دكتور محمد الشافعي
- معبد فيله (Philae Temple)
- الموقع الجغرافي
يقع معبد فيله حاليًا في جزيرة أجيليكا (Agilkia) شمال السدّ العالي في محافظة أسوان، جنوب مصر.
كان موقعه الأصلي في جزيرة فيله، وهي جزيرة صغيرة كانت تقع بين السدّ القديم (الأسواني) وجزيرة بيجة في مجرى نهر النيل.
يبعد المعبد نحو 12 كم جنوب مدينة أسوان تقريبًا.
---
- أهمية المعبد وأصوله التاريخية
معبد فيله كان مكرسًا للإلهة إيزيس، وهي مركز عبادة رئيسي في الديانة المصرية المتأخرة، واعتُبرت أمًا وراعيةً للسحر والشفاء والخصوبة.
يرجع تاريخ المعبد إلى العصر البطلمي (القرن الثالث قبل الميلاد)، واستمر العمل فيه حتى العصر الروماني.
شارك في بنائه عدد من الملوك مثل بطلميوس الثاني وبطلميوس السادس وبطلميوس الثاني عشر، كما أضاف الأباطرة الرومان نقوشًا وملحقات.
كان المعبد آخر معبد مارس فيه المصريون القدماء طقوس ديانتهم القديمة، وظل قائمًا كمكان عبادة لإيزيس حتى القرن السادس الميلادي حين أُغلِق رسميًا في عهد الإمبراطور جستنيان.
---
- سبب نقل المعبد
بعد بناء السدّ القديم (1902)، ثم تعليته مرتين، بدأت مياه النيل تغمر المعبد جزئيًا معظم شهور السنة.
غمر المياه أدى إلى تآكل النقوش وتلف الحجارة بفعل الرطوبة.
بعد الشروع في بناء السد العالي (1960) كان من المؤكد أن المعبد سيُغمر كليًا.
لذلك أُدرج ضمن مشروع إنقاذ آثار النوبة الذي أطلقته اليونسكو عام 1960.
---
- عملية نقل المعبد
استمرت عملية إنقاذ ونقل المعبد بين عامي 1972 و1980.
تم تنفيذها تحت إشراف اليونسكو وبمشاركة خبراء مصريين ودوليين من نحو 40 دولة.
أول خطوة كانت بناء سدّين مؤقتين من الفولاذ والخرسانة حول جزيرة فيله الأصلية لعزل المعبد عن مياه النيل.
تم تفريغ المياه من داخل الحوض الصناعي حتى ظهرت جميع مباني المعبد.
بعد ذلك تم تفكيك المعبد بالكامل إلى نحو 40,000 قطعة حجرية.
كل حجر رُقّم بدقة وصُوّر وسُجل موقعه الأصلي قبل نقله.
نُقلت الأحجار إلى جزيرة أجيليكا، التي جرى تهيئتها لتشبه جزيرة فيله الأصلية في الشكل والطوبوغرافيا.
بعد النقل، أعيد تركيب المعبد بنفس الترتيب الأصلي تمامًا، مع ترميم الأجزاء التالفة.
---
- مكونات المعبد الرئيسية
البوابة الكبرى (بوابة نكتانيبو): وهي أقدم جزء بالمعبد وتؤدي إلى الفناء الأمامي.
الفناء المفتوح: تحيط به الأعمدة المزخرفة بزخارف نباتية ورؤوس آلهة.
المعبد الرئيسي لإيزيس: يضم قدس الأقداس وغرفًا جانبية للنذور والقرابين.
معبد حورس، ومعبد حتحور، ومعبد أرسنوفيس: وهي معابد فرعية.
مقصورة طهارقا: من بقايا معبد أقدم شُيّد في عهد الملك النوبي طهارقا.
الطريق الملوكي أو الكيوا (Quay): الممر المؤدي من النهر إلى المعبد.
البيت المسيحي (الكنيسة البيزنطية): أقيم لاحقًا بعد تحويل المعبد إلى دير.
---
- الوضع الحالي
اليوم، يُعد معبد فيله من أجمل معابد مصر وأكثرها حفظًا للنقوش.
يزوره الآلاف سنويًا عبر المراكب النيلية الصغيرة التي تنقله إلى جزيرة أجيليكا.
في المساء يُقام فيه عرض الصوت والضوء الذي يروي قصة إيزيس وأوزوريس.
يُعتبر أيضًا رمزًا عالميًا للتعاون الثقافي الدولي في حماية التراث الإنساني، إذ كان من أنجح مشاريع إنقاذ الآثار في القرن العشرين.




ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق