2026-10-06

حين بفقد العتاب معناه

 


دكتور محمد الشافعي 

في الحياة، لا يخوننا جهل الناس بأفعالهم، بل يخوننا ظنّنا بأنهم لا يعلمون ما يفعلون. الحقيقة أن كل من جرحك، كان يعرف جيدًا أنه يجرحك، لكنه لم يتوقف. وكل من غاب عنك، كان يدرك تمامًا أنه تركك، لكنه لم يعد. فليس الغياب سهوًا، ولا التجاهل نسيانًا، بل قرار يتّخذه صاحبه عن وعيٍ ورضا.

العتاب جميل حين يُصلح، لكنه يتحول إلى عبء حين يُهدر في غير موضعه. فكم من قلوب أنهكها العتاب وهي تظن أنها تُرمّم ما انكسر، بينما كانت تُعمّق الشقوق أكثر! لا تُعاتب من يعلم أنه أخطأ ويُصرّ، فذلك إهدار لكرامتك قبل مشاعرك.

العلاقات لا تُقاس بطولها، بل بصدقها. ومن صدقك، لن يُضطرك يومًا لأن تذكّره بوجودك. دع كل امرئ يتحمّل مسؤولية اختياره، وامضِ في طريقك مطمئنّ القلب، ثابت الخطى. فالحياة لا تتوقف على غافلٍ، ولا تُزهر في أرضٍ قاحلةٍ من الاهتمام.

إن النضج الحقيقي لا يكون في كثرة الكلام، بل في الصمت حين يُصبح العتاب بلا جدوى. فاحفظ كرامتك، وامنح نفسك السلام الذي تستحقه، فليس كل من يعرفك يستحقك.

ليست هناك تعليقات: