دكتور محمد الشافعي
ولعل أكثر ما يضاعف الإحساس بالاختناق والضيق من هذا الكائن السنطاوي البغيض
أن ترى هذا النموذج محاطًا بإعجابٍ غير مفهوم، لا يقوم على علمٍ ولا قيمة، بل على مهارةٍ في اصطياد الانتباه واستثمار الضعف الإنساني. إذ تنجذب إليه بعض الطالبات لا لما يمثله من مضمون، بل لما يُجيده من صناعة صورةٍ زائفة، قائمة على الاستعراض، والتودد المحسوب، وإيهام الآخر بأنه محور اهتمامٍ خاص.
وليس مستغربًا – في هذا السياق – أن يتحول هذا الإعجاب إلى موقفٍ عدائي تجاه غيره من الأساتذة، لا لعيبٍ فيهم، بل لأنهم لا يجيدون لعب الدور ذاته، ولا يرضون أن يُنزلوا العلم من مقامه إلى مستوى الاستعراض الرخيص.
وهنا تتجلى خطورة المشهد؛ إذ لا يعود الأمر مجرد نفورٍ شخصي، بل انحرافًا في ميزان التقدير، حيث يُكافأ الادعاء، ويُهمَّش الرصين، ويُستبدل الاحترام الحقيقي بإعجابٍ سطحي لا يصمد أمام أول اختبار اللزمن أو العقل.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق