2008-09-10

فن الاستماع!


  • كثيراً منا يحضر العديد من اللقاءات والندوات الثقافية والأدبية، و لكن ترى هل نستفيد من تلك الندوات واللقاءات الإستفادة المثلى؟

هذا التساؤل يدفع المرء للبحث عن كيفية الوصول إلى تلك الاستفادة المنشودة، فى البداية يجب على كل منا الاقتناع الكامل بموضوع الندوة أو اللقاء وأن حضوره سوف يحقق له فائدة، وأن يعمل على أن يكون مفيداً لباق الحاضرين كذلك.
يوجد العديد من المحاور التى يجب الحديث عنها لتحقيق تلك الاستفادة المتبادلة نبدأها فى هذا المقال بضرورة أن يكون الشخص مستمعاً جيداً.
أقصد بالحديث هنا الاستماع وليس السمع، حيث أن السمع يتعلق بدور الأذن فى تلقى الأصوات، بينما الاستماع يتعلق بمدى إنتباه الشخص إلى المعانى المتضمنة للحديث.. بمعنى آخر الإنصات للحديث.
تختلف القدرة على الاستماع من شخص لآخر و مع ذلك لا يوجد شخص قد ولد ولديه قدرة عالية على الاستماع فهى مهارة يتم إكتسابها وتعلمها وتحسينها من خلال الممارسة.
والاستماع فى حد ذاته علاقة بين طرفين (متحدث ومستمع)، المتحدث هو الذى يدير الحوار، ولكن ذلك لا يفغل دور المستمع الذى يستطيع المشاركة الإيجابية للوصول لأقصى إستفادة، فإذا خرج الحديث إلى أمور هامشية يتطلب الأمر من المستمع إلى أن يوجه ويركز النقاش على الموضوع الأساسى بقوله: (دعنا نركز على…) أو (أعتقد أن اهتمامتنا المشتركة فى…)، كذلك إذا أطال المتحدث فى الحديث دون الدخول فى التطبيق والحلول، دور المستمع هنا تشجيعه ببعض العبارات مثل: (وما رأيك فى الحل؟) أو (ما الذى يجب أن نفعله؟) أو (ما هى الخطوات التالية؟).
يجب علينا الاستماع إلى المحتوى وتحديد النقاط الأساسية للرسالة ومن الممكن كتابة بعض الملاحظات أو النقاط التى إلقاها المتحدث وتقييمها من حيث (منطق المناقشة، قوة الأدلة، صحة النتائج)، وحيث أن إكتساب المعلومات وتقييمها فى نفس الوقت تعتبر عملية صعبة فيجب تأجيل الحكم حتى ينتهى المتحدث من إلقاء كلمته، كما يجب علينا فهم مشاعر المتحدث وإحتياجاته ووجهه نظره -بصرف النظر عن كونك تشاركه رأيه أم لا- كما علينا أن نبتعد عن توجيه النصائح وعدم الحكم على المتحدث والعمل على مساعدته على التحدث وإظهار مشاعره ووجهه نظره.
ويوجد الكثير من المشكلات والعوائق التى تضعف من عملية الاستماع من أهمها (عدم الانتباه لما يقال –تجنب الموضوعات الصعبة والشائكة –الاحاديث الجانبية– ضعف الطلاقة اللغوية للمتحدث – الضغط – الاجهاد – الغضب – التحيز – …)، هذا بالإضافة إلى البيئة المحيطة ودورها الهام من حيث وجود مؤاثرات خارجبة قد تضعف القدرة على التركيز على المتحدث والمستمع كلاهما.

ولتحسين مهاراتنا فى الاستماع يجب علينا الاهتمام بالنصائح التالية:-

o راقب اسلوب المتحدث عن طريق سؤال نفسك ما الذى يعرفه المتحدث لأكثر مما تعرفه أنت؟
o احتفظ بذهنك حاضراً، وأسال بعض الأسئلة التى تساعدك على الفهم.
o دون الملاحظات المختصرة والمركزة.
o ابتعد عن التشتت فى الفكر.
o قم بمتابعة المتحدث عن طريق توقع ما سوف يتم قوله عن طريق التفكير فيما تم قوله بالفعل.
o استخدم المهارات التعبيرية مثل النظرات والاشارات لمساعدة المتحدث على التركيز واستكمال حديثه.
o قم بتقييم ونقد الموضوع وليس المتحدث.

أن الاستماع الجيد هو سر نجاح الكثيرين فى حياتهم بشكل عام وليس الأمر مجرد إجتماع أو جلسة ثقافية، فإذا صلح الاستماع صلحت حياة الناس فى كثيراً من جوانبها.

ليست هناك تعليقات: