دكتور محمد الشافعي
سألني أحد طلابي سؤالًا بسيط الصياغة، بالغ العمق:
ما الفرق بين العمر والحياة؟
توقفت لحظة. لم أُرد أن أجيب بعجلة، فبعض الأسئلة لا تُجاب من الذاكرة، بل من التجربة. أخذت نفسًا عميقًا، ومرّ شريط طويل من الوجوه والمواقف والغيابات أمام عيني في لحظة خاطفة، كأن الزمن أراد أن يقدّم نفسه شاهدًا.
ثم قلت له:
العمر هو ما يمضي علينا قهرًا، لا نستأذن فيه ولا نستطيع إيقافه. هو الوقت الذي يحسبه علينا التقويم، وتعدّه الساعات بلا اكتراث. يمضي سواء كنا فرحين أو مثقلين، سواء كنا مع من نحب أو وحيدين.
أما الحياة، فليست كل هذا الزمن. الحياة هي الجزء الذي نشعر به، لا الذي نمرّ خلاله مرورًا عابرًا. هي اللحظات التي يكون فيها القلب حاضرًا، والروح منتبهة، والإنسان كاملًا لا مجرد رقم في عدّاد الأيام.
الوقت الذي نمضيه بعيدًا عن أحبابنا قد يطول، وقد يمتلئ بالأحداث، لكنه في جوهره عمر فقط؛ زمن يتحرك بلا روح، وساعات تمضي بلا أثر. أما الوقت الذي نقضيه مع من نحب، فهو الحياة ذاتها، لأن الزمن فيه لا يُقاس بالدقائق، بل بالمعنى.
لهذا قد يعيش الإنسان عمرًا طويلًا دون أن يذوق الحياة، وقد يعيش سنوات قليلة لكنها ممتلئة حتى آخرها. فالعمر يُحسب… أما الحياة فتُعاش.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق