2026-08-30

نظام الطيبات

 


روشتة الأستاذ الدكتور ضياء العوضى (رحمه الله) لجميع الأمراض 

١ـ صيام أسبوع كامل صيام إسلامى وبعدين إثنين وخميس من كل أسبوع و١٣ ، ١٤ ، ١٥ من كل شهر عربى.

٢- أول يوم صيام تفطر على ٣ تمرات وشوية مياه وبعد الفطار بساعة ونصف تسلق البطاطس وتحط عليها شوية ملح وتأكل والسحور ٣ تمرات وشوية مياه.

٣- ثانى يوم صيام تفطر على ٣ تمرات وشوية مياه وبعد ساعة ونصف بطاطس مسلوقة مع زيت زيتون أو سمن بلدى ممنوع الشبع لازم تقوم جعان والسحور ٣ تمرات وشوية مياه.

٤- ثالث يوم نفس الفطار ونفس السحور.

٥- رابع يوم نفس الفطار بس ممكن نشيل البطاطس ونحط رز معمول بالزيت أو السمن والسحور ٣تمرات وشوية مياه ، كمل أسبوع على الروتين هذا وكمل به الأسبوع.

٦- اليوم الثامن الفطار ٣تمرات وشوية مياه وبعد ساعة ونصف شوية رز بشوية لحمة غنم بالشربة مرة واحدة فى الأسبوع والسحور ممكن شوية مربى على توست قمح كامل الحبة استمر عليهم مع إضافة عصير قصب أو نشيل اللحم الغنم ونعمل كبده بالزيت أو السمن ممنوع البصل والثوم وممكن فى الأيام العادية اللى مش صيام شوية مربى تين مع ربع رغيف الحبة الكاملة وشوية عصير قصب أو أى عصير معلب وتبدل الأكل مع نظام الطيبات ، العلاج بياخد ٣ شهور هو قال ٣ شهور وتمشى على النظام بالضبط يعنى وجبة اللحم مرتين فى الشهر ويوم سمك بحر (أسماك مزارع ممنوع ولا جمبرى ولا سبيط أو كلامار أو حبار ) ممكن حمام أو أرانب لا تأكل إلا وأنت جعان كتير علشان الجوع بيطلع الخلايا اللى بتهاجم الأمراض وتقضى عليها وكذلك الكبد الدهنى لازم بعد ال٣ تمرات إنتظار ساعة ونصف هنا الكبد يبدأ يستخدم الدهون ويتخلص منها يعنى لو طولت الساعة ونصف لساعتين حسب مقدرتك يكون العلاج أسرع إن شاء الله ؛ لو بتأخذ علاج كمل علاج مع النظام لغاية ما تحس بالتحسن الواضح هنا ممكن تبطل العلاج تدريجياً .

2026-08-29

عيون تراقبنا

 



المستشار سعيد البمباوي 

أحيانًا أنظر إلى قطة  جالسة في مكانها، تحدّق في الفراغ بوقار غريب، فأشعر برغبة في أن أسألها: في ماذا تفكرين؟

هل لديكِ أحلام؟ أم أن حياتك كلها تنحصر في وجبة، ومكان دافئ، وقليل من الأمان؟

ثم أنظر إلى كلب يراقب صاحبه، فأفكر: هل يعرف لماذا يحبه؟ وهل يملك، مثلنا، ذاكرة للوجوه والمواقف؟ هل يعرف من يستحق ثقته ومن لا يستحقها؟

ثم يأتي الصرصار، فيفسد عليّ هدوء التأمل كله، فأطارده بلا رحمة، وهو يفرّ كأنني آخر كوارث هذا العالم.

لكن ماذا لو كان لكل واحد منهم عالمه الذي لا نراه؟

ماذا لو كان للقطط طموحاتها، وللكلاب حساباتها، وللصراصير ممالكها الصغيرة؟ هل يتنافسون؟ هل يحسد بعضهم بعضًا؟ هل يتباغضون؟ هل بينهم من يسعى إلى الزعامة، ومن يضمر لغيره الشر، ومن يعيش حياته كلها بعيدًا عن الصراعات؟

والأهم: كيف يروننا نحن؟

ربما لكل حيوان قائمة سرية بالبشر: هذا طيب، وهذا مؤذٍ، وهذا يُؤمَن جانبه، وهذا ينبغي الفرار منه.

وقد يكون حكمه علينا أبسط من أحكامنا؛ فهو لا يقرأ الكلمات ولا يفتش في النوايا، وإنما يتذكر اليد التي أطعمته واليد التي آذته.

أما نحن، فنملك العقل الذي نزعم أنه أعظم ما يميزنا، ومع ذلك نخطئ في قراءة الناس، ونثق بمن لا يستحق، ونخاصم من أحبنا، ونخلط أحيانًا بين الوجه الحقيقي والقناع.

لذلك، كلما رأيت حيوانًا يحدّق في إنسان طويلًا، يراودني خاطر طريف:

ربما لا يكون هو الذي يراقبنا... ربما يكون هو الذي يحكم علينا.

وربما، لو أُتيح له أن يتكلم، لاكتشفنا أن لديه عن البشر رأيًا أكثر دقة مما نحب أن نسمعه.

وحينها قد نكتشف مفارقة لا تخلو من السخرية:

نحن نقضي حياتنا نحاول أن نفهم الحيوان، بينما ربما كان الحيوان قد فهم الإنسان منذ زمن... واختار فقط ألا يتكلم.

2026-08-27

حين يصبح العطاء حقًا



دكتور محمد الشافعي 

حين يصبح التعاطف استحقاقًا

التعاطف قيمة نبيلة، لكنه حين يذهب إلى الشخص الخطأ قد يتحول، من حيث لا تدري، إلى ثمن تدفعه أنت.

فبعض الناس لا يستقبلون تعاطفك بوصفه موقفًا إنسانيًا عابرًا، ولا يرون في ما تقدمه لهم يدًا امتدت في لحظة ضيق؛ بل يعيدون ترتيب العلاقة في أذهانهم، حتى يصبح ما منحته اختيارًا منك شيئًا مستحقًا لهم، وكأن طيبتك التزام، وكرمك واجب، وتسامحك باب لا يحق لك إغلاقه.

وهنا تبدأ الطيبة في دفع ثمنها.

فالذي اعتاد أن يأخذ منك لأنك رققت لحاله، قد لا يرى امتناعك حقًا طبيعيًا لك؛ بل يراه تخليًا، وربما إساءة. وقد يتحول من شخص كنت تخشى عليه إلى شخص يحاسبك؛ يقلل مما قدمت، وينسى ما بذلت، ويبحث عن مواضع تقصير لم تكن موجودة، فقط لأنك قلت له ذات مرة: لا.

وهذه الـ«لا» الصغيرة كثيرًا ما تكشف أشياء كبيرة.

تكشف أن بعض الامتنان لم يكن امتنانًا، وإنما انتظارًا للدفعة التالية. وأن بعض القرب لم يكن مودة، وإنما معرفة بمصدر يمكن الرجوع إليه عند الحاجة. وتكشف أن الإنسان قد يُساء فهمه بسبب أجمل ما فيه؛ فتُقرأ طيبته ضعفًا، ورحمته سذاجة، وتسامحه قابلية دائمة للتنازل.

والأشد مرارة أن من يستغل طيبة غيره لا يعيش دائمًا ذلك الصراع الأخلاقي الذي نتخيله؛ فقد لا يعود إلى نفسه ليلومها، لأنه يروي الحكاية بطريقة مختلفة: لم أستغله، لقد عرفت كيف أستفيد منه.

وهنا تكمن قسوة المسألة: أن يصبح استغلالك، في عين من استغلك، دليلًا على ذكائه لا عيبًا في أخلاقه.

ولذلك فإن أخطر ما يمكن أن تمنحه لإنسان لا يعرف قدر العطاء هو الاعتياد.

فالشيء الذي تفعله مرة قد يبقى جميلًا في ذاكرته، أما الشيء الذي تكرره حتى يصبح مألوفًا، فقد يسقط من خانة الفضل إلى خانة الاستحقاق. وحينها لا يعود يسأل نفسه: لماذا أعطاني؟ بل يسأل: لماذا لم يعطني؟

ومن هنا ينقلب التعاطف على صاحبه؛ فلا تعود مشكلتك أنك ساعدت، وإنما أنك ساعدت حتى أُسيء تفسير مساعدتك.

وليس المطلوب أن نتخفف من إنسانيتنا، بل أن نحفظ لطيبتنا بصيرتها. أن نعرف متى تكون يدنا عونًا، ومتى تصبح عكازًا يتكئ عليه شخص اختار ألا يقف. فليس كل من أظهر انكساره عاجزًا، وليس كل من طلب مساعدتك مستحقًا لها، وليس كل من أتقن دور الضحية بريئًا من استثماره.

وأحيانًا تكون أكثر «نعم» أذى لك هي تلك التي قلتها لأنك خجلت من قول «لا».

فاحفظ لتعاطفك قيمته، ولا تسمح لأحد أن يحوله إلى ضريبة دائمة على قلبك. أعطِ حين يكون العطاء نابعًا منك، وتوقف حين تشعر أن ما تمنحه لم يعد يُستقبل بامتنان، وإنما يُنتظر باعتباره حقًا.

لأن هناك لحظة يصبح فيها استمرارك في العطاء ظلمًا لنفسك، ويصبح الامتناع عن العطاء ليس قسوة، بل استردادًا هادئًا لحقك في أن تكون طيبًا دون أن تكون مستباحًا.

وأقسى ما في بعض العلاقات أن تكتشف متأخرًا أن الشخص الذي تعاطفت معه لم يكن يريد منك قلبًا رحيمًا؛ كان يريد فقط شخصًا لا يعرف كيف يقول: لا.

2026-08-26

ضجيجٌ لا يُقنع

 


دكتور محمد الشافعي 

أمقت الصّوت العالي بشكل لا يوصف، ومن المؤسف أننا محاطون بأشخاص لا يملكون أيّ موهبة إلّا صوتهم العالي.

لا أعرف لماذا يظن بعض الناس أن رفع الصوت يمنح الكلام قيمة، أو أن النبرة الصاخبة تضفي على صاحبها مهابة. والحقيقة أن الإنسان لا يصبح أكثر حضورًا حين يعلو صوته، وإنما قد يصبح أكثر إزعاجًا؛ فبين الحضور والضجيج مسافة لا يقطعها ارتفاع النبرة.

ثمة أصوات مرتفعة تملأ المكان، لكنها لا تضيف إليه شيئًا. تضجّ، وتجادل، وتقاطع، وتستأثر بالكلام، ثم تنتهي كما بدأت: صوتًا بلا أثر. وكأن أصحابها يخشون هدوء اللحظة؛ لأن الهدوء يمنح الكلام فرصة لأن يُوزن، ويكشف الفكرة إن كانت راسخة أو هشة.

والصوت العالي ليس دائمًا علامة غضب؛ أحيانًا هو أسلوب حياة. تراه في حديث صاحبه، وفي اختلافه، وفي اعتراضه، وفي معاملته لمن حوله. لا يعرف أن يطلب إلا بصوت مرتفع، ولا يعترض إلا بصخب، ولا يختلف إلا وكأنه في خصومة. حتى الأشياء الصغيرة عنده ترتدي ثوب المعركة.

وهنا تكمن المشكلة؛ فحين يفقد الإنسان القدرة على إدارة انفعاله، يبدأ في إدارة الآخرين بصوته.

وأكثر ما يثير النفور أن يتحول الصراخ إلى وسيلة لإرهاب الحوار. يرفع أحدهم صوته، فيتراجع الآخر لا لأنه اقتنع، وإنما لأنه لم يعد يحتمل. ثم يخرج صاحب الصوت العالي منتصرًا في وهمه، لا يدري أنه لم يكسب حجة، وإنما كسب لحظة صمت فرضها على الآخرين.

أما العقل المتزن، فلا يحتاج إلى ذلك كله. يعرف أن للكلمة وزنًا، وللصمت معنى، وللاختلاف أدبًا. يتحدث دون أن يزاحم، ويختلف دون أن يخاصم، ويُصرّ على رأيه دون أن يحوّل صوته إلى سلاح.

ولذلك أجدني أميل دائمًا إلى أصحاب الأصوات الهادئة؛ ليس لأن الهدوء فضيلة في ذاته، وإنما لأن وراءه في كثير من الأحيان نفسًا أكثر اتزانًا، وعقلًا لا يحتاج إلى الصخب كي يشعر بوجوده.

فالكلمة الهادئة قد تستقر في النفس طويلًا، بينما يبدد الصراخ نفسه بنفسه.

ليس كل صوتٍ مرتفعٍ قويًا، وليس كل صمتٍ ضعفًا؛ أحيانًا يكون الهدوء هو الصورة الأكثر نبلًا للقوة، ويكون الصخب مجرد ستارٍ كثيف يخفي وراءه فراغًا لا يريد صاحبه أن يُرى.

طنطا زمان

 


صورة نادرة لشارع البحر في طنطا عام ١٩٧٨، تعيد لنا ذكريات الماضي الجميل ويظهرفي الصورة كازينو البوريفاج و حدائق شارع البحر و وما قبل بناء كوبري شارع البحر العلوي.

(منطقة المعرض حالياً)

ميدان الساعة



ميدان الساعة بطنطا

تاريخ التقاط الصورة غير معلوم

المعبودة موت

 


دكتور محمد العوادي 

موت: الأم الإلهية التي شكلت السماء والأرض.

ملكة الآلهة وحامية السلالة الفرعونية:

في مجمع الآلهة الفسيح بمصر القديمة، حظيت شخصيات قليلة بتوقير وأهمية لاهوتية تعادل ما نالته "موت"، إلهة الأمومة التي امتد نفوذها من العالم الإلهي إلى أسس السلطة الفرعونية ذاتها. اسم "موت" - الذي يعني ببساطة "الأم" باللغة المصرية القديمة - يُخفي خلف بساطته تعقيداً عميقاً لدورها كربّة نِظامية للمعبودات، وخالقة كونية، وحامية شرسة لكل من الآلهة والبشرية.

ثالوث طيبة: العائلة الإلهية

برزت الأهمية القصوى للإلهة "موت" بشكل كامل خلال عصر الدولة الحديثة في مصر، عندما رفع كاهنة الإله "آمون" في طيبة من شأنها لتصبح القرينة الرئيسية لـ "آمون-رع"، ملك الآلهة. وشكلت مع ابنهما "خونسو"، إله القمر، ثالوث طيبة — وهو أحد أقوى العائلات الإلهية وأكثرها عبادة في مصر القديمة. لم تكن هذه العبادة هامشية قط؛ فقد ضمت المعابد المكرسة لهذا الثالوث بعضاً من أروع المعالم المعمارية في مصر القديمة، واستأثرت بثروة ونفوذ سياسي هائلين.

وما جعل هذه العائلة الإلهية متميزة هو محاكاتها لروابط القربى البشرية. فكان "آمون" يمثل القوة الكونية والطاقة الخافية؛ وتجسد "موت" الخلق الرؤوف والحماية الأمومية؛ بينما يمثل "خونسو" دورات القمر والزمن نفسه. ومعاً، تولوا إدارة القوى الأساسية التي رأى المصريون أنها تحرك كونهم.

رمزيّةتصويرها كمعبودة 

تظهر "موت" في النقوش والتماثيل الجدارية بالمعابد في صور تُعرب عن مكانتها الرفيعة وقدرتها متعددة الأوجه:

غطاء الرأس على شكل نسر: تظهر "موت" تقريباً في كل التجسيدات وهي ترتدي غطاء رأس على شكل نسر — وهو رمز مستوحى من الضراوة الدفاعية لأنثى النسر وهي تحمي صغارها. ولم يكن النسر في الرمزية المصرية يمثل الضعف أو التغذي على الجيف، بل كان يعبر عن الرعاية الأمومية اليقظة والدفاع المستميت عن الأبناء.

التاج المزدوج: يعلو غطاء رأس النسر تاج الشرتي (Pschent) — التاج المزدوج الذي يجمع بين التاج الأبيض لمصر العليا والتاج الأحمر لمصر السفلى. يعلن هذا التاج صراحة عن دور "موت" كحاكمة لمصر بأكملها، وليست مجرد شخصية منزلية أو داعمة، بل كانت ملكة حاكمة تمارس سلطة إلهية كاملة.

عنخ والشارات الملكية: تظهر النقوش الجدارية عادةً الإلهة "موت" وهي تحمل مفتاح الحياة (العنخ)، رمز الحياة الأبدية، في إحدى يديها، بينما تستقر يدها الأخرى إلى جانبها أو تمسك برموز أخرى للقوة. ويبرز رداء الكتان وجسدها الإلهي الطابع السرمدي للشكل الإلهي الذي لا يكبُر ولا يطاله الفناء.

أعين القوة: يحمل وجه "موت" في هذه التمثيل الفنية تعبيراً هادئاً وآمراً في الوقت ذاته، وهو ما أتقنته التماثيل الملكية في عصر الدولة الحديثة — يقين هادئ بسلطة مطلقة.

حرم "موت" المقدس: هندسة الألوهية المعمارية

إلى الجنوب من معبد آمون الكبير بالكرنك، يقع مجمع معابد الإلهة "موت"، وهو أحد أكثر الإنجازات المعمارية تعقيداً في مصر القديمة. بُني المعبد حول بحيرة مقدسة على شكل هلال — يُطلق عليها اسم إيشرو (Isheru) — وكان لشكلها المميز دلالة كونية حاسمة. لم تكن هذه البحيرة مجرد عنصر تزييني؛ بل كانت تمثل المياه الأزليّة التي انبثق منها الخلق، وتذكيراً ملموساً بدور "موت" في دورة التجدد الأبدي.

وداخل هذا الحرم، اكتشف علماء الآثار مئات التماثيل — يجسد كثير منها الإلهة "سخمت"، الإلهة اللبؤة للبثور والشفاء. ويكشف هذا التركيز للصور الشبيهة بالأسود في حرم "موت" عن نقطة لاهوتية جوهرية: وهي أن "موت" كانت تُفهم على أنها تستوعب أو تسيطر على القوة الشرسة والوقائية المرتبطة بـ "سخمت". فقد كانت الأم الحنونة واللبؤة التي لا تقهر في آن واحد، وقادرة على الرعاية والتدمير معاً.

"موت" بصفتها الأم الإلهية للفرعون

شكلت علاقة الإلهة "موت" بالفرعون الحاكم جانباً حاسماً في عباداتها. كان الملك يُفهم على أنه التجسيد الدنيوي للإله "حورس"، ابن "إيزيس وأوزيريس" — ولكن والأهم بالنسبة لعبادة "موت"، هو أن كل فرعون كان يُعتبر أيضاً ابن "آمون" وبالتبعية ابن "موت". ووفقاً لهذا المنطق، كانت "موت" الأم الرمزية لحاكم مصر، مما يربط الفرعون بسلالة إلهية ونظام كوني محكم.

كان لهذا الادعاء اللاهوتي قوة سياسية فعلية؛ إذ يعني أن سلطة الفرعون لم تكن نابعة فقط من براعته العسكرية أو كفاءته الإدارية، بل من مكانته ضمن مجمع عائلي كوني ترعاه وتحميه أعظم إلهة أم في مصر. لقد أسبغ ذلك الشرعية على حكمه وربط ملكه بالنظام الأزلي للخلق.

مفارقة القوة: الرعاية والضراوة

إن ما يجعل "موت" استثنائية في تاريخ الأديان هو استيعاب اللاهوت المصري التام لما قد يبدو تناقضاً؛ فقد كانت "موت" في الوقت نفسه:

 * خالقة ومستدامة للحياة، ولكنها قادرة أيضاً على جلب الأمراض والدمار.

 * أماً رؤوفاً توفر الرعاية والحماية، ولبؤة شرسة تجسد القوة الخام.

 * مغذية إلهية تلبي احتياجات الآلهة والبشر، وحاكمة مطلقة تمتلك السلطة الكاملة.

 * قوة أزلية ترتبط بمياه الفوضى الأولى، وداعية لإرساء النظام الكوني (معات).

عكس هذا التوازن فهماً متطوراً لمفهوم القوة ذاته: فالقوة الحقيقية لا تعني غياب اللين، كما أن الرعاية العميقة لا تتنافى مع الحماية الشرسة. لقد جسدت "موت" فكرة أن التكامل يتطلب كليهما.

الإرث الخالد للمعبودة "موت"

رغم أن مكانتها شهدت صعوداً وهبوطاً مع التحولات السياسية بين طبقات الكهنة العظام في مصر، إلا أن دورها كأم إلهية كبرى ظل ثابتاً لأكثر من ألفي عام من الحضارة المصرية. واستمر معبدها في الكرنك في تلقي الرعاية الملكية وتبرعات الحجاج حتى العصر اليوناني الروماني. كما ظهرت صورتها في أعداد لا تحصى من المنازل والتمائم التي حملها عامة المصريين حمايةً لهم ورجاءً لطلب عطف الإلهة الأم.

وفي العصر الحديث، يقدم إرث "موت" نافذة على كيفية تصور مصر القديمة للقوة الإلهية الأنثوية — ليس كعنصر تابع للآلهة الذكور حتى عندما تُوصف بـ "الزوجة"، بل كمصدر للسلطة الكونية، والابتكار، والحماية الضرورية لسير الكون ذاته.

  • تأملات

تطرح شخصية "موت" سؤالاً عميقاً لمؤرخي الأديان: ما الدور الذي لعبته شخصيات "الإلهة الأم" في الأنظمة الدينية الذكورية؟ هل كان بروز الأم الإلهية اعترافاً لاهوتياً حقيقياً بالقوة الأنثوية — أم وسيلة لتوجيهها واحتوائها داخل هيكل يهيمن عليه الذكور؟

لا تقدم مصر القديمة إجابة بسيطة على ذلك. فقد كانت سلطة "موت" حقيقية وشاسعة، لكنها ظلت دائماً محددة بعلاقتها بـ "آمون". لم تكن هي الخالق الأول في معظم أبواب التكوين المصرية؛ إذ شغل "آمون" تلك المكانة. ومع ذلك، وبدون "موت"، لم يكن للخلق أن يستمر. فكان "آمون" يمثل الطاقات الكامنة، بينما مثلت "موت" التحقق الفعلي لها.

ولعل الاستنتاج الأكثر موضوعية هو التالي: كان اللاهوت المصري، كمعظم الأديان القديمة، معقداً ومتناقضاً. لقد حظيت "موت" بالتكريم والتقييد في آن واحد، وكانت ذات قوة ولكن في إطار علاقاتي، وكانت كونية ومحلية. إنها لا تمثل رؤية نِسوية من الماضي، بل تعبر عن الطريقة الخاصة التي اختارت بها حضارة قديمة تكريم القوة الإلهية الأنثوية — بكل ما تنطوي عليه تلك الاختيارات من قيود وإمكانيات.

لا يزال مجمع معابد الإلهة "موت" بالكرنك محتفظاً بجزء من معالمه ويستمر في الكشف عن معلومات جديدة حول ديانة مصر في عصر الدولة الحديثة والطقوس الخاصة التي كانت تُقام على شرفها. وتوفر الزيارات العلمية والسياحية الحديثة لحرمها صلة مباشرة بأكثر من ثلاثة آلاف عام من التعبد المصري القديم.


2026-08-25

لا تبحث عن الأعذار


 

دكتور محمد الشافعي 

لا تُرهق عقلك في تفسير الناس

كم من إنسان استنزف راحته وهو يفتش عن معنى لكل كلمة، ويبحث عن مبرر لكل موقف، ويُعيد قراءة كل تصرف عشرات المرات؛ ظنًّا منه أن الحقيقة تختبئ في التفاصيل، بينما كانت الحقيقة أبسط من كل هذا العناء.

الحقيقة أن من يحب لا يُربكك، بل يُطمئنك. ومن يقدّرك لا يتركك أسير الاحتمالات، ولا يجعلك تقضي ساعات في تأويل صمته أو تفسير بروده أو البحث عن الأعذار له. فالمودة الصادقة لا تحتاج إلى مترجم، والاحترام الحقيقي لا يتحدث بلغة الغموض.

إن العلاقات السوية لا تُقاس بقدرتك على اختراع التبريرات للطرف الآخر، وإنما بقدر الوضوح الذي يمنحه لك. فكلما كان الإنسان صادقًا في مشاعره، كان واضحًا في أفعاله، وكلما ازدادت التناقضات، كثرت التأويلات، واتسعت مساحة القلق.

ومن أكثر الأخطاء التي يقع فيها الإنسان أن يتحول إلى محامٍ يدافع عن الآخرين أمام نفسه. يختلق لهم الأعذار، ويُجمّل أخطاءهم، ويقنع قلبه بأن الإهمال انشغال، وأن التجاهل ظرف، وأن البرود خجل، وأن الغياب اضطرار. ومع مرور الوقت، لا تتغير تصرفاتهم، وإنما يزداد هو إنهاكًا.

لا تُبرر لأحد شيئًا لم يطلب هو تبريره، ولا تحمل عن الناس مسؤولية تفسير أفعالهم. فمن أراد أن يوضح موقفه سيفعل، ومن احترم مكانتك لن يتركك حائرًا بين عشرات الاحتمالات. أما الذي اعتاد أن يبعث الرسائل المتناقضة، فسيظل يفعل ذلك مهما اجتهدت في تحسين صورته داخل عقلك.

تذكر دائمًا أن الأفعال لا تعرف المراوغة. فالاهتمام يُرى، والوفاء يُلمس، والاحترام يُمارس، والمحبة الصادقة تُشعرك بالسكينة قبل أن تُقنعك بالكلمات. أما العلاقات التي تُرهقك كل يوم في البحث عن تفسير جديد، فهي تستنزف أعصابك أكثر مما تمنحك من طمأنينة.

احفظ طاقتك لما يستحقها، ولا تجعل عمرك يضيع في تحليل ما كان ينبغي أن يكون واضحًا منذ البداية. فليس من واجبك أن تفسر تصرفات الناس، وليس من حق أحد أن يجعلك تعيش في دوامة الشك ثم يطالبك بحسن الظن.

إن أكرم ما تهديه إلى نفسك أن تتعامل مع الناس كما تكشفهم أفعالهم، لا كما يتمنى قلبك أن يكونوا. فلا تُرهق عقلك في نسج الأعذار، ولا تُبدد طاقتك في تفسير ما تعمّد صاحبه أن يتركه غامضًا. فالوضوح خُلُق، والاتساق دليل صدق، أما الغموض الدائم فليس لغزًا يحتاج إلى حل، بل رسالة ينبغي أن تُقرأ كما هي.

تمثال منكاورع

 


صيام الطيبات

 



  روشتة الأستاذ الدكتور ضياء العوضى (رحمه الله) لجميع الأمراض: 

١ـ صيام أسبوع كامل صيام إسلامى وبعدين إثنين وخميس من كل أسبوع و١٣ ، ١٤ ، ١٥ من كل شهر عربى.

٢- أول يوم صيام تفطر على ٣ تمرات وشوية مياه وبعد الفطار بساعة ونصف تسلق البطاطس وتحط عليها شوية ملح وتأكل والسحور ٣ تمرات وشوية مياه.

٣- ثانى يوم صيام تفطر على ٣ تمرات وشوية مياه وبعد ساعة ونصف بطاطس مسلوقة مع زيت زيتون أو سمن بلدى ممنوع الشبع لازم تقوم جعان والسحور ٣ تمرات وشوية مياه.

٤- ثالث يوم نفس الفطار ونفس السحور.

٥- رابع يوم نفس الفطار بس ممكن نشيل البطاطس ونحط رز معمول بالزيت أو السمن والسحور ٣تمرات وشوية مياه ، كمل أسبوع على الروتين هذا وكمل به الأسبوع.

٦- اليوم الثامن الفطار ٣تمرات وشوية مياه وبعد ساعة ونصف شوية رز بشوية لحمة غنم بالشربة مرة واحدة فى الأسبوع والسحور ممكن شوية مربى على توست قمح كامل الحبة استمر عليهم مع إضافة عصير قصب أو نشيل اللحم الغنم ونعمل كبده بالزيت أو السمن ممنوع البصل والثوم وممكن فى الأيام العادية اللى مش صيام شوية مربى تين مع ربع رغيف الحبة الكاملة وشوية عصير قصب أو أى عصير معلب وتبدل الأكل مع نظام الطيبات ، العلاج بياخد ٣ شهور هو قال ٣ شهور وتمشى على النظام بالضبط يعنى وجبة اللحم مرتين فى الشهر ويوم سمك بحر (بورى وبلطى وأسماك مزارع ممنوع ولا جمبرى ولا سبيط أو كلامار أو حبار ) ممكن حمام أو أرانب لا تأكل إلا وأنت جعان كتير علشان الجوع بيطلع الخلايا الى بتهاجم الأمراض وتقضى عليها وكذلك الكبد الدهنى لازم بعد ال٣ تمرات إنتظار ساعة ونصف هنا الكبد يبدأ يستخدم الدهون ويتخلص منها يعنى لو طولت الساعة ونصف لساعتين حسب مقدرتك يكون العلاج أسرع إن شاء الله ؛ لو بتأخذ علاج كمل علاج مع النظام لغاية ما تحس بالتحسن الواضح.

2026-08-23

ثقل الانتظار

 

دكتور محمد الشافعي 

من أسوأ العادات التي يمكن أن يمارسها بعض الناس أن يضربوا موعدًا ثم لا يلتزموا به؛ يتأخرون بلا اعتذار، أو يتجاوزون الموعد وكأنه أمر عابر، وربما لا يأتون أصلًا، كما حدث معي الأسبوع الماضي حين وعدني أنور السباك بالمجيء، وانتظرته، لكنه لم يأتِ.

قد يبدو الأمر بسيطًا في نظر البعض، لكنه ليس كذلك؛ لأن من يضرب لك موعدًا يجعلك ترتب وقتك وحياتك على أساسه، وربما تؤجل عملًا أو ارتباطًا من أجله. وحين لا يأتي، فإنه لا يهدر وقته وحده، وإنما يهدر وقتك أيضًا.

فالانتظار ليس مجرد دقائق تمر، وإنما وقت يتوقف فيه الإنسان عن أشياء كثيرة لأنه لا يعرف متى تنتهي تلك اللحظة. يراقب الساعة، ينظر إلى هاتفه، ويتساءل: هل سيأتي؟ هل تأخر لسبب؟ هل حدث شيء؟ ثم تبدأ الاحتمالات في التزاحم، وكلما طال الغياب أصبح الانتظار أثقل.

وأشد ما يوجع في الانتظار أن الإنسان لا يملك قرار النهاية؛ فهو لا يستطيع أن يجعل الآخر يأتي، ولا يعرف هل ينتظر قليلًا أم ينصرف، فيظل معلقًا بين الأمرين.

ولهذا فإن احترام المواعيد ليس مجرد التزام بالساعة، وإنما احترام للإنسان نفسه. وإذا طرأ ما يمنع الحضور، فإن كلمة اعتذار واحدة تكفي أحيانًا، لأنها تقول للطرف الآخر: أنا أقدر وقتك كما أقدر وقتي.

فالوقت ليس شيئًا زائدًا في حياتنا، وإنما هو جزء من أعمارنا، وما مضى منه لا يعود. ومن يستهين بوقت الآخرين، يستهين دون أن يشعر بجزء من أعمارهم.

وربما لهذا يصبح من الحكمة ألا ننتظر طويلًا من اعتاد أن يجعلنا ننتظر؛ فبعض الناس لا يؤلمنا غيابهم بقدر ما يؤلمنا أنهم جعلونا نعتقد أن حضورهم يستحق كل هذا الانتظار.

احترام الموعد احترام للإنسان، ومن لا يحترم وقتك لا يحق له أن يطلب منك انتظارًا طويلًا.

خريطه عام ١٩٠١م ، لمدينه طنطا

 


خريطه عام ١٩٠١م ، لمدينه طنطا

 


الطيبات

 


منقول:

بعد التعمق في موضوع نظام الطيبات للدكتور ضياء العوضي رحمة الله عليه، و الذي هز الرأي العام 

اليكم هذه الاستنتاجات :


 لم يقل: «أوقفوا الأدوية»  

✅ لكنه أوضح أن الإنسان عندما يلتزم بنظام صحي حقيقي ويتحسن وضعه الطبيعي أن تقل حاجته لبعض الأدوية تدريجيًا تحت إشراف مختص.


 لم يقل: «تناولوا النوتيلا يوميًا»  

✅ بل قال: إذا أردت تناول شيءٍ حلو أحيانًا، فهناك خيارات أسهل على الهضم من بعض الأطعمة المصنعة الثقيلة، ومن لا يريد ذلك فالأمر يعود إليه.


 لم يقل: «تناولوا كميات هائلة من السكر»  

✅ بل أوضح أن الجسم يحتاج إلى الجلوكوز يوميًا ليعمل الدماغ والخلايا بشكل طبيعي، ويمكن الحصول عليه من الأرز أو البطاطس أو الفواكه أو غيرها من مصادر الكربوهيدرات.


 لم يقل: «كل ما هو طبيعي أصبح حرامًا»  

✅ لكنه تحدث عن تغيّر جودة كثير من الأطعمة الحديثة بسبب التهجين والمواد الكيميائية، ونصح الناس بالعودة إلى الغذاء الأبسط والأقرب للطبيعة.


 لم يقل: «اتركوا هذا الدواء وخذوا ذاك»  

✅ بل كان يحاول توعية الناس بعدم الاعتماد المفرط على الأدوية دون فهم أصل المشكلة أو تحسين نمط الحياة.


 لم يكن يبيع الوهم أو يستغل الناس  

✅ بل كان يكرر نفس الكلام في اللقاءات والعيادة، ولم يكن هدفه الشهرة أو الربح بقدر ما كان يريد نشر أفكاره وقناعاته.


 لم يقل إن التدخين مفيد  

✅ بل أكد أن التدخين خطأ، لكنه كان يناقش فكرة أن التلوث البيئي والعوامل الأخرى أيضًا تؤثر على صحة الإنسان.


 لم يهاجم المرأة  

✅ لكنه كان يدعو الرجال لتحمل المسؤولية واستعادة القوة والانضباط والرجولة الحقيقية من وجهة نظره.


 نعم، بعض ردوده العصبية كانت خاطئة  

✅ لكن لا تنسوا حجم الهجوم والسخرية والتشويه الذي تعرض له باستمرار، ومع ذلك استمر في الحديث عما يعتقد أنه يفيد الناس.


 لم يُجبر أحدًا على اتباع أسلوبه  

✅ كان يطرح أفكاره فقط، فمن اقتنع فله ذلك، ومن اختلف معه فله حريته أيضًا، لكن الاختلاف لا يبرر التشويه أو نشر الشائعات.

2026-08-22

التمثيل... مهنة من لا مهنة له

 

د. محمد الشافعي

إذا كان الغناء قد جعلني أتساءل عن الحدود الفاصلة بين الأداء والفن، فإن التمثيل يجعلني أكثر حسمًا في موقفي.

لطالما قلت إن التمثيل مهنة من لا مهنة له، وهي عبارة قد تبدو قاسية، وربما مستفزة، لكنها تعبّر عن قناعة شخصية راسخة لديّ، لا عن رغبة في الإساءة إلى أحد.

أنا ببساطة لا أرى في التمثيل تلك القدرات الاستثنائية التي تجعلني أضعه في مرتبة الفنون التي أعترف بها.

فأي شخص يستطيع أن يمثل، في رأيي.

المسألة في النهاية تبدأ من سيناريو مكتوب، يحفظه الممثل، ثم يقف أمام الكاميرا ويؤدي ما كُتب له، بينما يوجد المخرج ليوجهه وفقًا للنص والمشهد. أين يقف؟ كيف يتحرك؟ متى ينفعل؟ كيف يقول الجملة؟ كل ذلك يدخل في دائرة التوجيه والإخراج.

ثم تأتي الكاميرا لتختار الزاوية المناسبة، ويأتي المونتاج ليعيد ترتيب المشاهد، وتأتي المؤثرات والموسيقى والإضاءة وكل الأدوات الأخرى لتشارك في صناعة الصورة النهائية.

فإذا كان كل هذا حاضرًا، فأين الممثل الذي يصنع الفن من ذاته؟

أنا لا أنكر أن هناك فروقًا في القدرة على الأداء، ولا أنكر أن بعض الأشخاص أكثر قبولًا أمام الكاميرا من غيرهم، لكنني لا أرى أن مجرد القدرة على حفظ السيناريو وتنفيذ تعليمات المخرج تكفي لكي نمنح صاحبها لقب فنان.

والأغرب من ذلك أننا أصبحنا نخلط بين الشهرة والموهبة.

الممثل الذي يظهر كثيرًا يصبح نجمًا، والنجم يصبح فنانًا، ثم يصبح الفنان في نظر الجمهور موهبة لا تُناقش.

أما أنا، فلا أرى على الساحة الآن ممثلًا موهوبًا بالمعنى الحقيقي الذي أبحث عنه.

الجميع موهوم، والجميع يأكلون عيشًا ليس أكثر.

ولعل من أبرز ما يؤكد وجهة نظري ما يُقدَّم من خلال مسرح مصر؛ فمجرد الوقوف على خشبة المسرح، وإلقاء جملة تثير الضحك، والحصول على تصفيق الجمهور، لا يجعل الإنسان ممثلًا موهوبًا، كما أن الشهرة لا تمنح الموهبة لمن لا يملكها.

قد يختلف معي البعض، وقد يرون في التمثيل فنًا عظيمًا، وقد يجدون في بعض الممثلين ما لا أراه أنا.

وهذا كله حقهم.

لكنني أتحدث هنا عن رؤيتي الشخصية للفن، وعن المعايير التي أضعها أنا حين أقرر ما إذا كان العمل يستحق أن يحمل هذا الاسم أم لا.

الفن عندي ليس مجرد مهنة تُمارس، ولا مجرد حرفة يتعلمها الإنسان، ولا مجرد قدرة على الوقوف أمام الناس.

الفن الحقيقي، في تصوري، هو أن تمتلك موهبة استثنائية، وأن تخلق شيئًا يحمل بصمتك، وأن يكون في عملك من روحك ما يجعل من الصعب أن يقوم به أي شخص آخر بالسهولة نفسها.

أما أن تحفظ، وتؤدي، وتنفذ تعليمات المخرج، ثم تقف أمام الكاميرا، فلا أرى أن ذلك وحده يصنع فنانًا.

ولهذا أظل على موقفي:

ليس كل من وقف أمام الكاميرا ممثلًا، وليس كل من اشتهر موهوبًا، وليس كل ما يلقى رواجًا فنًّا.

وقد يكون هذا الرأي قاسيًا، لكنه رأيي، وأنا لا أرى ضرورة لأن نخفف من قناعاتنا فقط لأنها لا تعجب الآخرين.

2026-08-21

الغناء... هل هو فن؟



دكتور محمد الشافعي

ثمة أشياء اعتدنا أن نضعها في موضع لا نناقشه، حتى أصبح مجرد الاعتراض عليها يبدو خروجًا عن المألوف. والغناء واحد من تلك الأشياء التي حجزت لنفسها مكانًا راسخًا في مفهومنا للفن، حتى صار المغني فنانًا بمجرد أن يمسك الميكروفون، وصارت الأغنية عملًا فنيًا لمجرد أنها أغنية.

أما أنا، فلا أرى الأمر بهذه الصورة.

لا أعترف بالغناء فنًّا، ولا أراه من الفنون التي أضعها في المكانة نفسها التي أضع فيها الرسم والنحت والأشغال اليدوية، وكل عمل تتجلى فيه قيمة جمالية أو إبداع أصيل.

الفن عندي هو أن يخلق الإنسان شيئًا من موهبته وفكره ويده، وأن يترك في هذا الشيء أثرًا من ذاته لا يستطيع غيره أن يصنعه بالطريقة نفسها. الفن عندي هو الإبداع الذي يولد من صاحبه، لا مجرد أداء لنص أو لحن سبق أن صنعهما آخرون.

ومن هنا لا أدري لماذا يحتل الغناء هذه المكانة الكبيرة في عالم الفن.

فالأغنية في جوهرها تقوم على الكلمة واللحن، وهما الأساس. أما صوت المؤدي، فعلى الرغم من أهميته في عملية الأداء، فلا أراه صاحب الدور الأكبر في صناعة العمل الغنائي. فالكلمة كتبها شاعر، واللحن وضعه ملحن، ثم يأتي المؤدي ليقدم ما صُنع له.

ثم إن العصر الحديث منحنا إمكانات هائلة في معالجة الأصوات وتصحيحها وتنقيتها وتعديلها، حتى أصبح من الممكن أن تتحول بعض الأصوات إلى شيء آخر تمامًا عما كانت عليه في الأصل.

وبعبارة أكثر صراحة: في ظل هذه الإمكانات، يمكن أن تجعل من صوت الجحش كروانًا!

ومع ذلك، فأنا لا أتحدث عن الغناء الذي أعرفه وأستطيع أن أضع له قيمة خاصة، مثل أم كلثوم وفيروز. فهذا غناء له تاريخ وسياق، وله كلمة ولحن وإحساس وصوت، وله مكانه في وجدان من عاشوا تلك المرحلة.

لكن حديثي هنا عن أشكال الغناء الحالية، وعن نماذج مثل عمرو دياب وتامر حسني، ثم الكارثة الكبرى، وهي المهرجانات وما شابهها.

وهنا أجد نفسي أسأل سؤالًا بسيطًا:

هل هذا طرب؟ وهل هذه أصوات تُسمع؟

أنا لا أستطيع أن أعتبر كل من تصدى للغناء مطربًا، ولا أرى أن امتلاك ميكروفون وجمهورًا ومنصة يكفي لصناعة فنان.

ومن يتصدى للغناء، حتى في عصر الإمكانات التقنية التي تستطيع أن تصوب وتصلح من صوت المغني، ينبغي أن يكون لديه في الأصل صوت نقي وناعم، صوت يمكن أن تستمع إليه دون أن تحتاج إلى كل تلك الحيل التقنية حتى تحتمل سماعه.

فالتكنولوجيا قد تخفي العيب، لكنها لا تصنع الموهبة. وقد تُحسن الصورة، لكنها لا تخلق الجمال من العدم. وقد تجعل الصوت أكثر احتمالًا، لكنها لا تمنح صاحبه بالضرورة صفة المطرب.

ولهذا أظل متمسكًا برؤيتي: الكلمة واللحن هما أساس الأغنية، أما الصوت فليس كل شيء، ولا ينبغي أن نخلط بين القدرة على الأداء وبين امتلاك موهبة فنية حقيقية.

وقد يختلف معي من يختلف، وهذا حقه الكامل؛ فأنا لا أقدم حكمًا ملزمًا لأحد، وإنما أطرح رأيًا شخصيًا تكون لديّ عبر سنوات من التأمل في معنى الفن وما يستحق أن يحمل اسمه.

فليس كل ما يُسمى غناءً طربًا، وليس كل من غنّى مطربًا، وليس كل مشهور فنانًا.

2026-08-20

طريق حورس

 


الأستاذ الدكتور عبد الرحمن العايدي 

Msn

بداية أحب أن أوضح أن المصادر المصرية القديمة الرئيسة لدراسة طريق حورس الحربى هما مصدرين أساسيين الأول نقوش حملات الملك سيتى الأول على الجدار الخارجى لصالة الاعمدة الكبرى بمعبد الكرنك (Kitchen, Ramesside Inscriptions I, 6-24) والمصدر الثانى هو بردية أنسطاسى 1 ، وكما سبق وان اشرت لقد صورت على جدران معبد الكرنك 11 قلعة و 9 أبار كتب على كل قلعة اسمها باللغة المصرية ، أما بردية أنسطاسى فقد قدمت قائمة بالقلاع والحصون . وكان طريق حورس خلال عصر الدولة الحديثة وعصر الرعامسة محازيا لساحل البحر الابيض المتوسط ويبدأ من القنطرة وحتى رفح ثم غزة .

وخلال العصر اليونانى الرومانى تغير مسار الطريق ليبدأ من جنوب البحر المتوسط من قلعة سيلا وحتى بلوزيوم ليستكمل مساره بعد ذلك .

وتعتبر المصادر الكلاسيكية مرجعا لدراسة طريق حورس خلال العصر اليونانى الرومانى وأهم هذه المصادر هى:

Itnerary of Antoninus والذى ذكر الأتى :

  (مكان غير معروف Thaubasio

                               سيلا Sile  

                                                                          (تل الحير) Magdolo       

                                                                       (بلوزيوم - تل الفرما) Pelusio 

وهذا يتعارض مع ماذكره الزميل العزيز ، مع كامل احترامى فلم تكن مسن إحدى قلاع طريق حورس فى أى عصر من العصور ، وحقيقة الأمر أن تاريخ مدينة مسن ضارب فى القدم بما لا يتوافق مع معطيات الحفائر بتل أبو سيفا ، وسوف أتحدث بالتفصيل عن مسن من واقع المصادر المصرية القديمة ، وفى هذا الصدد هناك سؤال يطرح نفسه ماهو الدليل على اعتبار تل ابو سيفا هو مسن القديمة؟ هل يرجع ذلك للعثور على احجار عليها "حورس رب مسن" ؟ هل معنى ذلك أنه كلما عثرنا على نفس اللقب فى اى موقع كان هذا الموقع هو مدينة مسن القديمة؟ 

لقد كان الهريم الذى يرجع لعصر رمسيس الثانى والذى عثر عليه سنة 1886 محلا للجدل بين علماء الآثار والذين أجمعوا على هذا الأثر منقول من موقع قريب يرجع لعصر الرعاسة . نظرا لعدم العثور على اشغالات أثرية ترجع لهذا العصر.

ان مضمون كلام الزميل ان مسن ترجع للعصور اليونانية الرومانية وهذا غير صحيح.

وسوف أتحدث بايجاز عن مسن والتى تعنى باللغة المصرية القديم harpooner (الحربة/الحراب او الصياد) والاسم له علاقة وثيقة بالمكان فهو وثارو يرتبطان بعلاقة وثيقة بصراع حورس وست واسطورة ايزيس وأوزوريس. فالمعركة الثأرية الفاصلة بين حورس وست وقعت فى مسن وبالقرب من ثارو ، وقد مثل حورس فى هيئة أسد يحمل حربته للقضاء على ست.

ومسن هى مركز عبادة الاله حورس الاله الرسمى للاقليم الرابع عشر من أقاليم الوجه البحرى (خنت ايابت) ، وتعتبر مسن العاصمة الدينية للاقليم مثلما كانت ثارو العاصمة العسكرية له.

ولقد عثر على العديد من الأثار التى تحمل لقب "حورس رب مسن" فى مناطق مختلفة سأذكر بعضا منها:

1- بلوك حجرى للملك ببى الأول بتل بسطا Habachi, Tell Basta, 14-16, fig. 2))

2- تمثال للملك سنوسرت الأول من اللشت Gautier and Jequier, Fouilles a Licht, 36, fig. 35

3- لوحة منوحتب (أسرة 12) من أبيدوس Cairo CG 20539

4- للملك سنوسرت الثالث – الدير البحرى Naville, Deir El-Bahari I, pl. 24   

5- تمثال كتلة لحاتر اللوفر رقم 25550 (امنحتب 2) Al-Ayedi, Inscriptions of the Ways of Horus, 31-32

6- أختام أوانى نبيذ من ملقطة (أمنحتب الثالث)32-33 Al-Ayedi, Inscriptions of the Ways of Horus,

7- تمثال الجنرال جد-حر (عصر فارسى) من صان الحجر Rec. Trav. 15, p. 151

8- تابوت الحنرال نقتانبو (أسرة 30) ، برلين رقم 7

9- توابيت من العصر الرومانى جبانة القنطرة شرق

10- معبد ادفو ودندرة

هذا مايعضد وجهة نظرى العلمية ، فان كان هناك رأى آخر مدعوما بالأدلة فسوف اتقبلة بسعة صدر. 

لقد شاع ذكر مدينة مسن فى المصادر المصرية بدءا من الاسرتين الرابعة والخامسة . فإذا كان تل ابو سيفا هو مدينة مسن القديمة فلماذا لم يعثر به على اى آثار ترجع لأى من هذه العصور؟ . هناك الكثير من الاسئله التى يجب ان يجيب عليها كل صاحب نظرية او رأى. ان علم المصريات شانه شان باقى العلوم عماده البحث المرتكز على الادلة والبراهين وليس الفهلوة وحب الظهور واللهث وراء شهرة زاءفة ، وان كان ذلك قد أفلح فى فترة ما فى غيبة من النزاهة والمصداقية فإنه لن يجدى نفعا بعد ان تكشفت أمور كثيرة.

غربال الأيام



دكتور محمد الشافعي

ثمة مواقف في الحياة لا تأتي لتكسرنا، وإنما لتعيد ترتيب الأشياء من حولنا.

فحين تضيق الأيام، وتتغير الظروف، وتصبح في حاجة إلى من يساندك لا إلى من يكتفي بمراقبتك، يبدأ غربال المواقف في العمل؛ فتسقط منه الوجوه التي كانت تستمد قربها منك من سهولة الأيام، وتبقى الوجوه التي لم يكن حضورها مشروطًا بالراحة ولا بالمصلحة.

في الأيام الهادئة، يصعب أن تميز بين من يحبك ومن يجيد التظاهر بمحبتك؛ فالكلمات متاحة للجميع، والابتسامات لا تكلف كثيرًا، والوقوف إلى جوارك لا يحتاج شجاعة ما دمت واقفًا على قدميك.

لكن حين تتغير المعادلة، وتأتي لحظة تحتاج فيها إلى موقف حقيقي، لا إلى عبارة جميلة، تتبدل الصورة.

هناك من يختفي دون تفسير، ومن يبتعد في هدوء، ومن يكتشف فجأة أن لديه ما يشغله. وهناك آخرون لا يقولون شيئًا كثيرًا، لكنك تجدهم حاضرِين في اللحظة التي يصبح فيها الحضور هو كل شيء.

عندها تفهم أن بعض الناس كانوا جزءًا من حياتك، لا جزءًا منك؛ وأن بعض العلاقات كانت قائمة على اعتياد القرب، لا على صدق المشاعر.

وليس في اكتشاف الحقيقة ما يدعو إلى الندم. فالإنسان لا يخسر حين يعرف الناس على حقيقتهم، بل يخسر حين يظل متمسكًا بصورةٍ صنعها لهم في خياله، رغم أن الواقع ظل يقدم له الأدلة.

ولعل أجمل ما تمنحه لنا المواقف الصعبة أنها تختصر علينا سنوات من الوهم؛ فتُسقط من حولنا من لا يستحق، وتُبقي لنا من يستحق.

وبعد كل غربال، تصبح دائرتك أضيق، لكنها أصدق؛ أقل ازدحامًا، وأكثر أمانًا.

فليس المهم كم شخصًا بقي في حياتك، وإنما من بقي حين لم يكن في بقائه مكسب، وحين كان الرحيل أسهل من البقاء.

هناك فقط تعرف أن بعض الناس لم يكونوا مجرد عابرين في حياتك، بل كانوا الحقيقة التي أخفتها عنك الأيام المريحة.

2026-08-17

آبار الدفن

 


كتب الاثري باسم ابو زيد 

فاكر لما كلمتك عن اساليب الدفن عند المصري القديم ؟ 

اللي قدامك ده الأسلوب رقم 10 اللي هو نظام الآبار 

دي اوستراكا حجريه مرسوم عليها نموذج لمقبره من نوعيه الآبار و ازاي بيدفنوا الجثه في البئر 

طول الاوستراكا 14 سم بترجع لسنه 1450 قبل الميلاد لاقوها في طيبه و موجوده دلوقتي في متحف جامعه مانشستر.

تأمين المقابر الفراعنة

 

كتب الاثري باسم ابو زيد 

إيه هي الطرق اللي لجأ لها المصري القديم في تأمين و حمايه المقابر ؟! 

المصري القديم كان على علم و على درايه أنه هيتحاسب بعد ما يموت في العالم الاخر و عشان كده كان لازم اللي بيصمم المقبره يبتكر طرق تمنع اقتحام حجره الدفن و يحمي المومياء و أي حاجه تتحط مع المومياء 

اول محاوله لحمايه حجره الدفن ظهرت في مصاطب الاسره الاولى لما عملوا حجره الدفن في قاع بير منحوت كان عمقه من مترين ل 3 متر بعد كده قفلوا الحجره نفسها بحجر ضخم 

و في بدايه الاسره التالته لجأ المصري القديم لطرق تانيه و خليني اعرفك عليها .. 

أولها التابوت الخشبي بتاع المتوفي اللي كان مابيقدمش الحمايه للمومياء فإتغير و ظهر التابوت الحجري في الاسره التالته و ساعتها كانت معظم التوابيت من الحجر الجيري 

أما بالنسبه لكبار الشخصيات في نفس العصر ده فتوابيتهم كانت من أحجار أشد في الصلاه زي الجيرانيت و الكوارتز 

و عايز اقولك أن التوابيت المصنوعه من الحجر الجيري فشلت في حماية المومياء فكان من السهل تكسير غطا التابوت أما التوابيت المصنوعه من الجيرانيت و الكوارتز فكانت بتمثل تحدي صعب ل اللصوص اللي اكتفوا بزحزحه غطا التابوت بالقدر اللي يسمح بالوصول للمومياء 

تاني طريقه و هي وضع التابوت في فتحه في ارضيه غرفه الدفن بحيث يوصل لحافه الحفره زي اللي في هرم خفرع عشان لو حد عرف يميل التابوت ساعتها يسقط الغطا باللي فيه 

الاسلوب التالت بيرجع لعصر الدوله القديمه و ده بيعتمد فيه على زحلقه الغطا على طول التابوت اللي بيدخل معاه في فتحه في نهايته 

و بيسقط وتدين من المعدن من اخرام في الغطا جوه اخرام مقابله في حافه التابوت زي تابوت خفرع و تابوت منكاورع 

الاسلوب الرابع بيرجع لعصر الدوله الحديثه اللي زاد فيها حجم التابوت عن طريق أنه كان بيحاوطها بأطنان من الجيرانيت و يحط المومياء في اكتر من تابوت من الخشب جوه كذه مقصوره يعني بيحط المومياء جوه تابوت و يحط التابوت في تابوت و يحط التابوتين اللي في بعض في تابوت كبير بعد كده يدخلهم في مقصوره صغيره اللي بتدخل في مقصوره كبيره اللي بيدخلوا كلهم في مقصوره اكبر زي ما شوفنا في مقبره توت عنخ امون

اسلوب خامس ظهرلك من الاسره الرابعه لحد الاسره السادسه و هو ابواب بتتزحلق و سدادات حجريه جوه ممرات ألاهرام اللي كان من الصعب تكسيرها بشكل خاص الممرات اللي بتوديك على حجره الدفن

و كمان هتلاقي أن الهرمين بتوع امنمحات الرابع بالذات الهرم الشمالي اللي فيه بابين الاول وزنه 24 طن و التاني 42 طن 

الاسلوب رقم 6 عباره عن ممرات تمويه و ابواب سريه لتضليل اللصوص زي هرم امنمحات التالت في هواره 

و في بعض الأحيان كانوا بيعملوا غرفه دفن كاذبه لخداع اللصوص أما الحجره الحقيقيه فكانت بتبقى على عمق ابعد 

الاسلوب السابع بيرجع لتحتمس الاول اللي قالك أنا هنقل المقبره في وادي منعزل ورا منحدرات الدير البحري في "وادي الملوك" و كان هو اول واحد يدفن هناك .. ساعتها كلف المهندس بتاعه "انيني" يصمم له المقبره و قعد شهرين يدور على مكان ناحيه الغرب لحد ما لقى مكان بين الجبال يصلح أنه يكون المثوى الاخير لجثمان تحتمس الاول 

 قصه نحت مقبره تحتمس الاول موجوده في مقبره المهندس انيني اللي كتب : وحيدا قام بقياده هؤلاء الذين حفروا مقبره جلالته دون أن يراهم أحد أو يسمعهم أحد .. 

اسلوب رقم 8 و فيه تم تزويد المقبره الملكيه في البر الغربي ب بير يسد الطريق على الغرفه اللي قبل غرفه الدفن و يسد برضه الطريق قدام مياه السيول اللي ممكن تتسرب جوه غرفه الدفن في طفره هندسيه مزاجها عالي 

اسلوب رقم 9 اسمه اسلوب كاميرات المراقبه أو تقدر تسميه اسلوب فضيحه اللصوص ام جلاجل .. 

في الاسره 22 و 26 كهنه المعبد قالوا لك ماهو لو احنا عملنا المقبره في وادي الملوك المنعزل ممكن اللصوص تروح تفتح المقبره هناك و يكسروا من غير ما حد يسمع لهم حس .. احنا هندفن الملك في ساحه المعبد الرئيسيه عشان تبقى المقبره تحت عينينا زي ما حصل في تانيس

اسلوب رقم 10 و فيه اتحقق للمصري القديم مراده في حمايه المقبره و الجثه عن طريق كذه حاجه عملها في المقبره .. اسمع بقى 

حفر بير اتساعه 10 متر و عمقه 30 متر و في قاع البير صمم حجره الدفن اللي كانت مربعه و سقفها حجر فيه 3 فتحات بيتقفلوا بأواني فخاريه بحيث تكون قاعده الأواني الفخاريه لتحت و بتتثبت بملاط بعد كده يحفر بير موازي اتساعه أقل بيوصل لحجره الدفن برضه عن طريق دهليز ضيق افقي يتسد ب 3 كتل حجريه ضخمه 

و يملى البير الاولاني بالرمل لحد نهايته و بعد ما يخلصوا مراسم الدفن و يقفلوا التابوت ع المومياء يقوموا كاسرين اواني فخارية قبل ما يمشوا من غرفه الدفن فيدخل فيها رمله لحد ما تملاها و بعدها العمال بيمشوا من غرفه الدفن عن طريق الدهليز الضيق اللي ف البير التاني و أثناء ما هم خارجين بيقفلوه ب 3 كتل صخرية كبيره و بيطلعوا بالحبال من البير التاني الموازي للبير الاول و بعد ما يخرجوا يملوا البير اللي طلعوا منه ده بالرمل برضه 

كده لو حاول اي حد يدخل المقبره لازم يزخل من البير الموازي بعد ما يزيح الرمل و لو زاح الرمل ده لو يعني .. هيدخل في الدهليز الضيق هيلاقي قدامه 3 كتل صخرية و لو زاح ال 3 كتل صخرية ده لو يعني .. هيلاقي قدامه طوفان من الرمل اللي هتنهال عليه من السقف و احتمال يندفن تحتها زي بالظبط مقبره "امون تف نخت" في سقاره .. شوفت بقى 


اخر اسلوب .. اللجوء للسحر 

لجأ المصري القديم للسحر كخط تاني يدافع بيه عن مقبرته و ده زاد في العصر المتأخر كمان اللي درس اثار مصريه عنده معلومه إن الفصل 137 من فصول كتاب الموتى كان بيتكتب على أربع نماذج من الطوب الصلصال و كانت النماذج دي بتتحط في جدران حجره الدفن 

عندك كمان التمائم اللي كان غرضها حمايه المتوفي 

عايز اقولك أن اللجوء للسحر في حمايه المتوفي كان عباره عن تحذير وبس .. يعني ماكانش بيحصل اي حاجه لو حد دخل المقبره 

طب هو لجأ للسحر و العبارات التحذيريه ليه ؟ 

عشان المصري القديم كان إيمانه قوي بالعالم الاخر و بكتابات كتاب الموتى 

عباره تحذيريه زي ايه ؟ .. زي اللي كانت مكتوبه فوق باب مقبره توت عنخ امون 

"الموت سوف يمس بجناحيه من سوف يقلق فى أبدية الملك الذى يرقد فى هذا المكان" 

لو شايف إن البوست كان دسم و نال اعجابك .. اعمل شير و خللي اللي مايعرفش يعرف .

لا تهتم

دكتور محمد الشافعي 

" لا تحاول تحسين صورتك لأحد ، كلنا عاديون في نظر من لا يعرفنا ، مغرورون في نظر من يكرهنا ، جيدون في نظر من يعرفنا ، رائعون في نظر من يحبنا "

.........

هذه العبارة تختصر فلسفة إنسانية عميقة، وتضع الإنسان أمام حقيقة غالبًا ما يغفل عنها وهو يسعى لإرضاء الآخرين. فمحاولة تحسين الصورة في أعين الناس جهد لا نهاية له، لأن العيون التي تنظر إلينا ليست واحدة، والمعايير التي تُقاس بها أفعالنا متباينة بتباين النفوس والخلفيات والتجارب.

فالإنسان في نظر من لا يعرفه شخص عادي، لا تميّزه سيرة ولا تُحيطه هالة، لأنه ببساطة لم يمنحه بعد فرصة الحضور في الذاكرة أو الوجدان. وفي نظر من يكرهه، يصبح مغرورًا مهما تواضع، ومخطئًا مهما أصاب، إذ إن الكراهية لا ترى الوقائع بل تفسّرها على هواها، وتحمّل الأفعال ما لا تحتمل. أما في نظر من يعرفه حق المعرفة، فتتضح الصورة أكثر عدلًا واتزانًا؛ تُرى العيوب كما هي، وتُقدَّر المزايا دون تهويل، فيكون الحكم أقرب إلى الحقيقة.

ويبقى أصدق الأحكام وأقربها إلى القلب هو حكم من يحبنا. فالمحب يرى فينا ما لا نراه أحيانًا في أنفسنا، ويلمس الجمال في تفاصيلنا الصغيرة، ويغفر الزلل، ويضخّم الفضائل، لا خداعًا بل بدافع القرب والود. عنده نصبح “رائعين” لأن الحب لا يقيس الناس بميزان صارم، بل ينظر إليهم بعين الرحمة والانتماء.

من هنا، يصبح السعي المحموم لتلميع الصورة أمام الجميع ضربًا من الوهم. فلا صورة واحدة ترضي كل الأذواق، ولا سلوك واحد ينجو من التأويل. الأجدر بالإنسان أن ينشغل بسلامه الداخلي، وأن يكون صادقًا مع نفسه، مستقيمًا مع قيمه، مطمئنًا إلى أن اختلاف نظرة الناس إليه أمر طبيعي لا يعيبه ولا ينقص منه. فحين تصفو علاقتنا بأنفسنا، تتضاءل حاجتنا إلى تصديق الآخرين، ونفهم أن قيمتنا الحقيقية لا تُستمد من كثرة الإعجاب، بل من عمق الصدق.

2026-08-16

لمن هذا الشعار



دكتور محمد الشافعي 

ومن الظواهر الأخرى التي تستحق التأمل انتشار بعض الشعارات الاجتماعية التي تبدو، في ظاهرها، بريئة ومبهجة، لكنها حين توضع في سياق المجتمع كله تكشف عن سؤال أكثر عمقًا.

من ذلك مثلًا شعار «يلا ساحل».

والسؤال هنا ليس عن الساحل، ولا عن حق الإنسان في أن يستمتع بوقته، فلكل إنسان أن ينفق ماله كيف يشاء، ما دام في حدود القانون والقيم. لكن السؤال: هل هذا الشعار يعبر فعلًا عن المجتمع كله؟

أي ساحل هذا الذي ندعو الناس إليه، بينما هناك من يكدح طوال الشهر كي يدفع فواتيره، ويواجه ارتفاع أسعار السلع والخدمات، ويحاول أن يوازن بين ضروريات الحياة ودخله المحدود؟

هل يمكن أن يصبح نمط حياة فئة ميسورة شعارًا عامًا لمجتمع بأكمله؟

الأمر يشبه أن نضع نافذة فاخرة أمام بيت يئن أهله من ضيق المعيشة، ثم نطلب منهم أن يتأملوا جمال المشهد.

حين يصبح حضور حفلة لمطربة بمئات الآلاف من الجنيهات أمرًا ممكنًا لفئة محدودة، فليس من المنطقي أن تتحول تلك القدرة إلى معيار للسعادة أو عنوان لحياة الناس جميعًا. المشكلة ليست فيمن يملك المال وينفقه، وإنما في تحويل حياة الأقلية إلى صورة تبدو وكأنها حياة المجتمع كله.

وهنا تكمن خطورة بعض الشعارات؛ فهي لا تصف الواقع بقدر ما تصنع صورة انتقائية له، ثم تدفع الناس إلى مقارنة حياتهم بها، فيشعر من لا يستطيع مجاراتها بأنه متأخر، بينما الحقيقة أن المشكلة ليست في حياته، وإنما في الصورة التي قُدِّمت له باعتبارها الحياة الطبيعية.

وليس هذا سوى مثال واحد على ظواهر كثيرة أصبحت تحتاج إلى قدر من التأمل الهادئ، بعيدًا عن الانبهار بما يلمع، وعن التسليم بكل ما يشيع لمجرد أنه شائع.

فالمجتمع لا يُقاس بما يظهر في الواجهات، ولا بما تصنعه وسائل التواصل من صور براقة، وإنما بما يسكن أعماقه من علم، وقيم، ووعي، وعدل، واحترام للإنسان.

ولعل ما نحتاجه اليوم ليس مزيدًا من الضجيج، وإنما قليلًا من التوقف أمام المرآة؛ أن نسأل أنفسنا بصدق: إلى أين نمضي؟ وماذا يحدث في أعماق مجتمعنا ونحن منشغلون بمراقبة سطحه؟

وللحديث عن تلك الظواهر بقية............ إن شاء الله 

ثمار الحكمة




دكتور محمد الشافعي 

حين تصبح الرؤية أكثر وضوحًا

كثيرًا ما أجدني حائرًا أمام بعض الظواهر، متأملًا بعض الشخصيات، محاولًا أن أفهم ما وراء المشهد لا ما يظهر على سطحه. وأحيانًا ألوم نفسي حين أجد حكمي قاسيًا بعض الشيء، وأتساءل: هل كنت متشددًا في قراءتي للأشخاص والأحداث؟

لكن الإنسان لا يصل إلى رؤيته من فراغ، ولا تتشكل أحكامه الناضجة في ليلة واحدة. فما أراه اليوم هو حصيلة سنوات طويلة من الحياة، بما حملته من تجارب، وما تركته من ندوب، وما منحته من دروس؛ حصيلة مواقف عشتها، ووجوه عرفتها، ونجاحات وإخفاقات مررت بها، إلى جانب ما تراكم من معرفة وثقافة واختلاط بالناس.

ومع مرور الزمن، يصبح الإنسان أشبه بمن يقف على ربوة؛ يرى المشهد أوسع، ويميز التفاصيل التي قد لا يراها من يقف في قلب الزحام. ولا تعني هذه الرؤية أن الإنسان معصوم من الخطأ، لكنها تمنحه قدرة أكبر على التمييز، حين يستند في أحكامه إلى الدين، والمبادئ، والقيم، والميزان الأخلاقي.

وما يزيدني اطمئنانًا إلى بعض رؤاي أنني أجد، من وقت إلى آخر، شخصيات واعية وذات حيثية فكرية تلتقي معي في القراءة نفسها. عندها أدرك أن ما ظننته يومًا قسوة في الحكم قد يكون في الحقيقة وضوحًا في الرؤية، وأن العزلة عن بعض الأفكار لا تعني بالضرورة الخطأ.

ومن أكثر الظواهر التي ما زالت تستوقفني، بل وتحيرني، ذلك التراجع الملحوظ في المستوى العلمي والمعرفي لدى بعض طلاب الجامعة. والأشد إيلامًا أن تبدو بعض الدفعات أقل استعدادًا للتعلم من سابقتها؛ فتضيق مساحة الاهتمام بالمعرفة، وتتسع مساحة الانشغال بالتفاهات، حتى أصبح بعض الطلاب يتعاملون مع التعليم بوصفه عبئًا ينبغي التخلص منه، لا فرصة لبناء العقل وصناعة المستقبل.

ولا يتوقف الأمر عند الجانب العلمي وحده، بل يثير القلق كذلك ما نلمسه أحيانًا من تراجع في منظومة القيم والانضباط السلوكي. فالجامعة التي يفترض أن تصنع عقلًا أكثر نضجًا، وشخصية أكثر وعيًا، لا ينبغي أن تتحول إلى مجرد محطة للحصول على شهادة.

2026-08-15

ما لا يراه أحد

 


دكتور محمد الشافعي 

ثمة أناس يتجاوزون أشياء كثيرة في صمت؛ يتعثرون، ثم يمضون، ينكسر في داخلهم شيء، ثم يعيدون ترتيب أنفسهم وكأن شيئًا لم يكن. يواصلون الطريق بهدوءٍ بالغ، حتى يظن من يراهم أنهم لم يعرفوا يومًا معنى السقوط.

ولا أحد يعرف كمّ التعب الذي يسكن خلف ذلك الهدوء. فالمظهر المرتب لا يكشف فوضى الداخل، والابتسامة لا تعني دائمًا أن القلب بخير. أحيانًا تكون الابتسامة آخر ما تبقّى للإنسان من قدرته على التماسك.

ولن يفهمك الجميع؛ لأنك قد تتحدث عن طريقٍ قطعت فيه آلاف الأميال من التفكير، بينما لم يخطُ الآخرون فيه خطوة واحدة. وقد تشرح شعورًا أرهق قلبك لليالٍ طويلة، لمن لم يطرق هذا الشعور قلبه يومًا.

ليس ذلك ذنبهم، ولا عجزًا منك عن التعبير؛ إنما هي المسافة الهائلة بين أن تسمع عن التجربة وأن تعيشها، بين أن تعرف الكلمات وأن تعرف وجعها.

لذلك، لا تنتظر دائمًا أن يفهمك الآخرون. يكفي أحيانًا أن تعرف أنت كم مرة سقطت، وكم مرة نهضت، وكم معركة خضتها دون أن يراك أحد.

فبعض الانتصارات لا تصفق لها الجماهير؛ لأنها حدثت في صمتٍ كامل، داخل إنسانٍ قرر أن يتجاوز كل شيء… دون أن يشرح لأحد كيف فعل ذلك.