2026-03-02

النادي الأهلي


 

كتب المهندس عاصم شاكر 

يمرّ النادي الأهلي المصري بمرحلة دقيقة تتجاوز حدود النتائج الآنية إلى ما هو أعمق وأخطر: أزمة هوية أداء، واهتزاز في الروح التي طالما كانت عنوانًا له عبر عقود طويلة. فالأندية الكبرى لا تُقاس فقط بعدد البطولات، بل بقدرتها الدائمة على تجديد دمائها، وصون شخصيتها، والحفاظ على شراسة المنافسة التي صنعت مجدها.

في الفترة الأخيرة، بدا الفريق وكأنه يؤدي المباريات بواجبٍ روتيني، لا بروح المقاتل الذي يرفض التفريط في كل شبر من الملعب. الأداء يفتقد الحدة، والتحركات تخلو من الشغف، وكأن القميص لم يعد يفرض على مرتديه ذلك الالتزام النفسي الذي كان يُرهب الخصوم قبل أن تبدأ المباراة. واللافت أن بعض اللاعبين يظهر عليهم قدر من اللامبالاة؛ تمريرات بلا تركيز، ارتداد بطيء عند فقدان الكرة، وغياب واضح للحماس في اللحظات الفارقة.

أما على مستوى القيادة الفنية، فإن وجود مدرب لا يملك شخصية قوية قادرة على فرض الانضباط التكتيكي والنفسي ينعكس بالضرورة على شكل الفريق. كرة القدم الحديثة لا تحتمل التردد، ولا تسمح بمساحات رمادية في الحسم. المدرب في نادٍ بحجم الأهلي لا يكفي أن يكون صاحب رؤية فنية فحسب، بل يجب أن يكون صاحب حضور طاغٍ، قادرًا على إعادة ضبط الإيقاع، وإشعال الحافز، وإعادة تعريف المسؤوليات داخل الملعب وخارجه.

الأزمة الحالية لا تبدو فنية بحتة، بل ذهنية بالأساس. الفريق يحتاج إلى إعادة إحياء ثقافة “الجوع للبطولات”، تلك الثقافة التي جعلت الأهلي عبر تاريخه لا يرضى إلا بالقمة. البطولات لا تُحصد بالاسم ولا بالتاريخ، بل بالعرق والانضباط وروح الجماعة. وإذا غابت هذه العناصر، فإن أي فريق — مهما كان تاريخه — يصبح عرضة للتعثر.

إن معالجة الوضع لا تستلزم قرارات انفعالية، بل رؤية شاملة تبدأ بتقييم حقيقي لأداء الجهاز الفني، ومحاسبة اللاعبين على قدر المسؤولية، ومنح الفرصة لمن يملك الحماس قبل المهارة. فالقميص الأحمر كان دائمًا رمزًا للقتال حتى اللحظة الأخيرة، وأي تراجع عن هذا المبدأ يمثل خللًا يجب أن يُعالج فورًا.

الأهلي قادر على النهوض، كما اعتاد عبر تاريخه، لكن النهوض يتطلب شجاعة في الاعتراف بالمشكلة أولًا، ثم إرادة حقيقية في الإصلاح. فالجماهير لا تطالب بالكمال، لكنها تطالب بروح تُشبه تاريخ النادي، وعطاء يليق باسمه.

ليست هناك تعليقات: