2026-08-08

نعيش بها

 

دكتور محمد الشافعي 

نعمٌ لا نشعر بها

نِعَمُ الله علينا كثيرة، منها ما نعرفه ونراه، ومنها ما نجهله ولا ندرك أثره؛ لأن بعض النعم تعمل في حياتنا في صمت، حتى يأتي العلم فيكشف لنا شيئًا من أسرارها، أو يأتي الفقد فيعلّمنا قيمتها.

فالإنسان يعتاد النعمة حتى ينسى أنها نعمة.

تأمل نعمة البصر؛ لو حُجبت عن البشرية كلها، كيف ستكون الحياة؟ كيف نسير، ونقود السيارات والطائرات، ونقرأ، ونتعلم، ونتعامل مع الشاشات التي أصبحت جزءًا من يومنا؟ ستتغير تفاصيل الحياة كلها، لأن نعمة واحدة فقط غابت.

ولو فقد البشر نعمة السمع، لتغير شكل التواصل، وأصبحت لغة الإشارة لغة الحياة، ولأدركنا قيمة أصوات عشنا معها طويلًا دون أن نلتفت إليها.

وقِس على ذلك سائر النعم: الحركة، والذاكرة، والتوازن، والنوم، وسائر الوظائف الدقيقة التي تعمل في أجسادنا دون أن نشعر بها.

نحن لا نعيش وسط نعم قليلة، بل وسط نعم متشابكة؛ إذا غابت واحدة منها اختلّت أشياء كثيرة.

والأعجب أن ما نعرفه من نعم الله ليس إلا ما استطاع وعينا أن يراه، أما ما خفي عنا فكثير.

لذلك، لا تجعل اعتيادك للنعمة يحجب عنك عظمتها.

الحمد لله على ما نعلم من نعمه، وعلى ما لا نعلم؛ على ما نراه، وعلى ما لا نرى؛ وعلى نعمٍ نعيش بها كل يوم، ولا نعرف قيمتها إلا حين نتخيل الحياة من دونها.

ليست هناك تعليقات: