2009-01-26

عالم الآثار الذي عشِـق السودان


  • اسمه شارل بوني.. عالم آثار سويسري وأستاذ جامعي معروف.. بدأت قصته المثيرة مع السودان منذ أكثر من ثلث قرن من خلال بعثة عِـلمية تابعة لجامعة جنيف، توجّـهت إلى شمال السودان للتنقيب عن الآثار في منطقة كرمة، التي كانت في يوم من الأيام عاصمة لمملكة نوبية.

  • في الشهور التي تتراجع فيها درجات الحرارة، يتوجّـه شارل بوني إلى المنطقة رفقة عدد من الباحثين السويسريين والسودانيين والغربيين، لمواصلة العمل الدؤوب من أجل تفكيك أسرار الحضارات القديمة، التي مرّت من كرمة..

  • ولحسن حظه تمكّـن من التوصّـل إلى بعض الاكتشافات المهمّـة، لعل أبرزها تماثيلٌ لفراعنة سود غيرت العيد من المسلمات التي كانت متداولة ونجح أيضا في بلورة أجوبة شِـبه متكاملة حول تركيبة عاصمة مملكة كرمة وتخطيطها المعماري وكيفية عيش السكان فيها، بل تؤكّـد بعض الآثار التي كشفت عنها الحفريات التي أشرف عليها شارل بوني، أن الإنسان الأول في إفريقيا قد يكون ظهر في هذه المنطقة من شمال السودان تحديدا.


  • هذا النشاط العلمي الحثيث يثير في المقابل سؤالا يتردد على بعض الألسن وفي بعض الأوساط يقول: ما الذي يدفع البحاثة الغربيين عموما، والسويسريين في هذه الحالة تحديدا، إلى بذل المال والجُـهد والوقت والأعمار للتنقيب عن آثار الحضارات الغابرة بل المطمورة على بُـعد عشرات الآلاف من الأميال من أوطانهم، وما هي الفائدة التي ستحصل للسودان - الذي لم ينجح بعد في تحقيق الإستقرار والأمن الغذائي لسكانه - بالتوصّـل إلى هذا الصِّـنف من الاكتشافات؟

  • البعض يعتبر أن هذه الجهود تندرج في سياق البحث العلمي الخالص والولع بتفكيك أسرار العالم الذي نعيش فيه والشغف بالتعرف على الحضارات القديمة، لكن البعض الآخر يُـشكّك في النوايا ويزعم بأن وراء الأكمة ما وراءها وأنه لا يمكن أن يُوجد تمويل وعمل من هذا القبيل لوجه الله تعالى.

  • شارل بوني، السويسري القادم من مدينة هنري دونان، مؤسس الصليب الأحمر، يؤكّـد أن غاياته عِـلمية بحتة، كما أن السودانيين الذين تعامل معهم لا يذكرونه إلا بكل خير. ومع ذلك، فإن السؤال يظل مطروحا بإصرار من طرف البعض كما أنه يُـغري فعلا بالنقاش. فما هو الرأي عندك عزيزي القارئ؟
  • قضى عالم الآثار السويسري شارل بوني 43 سنة في التنقيب في السودان عن آثار الحضارة النوبية وبالاخص آثار عاصمتها كرمة ومقدما الكثير من المعلومات والمعطيات المهمة عن بعض المعالم المجهولة إلى حد ما.

    لكن أهمية أعمال هذا السويسري تكمن في عثوره على إثباتات واضحة تسمح بإقامة الدليل على أن هناك حضارة أصيلة في كرمة إلى جانب مخلفات الغزو المصري لشمال السودان.

    انطلقت مغامرة هذا السويسري الذي تحول من فلاح الى عالم آثار بمحض الصدفة بعد أن عثر على آثار رومانية في مزرعته العائلية، من رغبة ثلاثة أصدقاء جامعيين قرروا مواصلة المغامرة الجامعية بالقيام بأبحاث أثرية في مصر أولا ثم تطورت الفكرة للقيام بذلك في السودان.

    وقد شكل اختيار المغامرين لأرض السودان مثار استغراب بالنسبة للعديد ممن كانوا حتى عهد قريب يؤمنون بأن أرض الحضارة هي مصر وأن التنقيب في السودان بمثابة "مضيعة للوقت".

    ويقول شارل بوني "كنا في البداية نبحث عن آثار مصر في السودان ثم ترسخت لدينا قناعة بأنه من الأهمية بمكان تعميق البحث عن ماضي السودان العريق والمهم والذي له دلالة كبرى بالنسبة لكامل القارة الإفريقية".

    كان ذلك في عام 1965 وفي ظروف صعبة للغاية يمكن تصورها بيسر حيث أن الطريق المعبدة الرابطة بين الخرطوم ودنقلة والبالغ طولها أكثر من 550 كيلومتر لم يتم تعبيدها وتدشينها إلا في نهاية العام ... 2007! ويتذكر شارل بوني "بأن قطع المسافة بين الخرطوم وتابو غير بعيد عن كرمة، كان مرهقا بسبب صعوبة التنقل عبر طريق رملية وعرة يتطلب قطعها عدة أيام بل حتى أسابيع"، في بعض الأحيان، لكن، ورغم مشاكل التأقلم مع الظروف المناخية، استطاع شارل بوني وفريقه التعمق في معرفة الماضي التاريخي لهذا البلد.

    وبقطع النظر عن ندرة الأبحاث التي أجريت حول الماضي الحضاري للسودان، توصل هذا البحاثة السويسري الى قناعة تفيد بأن هناك مؤشرات لفترة حضارية مزدهرة خصوصا في فترة مملكة كرمة أي ما بين 2500 و1450 قبل الميلاد. وهي الفترة التي يقول شارل بوني إنها "عرفت مملكة قوية كانت تخيف في بعض الأحيان المصريين، ولئن كانت مكونة من سكان رعاة يملكون قطعانا كبيرة من الماشية، فإنهم كانوا أيضا عبارة عن مقاتلين بواسل ورماة نبال مهمين أقدم الفراعنة على تجنيدهم ضمن جيوشهم في حروب المنطقة".

    بقايا معبد الديفوفة الغربية- ومخطط عاصمة مملكة كرمة
    بقايا معبد الديفوفة الغربية- ومخطط عاصمة مملكة كرمة

    43 سنة لتعميق المعرفة بمملكة كرمة

    قضى شارل بوني أكثر من 43 سنة لتعميق معرفته بمنطقة النوبة وبحضارتها والتي يقول عنها "إنها حضارة أسطورية غير معروفة بما فيه الكفاية". وبفضل أبحاث شارل بوني وعدد آخر من البحاثة يمكن القول أننا نملك اليوم معطيات تسمح لنا بمعرفة الكثير عن الحضارة النوبية.

    ويرى شارل بوني أن الاهتمام بإجراء أبحاث في السودان هو "بمثابة الاهتمام بالحضارة المصرية من خلال نافذة خارجية وهي السودان، وذلك عبر العلاقات التي كانت تربط النوبيين بالمصريين تارة كعلاقات سلم، وتارة أخرى كعلاقات حرب مثلما هو سائد في باقي المناطق".

    ولكن مملكة كرمة التي امتدت في فترة من مراحل تواجدها لأكثر من 1000 كلمتر على طول نهر النيل، واستولت في مراحل من تاريخها على أقسام من مصر، تمثل نقطة جغرافية هامة باعتبارها ملتقى الطرق القادمة من دارفور وكردفان وأيضا من منطقة البحر الأحمر. وهي أيضا قريبة من مناجم الذهب في المنطقة الشرقية للبحر الأحمر والمواد النادرة مثل البان والعاج التي تستهوي القوى المتمركزة في حوض البحر الأبيض المتوسط من مصرين وغيرهم.

    وقد حكم هذه المملكة النوبية بعد ألف سنة من قيامها أي في حدود 700 قبل الميلاد، ملوك استطاعوا بسط نفوذهم على كامل منطقة النوبة وعلى مناطق من مصر. ويقول شارل بوني "إنهم استطاعوا حتى الدفاع عن مصر ضد هجمات الآشوريين".

    وإذا كان من الصعب ذكر أسماء بعض القادة الذين حكموا هذه المملكة في العهد القديم، بسبب عدم استخدام الكتابة أو الاعتماد جزئيا على الكتابة المصرية، فإن فترة 700 عام قبل الميلاد عرفت حكم الفراعنة السود الذين اكتشف شارل بوني تماثيلهم السبعة في أكبر إنجاز يحققه منذ بداية أبحاثه في منطقة كرمة منذ أكثر من أربعين عاما.

    ويأتي في مقدمة هؤلاء الفراعنة السود المنحدرين من منطقة النوبة، تاهرقا، وتانوت آمون، وملوك حكموا البلاد فيما بعد مثل آسبلتا، وآنلاماني، وسانكامنيسكن وغيرهم.

    وقد استمر تواجد هذه الإمبراطورية المروية خلال الحقبة اليونانية الرومانية وهي من الإمبراطوريات القليلة التي لم يستطع الرومان إخضاعها بالقوة.

    وإذا كانت عاصمة مملكة مروي في البداية في كرمة، فقد تم نقلها فيما بعد لمدينة نبتة بالقرب من جبل برقل حاليا، لتجنيبها السقوط تحت محاولات الغزو الروماني. بل تم نقلها فيها بعد حتى إلى ما يعرف اليوم بمروي أو البجراوية لتحصينها بعيدا داخل الصحراء وراء حواجز الغرانيت الناتجة عن شلال النيل.

    بئر بموقع "دوكي غيل" تعود لعهد مملكة كرمة
    بئر بموقع "دوكي غيل" تعود لعهد مملكة كرمة

    أربعة محاور لأبحاث شارل بوني في كرمة

    كانت بداية أعمال التنقيب التي قام بها شارل بوني في منطقة تابو التي تبعد بحوالي 25 كلم عن كرمة، وهي عبارة عن موقع لمعبد شيد في عهد تاهارقا الذي حكم مصر والسودان. ويقول شارل بوني "إن تاهارقا استخدم نفوذه لاستقدام عمال ومعماريين من مصر لتشييد سلسلة من المعابد لتخليد إلهه وعظمته"، وهو ما سمح بالعثور في منطقة تابو على مقابر ومعابد هامة.

    ونظرا للمخاطر التي كانت محدقة بموقع كرمة الذي كان الباحث الأمريكي جورج رايسنر قد نقب فيه في بداية القرن الماضي أي في حدود 1914 و1918، اضطر فريق شارل بوني، وبناءا على طلب من مدير مصلحة الآثار في السودان، للقيام بمعمليات تنقيب اضطرارية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. وهو ما دفع الفريق للقيام بعمليات ترميم للمعالم الأثرية لمدينة كرمة القديمة بعد إبرازها وإحاطة الموقع بسور واق مع تشديد الحراسة على هذا الموقع لعاصمة مملكة النوبة، والتي احتضنت بالمناسبة متحفا اشتمل على معظم التحف الأثرية التي عثر عليها في المواقع بالمنطقة. وهو المتحف الذي افتتحه الرئيس السوداني الفريق عمر حسن البشير في 18 يناير 2008.

    المحور الثالث لأبحاث شارل بوني في منطقة كرمة، تمثل في إعادة التنقيب في إحدى أكبر مقابر ما قبل التاريخ، والتي تحتوي على ما بين 20 إلى 30 ألف قبر في منطقة الديفوفة الشرقية. خصائص هذه المقابر كونها عبارة عن دوائر تختلف في طول قطرها وفقا للمكانة الاجتماعية والاقتصادية للشخص المدفون. وقد بلغ قطر قبور بعض الملوك 80 مترا، حسب شارل بوني.

    وإذا كان جورج رايسنر قد نقب في حوالي 3000 قبر واستخرج مواد ثمينة نقلها الى بوسطن بالولايات المتحدة الأمريكية، فإن شارل بوني يعتبر أن تنقيبه كان سطحيا وسريعا، لذلك أعاد التنقيب بشكل مدقق في حوالي 350 قبر. وهو ما يقول شارل بوني أنه "سمح باستخلاص الكثير من المعلومات حول طقوس الدفن التي اشتملت على مواد كانت توضع الى جانب الميت قد يحتاج إليها في حياته الأخرى، وعلى بقايا أشخاص يرافقون الميت إلى الدار الأخرى".

    أما الموقع الرابع الذي كان محور تنقيب الفريق السويسري فيعرف بـ "دوكي غيل" أو "المرتفع الأحمر" بلغة "الروتانا" النوبية. وهذا المرتفع متكون من بقايا قوالب فخارية حمراء كانت تستخدم لصنع الخبز المقدم في المراسيم الجنائزية والتي يتم كسرها بعد تحضير الخبز.

    وهو الموقع الذي عثر فيه شارل بوني مع فريقه في 11 يناير من عام 2003 على سبعة تماثيل للفراعنة السود الذين حكموا المنطقة وبعض من المناطق المصرية لفترة من الزمن. وهذا الاكتشاف الذي يحتضنه متحف كرمة الذي أقيم بمساعدة سويسرية ينظر له العديد من السودانيين ومتتبعي الحضارة المصرية القديمة بأهمية بالغة نظرا لما يقدمه من معلومات تصحح مجرى التاريخ عن معالم حضارة نوبية في السودان قائمة بذاتها وليست مجرد مخلفات غزو مصري للمنطقة.

    نموذج بمتحف كرمة، لقبر من مقبرة الديفوفة الشرقية، مملكة كرمة
    نموذج بمتحف كرمة، لقبر من مقبرة الديفوفة الشرقية، مملكة كرمة

    دلائل حضارة نوبية أصيلة

    ويرى شارل بوني أن أهمية التنقيب في هذا الموقع - بعد كل ما استخرجه الباحث الأمريكي رايسنر في العشرينات من القرن الماضي - تكمن في أنها "تفرق بين ما هو مجرد تأثير مصري ناتج عن غزوهم لشمال السودان، وما يرجع لحضارة نوبية أصيلة"؛ خصوصا وأن غالبية الأخصائيين ضلوا يعتقدون بأن كل ما هو موجود من آثار في السودان هو نتيجة لمخلفات غزو متكرر للمصريين لشمال السودان.

    ولاشك في أن أكبر دليل على ذلك كما يقول شارل بوني "هو العثور على معبد ذي هندسة دائرية مثل ما هو موجود في روما أو اليونان، ولكن لا يوجد مثيل له في كامل مصر او على طول وادي النيل".

    أما تواجد هذا المعبد إلى جانب معابد مصرية فهو يبرهن حسب شارل بوني على "أنه تم قبول تشييد معابد مخصصة لآلهة محليين على الرغم من التأثير المصري أثناء فترات الغزو".

    وومن المحتمل أن أكبر إنجاز حققته البعثة السويسرية في كرمة بقيادة شارل بوني تمثل في العثور على التماثيل السبعة لما عرف فيما بعد بـ "الفراعنة السود"، أي كبار ملوك الفترة التي عرفت إدارة السودان ومصر في آن واحد، أو تلك التي تلتها والتي تمثلت في استعادة المصريين السيطرة على شمال السودان مع بقاء هؤلاء الملوك أقوياء في بعض المناطق من بلاد النوبة.

    وسنتعرف في الحلقات القادمة على تفاصيل هذه المواقع كما سنستعرض كيفية تقييم هذا الاكتشاف من الناحية العلمية والمعرفية، وكيف ينظر أبناء السودان لهذا التوضيح لجانب من تاريخهم، وكيف تنوي السلطات السودانية التعامل مع ذلك في مجال تكوين الجيل الصاعد أو في مجال الترويج لسياحة ثقافية فريدة تستهوي الكثير من عشاق التاريخ القديم.

    سويس إنفو – محمد شريف – كرمة (السودان)

  • ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    • السيرة الذاتية لعالم الآثار السويسري شارل بوني

    شارل بوني من مواليد 15 مارس 1933 بساتيني ، ضواحي جنيف. حصل على دبلوم مدرسة التكوين الفلاحي بمارسولان بالقرب من مورج، سويسرا في عام 1954، وتولى إدارة مزرعة الكروم العائلية.

    ما بين عامي 1961 و 1965 زاول دراسة علوم الآثار المصرية بمركز الدراسة الشرقية بجامعة جنيف، وأصبح نائب مدير الآثار بكانتون جنيف في عام 1972 قبل أن يصبح مدير الآثار بالدويلة في عام 1980.

    تخصص شارل بوني في تدريس علم الآثار للقرون الوسطى منذ العام 1972 قبل أن يصبح أستاذا منتسبا في عام 1988 بجامعة جنيف. وقد حصل على الدكتوراه في علوم آثار القرون الوسطى في عام 1975 من جامعة ليون 2 الفرنسية.

    وقد تقلد منذ العام 1976عدة مناصب كخبير آثار نذكر منها ، خبير اللجنة الفدرالية للمعالم الأثرية السويسرية، ومستشار البحث العلمي للصندوق الوطني السويسري للبحث العلمي المتخصص في طرق الحفاظ على الإرث الثقافي ما بين 1982 و 1992. كما شغل منذ العام 1983 منصب عضو مجلس إدارة المدرسة السويسرية للأبحاث الأثرية في اليونان، ومنذ العام 1984 عضو وحدة الأبحاث الأثرية التابعة لجامعة ليل ( فرنسا) المتخصصة في دراسة وسائل السكن للمجتمعات الحضرية في كل من مصر والسودان للفترة ما بين 4000 و 1000 قبل الميلاد. وتولى منذ العام 1989 عضوية هيئة الإشراف على المعهد السويسري للأبحاث المعمارية والأثرية لمصر القديمة في القاهرة.

    باشر شارل بوني أعمال التنقيب عن الآثار منذ العام 1965 لما شارك في بعثة جامعة جنيف في كل من تابو وكرمة في السودان. وقد أصبح رئيسا لهذه البعثة في السودان منذ العام 1977. كما شارك في أبحاث البعثة الفرنسية في كل من قلية والكرنك ودير المدينة في مصر ما بين عامي 1965 و 1976. وترأس مع الفرنسية دومينيك فالبيل بعثة جامعتي ليل وجنيف في موقع زريبة الخديم في سناء ما بين 1993 و1997.

  • ولشارل بوني مشاركات في العديد من ورش التنقيب عن الآثار في سويسرا وفرنسا وإيطاليا من أهمها اعمال التنقيب التي قام بها تحت كاتدرائية جنيف والتي أسهم فيها بعض من عماله السودانيين الذين رافقوه منذ بداية مهمته في كرمة قبل 43 عاما.

  • وقد حصل شارل بوني على عدد من الأوسمة والجوائز التقديرية كما كرمته عدة جامعات بشهادات دكتوراه فخرية نذكر منها جامعتي لوفان الجديدة في بلجيكا وجامعة الخرطوم.
  • ولشارل بوني العديد من المؤلفات حول الآثار التي أنجزها لوحده أو برفقة بعض من زملائه نذكر منها "جنيف في بداية العهد المسيحي" 1986، "كرمة الطوبوغرافيا والجغرافيا"، "آووسط في بداية العهد المسيحي"، "كرمة- مملكة النوبة 1990"، "دراسات نوبية قدمت في المؤتمر الدولي حول النوبة 1992"، "أعمال التنقيب لفريق علماء الآثار الأساقفة في جنيف 1976-1993".

  • ومن آخر المؤلفات التي ساهم في نشرها بعد اكتشافاته في كرمة : " فراعنة قدموا من إفريقيا" بالاشتراك مع دومينيك فالبيل (الناشران : ستاديل ومازنو 2005)، "المعبد الرئيسي في كرمة والحي الديني"، "معابد وطقوس الدفن في كرمة".

هناك 4 تعليقات:

ياسر عبيدى يقول...

نه لأمر يُفرحنا نحن السودانيين أن نقرأ عن تاريخ وادى النيل القديم بإعتباره تاريخ صنعه أفارقة “سُوُد” البشرة، و هذا هو عين ما أثبته الباحث السينيغالى “شيخ أنتا ديوب” فى الخمسينات من القرن الماضى، و سار على خطاه عدد كبير من الباحثين فى العالم. إلاّ أن مجهود “أنتا ديوب” و أولئك الباحثين لا يجد صداه فى العالم و بالذات عندنا هنا فى السودان، فما زالت المركزيتين (الأوروبية و العربية الإسلامية) تمسك بخناق السودان و السودانيين، لذلك تجدونا نتنفّس الصُعداء حين تُفتح نافذة فى هذا الخصوص كما فعلتم هنا.

و لكن لفظة “فراعنة” هى لفظة مُشفّرة، و هى ليست إسم لعنصر أو عرق بشرى و إنما لقب لرأس القوم، كأن تقول “ملك” أو “رئيس دولة” مثلاً، و قد تم تكريس هذا الإسم فى علم “المصريات” - و “المصريات” أيضاً كلمة مُشفّرة تُحيلنا لمصر اليوم - بقصد إخفاء الأصل العرقى لمُجترحى حضارة وادى النيل القديم، أى الأفارقة “السُوُد”، لذلك حين تجعلون عنوان بحثكم: “الفراعنة السُوُد”، فإن ذلك بالضرورة يعنى أن هناك فراعنة “بيض”، و هو ما لم يعرف فى حضارة وادى النيل القديم. و بالتالى فإن القبول بـ”فراعنة سُود” بجانب “الفراعنة البيض” يدخل فى باب المساومة “الأكاديمية” مع المركزية الأوروبية، أى مقابل القبول بوجود “فراعنة بيض” يُسمح لنا بالحديث عن “فراعنة سُود”، و هذا بمثابة غش ثقافى لا نعتقد أنكم كنتم تقصدوه. لذلك أرى أنه لتجاوز هذا الإشكال المحورى تسمية الأشياء بأسمائها و رد الحقوق إلى أهلها، و ذلك بتغيير العنوان إلى: (الكشف عن أدلّة جديدة عن الأصل الأفريقى الأسود لحضارة وادي النيل القديم).

و أقبلوا وافر تقديرى و إحترامى
ياسر عبيدى

سارة يقول...

فى رأيى ليس هناك فراعنة سود وآخرين بيض. وأعتقد أن أصل الحضارة فى إفريقيا هى النوبة. ثقافتهم المتميزة وإرثهم والتشابه الكبير بين الحضارة النوبية والحضارة الهندية (الاندوسية) التي هي أقدم حضارة فى العالم أكبر دليل على انهم أقدم حضارتين وكانت بينهم اتصالات

رنا يقول...

الخصائص البشرية لمعظم المنحوتات الفرعونية القديمة نجدها دالة و موضحة التركيب الجسدى … فالشعر اسود مستقيم أو مموج ومفلفل و البشرة سمراء , و الأنف عريض وهذا وصف كافي للزنجي الافريقي ….
فطبيعي ينتقل شعب مكان آخر و طبيعي تسود حضارة مكان حضارة ويختلط أرمن مع فرس مع عرب مع يهود مع اتراك … الخ .. نحن بتكلم عن مئات السنين

لكن العيب ان ندعي نحن اصحاب الحضارة وننسى الآخرين ….
كما تفعل حاليا اسرائيل مع المأكولات الشامية واللبنانية

فحضارة وادى النيل القديم حضارة كبيرة فمن المجحف ان نقول انها كانت ممتدة فقط بين شمال مصر وجنوب السودان … الخ فهي شملت العديد من الدول الافريقية الموجودة اليوم …
ففي ظني هناك الكثير الكثير الذي لم يكتشف بعد … والى الامام لنتعرف على افريقيا اكثر.

الخير محمد حسين يقول...

كلما تقدمت وتطورت وسائل الكشف الأثري كلما ظهرت الحقائق المذهلة عن عراقة وعبقرية هذا الشعب العظيم – الشعب السوداني0 فأقول للعالم السويسري الجليل/ شارل بونيه : شكراً جزيلاً على الجهود الجبارة 0 فشكراً لإذاعة سويسرا على تغطية الحدث والشكر موصول لإدراة موقع سودان فور أول لترجمتهم الشعار إلى واقع0
وردت في جريدة الشعب المصرية بتاريخ 27/ 8/1996م تحت عنوان ( شعب وادي النيل شعب واحد وحضارة واحدة ) للكاتب مجدي حسين يقول إن تاريخ مصر يبدأ جنوباً ويتمحور مع إفريقيا ، وقد ظهرت في الاسواق منذ عام ترجمة الدراسة المهمة للمؤرخ السنغالي الشيخ أنتاديوب وإسمها الأصول الزنجية في الحضارة المصرية وهي دراسة علمية مهمة ، ليس من المهم أن نتفق تماما أو نختلف معها المهم أنها تفتح آفاقاً رحبة لدراسة تاريخ مصر 0 والحقيقة أن المصريين كانوا دائماً ينظرون إلى الجنوب( السودان )بإعتباره منبع النيل وبالتالي منبع الآلهة بل موطنهم الأصلي 0 ويشير الشيخ أنتاديوب أن الحضارة المصرية لا بد أن تكون قد نشأت جنوباً في البداية ، لأن الشمال الأفريقي كله كان مغمورا بمياه البحر ثم عمت الحضارة تدريجياً الشمال الإفريقي وذلك مع استقرار النيل وجفاف الشمال الإفريقي ، وهي على أي حال حقيقة جيو لوجية متفق عليها والدراسة لا تستند إلى أفكار قائمة على التخمين بل إلى كثير من الحقائق التي لا يمكن المماراة فيها وهي تؤكد التقارب الذي يصل إلى حد التماثل بين اللغة المصرية القديمة واللغات الزنجية في غرب القارة الإفريقية وجنوبها ويؤكد التماثل بين الحضارة المصرية القديمة والحضارة الإفريقية0 والدراسة تكشف بذكاء وعلمية كيف طمست كتابات المستعمر العنصري الحضارة الإفريقية التي لاحظ شواهدها بعض المكتشفين والرحالة من بينهم ابن بطوطة ، ولأننا نقرأ تاريخنا ثم نكتبه بأفكار الغربيين وكتاباتهم فقد وقعنا في هذا الفخ 0

مع تحياتي،،،
الخير محمد حسين