير علشان الجوع بيطلع الخلايا الى بتهاجم الأمراض وتقضى عليها وكذلك الكبد الدهنى لازم بعد ال٣ تمرات إنتظار ساعة ونصف هنا الكبد يبدأ يستخدم الدهون ويتخلص منها يعنى لو طولت الساعة ونصف لساعتين حسب مقدرتك يكون العلاج أسرع إن شاء الله ؛ لو بتأخذ علاج كمل علاج مع النظام لغاية ما تحس بالتحسن الواضح.

2026-08-23

ثقل الانتظار

 

دكتور محمد الشافعي 

من أسوأ العادات التي يمكن أن يمارسها بعض الناس أن يضربوا موعدًا ثم لا يلتزموا به؛ يتأخرون بلا اعتذار، أو يتجاوزون الموعد وكأنه أمر عابر، وربما لا يأتون أصلًا، كما حدث معي الأسبوع الماضي حين وعدني أنور السباك بالمجيء، وانتظرته، لكنه لم يأتِ.

قد يبدو الأمر بسيطًا في نظر البعض، لكنه ليس كذلك؛ لأن من يضرب لك موعدًا يجعلك ترتب وقتك وحياتك على أساسه، وربما تؤجل عملًا أو ارتباطًا من أجله. وحين لا يأتي، فإنه لا يهدر وقته وحده، وإنما يهدر وقتك أيضًا.

فالانتظار ليس مجرد دقائق تمر، وإنما وقت يتوقف فيه الإنسان عن أشياء كثيرة لأنه لا يعرف متى تنتهي تلك اللحظة. يراقب الساعة، ينظر إلى هاتفه، ويتساءل: هل سيأتي؟ هل تأخر لسبب؟ هل حدث شيء؟ ثم تبدأ الاحتمالات في التزاحم، وكلما طال الغياب أصبح الانتظار أثقل.

وأشد ما يوجع في الانتظار أن الإنسان لا يملك قرار النهاية؛ فهو لا يستطيع أن يجعل الآخر يأتي، ولا يعرف هل ينتظر قليلًا أم ينصرف، فيظل معلقًا بين الأمرين.

ولهذا فإن احترام المواعيد ليس مجرد التزام بالساعة، وإنما احترام للإنسان نفسه. وإذا طرأ ما يمنع الحضور، فإن كلمة اعتذار واحدة تكفي أحيانًا، لأنها تقول للطرف الآخر: أنا أقدر وقتك كما أقدر وقتي.

فالوقت ليس شيئًا زائدًا في حياتنا، وإنما هو جزء من أعمارنا، وما مضى منه لا يعود. ومن يستهين بوقت الآخرين، يستهين دون أن يشعر بجزء من أعمارهم.

وربما لهذا يصبح من الحكمة ألا ننتظر طويلًا من اعتاد أن يجعلنا ننتظر؛ فبعض الناس لا يؤلمنا غيابهم بقدر ما يؤلمنا أنهم جعلونا نعتقد أن حضورهم يستحق كل هذا الانتظار.

احترام الموعد احترام للإنسان، ومن لا يحترم وقتك لا يحق له أن يطلب منك انتظارًا طويلًا.

خريطه عام ١٩٠١م ، لمدينه طنطا

 


خريطه عام ١٩٠١م ، لمدينه طنطا

 


الطيبات

 


منقول:

بعد التعمق في موضوع نظام الطيبات للدكتور ضياء العوضي رحمة الله عليه، و الذي هز الرأي العام 

اليكم هذه الاستنتاجات :


 لم يقل: «أوقفوا الأدوية»  

✅ لكنه أوضح أن الإنسان عندما يلتزم بنظام صحي حقيقي ويتحسن وضعه الطبيعي أن تقل حاجته لبعض الأدوية تدريجيًا تحت إشراف مختص.


 لم يقل: «تناولوا النوتيلا يوميًا»  

✅ بل قال: إذا أردت تناول شيءٍ حلو أحيانًا، فهناك خيارات أسهل على الهضم من بعض الأطعمة المصنعة الثقيلة، ومن لا يريد ذلك فالأمر يعود إليه.


 لم يقل: «تناولوا كميات هائلة من السكر»  

✅ بل أوضح أن الجسم يحتاج إلى الجلوكوز يوميًا ليعمل الدماغ والخلايا بشكل طبيعي، ويمكن الحصول عليه من الأرز أو البطاطس أو الفواكه أو غيرها من مصادر الكربوهيدرات.


 لم يقل: «كل ما هو طبيعي أصبح حرامًا»  

✅ لكنه تحدث عن تغيّر جودة كثير من الأطعمة الحديثة بسبب التهجين والمواد الكيميائية، ونصح الناس بالعودة إلى الغذاء الأبسط والأقرب للطبيعة.


 لم يقل: «اتركوا هذا الدواء وخذوا ذاك»  

✅ بل كان يحاول توعية الناس بعدم الاعتماد المفرط على الأدوية دون فهم أصل المشكلة أو تحسين نمط الحياة.


 لم يكن يبيع الوهم أو يستغل الناس  

✅ بل كان يكرر نفس الكلام في اللقاءات والعيادة، ولم يكن هدفه الشهرة أو الربح بقدر ما كان يريد نشر أفكاره وقناعاته.


 لم يقل إن التدخين مفيد  

✅ بل أكد أن التدخين خطأ، لكنه كان يناقش فكرة أن التلوث البيئي والعوامل الأخرى أيضًا تؤثر على صحة الإنسان.


 لم يهاجم المرأة  

✅ لكنه كان يدعو الرجال لتحمل المسؤولية واستعادة القوة والانضباط والرجولة الحقيقية من وجهة نظره.


 نعم، بعض ردوده العصبية كانت خاطئة  

✅ لكن لا تنسوا حجم الهجوم والسخرية والتشويه الذي تعرض له باستمرار، ومع ذلك استمر في الحديث عما يعتقد أنه يفيد الناس.


 لم يُجبر أحدًا على اتباع أسلوبه  

✅ كان يطرح أفكاره فقط، فمن اقتنع فله ذلك، ومن اختلف معه فله حريته أيضًا، لكن الاختلاف لا يبرر التشويه أو نشر الشائعات.

2026-08-22

التمثيل... مهنة من لا مهنة له

 

د. محمد الشافعي

إذا كان الغناء قد جعلني أتساءل عن الحدود الفاصلة بين الأداء والفن، فإن التمثيل يجعلني أكثر حسمًا في موقفي.

لطالما قلت إن التمثيل مهنة من لا مهنة له، وهي عبارة قد تبدو قاسية، وربما مستفزة، لكنها تعبّر عن قناعة شخصية راسخة لديّ، لا عن رغبة في الإساءة إلى أحد.

أنا ببساطة لا أرى في التمثيل تلك القدرات الاستثنائية التي تجعلني أضعه في مرتبة الفنون التي أعترف بها.

فأي شخص يستطيع أن يمثل، في رأيي.

المسألة في النهاية تبدأ من سيناريو مكتوب، يحفظه الممثل، ثم يقف أمام الكاميرا ويؤدي ما كُتب له، بينما يوجد المخرج ليوجهه وفقًا للنص والمشهد. أين يقف؟ كيف يتحرك؟ متى ينفعل؟ كيف يقول الجملة؟ كل ذلك يدخل في دائرة التوجيه والإخراج.

ثم تأتي الكاميرا لتختار الزاوية المناسبة، ويأتي المونتاج ليعيد ترتيب المشاهد، وتأتي المؤثرات والموسيقى والإضاءة وكل الأدوات الأخرى لتشارك في صناعة الصورة النهائية.

فإذا كان كل هذا حاضرًا، فأين الممثل الذي يصنع الفن من ذاته؟

أنا لا أنكر أن هناك فروقًا في القدرة على الأداء، ولا أنكر أن بعض الأشخاص أكثر قبولًا أمام الكاميرا من غيرهم، لكنني لا أرى أن مجرد القدرة على حفظ السيناريو وتنفيذ تعليمات المخرج تكفي لكي نمنح صاحبها لقب فنان.

والأغرب من ذلك أننا أصبحنا نخلط بين الشهرة والموهبة.

الممثل الذي يظهر كثيرًا يصبح نجمًا، والنجم يصبح فنانًا، ثم يصبح الفنان في نظر الجمهور موهبة لا تُناقش.

أما أنا، فلا أرى على الساحة الآن ممثلًا موهوبًا بالمعنى الحقيقي الذي أبحث عنه.

الجميع موهوم، والجميع يأكلون عيشًا ليس أكثر.

ولعل من أبرز ما يؤكد وجهة نظري ما يُقدَّم من خلال مسرح مصر؛ فمجرد الوقوف على خشبة المسرح، وإلقاء جملة تثير الضحك، والحصول على تصفيق الجمهور، لا يجعل الإنسان ممثلًا موهوبًا، كما أن الشهرة لا تمنح الموهبة لمن لا يملكها.

قد يختلف معي البعض، وقد يرون في التمثيل فنًا عظيمًا، وقد يجدون في بعض الممثلين ما لا أراه أنا.

وهذا كله حقهم.

لكنني أتحدث هنا عن رؤيتي الشخصية للفن، وعن المعايير التي أضعها أنا حين أقرر ما إذا كان العمل يستحق أن يحمل هذا الاسم أم لا.

الفن عندي ليس مجرد مهنة تُمارس، ولا مجرد حرفة يتعلمها الإنسان، ولا مجرد قدرة على الوقوف أمام الناس.

الفن الحقيقي، في تصوري، هو أن تمتلك موهبة استثنائية، وأن تخلق شيئًا يحمل بصمتك، وأن يكون في عملك من روحك ما يجعل من الصعب أن يقوم به أي شخص آخر بالسهولة نفسها.

أما أن تحفظ، وتؤدي، وتنفذ تعليمات المخرج، ثم تقف أمام الكاميرا، فلا أرى أن ذلك وحده يصنع فنانًا.

ولهذا أظل على موقفي:

ليس كل من وقف أمام الكاميرا ممثلًا، وليس كل من اشتهر موهوبًا، وليس كل ما يلقى رواجًا فنًّا.

وقد يكون هذا الرأي قاسيًا، لكنه رأيي، وأنا لا أرى ضرورة لأن نخفف من قناعاتنا فقط لأنها لا تعجب الآخرين.