كتبت صفحة مصر ام الحضارات
بوابة حيط الغراب ،اقدم بوابة لاتزال قائمة في مكانها ،حيث تقود لمدينة عمال الاهرام بالجيزة جنوب تمثال ابي الهول ، لازال. الشارع الذي تقود اليه ومدخلها مرصوفان بالخزف القديم ، ولازال السور : حائط الغراب كما يشتهر يمتد لاكثر من ٢٠٠ متر حول المدينة العمالية التي يقترب عمرها و عمر السور والبوابة العظيمة ل٤٦٠٠ عاما ، ترتفع البواية العظيمة لسبعة امتار ، وعرض جدرانها خمسة امتار ،بينما ترتفع الاسوار ،او حائط الغراب لعشرة امتار ، ليعزل و يحيط بمدينة العمال بناة الاهرام ،حيث عاش اكثر من. عشرة آلاف عامل مصري داخلها ، من شتي التخصصات ،صناع ،بتاة ، خزافين ، حرفيين ، خبراء المعادن، في. مدينة تمتد من الشمال الي الجنوب علي الناحية الشرقية لهضبة الجيزة ،بينما قطعتها ثلاثة شوارع منظمة باقدم نظام مراقبين مرور في العالم كما دلت الكشوف الحديثة ، و مرصوفة بطريقة تكاد تشبه احدث اساليب رصف وتعبيد الطرق الحالية كما يقول عالم الاثار ومكتشفها الامريكي ( مارك لينر ) ، هذه اقدم شوارع مدنية مرصوفة بالعالم ، حيث كان اتساع الشارع الرئيسي يزيد علي ثلاثة امتار ،وكانت تاخذ الاتجاه شرق- غرب وكان لها ميناء نهري خاص بها هو الاقدم علي الاطلاق ، هنا عاش عشرة الاف عامل في. اقدم مدينة عمالية حضرية بالعالم ،حيث تفيد الكشوف و المعثورات من عظام الحيوانات والذبائح في اماكن اعداد الطعام واقسام الذبح والطهي ،ان حوالي ٤٠٠٠ الاف رطل من لحوم الماشية تم استهلاكها يوميا ، وحسب العظام المكتشفة فقد تم استهلاك ٢٥ الف راس من الاغنام و ٨٠٠٠ الاف راس من الماشية الكبيرة بالجملة ،بجانب لحوم الاسماك و حبوب نباتية بروتيتية اخري ،حيث - كما يقول ريتشارد ريدنك كبير مسؤلي الابحاث في المشروع :" كان العمال يتم اطعامهم بطريقة جيدة جدا افضل مما كانوا ياكلونه في بلداتهم ، و كانت هناك عناية طبية من قبل الدولة حسب ما اظهره علاجات الكسور التي تعرض لها العمال المصريون حسبما عثر عليه في مقابرهم "
كان هذا اقد م نظام تامين صحي للعامل ، بجانب التغذية الجيدة من اللحوم ،فقد اظهرت احدي البنايات المكتشفة في هضبة الجيزة قرب الاهرام انها كانت حظيرة كبيرة وواحدة من عدة حظائر معدة للماشية التي سيتم استهلاكها ،و انها حوت يوما اكثر من خمسين راسا .
غرب المدينة اكتشفت ايضا مقابر العمال و رؤسائهم ،حيث دفنوا في قبور لها قباب وبينها شوارع ،اكبر و اميز من العمال الذين دفنوا في قبور اصغر ،و قد حفظت السير الذاتية والالقاب الكثير من المعلومات عن طريقة عملهم وفرقهم ،و تخصصاتهم ، هؤلاء الذين بنوا معجزة المعمار الخالدة ،هذه البوابة : بوابة حيط الغراب كما تسمي لازالت شاهدة علي اقدم مدينة عمالية و اقدم شوارع مدنية مرصوفة ،واقدم بوابة قائمة لم تزل ، عاش فيها عشرة الاف عامل مصري فلنا ان نتخيل اذا كان هذا هو حال مدينة صغيرة هي مجرد ضاحية تابعة للعاصمة العظيمة ( منف) فكيف كانت العاصمة نفسها ،التي تشتهر بكونها ذات الاسوار البيضا.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق