2026-03-06

مغني الامارات السخيف



 

دكتور محمد الشافعي 

ليست كل الأصوات الغنائية قادرة على أن تجد طريقها إلى قلوب جميع المستمعين؛ فكما تختلف الأذواق في الطعام والملبس، تختلف كذلك في استقبال الصوت البشري حين يتحول إلى أداة فنية. وقد يحدث أحيانًا أن يصبح صوتٌ ما سببًا مباشرًا في النفور بدلًا من الطرب، وأن يثير لدى بعض الناس شعورًا بالاستفزاز أو الضيق كلما تكرر حضوره في الفضاء السمعي.

ومن هذا المنطلق يتشكل لديّ انطباع حاد تجاه صوت المغني الإماراتي حسين الجسمي. فكلما وقع سمعي على صوته ينتابني شعور واضح بالقرف والانزعاج، وهو إحساس لم يتكوّن فجأة، بل رافقني منذ ظهوره الأول وانتشاره في الساحة الغنائية. ولعل السبب الأول في ذلك يعود إلى طبيعة طبقة صوته التي تبدو لي حادة ومنفرة، تفتقر إلى تلك النعومة التي تجعل الصوت الغنائي قادرًا على الانسياب بهدوء إلى الأذن.

إن الصوت في الغناء ليس مجرد أداء للكلمات أو استعراض لقدرات الحنجرة، بل هو حالة جمالية تتطلب قدرًا من الانسجام بين النبرة والطبقة والروح. وحين تختل هذه العناصر في نظر المستمع، يتحول الصوت – مهما بلغت شهرته أو انتشاره – إلى مصدر إزعاج بدلًا من أن يكون مدخلًا للمتعة الفنية.

وفي حالة حسين الجسمي، لا أجد في صوته تلك المساحة المريحة التي تسمح للأذن بالاسترخاء. بل على العكس، تبدو نبراته بالنسبة لي حادة ومباشرة إلى حد يخلق شعورًا بالضغط السمعي، وكأن الصوت يقتحم الأذن اقتحامًا لا يترك مجالًا للانسجام أو الطرب. لذلك يصبح سماعه تجربة غير مريحة، بل ومثيرة للاستفزاز في كثير من الأحيان.

ولا يعني هذا الحكم الشخصي التقليل من مكانة الرجل الفنية أو من شعبيته الواسعة؛ فالفن بطبيعته مجال تتعدد فيه المقاييس وتتباين فيه الأذواق. فما يراه البعض صوتًا دافئًا مؤثرًا، قد يراه آخرون نقيض ذلك تمامًا. وهذه هي طبيعة الذائقة الجمالية التي لا تخضع لقانون ثابت، بل تتشكل وفق خبرات المستمع وتجاربه وانطباعاته الخاصة.

إن النفور من صوت مغنٍ بعينه ليس بالضرورة موقفًا عدائيًا، بل هو تعبير صادق عن اختلاف الذوق السمعي. وفي عالم الفن الواسع، تبقى المساحة مفتوحة لكل صوت ولكل مستمع، حيث يجد كل إنسان ما يوافق روحه ويأنس إليه، ويبتعد في المقابل عما يثير في نفسه الضيق أو الاستفزاز.

ليست هناك تعليقات: