مهندس عاصم شاكر
التوك توك بين الحاجة والفوضى
لا يختلف اثنان على أن وسائل النقل وجدت لخدمة الإنسان وتيسير حياته، غير أن بعض الوسائل التي ظهرت في ظروف معينة قد تتحول مع مرور الوقت إلى مصدر للمشكلات إذا خرجت عن نطاق الحاجة التي أوجدتها. ومن أبرز هذه الوسائل مركبة "التوك توك" التي انتشرت في ربوع مصر انتشاراً واسعاً خلال السنوات الماضية، حتى أصبحت جزءاً من المشهد اليومي في كثير من المدن والقرى على السواء.
ولعل أحداً لا ينكر أن هذه المركبة أدت دوراً مهماً في بعض المناطق الريفية والشوارع الضيقة التي يصعب على وسائل النقل التقليدية الوصول إليها، فلبّت احتياجات المواطنين وساهمت في توفير فرص عمل لعدد من الشباب. غير أن ما قد يكون مناسباً للقرى والنجوع ليس بالضرورة مناسباً للمدن الكبرى وشوارعها الرئيسية.
ففي المدن، تحول التوك توك في كثير من الأحيان إلى أحد أسباب الفوضى المرورية والازدحام، نتيجة غياب الانضباط وافتقار عدد كبير من سائقيه إلى التدريب الكافي أو الالتزام بقواعد المرور. كما أدى انتشاره العشوائي إلى تشويه المظهر الحضاري للمدينة وإعاقة حركة السير، فضلاً عما يسببه من ضوضاء ومخاطر متكررة على المشاة وقائدي المركبات الأخرى.
إن المدينة الحديثة تحتاج إلى منظومة نقل منظمة وآمنة تتناسب مع كثافة الحركة المرورية ومتطلبات الحياة الحضرية، ولا يمكن أن تستقيم هذه المنظومة في ظل الانتشار غير المنضبط لمركبات صغيرة صممت في الأصل لخدمة بيئات مختلفة. ولذلك فإن قصر استخدام التوك توك على القرى والمناطق التي تقتضي طبيعتها وجوده يبدو أمراً منطقياً ومتوافقاً مع المصلحة العامة.
ولا يعني ذلك حرمان العاملين عليه من مصدر رزقهم، بل يمكن للدولة أن تعمل على توفير بدائل أكثر أماناً وتنظيماً، كالمركبات المرخصة أو وسائل النقل الخفيفة التي تلتزم بالمعايير القانونية والفنية المطلوبة، بما يحفظ حقوق العاملين ويحقق في الوقت نفسه الانضباط المروري والمظهر الحضاري للمدن.
إن تطوير المدن لا يقتصر على بناء الطرق والكباري فحسب، بل يشمل أيضاً تنظيم وسائل النقل العام والخاص بما يحقق الأمن والسلامة والانسياب المروري. ومن هنا فإن إعادة النظر في وجود التوك توك داخل المدن أصبحت ضرورة تفرضها اعتبارات النظام والذوق العام واحترام حق المواطنين في مدينة أكثر تنظيماً وجمالاً.عنوان مقترح:

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق