2026-06-12

صدق المحاولة



 

دكتور محمد العوادي 

ليس الجمال دائمًا في الملامح، ولا في الكلمات المنمقة، ولا في الصورة التي يراك الناس من خلالها. ثمة جمال أعمق وأبقى، جمال يسكن الروح ويظهر في تفاصيل السلوك اليومي، في تلك المحاولات الصادقة التي يبذلها الإنسان ليكون أفضل مما كان عليه بالأمس.

كم من إنسان يستيقظ كل صباح وهو يحمل همومه وتحدياته، ثم يقرر رغم ذلك أن يواصل السعي، وأن يقاوم أخطاءه، وأن يصلح ما استطاع من شأنه. 

قد ينجح أحيانًا، وقد يتعثر كثيرًا، لكن قيمة الأمر لا تكمن في عدد النجاحات بقدر ما تكمن في صدق الإرادة ونبل المقصد.

إن الإنسان الذي يجاهد نفسه ليحل مشكلاته بدلًا من الهروب منها، والذي يحاول أن يخفف الأذى عن الآخرين بدلًا من أن يكون مصدرًا له، والذي يراجع أخطاءه ويعترف بتقصيره ويسعى إلى الإصلاح، هو إنسان يمتلك قدرًا كبيرًا من الجمال الإنساني، حتى وإن لم يلتفت أحد إلى ذلك، وحتى وإن لم ينل كلمات الثناء والتقدير.

ولعل من أكثر الأخطاء شيوعًا أن يربط المرء قيمته بنظرة الآخرين إليه. فينتظر منهم شهادة تؤكد له أنه جيد، أو كلمة تطمئنه بأنه يسير في الطريق الصحيح. والحقيقة أن أعين الناس متقلبة، وأحكامهم تختلف باختلاف مصالحهم وطبائعهم وظروفهم، فلا يجوز أن تكون مرآتهم هي المقياس الوحيد الذي نزن به أنفسنا.

إن أجمل ما يمكن أن يملكه الإنسان هو أن يعرف قيمة جهده الصادق، وأن يدرك أن المحاولة الشريفة في حد ذاتها فضيلة. فالنجاح ليس دائمًا في الوصول، بل قد يكون أحيانًا في الإصرار على السير رغم مشقة الطريق. وقد تكون أعظم الانتصارات تلك التي لا يراها أحد سوى صاحبها وربه.

لذلك، لا تجعل تقديرك لنفسك رهينًا بإعجاب الآخرين أو اعترافهم. انظر إلى قلبك، وتأمل نواياك، وراجع محاولاتك الصادقة في الإصلاح والبناء والخير. فإذا وجدت أنك تسعى لأن تكون إنسانًا أفضل، وتحاول أن تنفع من حولك، وتجتهد ألا تؤذي أحدًا، فاعلم أن فيك جمالًا حقيقيًا يستحق الاحترام.

ابقَ مؤمنًا بقيمة هذا الجمال، وتمسك بصدق المحاولة، ولا تنتظر أن تراه في عيون الآخرين قبل أن تراه في نفسك. فبعض أجمل الأشياء في الحياة لا تحتاج إلى شهادة من أحد كي تكون جميلة.

ليست هناك تعليقات: