2026-04-12

الي أميرة


 

دكتور محمد الشافعي 

إلى أميرة… التي سكنت مكانة الابنة في القلب


يا أميرة…

ليس كل ما يُقال يُقصد به أن يُفهم على ظاهره، وليس كل ما يُكتب يكون موجَّهًا لشخص بعينه، فبعض الكلمات لا تكون إلا صدىً لما يعتمل في الصدر، وتنفسًا مشروعًا عن ضيقٍ لا يُرى، وثقلٍ لا يُحكى.

لقد أدركتُ—بما لا يدع مجالًا للشك—أن شيئًا من الصمت قد تسلل بيننا، وأن مسافةً خفيةً قد نشأت دون أن تُرى، لكنها تُحَس، وتُثقِل القلب. وهذا ما آلمني… لا لأنك ابتعدتِ، بل لأنني خشيت أن أكون أنا سبب هذا الابتعاد، دون قصد، ودون أن أملك حتى فرصة التوضيح.


يا صغيرتي…

ما كتبته لم يكن إلا حديث نفسٍ إلى نفسها، محاولة لفهم ما يدور في الداخل، فمجرد إدراك الإنسان لما يؤلمه هو خطوة أولى في طريق التعافي، وليس إعلانًا عن موقف، ولا حكمًا على أحد، ولا رسالة خفية تستهدف قلبًا بعينه.

أنتِ تعلمين—وأرجو أن يظل هذا العلم يقينًا لا يتزعزع—أن مكانتك عندي ليست عابرة، ولا طارئة، بل هي مكانة ابنةٍ أعتز بها، أطمئن لوجودها، وأجد في قربها راحةً صادقة.

أقدّر فيكِ أدبك، وصدقك، وذكاءك، وأقدّر أكثر ذلك الصفاء الذي يجعلك تفهمين دون أن أتكلم.

فلا تدعي كلمة عابرة، أو نصًا كُتب في لحظة انفعال، يُحدث شرخًا في علاقة بُنيت على الثقة والمودة والاحترام.


يا أميرة…

أريدك كما عهدتك: قريبة، صادقة، هادئة، تلك التي أرتاح إليها دون تكلف، وأثق بها دون تردد.

لا أريد بيننا تفسيرًا خاطئًا، ولا صمتًا يطول، ولا مسافةً تُرهق القلوب.

فإن كان في نفسي شيء، فمكانه أن يُفهم، لا أن يُساء تأويله.

وإن كان في قلبك شيء، فمكانه أن يُقال، لا أن يُترك ليكبر في صمت.


ابقَي كما بدأنا…

الابنة الغالية، التي لا يُقاس قدرها بكلمات، ولا يُحدّ وصفها بعبارات.

ليست هناك تعليقات: