2009-01-22

البر الغربي بالأقصر






  • www.m3mary.comوادي الملوك
  • كان وادى الملوك مكاناً لدفن ملوك مصر طوال فترة الدولة الحديثة ويوجد به 62 مقبرة منها 26 مقبرة للملوك والباقى لكبار المسئولين وبعض أفراد العائلات الملكية والكهنة وقد أطلق المصريون على الوادى اسم الجبانة العظيمة رفيعة المقام التى تستخدم لملايين السنين من حكم الفراعنة.
  • وقد اختير هذا الوادى على وجه التحديد لعدة أسباب سهولة الوصول من وادى النيل كما تسهل حراسته حيث تحيط به التلال العالية بالإضافة إلى جودة الحجر الجيرى الذى تتكون منه جباله وكذلك وجود الجبل الذى يرتفع جهة الجنوب على شكل القرن والذى يمثل هرما طبيعيا وهو الشكل الذى يرتبط عند المصريين بإله الشمس " الإله رع ".
  • وقد تغير تخطيط المقبرة والطريقة التى نقش بها على مدار الخمسمائة عام التى كان الدفن يتم فيها فى وادى الملوك ويمكن القول أن السبب فى ذلك هو التغيير فى تصور الكهنة لرحلة الملك فى العالم الأخر فتخطيط المقبرة ما هو إلا خريطة للطريق الذى سيسلكه الملك خلال هذه الرحلة والمنقوش والنصوص على جدران المقبرة ما هى إلا كتاب لإرشاده أثناءها. فمعظم مقابر الأسرة الثامنة عشرة كانت شديدة الانحدار ذات مسقط أفقى على شكل حرف “ L " أما فى مقابر الأسرة التاسعة عشرة فقد كان محور المقبرة مستقيم وقل انحداره بينما كانت المقابر الملكية فى الأسرة العشرين أصغر حجما وتكاد تكون مسطحة تماما.
  • وقد رقمت كل المقابر فالمقابر من 1 إلى 22 رقمت فى القرن التاسع عشر الميلادى على أساس موقعها الجغرافى من الشمال إلى الجنوب أما المقابر من 22 إلى 62 فهى مرقمة حسب ترتيب اكتشافها بعد ذلك.
  • وقام عمال المناجم بنحت تلك المقابر باستخدام الأدوات الحجرية وكانوا يسكنون خلف الجبال فى منطقة دير المدينة وقد كان أيضا الفنانون الذين كانوا يقومون بكتابة النصوص ورسم النقوش فى المقابر وكان العمال يعملون فى مجموعات ويستخدمون المصابيح الزيتية للإضاءة وقد علمنا عن هؤلاء العمال والتقنيات التى كانوا يستخدمونها من خلال آلاف الشقافات والقطع المنقوشة التى عثر عليها فى دير المدينة ويمكن أن نرى بوضوح مختلف مراحل نقش المقابر فى مقبرة حور محب رقم 57 فى وادى الملوك.
  • وأكبر مقابر وادى الملوك حجما هى المقبرة 5 أما أكبر المقابر الملكية فهى رقم 8 وهى مقبرة الملك مرنبتاح ومن أصغر المقابر الموجودة فى الوادى مقبرة الملك توت عنخ آمون رقم 62.
  • ظهرت كتب العالم الآخر فى المقابر الملكية من عصر الدولة الحديثة ويمثل كل منها مجموعة من الأشكال والنصوص التى تصف العالم الآخر الذى يحكمه الإله أوزوريس
  • ( عرف العالم الآخر فى اللغة المصرية القديمة باسم الـ" دوات " ) كما تصف تلك الكتابات رحلة إله الشمس فى مملكة العالم الآخر هذه ومن أهم هذه الكتب.
  • ظهر كتاب الإمى دوات لأول مرة فى مقبرة حتشبسوت رقم 20 بوادى الملوك أما أول نسخة كاملة منه فهى فى مقبرة تحتمس الثالث رقم 34 وينقسم الكتاب إلى 12 قسماً تمثل ساعات الليل ونجد إله الشمس ممثلا فى كل قسم منها على هيئة رجل برأس كبش يقف فى هيكل داخل مركبته أثناء رحلته الليلية فى العالم الآخر.
  • نجد أول مثال على كتاب البوابات فى حجرة الدفن فى مقبرة حور محب رقم 57 ةهذا الاسم الحديث للكتاب مأخوذ من صور البوابات والأبواب التى تفصل الأقسام الأثنى عشر من بعضها البعض.
  • وترجع التسمية الحديثة لـ كتاب الكهوف والذى ينقسم إلى ستة أجزاء فقط بهذا الاسم إلى احتوائه على صور عديدة لإلهة ممثلة داخل أشكال بيضاوية تمثل كهوفا من العالم الآخر ويظهر إله الشمس برأس الكبش فى الأجزاء الأربعة الأولى بينما يظهر الجزء السادس كأنه يخرج من مياه لخلق عند الفجر.
  • وكان أول ظهور لـ كتاب الأرض فى حجرة الدفن بمقبرة مرنبتاح رقم 8 وأكثر نسخ الكتاب اكتمالا وجدت فى حجرة الدفن بمقبرة رمسيس السادس وأهم موضوعات هذا الكتاب هى إحياء قرص الشمس والقضاء على الأعداء.
  • وفى كتاب الليل والنهار يضم الشكل المقوس اللإلهة نوت نصوصاً تصف رحلة إله الشمس فى السماء من الشروق حتى الغروب ورحلته الليلية داخل الإلهة حتى يولد من جديد عند الفجر.




  • مقابر الملكات
  • يسمى الوادى الذى يحوى مقابر الملكات محليا " بيبان الحريم " كما يسمى ذلك الذى يضم مقابر الملوك " بيبان الملوك " ويقع فى النهاية الجنوبية من جبانة طيبة واد جميل يحتوى على عدد من المقابر الملكية للأسرتين التاسعة عشرة والعشرين أما الأسرة الثانة عشرة فغير ممثلة فيه. ويبلغ مجموع المقابر الموجودة هنا حوالى سبعين مقبرة ولكن القليل منها هام ومعظمها خال من الكتابة أو النقش.
  • ولقد رأينا كيف أن بعض ملوك الأسرة الثامنة عشرة قد دفن فى وادى الملوك فحتشبسوت وتاوسرت وكلتاهما حكمت كملكة استنادا على حقوقها كانت لهما هناك مقابر كبيرة الحجم والأهمية بينما كانت للملكة تى-زوجة امنحتب الثالث مقبرة أيضا فى الوادى ولو أنها لم تكن ممتازة وقد دفنت هناك إلا أن جسدها قد نقل عندما أحضر جسد ابنها من العمارنة ليدفن فى مقبرة أمه. وفى كثير من المقابر الملكية من الأسرة الثامنة عشرة مثل مقبرتى أمنحتب الثانى وحور محب نجد موميات لسيدات غير معروفات مما يوحى باحتمال دفن الملكات بجوار أزوجهن ولكن الاختلاط الذى حدث بسبب سرقات المقابر والنقل المتكرر للموميات الملكية لا يتيح لنا التأكد مما كان يجرى به العرف فى ذلك الوقت. ومن المؤكد أنه لم يكن هناك أى أثر لوجود الملكة عنخس ان أمون فى مقبرة توت عنخ أمون التى تعتبر فى حكم السليمة. ولكن قد تكون هناك أسباب أخرى لعدم وجودها وبخاصة إذا كانت هى نفس الملكة " داخ أمون" التى كتبت إلى ملك الحيثيين " شبيلوليوما " تعرض عليه أن يزوجها بأحد أمراء الحيثيين بعد وفاة زوجها الذى لم يعقب ذرية.
  • وعادة الدفن فى وادى الملكات تبدأ برمسيس الأول من الأسرة التاسعة عشرة الذى دفنت زوجته ست الأول قد حذا حذو أبية ولكن الذى نعرفه أن رمسيس ابن سيتى كان معجبا بالوادى إذ دفن فيه زوجته المحبوبة نفرتارى وثلاث من بناته اللاتى كن فى الوقت نفسه زوجاته وهن بنت عنت ومريت أمون ونبت تاوى وبعدئذ يتوقت الدفن فى الوادى على قدر ما لدينا من معلومات حالية ثم يعود للظهور أبان حكم رمسيس الثالث ( من الأسرة العشرين ) الذى دفن زوجته إيزيس وأربعة من أولاده. أما بقية المقابر فمن المحتمل أنها تخص فى غالبيتها عائلات الملوك الذين تبعوه من الأسرة العشرين.


  • مقبرة الملكة نفرتارى
  • تبدأ المقبرة بسلم يتوسطه منحدر يؤدى إلى صالة على جانبين من جوانبها صفة بأعلاها كورنيش مقوس شبيهة بما هو موجود فى إحدى حجرات مقبرة سيتى الأول ومن المحتمل أن الغرض منها هو وضع القرابين عليها وعلى يمين المدخل ترى الملكة وهى تتعبد لأوزوريس وخلفة أنوبيس وأمامه أولاده حورس الأربعة وإلى يسار المدخل نرى بالتعاقب قرينة الملكة تباشر لعبة تسلية خاصة كان يغرم بها المصريون كثيراً وكانت ذات اتصال بالأعمال السحرية فى حالات خاصة وترى القرينة بعد ذلك خاوية للتعبد الشمس الشارقة التى تظهر بين أسدين يرجح أنه رمز بهما إلى الأمس والغد ثم الطائر " بنو " وهو من الطيور المقدسة بهليوبوليس وقد رسم كطائر الكركى الأزرق يقف كرمز للقيامة بجانب سرير أوزوريس وقد وقفت إلى جانبيه أيضا الالهتان نفتيس وإيزيس على شكل صقرين وفوق الباب المؤدى إلى الممر الثانى صور أولاد حورس الأربعة وهم امستى برأس آدمى وحابى برأس قرد ودواموت اف برأس صقر وقبح سنواف برأس ابن آوى وعلى البروز الواقع إلى يمين الباب تقف الإلهة نيت لتستقبل الملكة وعلى البروز المقابل منظر للإلهة سلكت وبين هذين البروزين على يمين الباب المؤدى إلى الحجرة الجانبية يقود حورس الملكة إلى حضرة حور اختى وحاتحور المتربعين على العرش وإلى اليسار تقود إيزيس نفرتارى إلى حضرة الإله "خبر" إله القيامة الممثل برأس جعل وعلى سمكى الباب الموصل إلى الحجرة الصغيرة الجانبية رسم الإلهة ماعت إلهة الحق وعلى اليمين صورة الشمس الغاربة ممثلة كإنسان برأس كبش وهو هنا يقوم مقام أوزوريس وتسنده إيزيس ونفتيس يأتى بعدئذ منظر الملكة وهى تتعبد للبقرات السبع المقدسة والثور ومجاذيف السماء الأربعة وعلى الحائط الخلفى من هذه الحجرة منظر مزدوج تقدم فيه نفرتارى القرابين لأوزوريس على اليسار وأتوم على اليمين وعلى الحائط الأيسر من الحجرة تقف الملكة أمام تحوت برأس الطائر أبو منجل وأمامه الإلهة حقت بشكل ضفدعة وأخيرا على يسار الباب تقدم علامة الكتان الجميل إلى بتاح الذى يقف أمامها فى مقصورة وخلفه العمود " جد " رمز أوزوريس.
  • نخرج الأن من الحجرة الأولى ونهبط سلما أخر مزينا برسوم موزعة بحيث تملأ الفراغ الموجودة ونرى إلى اليسار نفرتارى وهى تقدم كأسين من النبيذ أو اللبن إلى إيزيس ومن ورائها تجلس نفتيس بينما تجلس ماعت القرفصاء ناشرة أجنحتها فى المؤخرة وإلى اليسار تقوم الملكة بنفس التقاديم للإلهة حاتحور وتجلس وراءها سلكت ومن خلفها تجلس ماعت فى المؤخرة كما فى المنظر المقابل وتحت هذا المنظر ترى الثعابين المجنحة وهى تحرس اسمى الملكة ثم أنوبيس بشكل ابن آوى قابعا فوق مقصورته وصورنا إيزيس ونفتيس.
  • وندخل الآن حجرة الدفن وبها أربعة أعمدة مربعة تتوسطها فجوة غائرة لوضع التابوت بها درجات تهبط إليه من الجانبين وهناك حجرتان جانبيتان ينفتحان من الصالة على اليمين وعلى اليسار كما تنفتح حجرة أخرى من منتصف الحائط الخلفى وعلى الأعمدة الأربعة مناظر تمثل الكاهن " أيون نوت اف" الذى يقوم بدور " حورس ظهير أمه " وأوزوريس والملكة انفها حاتحور وإيزيس أما المناظر الأخرى فتمثل الصروح الموجودة فى العالم الأخرة تحرسها المردة والتعاويذ السحرية التى تتيح للملكة أن تمر خلالها إلى مقرها الأبدى المختار ونلاحظ هنا أن المناظر قد تأثرت كثيرا من الرطوبة والحجرة الموجودة إلى اليسار تضم إلهتى الجنوب والشمال المثلين على شكل ثعبان وقد قرن بهما الاسمان نخب وبوتو وعلى الحائط الأيسر يظهر امستى ودواموت اف اللذان يعدان الملكة بمسكن فى الأرض المقدسة وعلى الحائط الأيمن ولدا حورس الآخران يكرران نفس الوعد وعلى الحائط الخلفى أسماء وألقاب لملكة مع رسمين لتحوت يمسكان بكلتا أيديهما عمودا يسند السماء وفى الحجرة الموجودة على اليمين منظر مهشم إلى اليسار يمثل الملكة أمام البقرةالمقدسة حاتحور ثم منظرها امام أنوبيس وعلى الحائط الخلفى رسم لإلهة مجنحة قد تكون ماعت أو إيزيس إذ أن الرأس والكتابة التى كانت تحدثنا عن اسم هذه الإلهة قد تلاشت أما الكوة أو الحجرة الخلفية التى كانت بمثابة هيكل لمقبرة فقد أصابها الدمار ولم يعد ظاهرا فيها إلا أجزاء صغيرة فقط من صور الإلهات.
  • رقم 55-مقبرة الأمير أمن ( حر ) خبشف
  • تقع هذه المقبرة بعد نفرتارى بقليل وهى إحدى المقابر التى تستحق الزيارة لما فيها من مناظر جميلة لا تزال تحتفظ بألوانها الرائعة واسم الأمير الذى عملت له المقبرة يعرف فى جميع الكشوف باسم " أمن ( حر ) خبشف". ولكن من الغريب أن اسمه ورد فى كل المقبرة أمن خبشف دون كلمة " حر " ويبدو أنه توفى صغيرا حيث أنه رسم فى المقبرة بخصلة الشعر الجانبية التى يتميز بها الصبية ولو انه كان يحمل مجموعة كبيرة من الألقاب كالعادة ويمثل حاملا ريشة نعام طويلة باعتبار أنه " حامل المروحة على يمين الملك " ويظهر رمسيس الثالث فى المناظر بصورة أكثر أهمية من الأمير الصغير الذى يقدمه والده للإلهة المختلفة وتتكون المقبرة من حجرة خارجية مع ملحق ينفتح فيها من اليمين ثم مر به ملحق آخر إلى اليمين ولم يكتمل عمل الحجرتين الجانبيتين ثم هيكل لم يتم أيضا.

  • معبد تخليد ذكرى الملك رمسيس الثالث المعروف بمعبد مدينة هابو


  • يطلق على هذا المعبد باللغة المصرية القديمة اسم " حت – خنست – حح " ربما بمعنى " معبد المتحد مع الأبدية " . ويقع هذا المعبد فى أقصى الجنوب من مجموعة معابد تخليد ذكرى الفراعنة المشيدة على حافة الصحراء بالقرب من الأراضى المزورعة فى غرب طيبة ويبدو أن رمسيس الثالث قد أمر بتشيدة فى منطقة كان لها قدسية معينة بدليل ما وجد بها من معابد ومبان ترجع إلى عصور مختلفة تبدأ من عصر الدولة الوسطى حتى العصر القبطى.
  • ويعتبر هذا المعبد من أكبر المعابد التى خصصت لتخليد فيها ذكرى الفرعنة فى الدولة الحديثة فهو يشمل مساحة كبيرة تبلغ 320 مترا فى الطول من الشرق إلى الغرب و 200 متر فى العرض من الشمال إلى الجنوب وهو المعبد الوحيد المحصن وأغلب الظن أنه شيد على مرحلتين المرحلة الأولى وتشمل المعبد نفسه بملحقاته داخل سور مستطيل والمرحلة الثانية بدأت أغلب الظن فى النصف الثانى من حكم رمسيس الثالث وفى هذه الفترة تم تشييد السور الخارجى ببوابتيه الكبرتين المحصنتين فى كل من الشرق والغرب وقد شيد بين السورين فى الشمال والجنوب منازل الكهنة وموظفى المعبد وقد استطاع مهندسوا رمسيس الثالث أن يشيدوا السور الخارجى بحيث يضم بداخله معبد الأسرة الثامنة عشرة كما أقاموا بتشييد مرسى للسفن أمام المدخل المحصن فى الجهة الشرقية كما حفروا بركة أيضا.
  • السور:
  • وقد سورت منطقة المعبد كلها، بسور ضخم من اللبن يبلغ ارتفاعه 17.7متر يتقدمه سور آخر عبارة عن حائط حجرى ذى شرفات يصل ارتفاعه إلى 3.9مترا وقد اتخذ السوران زوايا قائمة فى الركنين الشمالى الشرقى والجنوبى الشرقى أما الأجزاء المماثلة فى الشمال الغربى والجنوب الغربى فكانت منحية.
  • البوابة:
  • عبارة عن بوابة كان يكتنفها من الجانبين حجرتان للحراسة لنصل إلى ما يطلق عليه بوابة رمسيس الثالث العالية وهو بناء فريد من نوعه فى مصر وقد أمر رمسيس الثالث بتشييده على نمط القلاع السورية التى تعرف باسم مجدل وهو يتكون من برجين ذوى شرفات يتوسطهما بوابة وهى التى تمثل المدخل إلى هذه المنطقة المقدسة. تمثل المناظر التى على الجدران الخارجية لهذه البوابة العالمية المناظر المعتادة التى اشتهر بها أغلب ملوك الدولة الحديثة.
  • يوجد فى الممر الواقع بين البرجين تمثالان من الجرانيت السود للإلهة سخمت جالسة برأس لبؤة وهى وهى هنا صورة من صور الإلهة موت كما نشاهد من هذا الممر المناظر المسجلة شمالا وجنوبا على جدران البرجين فنرى على الجدار الشمالى ( على يمين الداخل) مناظر الملك رمسيس الثالث وهو يطلق البخور ويقوم بعملية التطهير أمام الإله (ست) والإلهة نوت ومنظرا آخر وهو يقود الأسرى الأسيويين إلى أمون. أما على الجدار الجنوبى ( على يسار الداخل ) فهناك مناظر تمثل الملك رمسيس الثالث مع أمون رع أختى والإلهة ماعت ومنظر أخر وهو يقود الأسرى الليبيين والآسيويين إلى أمون وهناك مناظر متعددة للملك فى علاقاته الدينية مع الإلهة والإلهات ومما يجدر ملاحظته أيضا عند المرور فى هذه البوابة المنظر المجسم على الجانبين والذى يمثل أربعة رؤوس لأسرى أجانب مستقلين على وجوههم بارزين من الجدار تحت النافذة على كل جانب أما المناظر الداخلية فمنها الفريد من نوعه فى الفن المصرى وهى التى تمثل الملك مع نساء من حريمه فى جلسة عائلية.
  • على يمين ويسار البوابة من الداخل: ترى على اليمين المعبد الذى ينتمى للأسرة الثامنة عشرة ونرى على اليسار المقابر ذات المقاصير لأميرات عصر الأسرتين الخامسة والعشرين والسادسة والعشرين وهن الأميرة " أمون ريدس " (الأولى) ابنه الملك كاشتا الحاكم الأثيوبى والأميرة نيتوكريس حفيدة " أمون ريدس" والأميرة " شب – ان – أوبت " (الثانية) ابنه بمنخى الثانى والأميرة " محتى – ان – وسخمت " زوجة بسماتيك الأول وأم نيتوكريس. وأغلب مناظر هذه المقاصير تصور الأميرات فى علاقتهن المختلفة مع الإلهة والإلهات.
  • الصرح الأول:
  • فناء كبير بعد أن نترك البوابة الضخمة فنجد فى نهايته الصرح الكبير الأول. يصل ارتفاع هذا الصرح إلى 24.45متر وعرضه 68 متر وتزين واجهته الفجوات الأربع المخصصة لساريات الأعلام والتى كانت تثبت بمشدات من الخشب والنحاس تبرز من النوافذ الموجودة فى الجزء العلوى من الصرح. وهناك مدخل فى الجانب الشمالى من الصرح يوصل إلى سلم يوصل بدوره إلى أعلى الصرح.
  • الفناء الأول:
  • وندخل الآن إلى الفناء الأول ومساحته 33متر × 42متر وتختلف الوجهات الأربع لهذا الفناء الواحدة عن الأخرى فالواجهة الشرقية يحتلها الصرح بما عليه من مناظر تمثل حروب رمسيس الليبية (فى العام الحادى عشر من حكمه) ونراها على الجدار الجنوبى ويلاحظ الشكل المميز لليبيين بلحاهم وشعورهم الطويلة وخصلة الشعر الجانبية كما يلاحظ أيضا الجنود المرتزقة من السردنيين بخوذاتهم ذات القرون والفلسطينيين بقلنسواتهم ذات الريش وكانوا يحاربون مع المصريين. ونشاهد الملك رمسيس الثالث فى عربته الحربية يطارد الليبيين الذين سقطوا أمامه. وهناك منظر يمثل الملك سائرا فى موكب يتبعه حملة المراوح على الجزء الأخير من الحائط الجنوبى المتاخم للصرح وتستمر المناظر الخاصة بحروب رمسيس الثالث ضد الليبيين على البرج الشمالى للصرح ولعل من المناظر الغير محببة ذلك المنظر الذى يمثل الملك وأمامه مجموعة ضخمة من الأيدى المبتورة والتى كانت تشير إلى عدد الأعداء الذين قتلوا فى المعركة.
  • أما من الناحية الشمالية (على يمين الداخل) فنجد صفة تعتمد على سبعة أعمدة على هيئة رمسيس الثالث فى صورته الأوزيرية وبجانب ساقية تمثالان صغيران لبعض أفراد أسرته ونشاهد خلف هذه الأعمدة الملك وهو يقوم بطقوس دينية مختلفة أمام كل من سخمت وأمون ورع حور أختى هذا بجانب المناظر التى تمثله ومعه حاملى المراوح الملكية والأتباع ويتبعه صفين من حاملى الأقواس.
  • أما من الناحية الجنوبية فنرى صفة أخرى تعتمد على ثمانية أساطين بردية ذات تيجان مفتوحة وخلفها نجد واجهة قصر رمسيس الثالث وما يطلق عليه نافذة التجلى أو الظهور وهى الشرفة التى يظهر فيه الملك ليباشر ما يدور فى المعبد من أعمال ونرى تحت هذه الشرفة دعامة بارزة من رؤوس الأعداء وبعض مناظر للراقصين والمصراعين ولاعبى العصا ويتصل القصر بالمعبد عن طريق ثلاثة مداخل.
  • الصرح الثانى:
  • إذا ما اتجهنا إلى الواجهة الغربية فنجد ان الصرح الثانى يقوم مقام الحائط الخلفى لهذا الفناء ونصل إليه عن طريق أحدور صاعد. الجناح الشمالى لهذا الصرح مغطى بالنصوص التاريخية التى تذكر انتصار رمسيس الثالث على شعوب الشمال فى السنة الثامنة من حكمه والجناح الجنوبى عليه.
  • الفناء الثانى:
  • نصل إلى الفناء الثانى ومساحة 38متر × 42متر وقد حول إلى كنيسة فى العصر القطبى ويتميز هذا الفناء بوجود الصفات فى كل جانب ويختلف نظام الصفتين الشمالية والجنوبية عن الصفتين الشرقية والغربية إذ يعتمد سقف الصفتين الشمالية والجنوبية على صف واحد من الأساطين البردية بتيجان مبرعمة ( على اليمين أربعة فقط وعلى اليسار خمسة أساطين) ويعتمد سقف الصفة الشرقية ( الأمامية) على صف من الأعمدة الأوزيرية (ثمانى أعمدة) بينما يعتمد سقف الصفة الغربية (الخلفية) على صفين الأمامى مكون من ثمانى أعمدة أوزيرية ويليه صف من ثمانى أساطين بردية مبرعمة ويوصل إلى الصفة الخلفية درج بين احدورين وكان إلى اليمين وإلى اليسار تمثالان كبيران لرمسيس الثالث بقى منهما القاعدتان فقط.
  • المناظر المنقوشة على جدران هذا الفناء هى المناظر الخاصة باحتفال الإله بتاح سوكر ونجدها مصورة على الجزء الأعلى من البرج الجنوبى للصرح الثانى وتستمر على الجدار الجنوبى لهذا الفناء فنشاهد صفين من الكهنة يحملون المراكب المقدسة ورموز الإله سوكر وبعض التماثيل الصغيرة بينما يقف الملك خلفهم ومعه أتباعه. الحائط الجنوب فنشاهد الكهنة وهم يحملون رمز الإله نفرتم ابن بتاح ومنظر يمثل الملك ومعه الكهنة وهم يحملون مركب الإله بتاح سوكر ويتبعها الملك وأخيرا المناظر التقليدية التى تمثل الملك فى علاقاته الدينية المختلفة مع الإلهة والإلهات. تحت هذه المناظر نشاهد على البرج الجنوبى المناظر التقليدية للأسرى الذين يقودهم رمسيس الثالث. أما الحائط الجنوبى فيسجل نص تفاصيل الحروب الليبية التى خاضها رمسيس الثالث فى العام الخامس من حكمه.
  • أما المناظر الخاصة باحتفال الإله مين فنجدها مصورة على الجدران الشمالى والشمالى الشرقى لهذا الفناء ( وهى منقولة عن المناظر الموجودة على جدارن الفناء المماثل فى معبد الرامسيوم) ولعل أهم المناظر المنظر الذى يمثل الملك محمولا على محفة وبجواره أسد أليف على أكتاف الأمراء وكبار الموظفين ثم الملك وهو يطلق البخور ويقوم بالتطهير أمام تمثال الإله مين محمولا على أكتاف الكهنة ومعه حاملى المراوح وأخيرا المنظر الذى يطلق فيه أربعة طيور لتحمل نبأ الاحتفال إلى الأركان الأربعة للكرة الأرضية.
  • تصور المناظر التى على الجدار الخلفى لهذا الفناء المناظر التقليدية التى تصور الملك رمسيس الثالث فى علاقاته الدينية المختلفة مع الإلهة والإلهات بجانب المناظر التى تصور أبناء الملك رمسيس الثالث.
  • صالة الاعمدة الأولى:
  • نصل الآن إلى صالة الساطين الأولى وهى مهدمة وقد يرجع هذا إلى الزلزال الذى حدث عام 27ق.م وكان يحمل سقف هذه الصالة 24 أسطونا بردية يكونون 6 صفوف على أن الصفين اللذين يتوسطان هذه الصالة كانا أكبر حجما وربما أعلا ارتفاعا من باقى الأساطين وبذلك يقع سقف هذه الصالة كما هو متبع فى عهد الرعامسة على مستويين بحيث يعلو وسطه جانبيه وكان يشغل الفراغ بين الأساطين شبابيك من الحجر تسمح لدخول الضوء.
  • ولعل من أهم المناظر الموجودة على جدران هذه الصالة بجانب المناظر التقليدية التى تمثل الملك فى علاقاته المختلفة مع الإلهة والإلهات المناظر التى على يسار الداخل (على الجدار الجنوبى) والتى تمثل الملك رمسيس الثالث يمسك بقوسه فى يده يقود عدداً من الأسرى يقدم العديد من الأوانى الأسيوية الجميلة المختلفة إلى ثالوث طيبة. يحيط بصالة الأساطين هذه ستة عشرة مقصورة مختلفة الأحجام والمحاور ثمانية على اليمين وثمانية على اليسار من الحجرات الهامة التى على يمين الداخل ( الجدار الشمالى ) المقصورة رقم واحد وهى خاصة بالملك المؤله رمسيس الثالث Chapel of the living king ثم المقصورة رقم 2 الخاصة بالإله بتاح والمقصورة رقم 4 الخاصة بالزورق المقدس للإله سوكر ثم المقصورة رقم 5 الخاصة بذبح الأضاحى ثم المقصورة رقم 7 الخاصة بالزورق المقدس بالإله أمون. أما الحجرات التى على يسار الداخل فأهمها الحجرة رقم 14 وهى خاصة بزورق الملك رمسيس الثانى المؤله ثم الحجرة رقم 15 الخاصة بالزورق المقدس للإله منتو الحجرات الباقية الأخرى هى الخزائن التى كانت تودع فيها نفائس المعبد من حلى وأوان وتماثيل من ذهب وفضة وأحجار كريمة وذلك كما هو مصور على جدران هذه المقاصير.
  • صالة الأعمدة الثانية والثالثة:
  • ندخل من المدخل الغربى لصالة الأساطين الأولى لنصل إلى صالة الأساطين الثانية والتى كان يحمل سقفها ثمانية أساطين فى صفين ومنها إلى صالة الأساطين الثالثة وكان يحمل سقفها أيضا ثمانية أساطين فى صفين. وصالات الأساطين الثلاثة على محور المعبد ويتبع أحدهما الأخر ويميز صالة الأساطين الأخيرة ثلاثة مداخل، مدخل فى الوسط للوصل إلى مقصورة قدس الأقداس الخاصة بزورق الإله أمون والمدخل الثانى يوصل إلى مقصورة زورق الإله خنسو والمدخل الثالث يوصل إلى مقصورة زورق الإلهة موت.
  • هذه هى الأجزاء الهامة بمعبد تخليد ذكرى الملك رمسيس الثالث بمدينة هابو فان قدس الأقداس الخاص بثالوث طيبة محاط بالعديد من الحجرات المختلفة الأشكال والمحاور البعض منها خاص بالإلهة والإلهات والبعض الأخر مخصص لمستلزمات المعبد التى كانت تستخدم فى الطقوس التى كانت تفيد الملك المتوفى فى حياته فى العالم الآخر.

  • معبد الرمسيوم
  • هو معبد "رمسيس الثاني" والذي أطلق عليه قدماء المصريين "قصر ملايين السنين" لـ"أوسر- ماعت - رع - ستب - ان - رع" ويوجد بالبر الغربي بالأقصر فى حدود دائرة أملاك "آمون", وقد أطلق عليه "جون-فرانســـوا شامبوليون" اسم معبد الرمســيوم.
    الموقع:
    يقع الرمسيوم بين معبد "أمنحتب الثاني" في الشمال و معبد "تحتمس الرابع" في الجنوب والمساحة التي بنى عليها تغطي حوالي خمسة هيكتارات.(الهكتار عشرة آلاف متر مربّع)
    وكان المعبد محاطا بسور مزدوج من الطوب اللبن, الداخلي منه يحيط بالمعبد نفسه وملحقاته من الطوب اللبن التي تخدم الحياة اليومية, ثم السور الخارجي الذي يحدد مساحة المعبد. وكان بين السورين ممشى عريض تحفه تماثيل أبو الهول فى جوانبه الثلاثة - الشمالي والغربي والجنوبي - وقد عثر على بقايا من بعض هذه التماثيل.
    وكان هذا الممشى مخصصا لأستقبال المواكب ومرورها في الأعياد والمناسبات الدينية.

    ومن بعض اللخاف "الأستراكا" التي عثر عليها في المعبد تبين لنا كيف كان قدماء المصريين يستجلبون الأحجار المطلوبة لبنائه من محاجرها فى جبل السلسلة حتى موقع البناء بطريق النيل و قنواته.
    قبل أن يكون مبنى لتخليد ذكرى الفرعون والتعبير عن سموّه و قدرته الملكية، فقد كرس للعبادة قبل كل شيء. فكل العناصر من (نقوش وتماثيل وعمارة) اجتمعت للتعبير عن رسالة روحية. ويرتفع الصرح الأول للمعبد مواجها الشرق، وقد حدث له انهيار جزئي. ويؤدي مدخله الى الفناء الأوّل للمعبد. و على الواجهة الغربية لهذا الصّرح توجد مناظر عديدة، منها معركة "قادش" الشّهيرة التى قادها "رمسيس الثّانى" فى العام الخامس من حكمه ضدّ الحيثيين، و حملته التّأديبيّة فى العام الثامن ضدّ المدن السّورية المحصّنة التى انشقّت عليه.
    بيت الولادة أو معبد "موت - توى و نفرتارى"، يقع الى الشمّال قليلا من المعبد الأساسى " الرّمسيوم" . هذا المبنى الصّغير سوّى تماما بالأرض و كان الوصول اليه بواسطة درّجين، كما كان يتضمّن رواق ذات أعمدة "حتحوريّة" و فناء مفتوح و "قدسى أقداس" متوازيين. وهذا المبنى أقيم على أنقاض مصلّى يرجع تاريخها الى "سيتي الأول".

    وفي مبنى من العصر المتأخر, ضمن مجموعة مدينة هابو, عثر على بعض العناصر المعمارية والرسوم الجدارية مأخوذة من بيت الولادة هذا. وقد أعيد استعمالها في هذا المبنى مما يؤكد لنا أن المستفيد الوحيد من هذا كانتا "توى" أم رمسيس الثاني و نفرتاري زوجته العظيمة وانه كان فعلا لأداء مهمة الولادة الملكية.
    انّ المناظر المنقوشة على الصّرحين و الجدران وأعمدة وأساطين الرّمسيوم تشير جميعها الى مواضيع أربعة. وقد أختيرت هذه المواضيع لتحدّد بدقّة الأنشطة الملكيّة وما يتبعها ولتحكى لنا مفاخر ومآثر الفرعون وتخلّد صوره من خلال اهتماماته الرّئيسية :
    المواضيع ذات الطابع السياسى.
    تصوّر هذه المواضيع مراحل االسياسه الملكية وشـرعيتها . وقد حافظ الفرعون على انسجام العلاقات الدّولية و توازن القوى العالمية بكونه شخصية خلاّقة و تاريخية، و مؤتمن على الطّاقة المقدّسة و مكلّف بالثّقة التى تولّيها إيّاه الآلهة عن جدارة و استحقاق.
    المواضيع ذات الطابع الحربى.
    بوصفه القائد الأعلى للقوّات المسلّحة، فإنّ الملك كان منوطاُ به ارساء قواعد الاستقرار و السّلام فى ربوع مصر. و تبيّن لنا المناظر الجدارية و كذلك النّصوص الهيروغليفية كيف أنّ الملك أخضع الأعداء و سيطر عليهم و فرض النّظام بالحقّ و العدالة (ماعت).
    المواضيع ذات الطابع الدينى.
    كان من الواجب على الفرعون أن يعطى المثل الأعلى لشعبه من خلال علاقاته و سلوكه الطّيب مع الآلهة و احترامه للحقّ و العدالة (ماعت) ، و الآلهة بالتّالى ستوفّر له استتباب الأمن و السّلام و تجديد الفيضان الذى يأتى بالخير وباخصاب الأراضى الزّراعية و وفرة المحاصيل. و بصفته الكاهن الأعظم للمملكة، فقد أنيط به تحمّل مسؤليّات وظيفته الكهنوتية و ترؤّس الاحتفالات فى المناسبات الدّينية الكبيرة. فمن عيد الحصاد المكرّس على شرف الاله"مين" الى عيد الوادى و عيد رأس السّنة الجديدة، الى التّسابيح وصلوات القرابين المقدّمة لآلهة مختلف المعابد بالمملكة. كلّ هذه واجهات متألّقة تظهر لنا كفاءة "رمسيس الثّانى" فى مهمّته الكهنوتية وتؤكد أيضا تكاتفه مع الحقّ و العدالة.
    المواضيع ذات الطابع العائلى.
    كان ميلاد الملك يعتبر حدثا مقدّسا كما تظهره لنا مناظر زواج الملكات بالآلهة فى الأسرة الثامنة عشر وفى بيت الولادة (الماميزى) بمعبد الرمسيوم. وظهور الملكة الأمّ والزوجة الملكية العظيمة "نفرتارى", كذلك الأمراء و الأميرات فى أماكن كثيرة فى معبد "ملايين السنين" تشهد بأنّ دورة الحياة لم تتوقّف منذ بدء الخليقة و أنّ الذريّة الملكية بعددها الكبير كافية لتجديد نشاطها الانجابى و أنّ "رمسيس الثانى" سوف يجد نفسه فى توافق تامّ مع الحق و العدالة (ماعت) .

    و اذا كانت العبادة و الطقوس الدينية قد أنيطت بالموت الجسدى للملك، فقد ثبت أن معبد "ملايين السنين" قد كرّس فى حياته لاعلاء و تعظيم و تبجيل منجزات الحاكم فى تعمير الأرض و اثراء الحياة كما هو الحال فى نسله المقدّس.


    و اذا كانت العمارة بتفاصيلها و رمزيتها قد ساهمت و ساعدت في حل طلاسم رؤية هذا العالم شيئا فشيئا مما مكننا من فهم الايديولوجية والأفكار الملكية فان النقوش الموجودة على الصروح والجدران أسهمت بنفسها - كما رأينا - و بطريقة واضحة في هذا الفهم. وليس فقط بقدرته كملك بل ايضا كمخلوق مقدس قد ظهر لنا الفرعون كإله على الأرض،و اليه، عن طريق تماثيله أو أقانيمه, يمكن لشعبه ان يقدم له خدمة يومية كتلك التي يقدمها لخالقه في السماء.


  • يوجد في الأقصر وحدها أكثر من 30% من الآثار الموجودة في العالم أجمع. وتبعد مدينة الأقصر عن القاهرة حوالي 670 كيلومتراً .. وقد عُرفت في الزمن القديم باسم "وَاسِتْ" وهى كلمة تعنى "الصولجان".

    فى هذه المدينة ظهرت عظمة مصر، وعظمة الأسرة الثامنة عشرة، وأصبحت لمدة كبيرة سيدة مدائن العالم القديم. كانت مدينة واسعة، ولها أبواب متعددة ولذلك سماها مؤرخو الإغريق "المدينة ذات المائة باب".

    وكعادة المصريين القدماء، جعلوا مدينة الأحياء على الشاطئ الشرقى للنيل، ومدينة الأموات على الشاطئ الغربى للنيل، فالحياة شروق، والموت غروب، وتوجد بالبر الغربى مقبرة " توت عنخ أمون " التى أدهشت العالم.

    وكانت مدينة "طيبة" فى أول الأمر منازل منثورة، وقرى متفرقة صغيرة. ولما أصبحت مقراً للفرعون، تجمعت هذه القرى لتصبح مدينة واحدة تشمل المسافة من معبد الأقصر ، وحتى معبد الكرنك تقريباً، ويربطهم طريق الكباش بمسافة 3 كم. وانتقلت إلى "طيبة" زعامة البلاد بعد مدينة " منف " فسيطرت على شئون البلاد فى مصر مدة اثنى عشر قرناً من الزمان ، بل إنها كانت تدبر مصائر الدول فى العالم القديم وقتها. وقد تم تشييد الكثير من المعابد ، وارتفعت مبانيها ومنازلها، وأصبح الإله "آمون" رب الأرباب ، وسيد آلهة الدنيا. وكان الملوك يجلسون على العرش باسمه.

    ولأن "طيبة" هي المكان الذى انطلقت منه شرارة التحرير، وهى مقر "آمون-رع" الذى استعان به أجدادنا ليصبح الجهاد ضد الهكسوس مقدساً، فلقد ظل الخلفاء يحاربون تحت راية "آمون"، وينسبون انتصاراتهم إلى تأييده ونصره. وكانت الجيوش المحاربة تتحرك بالتالي من ساحته، لتعود ظافرة تحت راية الفرعون محملة بالغنائم والكنوز من بلدان العالم القديم.

    وأصبحت عمارات "طيبة" ومبانيها حديث العالم القديم، وتحدث شعراء اليونان عن جمال المدينة وعظمتها، وحياة الترف التى يعيشها أهلها.


    أسماء مدينة طيبة

    هناك عدة روايات عن اسم المدينة .. يقولون إن "طيبة" اسم مصري أصيل، حيث كانوا يطلقون لفظ "إيبة" على بعض أماكنها المقدسة، ثم أضيفت إليها أداة التعريف المصرية "تى" فأصبحت "تيبة".

    ويقولون أن الإغريق القدماء شبهوها بمدينتهم المشهورة "طيبة" Thebes، ولكن الرأى الأول هو الأرجح والأقرب للعقل، لأنه لا وجه للمقارنة بين "طيبة" المصرية، ومدينة "طيبة" اليونانية.

    أما الاسم الحالى الذى يعرفه الجميع (الأقصر) فهو اسم عربى صميم. فبعد أن فتح العرب مصر بهرتهم "طيبة" بمعابدها التى سموها قصوراً عندما شاهدوها، وأطلقوا عليها " الأقصر" (وهى جمع لكلمة قصر).


    جولة في معبد الأقصر (1405-1317ق م )

    إن معظم المنشآت الموجودة هنا تم بناؤها فى عهد الأسرة الثامنة عشرة. بدأ الملك "أمنحوتب (أو أمنحتب) الثالث" بناء معبد الأقصر العظيم، وقام بتقليد الطريقة القديمة جداً فى العمارة، مقلداً طرق الأسرة الثالثة عشرة. والتزم بالطريقة القديمة التى تبدأ بعمل الصرح، ثم يلي ذلك فناء مكشوف به عدد من الصُّفات، ثم بهو الأساطين (الأعمدة الكبيرة) الذى يؤدى إلى بهوين صغيرين جداً للأساطين، والبهو الأخير فيهما يلاصق مقصورة تسمى "الماميزى" Mammisi ، واستراحة المراكب التى كانت أصلاً عبارة عن مظلة من الخشب، ثم أخيراً قاعة القرابين، ثم قدس الأقداس. وهذه الأجزاء جميعها تكون معبد " الحريم الجنوبي " التابع لمعبد "آمون-رع" بالكرنك.

    لقد تم تشييد هذا المعبد ليكون داراً "لثالوث طيبة المقدس". وهذا الثالوث مكون من الإله "آمون" (ومعنى اسمه "المخفي" Hidden) ، وزوجته "موت" Mut الأم ، وابنهما الإله "خون سو" Khonsu إله القمر الذي يعبر السماء . وكان مقرهم الرسمي هو معبد الكرنك ، ثم رأى أن يُشيد لهم معبد آخر في إحدى ضواحي "طيبة" القديمة لتستريح فيه الآلهة فترة من الزمان، ولهذا شيد لهم الملك "أمنحتب الثالث" هذا المعبد في الأقصر. وقيل أنه قام ببنائه على أنقاض بيت قديم من بيوت العبادة.

    وهكذا أصبح معبد الكرنك هو قصر آمون الرسمي، كما أصبح معبد الأقصر منزله الخاص الذي يقضى فيه مع عائلته فترة من الراحة والاستجمام فى ميعاد محدد من كل عام.

    أما المعبد نفسه فيقع على شارع الكورنيش أمام النيل مباشرة. وعند منتصف جدار المعبد تقريباً، يوجد باب صغير يؤدى إلى داخل المعبد.

    وهذا هو المدخل المخصص لدخول المعبد الآن. وهو يوصل إلى منتصف المعبد فى ذلك الفناء المعروف باسم فناء "أمنحوتب الثالث".

    الملوك الذين شاركوا فى بناء معبد الأقصر

    مساحة المعبد حوالي أربعة أفدنه، وقد بدأ في بنائه الملك "أمنحتب الثالث" من 1405 – 1370 قبل الميلاد تقريباً، وهو من ملوك الأسرة الثامنة عشرة. وقد أقام هذا الملك معظم مباني معبد الأقصر ، وذلك كما ذكرنا في بداية الحديث بهدف تكريم وعبادة ثالوث طيبة المقدس الإله "آمون"، والإلهة "موت"، والإله "خون سو".

    واشترك في إنشاء وإقامة هذا المعبد كل من "توت عنخ آمون" والملوك "آي"، و"حور محب"، و"سيتي الأول"، كما أجرى الملك "رمسيس الثاني" توسعات في المعبد. ولقد سجل "توت عنخ آمون" مناظر موكب "عيد أوبت" على الجدران المحيطة بصفي أساطين رواق الطواف، وكذلك رحلة "آمون" السنوية التي تنتهي عند الأقصر .

    والأمر الذي لاشك فيه أن المعبد أقيم مكان معبد قديم من عصر الدولة الوسطى، وبدأ الملك " تحتمس الثالث " (1500 ق.م ) بتشييد ثلاث مقاصير لثالوث "طيبة" المقدس على أنقاض ذلك المعبد القديم. ومازالت مقاصير "تحتمس الثالث" موجودة في فناء الملك "رمسيس الثاني" بالمعبد. لكنه لم يكن معبداً بالشكل المعروف إلا في عصر الملك "أمنحتب الثالث" الذي شيد ثلاثة أرباعه.

    تركيب المعبد وتخطيطه

    إن محور المعبد يمتد من الشمال إلى الجنوب، وبدأ "أمنحوتب" البناء من أقصى الجنوب حتى البهو ذى الأربعة عشر عموداً الذى كان يريد أن يجعله فناء ثانياً، ولكنه مات قبل أن يتم مشروعه. وقد اقتصر خلفاؤه على بناء الجدران التى تحيط بالأعمدة.

    أما الملك "رمسيس الثانى" فقد أجرى توسعات بالمعبد، فأضاف الأجزاء الواقعة أمام معبد "أمنحوتب". وكذلك أعاد استخدام صفى أساطين الرواق، وهما نقطة وصول طريق تماثيل "أبو الهول" التى تربط معبد الأقصر بمعبد الكرنك، للربط بين فناء "أمنحوتب الثالث"، وفناء أمامي جديد تكتنفه الصُفات. وشيد كذلك صرحاً شامخاً ذا برجين على جانبيه مسلتان، وستة تماثيل ضخمة لم يبق منها غير تمثالين، أحدهما جالس والآخر واقف فى مواجهة طريق تماثيل "أبو الهول" المتجه إلى الكرنك.

    والمؤسف أن المسلة الغربية نُقلت إلى مدينة باريس لتزين ميدان "الكونكورد"، وذلك عندما أهداها "محمد على باشا" إلى فرنسا عام 1836. ويمكن رؤية قاعدتها فى مكانها إلى الآن وطولها 27 متراً تقريباً. وبسبب توسعات الملك "رمسيس"، حدث تغير بعض الشيء فى محور المعبد. ولقد احتل مسجد "أبى الحجاج الأقصرى" البرج الأيسر من الصرح، وزُينت جدران الصرح من الخارج بمناظر معركة "قادش" على نهر "الأورنت" (العاصي).

    وفى سنة 332 قبل الميلاد عندما غزا "الإسكندر الأكبر" مصر وأراد أن يتقرب إلى آلهة "طيبة"، وذلك لأنه كان ذكياً ويريد أن يصادق المصريين حتى لا يقوموا بمقاومته، قام بتشييد مقصورة للإله "آمون" وسط قاعة الهيكل بالمعبد، وزخرفها بالنقوش.

    ولنذكر شيئاً عن كيفية انتقال الإله "آمون" من معبد الكرنك إلى معبد الأقصر كل عام .. لقد كان ينتقل فى شهر "بابة" أو الشهر الثانى من فصل الفيضان (يعادل أوائل أكتوبر فى التقويم الحالى). وفصل الفيضان هو موسم الخصب والبركات. وكان انتقال الفرعون من معبد الكرنك إلى معبد الأقصر يتم فى احتفال فخم تكتنفه جميع مظاهر الأبهة والعظمة. فيقيمون فيه فترة من الزمن .. كانت أحد عشر يوماً فى عصر الأسرة الثامنة عشرة، وسبعة وعشرين يوماً فى عصر الأسرة العشرين.فإذا انقضت هذه الفترة بما يتخللها من مهرجانات دينية، وأعياد عامة يشترك فى مباهجها أفراد الشعب، عاد الإله "آمون" وعائلته إلى مقره الرسمى فى الكرنك.


    والآن المعبد بالتفصيل، ولندخل كل فناء على حدة :

    فناء رمسيس الثانى

    إنه فناء واسع أُقيم مسجد "أبى الحجاج الأقصرى" على جزء منه، ويحيط به فى كل جوانبه الأربعة صفان من الأعمدة على هيئة نبات البردى، وتيجانها على شكل البراعم المقفلة. ولا ينقطع امتداد الأعمدة إلا فى الناحية الشمالية الغربية حيث توجد المقاصير الثلاث، وهى التى شيدها غالباً الملك "تحتمس الثالث" لثالوث "طيبة" كما ذكرنا من قبل. وكان هذا الفناء مكشوفاً، وقد انحرف قليلاً عن استقامة محور المعبد على خلاف المعتاد، لكي يتفادى هدم مقاصير السفن المقدسة.

    وجدران هذا الفناء مزخرفة بالنقوش التى تشمل مناظر مختلفة لتقديم القرابين للإله "آمون". كما يوجد منظر فريد منقوش على الحائط، يمثل واجهة معبد الأقصر ، والأعلام المثبتة فيه، والمسلات والتماثيل التى أمامه. بينما يتقدم الأمراء إليه حاملين الهدايا المختلفة لتقديمها لـ"آمون"، ومن خلفهم عدد من الثيران التى أعدت للذبح لتقدم على أنها قرابين.

    وبين أعمدة هذا الفناء عدة تماثيل ضخمة "لرمسيس الثانى"، بعضها من الجرانيت الوردي، والبعض الآخر من الجرانيت الأسود، ويتناسب ارتفاعها مع ارتفاع الأعمدة. ويوجد على كل من جانبى المدخل الجانبى للمعبد تمثال هائل من الجرانيت الوردي "لرمسيس الثانى" وهو جالس. وعلى جانبي التمثال نستطيع أن نرى الملكة "نفرتارى" زوجة الملك بحجم صغير. وعلى باب هذا الفناء الذى يؤدى إلى بهو الأعمدة يجلس تمثالان آخران من الجرانيت الأسود، وعلى قاعدتيهما صورة تُمثل القبائل والبلاد التى غزاها الملك "رمسيس" بسوريا تارة، وبلاد النوبة تارة أخرى.

    بهو الأعمدة

    بهو مستطيل يوجد به صفان من الأعمدة وبكل صف سبعة أعمدة ضخمة يبلغ ارتفاع العمود الواحد 18 متراً. وهى على هيئة نبات البردى، ويضيف هذا البهو إلى المعبد جمالاً وروعة، وهو البهو الذى أنشأه "أمنحوتب الثالث" ولم يكمله. وساهم فى إقامته الملك "توت عنخ آمون" والملك "حور محب". ولقد زين "توت عنخ آمون" الجدران الشرقية والغربية بمناظر بديعة لمهرجان انتقال ثالوث "طيبة" من معبد الكرنك إلى معبد الأقصر فى احتفال فخم، ثم عودتهم إلى معبد الكرنك.


    الأعمدة الضخمة التي تشبه حزم البردى فى معبد الأقصر

    إن فناء الملك "أمنحوتب الثالث" فناء مكشوف تحيط به العقود (البواكى) من ثلاث جهات. وتظهر الرشاقة فى أعمدته المقامة على شكل حِزم ضخمة من سيقان البردي (64 عموداً) مشدودة إلى بعضها البعض بأربطة، وفى أعلاها تيجان جميلة تشبه براعم زهور البردي، وموجودة متجاورة وخلف بعضها فى أسلوب رائع وانسجام عجيب. وحينما يدخل الزائرون من الباب الغربى الذى يقع على النيل وهو المدخل الرئيسي سيكون هذا الفناء أول ما يشاهدونه .

    وكان يقوم فى وسط هذا الفناء مذبح عظيم، كانت توضع عليه الهدايا والقرابين التى كان يقدمها الشعب للإله
    "آمون".

    ولابد أن نعقد مقارنة بين الأعمدة الرشيقة لهذا الفناء، وبين تلك الأعمدة الضخمة المقامة فى الفناء الأول الذى بناه "رمسيس الثانى"، فقد كانت الرشاقة والبساطة هي سِمة الفن فى عهد "أمنحوتب الثالث"، وكانت الضخامة والقوة هي سِمة عهد "رمسيس الثاني".

    قاعة الأعمدة الكبرى

    يوجد فى هذه القاعة أربعة صفوف من الأعمدة، يتألف كل منها من ثمانية أعمدة على هيئة نبات البردى، على جانب كبير من الجمال. وكانت هذه القاعة مسقوفة فى الأصل، يدخل الضوء إليها من واجهتها الشمالية، كما توجد كثير من النقوش والصور على سطوح جدرانها.
    وأهم هذه الرسومات هو الموجود أسفل بعض جدران القاعة من صور مقاطعات مصر المختلفة، ممثلة على هيئة "إله النيل"، وهو يحمل قرباناً من منتجات تلك المقاطعات. وفى هذه القاعة يوجد مذبح مسيحي من عهد الإمبراطور "قسطنطين" عليه نقوش بالكتابة اللاتينية. وقد وضع فى مكانه فى العصور المتأخرة.

    ونجد خلف هذه القاعة عدة حجرات هي :

    المقاصير المقدسة: تم فيها بعض التحوير فى العصرين الإغريقي والروماني ، ثم تحول بعضها إلى كنيسة فى العصر المسيحي.
    مقدمة المقاصير الأولى: من الجزء الجنوبي يوجد سلم صغير يقود إلى حجرة كبيرة كانت مسقوفة فيما مضى فوق ثمانية أعمدة، لم يبق من آثارها شيء الآن، وقد حول الرومان تلك الحجرة إلى محراب للعبادة. وكانت هذه الحجرة فى الأصل هي الطريق إلى المقصورة الخاصة بالإله "آمون"، وعلى جانبيها قاعتان أخريتان، اليمنى منهما للإله "خونسو" واليسرى للإلهة "موت".


    حجرة الولادة

    يمكن دخولها من أحد الأبواب الجانبية. وسبب تسميتها بذلك يرجع إلى النقش الموجود على جدرانها، وهو يصور قصة ولادة "أمنحوتب الثالث" من الإله "آمون" رأساً، ويمكن مقارنة تلك النقوش ببعض المناظر المنقوشة والموجودة بالدير البحري فى البر الغربى.

    وفى هذه القصة تولى الإله "خنوم" تشكيل صورة "أمنحوتب"، وصورة قرينه من الطين عند خلقه، وإذا دققنا النظر سنرى منظر والدته مع "آمون"، واشتراك الآلهة فى الاحتفال بمولد الملك والدعاء له.

    أماكن أخرى

    توجد حجرة بجوار هذه الحجرة فيها ثلاثة أعمدة تؤدى إلى هيكل المعبد الذى أضاف إليه "الإسكندر الأكبر" مقصورته الوسطى فيما بعد، وهى التى أعدها لحفظ المراكب المقدسة الخاصة "بآمون". ونجد على جدرانها مناظر تمثله خاشعاً فى حضرة هذا الإله، بينما بقيت بعض المناظر التى يظهر فيها "أمنحوتب الثالث"، كما يظهر فى أسفل الجدران صور مقاطعات مصر المختلفة يمثلها "إله النيل".

    ويتبقى بعض الحجرات الخلفية، وأهمها القاعة الوسطى ذات الإثنى عشر عموداً التى بها باب يؤدى إلى صف من الحجرات الصغيرة التى كانت مخصصة لأغراض دينية، وجدرانها كانت مزينة بمناظر تقديم القرابين






    http://img501.imageshack.us/img501/6258/43869471ot0.jpg
    تخطيط للمعبد
    http://img392.imageshack.us/img392/7194/18047876rd8.jpg


    http://img392.imageshack.us/img392/8448/86247556rt8.jpg
    صور من الفضاء
    http://img392.imageshack.us/img392/9139/85594173ei5.jpg
    صورة ليلية لمدخل المعبد

‏ليست هناك تعليقات: