2026-02-12

المترجم في مصر القديمة

 


من صفحة كان زمان في مصر 

دوره، مكانته، وطريقة تعلم اللغات الأجنبية

في مصر القديمة، كان المترجمون من الشخصيات المهمة جدًا في البلاط الملكي والإدارة، نظرًا لأهمية مهاراتهم في ربط مصر بالعالم الخارجي. لم تكن وظيفتهم مجرد نقل كلمات بين لغتين، بل كانت حلقة وصل سياسية وتجارية ودينية بين مصر والشعوب الأخرى.


مهام المترجمين:

 1. الترجمة الرسمية والدبلوماسية:

 • المترجمون كانوا مسؤولين عن نقل رسائل الملوك وكبار المسؤولين إلى لغات شعوب أخرى، والعكس.

 • لعبوا دورًا رئيسيًا في المفاوضات مع الدول الأجنبية مثل الحثيين والأشوريين، وضمان وضوح الرسائل وتقليل أي سوء فهم.

 2. الترجمة التجارية:

 • ساعدوا التجار المصريين في التعامل مع الشعوب الأخرى من خلال ترجمة العقود والفواتير والرسائل التجارية.

 3. الترجمة الدينية:

 • في بعض المناسبات، كان المترجم يشارك في ترجمة النصوص الدينية أو الطقوسية لتسهيل التواصل مع الثقافات الأجنبية أثناء الاحتفالات أو تبادل القرابين.


مكانة المترجم في المجتمع المصري القديم:

 • المترجمون كانوا غالبًا من نخبة الكتبة والمتعلمين، ما أكسبهم احترامًا كبيرًا.

 • مهارتهم في اللغات الأجنبية جعلتهم موظفين رئيسيين في البلاط الملكي، وغالبًا ما تُذكر أسماؤهم في النقوش الرسمية والمعابد.

 • كان دورهم الحيوي في السياسة والتجارة والدين يجعلهم حلقة أساسية في شبكة العلاقات المصرية الخارجية.


كيفية تعلم المترجم للغة الأجنبية:

تعلم المترجم للغات الأخرى لم يكن سهلاً، وكان يتطلب ذكاء ومثابرة وممارسة مستمرة:

 1. التعليم الرسمي في الكتاتيب أو القصر الملكي:

 • يبدأ المترجم تعليمه من الصغر بين الكتبة أو داخل البلاط الملكي، حيث يتلقى أساسيات اللغة والكتابة.

 2. النصوص المزدوجة (ثنائية اللغة):

 • استخدموا نصوصًا مكتوبة بلغتين لتعلم المعاني والمصطلحات بدقة، وهو ما يشبه قاموسًا عمليًا.

 3. التدريب العملي مع الرسائل والسجلات:

 • يبدأ المترجم بترجمة الرسائل البسيطة ثم يتدرج إلى النصوص الرسمية والدينية المعقدة.

 4. الممارسة مع السفراء والتجار:

 • رافق المترجمون أحيانًا الوفود الأجنبية، مما وفر لهم فرصة التعلم المباشر للغة المنطوقة والمصطلحات اليومية.

 5. الاحتكاك بالثقافة الأجنبية:

 • لم يكن تعلم اللغة كافيًا، بل كان عليهم فهم ثقافة الشعب الآخر وطريقة تفكيرهم لضمان دقة الترجمة ونجاح المفاوضات والطقوس.

المترجم في مصر القديمة لم يكن مجرد ناقل كلمات، بل كان جسرًا بين مصر والعالم الخارجي. مكانته كانت مرموقة نظرًا لمهاراته اللغوية النادرة ودوره الحيوي في السياسة والتجارة والدين. تعلمه للغات الأجنبية كان عملية متكاملة بين التعليم الرسمي، التدريب العملي، والممارسة المباشرة، ما جعله عنصرًا لا غنى عنه في الحضارة المصرية

ليست هناك تعليقات: