دكتور محمد الشافعي
حين يرحل العلماء، لا ترحل معهم علومهم، ولا تنطفئ آثارهم برحيل أجسادهم؛ فهم يتركون في ذاكرة الأوطان ما هو أبقى من العمر، وما هو أعمق من الألقاب والمناصب. تبقى أعمالهم شاهدة على عطائهم، وتظل أفكارهم حاضرة في عقول تلاميذهم، وتبقى سيرتهم جزءًا من تاريخ العلم الذي أفنوا حياتهم في خدمته.
وفي ذكرى رحيل الأستاذ الدكتور محمد عبد الحليم نور الدين، نستعيد سيرة عالم جليل كرّس حياته للبحث والدراسة، وجعل من علم الآثار المصرية رسالة تتجاوز حدود المعرفة إلى صون الهوية الحضارية، والحفاظ على ذاكرة وطن يمتد تاريخه إلى آلاف السنين. لم يكن مجرد أستاذ جامعي أو باحث متخصص، بل كان أحد الذين حملوا مسؤولية الحضارة المصرية، وعملوا على التعريف بها وإبراز مكانتها، مؤمنًا بأن آثار مصر ليست مجرد شواهد من حجر، وإنما صفحات حية من تاريخ الإنسانية.
لقد ترك الراحل إرثًا علميًا ومعرفيًا يستحق التقدير، وأثرًا في أجيال من الباحثين والدارسين الذين نهلوا من علمه وخبرته، وسيظل اسمه حاضرًا كلما ذُكرت جهود المخلصين الذين وهبوا حياتهم للعلم، وجعلوا من المعرفة سبيلًا لخدمة الوطن والحضارة.
إن قيمة العالم الحقيقية لا تُقاس بعدد ما شغل من مناصب، ولا بما حمل من ألقاب، وإنما بما تركه من أثر، وبما أضافه إلى العلم، وبما غرسه في عقول الأجيال من معرفة ووعي. ومن هذه الزاوية تبقى سيرة الأستاذ الدكتور محمد عبد الحليم نور الدين جديرة بأن تُستعاد، وأن يُحفظ لصاحبها ما قدمه من جهد وعطاء.
رحم الله عالمنا الجليل، وجزاه خير الجزاء عما قدم للعلم والوطن والحضارة المصرية، وأسكنه فسيح جناته، وجعل علمه وعمله الصالح في ميزان حسناته.
ستظل أسماء العلماء حاضرة في ذاكرة الأوطان، فالموت يطوي الأعمار، لكنه لا يطوي أثر العلم ولا يمحو سيرة العطاء.


هناك تعليق واحد:
رحمه الله و اسكنه فسيح جناته
إرسال تعليق