من صفحة كان زمان في مصر
سد أسوان القديم:
بداية التحكم في مياه النيل وتنمية مصر
يُعَدُّ سد أسوان القديم من أهم المشاريع الهندسية في تاريخ مصر الحديث، حيث كان أول سد ضخم يُبنى على النيل بهدف تنظيم مياه الفيضانات واستخدامها في الري وتوليد الكهرباء، قبل بناء السد العالي بأكثر من ستة عقود. 
1. الخلفية التاريخية
بدأت فكرة بناء سد في أسوان في أواخر القرن التاسع عشر في عهد الخديوي عباس حلمي الثاني، الذي وضع حجر الأساس للمشروع في عام 1899. وكان الهدف من السد آنذاك هو حجز جزء من مياه فيضان النيل للاستفادة منها خلال موسم الجفاف وتحسين الزراعة في الأراضي المجاورة. 
تم الانتهاء من بناء السد وافتتاحه رسميًا في 10 ديسمبر 1902، ليكون عند إكماله أكبر سد من نوعه في العالم في تلك الفترة. 
2. التصميم والبناء
يُصنَّف سد أسوان القديم كـ سد من الطراز الحجري (مَسلّح/جاذبي) مصنوع من الجرانيت الأسواني. وكان طويلًا بطول يصل إلى حوالي 1950 مترًا، ويحتوي على ما يقرب من 180 بوابة (مجرى) تُفتح لإطلاق المياه المخزونة عندما تكون كمياتها كبيرة، خصوصًا أثناء فيضان النيل. 
كانت هناك أيضًا مجرى ملاحية (مجرى سفن) في السد، سمحت بعبور السفن بين ضفتي النيل ووصولها إلى الشلال الثاني، مما أسهم في تسهيل النقل والإبحار. 
3. التعلية والتطوير
رغم نجاح السد في البداية، إلا أن سعته التخزينية لم تكن كافية لتلبية الاحتياجات المتنامية للمياه والري مع زيادة السكان وزيادة المشاريع الزراعية. لذلك تم تعلية السد مرتين:
• الأولى بين 1907 و1912 بزيادة ارتفاعه قرابة 5 أمتار.
• الثانية بين 1929 و1933 بزيادة إضافية قدرها حوالي 9 أمتار. 
بعد ذلك، وفي منتصف القرن العشرين، ومع تزايد الحاجة إلى تخزين أكبر للطاقة والمياه، بُني السد العالي على بعد حوالي 6 كم شماله، مما قلل من الدور الأساسي للسد القديم. 
4. الاستخدامات والفوائد
على الرغم من أنه لم يكن يتحكم في فيضان النيل بشكل كامل كما يفعل السد العالي اليوم، فقد لعب السد القديم دورًا مهمًا في:
• تنظيم المياه لتوفير الري في موسم الجفاف.
• توليد الطاقة الكهرومائية من خلال محطتي توليد كهرباء (أسوان I و أسوان II) اللتين بنيتا لاحقًا على السد.
• ربط ضفتي النيل بطريق يسهّل الحركة والمواصلات في المنطقة. 
5. الإرث التاريخي
يُعد سد أسوان القديم أول مشروع تنموي كبير في مصر الحديثة ساهم في تأسيس فكرة إدارة المياه والتحكم في بيئة النيل، وكان نقطة انطلاق نحو مشاريع أكبر مثل السد العالي. كما يعكس المشروع إرادة مصر في مواجهة تحديات الطبيعة والاستفادة من مواردها بصورة مستدامة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق