2026-08-15

لمن يحبك


 

دكتور محمد الشافعي 

كلما تقدم بنا العمر، تغيّرت أشياء كثيرة فينا؛ لم نعد نبحث عن كثرة العلاقات، ولا عن صخب الحضور، ولا عن الذين يملكون القدرة على إبهارنا، بقدر ما نبحث عن إنسان يمنحنا شعورًا بسيطًا وعميقًا: أننا محبوبون.

في البدايات، ربما نذهب خلف من نحب، ونبذل الكثير كي نحظى بقربه واهتمامه. أما حين تنضج بنا الحياة، ندرك أن أجمل العلاقات ليست تلك التي نتعب في إثبات قيمتنا فيها، وإنما تلك التي نشعر فيها أننا موضع تقدير دون أن نطلبه.

لذلك، كلما كبرت، اقترب ممن يحبك، لا ممن يجعلك تركض خلف محبته. اذهب إلى من يفرح بوجودك، ويسأل عنك حين تغيب، ويعرف قدرك دون أن تضطر كل مرة إلى تذكيره به.

فالعمر لا يحتمل كثيرًا من العلاقات المرهقة؛ وما نحتاجه في نهايات الطريق ليس قلبًا نتوسل إليه الحب، وإنما قلبًا يمنحنا الأمان لأننا محبوبون.

وقد يكون هذا هو النضج الحقيقي: أن تتوقف عن البحث عمن تحبه فقط، وتبدأ في تقدير من يحبك كما أنت.

واخيرا كلما تقدم بنا العمر، قلَّ احتياجنا إلى الانبهار، وزاد احتياجنا إلى الطمأنينة.

هناك 4 تعليقات:

دكتور أيمن البراوي يقول...

​ما كتبته يسلط الضوء على أسمى أشكال السكن النفسي: أن تجد مساحة لا تحتاج فيها إلى ارتداء أقنعة، ولا تضطر فيها لتبرير قيمتك. الأمان ليس مجرد خيار لطيف في العلاقات، بل هو القاعدة الوحيدة التي تجعل العلاقة قابلة للاستمرار دون أن تفقدنا أنفسنا في الطريق.
​هل تعتقد أن هذا التحول يحدث نتيجة تراكم الخيبات، أم أنه تطور طبيعي وتلقائي لمجرد مرور السنوات؟

ٍDr.Shafey يقول...

اعتقد انه تطور طبيعي نابع من تراكم الخبرات لا من تعدد الخيبات

دكتور عماد هيكل يقول...

هذه الكلمات تختصر خلاصة التجربة الإنسانية حين تهدأ عواصف البدايات وتتضح رؤية الأشياء على حقيقتها. النضج لا يغير أفكارنا فقط، بل يعيد ترتيب أسباب شغفنا؛ فننتقل من الفضول والرغبة في "الامتلاك" أو "الإثبات" إلى الحشمة العاطفية والرغبة في "الاستقرار".

ٍDr.Shafey يقول...

الله عليك يا عمده .. قلت الخلاصة