2026-10-02

خسارة الناس مكسب

 



دكتور محمد الشافعي 

"الخسارة هي خسارة صفاء النفس، أما خسارة بعض الناس ما فيها من  أضرر أبدًا."

في سياق هذه العبارة أقول؛

في زمنٍ تتكاثر فيه الوجوه وتقلُّ فيه الأرواح النقية، أصبحت راحة النفس أثمن من كل مكسب، وصفاء المزاج أقدس من كل علاقة. إنَّ الخسارة الحقيقية — يا صاحبي — ليست في ذهاب الأشخاص، ولا في تباعد المودات، بل في اضطراب الروح وانكسار السكينة التي تسكن صدرك حين يختلّ توازنك الداخلي.

فما نفع الأصدقاء إن كانوا يسرقون من هدوئك؟ وما جدوى العلاقات إن صارت جلبةً تُطفئ فيك النور وتزرع الضجيج؟

قد تظنّ أنك بخروج أحدهم قد خسرت شيئًا، غير أنك — في الحقيقة — ربحت نفسك، وربحت صفاءك، وربحت طمأنينة لا تُشترى.

إن خسارة بعض الناس لا تُعدُّ خسارة، بل هي نوع من التهذيب الإلهي؛ تطهيرٌ من علاقاتٍ لم تكن على قدر روحك، وتصفيةٌ لمساحاتٍ كانت تضيق بأنفاسك. فكم من ودٍّ ظاهره حبٌّ، وباطنه نفعٌ ومصلحة! وكم من وجهٍ بشوشٍ يحمل وراء ابتسامته غيمًا من الحسد أو ريحًا من الغدر!

دعهم يمضون دون أسف، ودع قلبك يستردّ نقاءه، فالمزاج الهادئ نعمةٌ تُضاهي كنوز الأرض، وصفاء النفس مقامٌ لا يدركه إلا من جرّب تلوّث العلاقات العابثة.

احفظ سكونك كمن يحفظ جوهرًا ثمينًا، وابتعد عن كل من يعكر صفوك، فالعمر أقصر من أن يُستهلك في محاولاتٍ لإرضاء من لا يرى فيك إلا وسيلة.

إن خسارة المزاج الهادئ هي الخسارة الكبرى، لأنها خسارة لذاتك، لنقائك، ولتوازنك مع الكون. أما خسارة بعض الناس، فليست إلا ربحًا متنكرًا في ثوب الفقد.

ليست هناك تعليقات: