كتب الاثري عمر صلاح
🗿 لما تزور التمثالين دول
اعرف إنهم مش لممنون.. دول للملك أمنحتب التالت.. واحد من أعظم ملوك مصر.. من الأسرة 18..
كانوا واقفين قدام معبد تخليد ذكراه.. اللي كان من أكبر معابد مصر القديمة.. بس ماحدش شافه.. لأنه اتهدم.. واتاخدت أحجاره.. وفضلوا هما.. شاهدين على عظمة كانت متواجدة في مكانه.
سنة 27 ق.م... حصل زلزال.. ضرب طيبة.. وكسّر التمثال الشمالي.. من الوسط.. عند الساقين.. واتصدع.. ومن ساعتها.. حاجة غريبة بدأت تحصل..
كل يوم.. عند شروق الشمس.. التمثال المكسور.. كان بيعمل صوت رنين.. صفير.. نغمة غريبة.. الناس اللي كانت بتمر.. كانت تسمعها.. وتتصور إن ده صوت معبود.. أو روح.. أو حاجة مُقدسة..
اليونانيين.. اللي كانوا بيزوروا مصر.. سمعوا الصوت.. وافتكروا إن التمثال ده هو ممنون.. البطل الأسطوري عندهم.. اللي اتقتل في حرب طروادة.. وممنون ده.. كان ابن إيوس.. معبودة الفجر عندهم.. وعلشان كدة.. لما الشمس بتطلع.. اعتقدوا أنه كان بيحيي أمه.. بصوت حزين.. رنين.. شجن..
ومن هنا.. اتسمّى التمثال الشمالي "تمثال ممنون".. واتحول التمثالين لمزار سياحي.. في العصر الروماني.. والزوار.. كانوا بيحفروا نقوش على ساقي التمثال.. يقولوا فيها: "أنا سمعت صوت ممنون".. ولسه.. النقوش.. دي.. موجودة.. لحد.. النهارده!
التمثال اللي كان بيطلع منه الصوت... كان مصنوع من حجر الكوارتز.. ولما اتصدع.. بقت فيه شقوق.. ومع ارتفاع حرارة الشمس.. أول الصبح.. الحجر بيتمدد.. والهوا.. بيتحرك.. جوه الشقوق.. فبيطلع.. صوت.. رنين.. زي.. الناي.. أو.. الوتر.. المشدود.. يعني لا هو.. سحر.. ولا.. روح.. ولا.. ممنون..
دي.. ظاهرة.. فيزيائية.. بسيطة.. اسمها.. "التمدد.. الحراري".. للصخور..
في سنة 199 م.. الإمبراطور الروماني.. سبتيموس سيڤيروس.. زار مصر.. وسمع عن التمثال.. وأمر.. بترميمه.. وترميم.. شقوقه.. ولما.. اترمم.. الصوت.. سكت.. خلاص.. وماحدش.. سمعه.. تاني.. لحد.. النهاردة..
وده.. دليل.. قاطع.. إن.. الصوت.. ماكانش.. ممنون.. ولا.. أسطورة.. لأ.. كان.. نتيجة.. الشقوق.. اللي.. اتقفلت.. بالترميم.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق