2026-04-01

ختم من بابل



ختم اسطواني من بابل

نحن امام طبعة مهمة لختم اسطواني من العصر الاكدي ، تكمن اهميته في انه يسلط الضوء على قصة اول صعود إلى السماء عرفه التاريخ ، صعود الملك (إيتانا) الى السماء على ظهر نسر عملاق ، والذي نصحته الآلهة بالطيران نحو السماء للحصول على نبات الخصب ، لانه كان يطمح للحصول على ولي عهد من امرأته العاقر.

على مساحة تصويرية ضيقة جداً ، تمكن الفنان الاكدي من تحشيد مجموعة كبيرة من الاشكال تمثل موجودات بيئته ، فقد فُتِحت باب البيت المصنوعة من جريد النخل على مصراعيها ، لتكشف عن امرأة جالسة بجوار تنور الخبز ، وقد نشرت بشكل جميل ما اعدته من ارغفة ، في حين راحت حاشيته وكلابه تحدق يائسة في اجواء السماء وقد حيرها اختفاء سيدها المفاجئ على ظهر نسر في اجواء السماء.

نُحتت الاشكال على سطح ختم ايتانا باسلوب بدائي ، وهذا لا يقلل من جمالية العمل، بل ان هذه الاشكال هي ما منحت العمل هوية مميزة وانسانية فريدة لما تحويه من رموز ذات معاني عميقة ، وتلك هي عظمة هذه المنجزات الابداعية الصغيرة (الاختام)، الامر الذي جعل الاجيال تتحدث وتتناقل قصصهم وابداعاتهم على مر التاريخ.

ورغم أننا لا نعلم هل صعد الملك أيتانا إلى السماء فعلا وحصل على نبتة الإخصاب ، ام لا؟

لكن المرجع انه حصل على مبتغاه فعلا إذ ورد في قائمة الملوك السومريين ، اسم الملك (باليخ) وهو الابن الوحيد للملك إيتانا الذي تولى الحكم من بعدهِ.

الختم موجود حاليا في متحف برلين.

~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~

المصدر : تاريخ الفن في بلاد الرافدين _ زهير صاحب /الجزء الثاني

ليست هناك تعليقات: