2009-02-02

مصراتة




مصراتة

ـــــــــــــــــــــ

مصراته مدينة ليبية علي البحر الابيض المتوسط عند الحافة الغربية لخليج السدرة على خط عرض 32,22 شمالا وخط طول 15,06 شرقا وتبعد عن مدينة طرابلس 208 كم شرقاً، ويبلغ عدد سكانها قرابة 400,000 نسمة مما يجعلها المدينة الثالثة في ليبيا.

تقع مدينة مصراتة على شاطئ البحر الأبيض المتوسط عند التقاء خط الطول 6/15 شرقاً مع خط العرض 23/32 شمالاً وعلى ارتفاع حوالي 6 أمتار على مستوى سطح البحر.وتقع المدينة بالمخطط الداخلي على الساحل الليبي على بعد 210كم شرقي مدينة طرابلس وعلى بعد 820كم غربي مدينة بنغازي وقريبة من الطريق المتجهة جنوباً إلى تشاد.

  • تتمتع مدينة مصراتة بمناخ البحر الأبيض المتوسط، والذي يعرف بأنه رطب ممطر شتاءً وحار جاف صيفاً، تهب عليها في الشتاء رياح باردة، وفي الصيف رياح شديدة الحرارة، أما رياح البحر فهي رطبة معتدلة تأتي بالبرودة في وقت الصيف والأمطار في فصل الشتاء كما تهب عليها رياح شرقية خفيفة في فصل الصيف.ولا توجد بالمدينة جبال أو هضاب مرتفعة إذ كل أراضيها منبسطة، تجري بها بعض الوديان في فصل الشتاء وتوجد في شمالها سبخات وكثبان رملية عديدة. ويحدها من الغرب سهل ضيق خصب منحصر بين كثبان رملية وتلال منخفضة تشكل النهاية الشرقية للجبل الغربي والذي يختفي تماماً قبل الوصول إلى مصراتة ، ويتميز الشاطئ الممتد من مدينة زليتن حتى مصراتة بوجود عدد من الخلجان الصغيرة التي تحيط بها. المرتفعات الصخرية وهي تكون أكثر ارتفاعاً في منطقة يدر ويستمر انحدارها حتى منطقة قصر أحمد .كما تقع مدينة مصراتة في منطقة زراعية سهلية يبلغ عدد أشجار النخيل بها أكثر من 200,000 نخلة بالإضافة إلى أكثر من 25,000 شجرة فاكهة أخرى توجد أكبر مزرعة زيتون على الساحل الليبي وهي مزرعة السويحلي التي كان يقيم بها الحاكم الإيطالي الكونت فولبي. تتميز هذه المدينة بظاهرة طبوغرافية فريدة على الساحل المتوسطي وهي وجود حزام من الكثبان الرملية العالية التي تلفها على هيئة هلال يبدأ من شرقها عند منطقة قصر أحمد وحتى منطقة حوض المتوسط بل يعتقد البعض أنها الأعلى في العالم لذلك حق لها أن تسمى بذات الرمال. مصراتة من حيث موقعها على الساحل الليبي تبدو كشبه جزيرة فمياه البحر تلفها من الشمال والشرق والغرب وهو ما أعطاها مناخ معتدل في أغلب فصول السنة ، ويبرز لسان منطقة قصر أحمد كرأس بحري بارز كان يسمى قديماً باسم كيفالي (أو كيفالوس)

تتميز المدينة بخصوبة أراضيها، وأهميتها الاقتصادية، ويقع فيها مركّب الحديد و الصلب الوحيد في ليبيا وهو مركّب ضخم يعمل به أكثر من ستة الاف مستخدم وقد شهدت المدينة نهضة عمرانية ضخمة منذ السبعينات في القرن العشرين، بسبب تحولها إلى منطقة جذب للسكان ويخشى ان يكون ذلك على حساب الاراضي الزراعية.

  • لقبت مصراتة بذات الرمال لوجود حزام من الكثبان الرملية العالية المتكونة من عمليات المد البحري عبر الاف السنين تمتد من شرقها حيث قرية قصر أحمد و حتى غربها حيث قرية الدافنية. وتعد مدينة مصراته من المدن القابلة للتوسع والنمو العمراني لما تتمتع به من مساحات واسعة علاوة على انبساط الأرض وعدم وجود العوائق التي تحد من نموها، وفي المقابل فهي تعتبر من أفضل المدن الليبية تنظيماً وتخطيطاً.
  • يعود الاسم إلى قبيلة مسراتة و هي بطن من بطون بني اللهان من قبيلة هوارة، ويرسم الاسم بالسين بدل الصاد وليس كما هو الآن مصراته.
  • تعود الجذور التاريخية للمدينة إلى 3000 سنة على مايعتقد، عندما أسس الفينيقيون ثوباكتس، واستخدموها محطة تجارية كغيرها من المحطات الأخري التى أسسوها على البحر الأبيض المتوسط.

في مطلع السبعينات قامت مصلحة الآثار بالاستكشاف الأثري في منطقة مصراته و تحديدا ً في منطقة الجزيرة عند مـوقع مصيف الجزيرة حـيث اكتشفت الجرّافات الثقيلة عند بداية اعمـال البنـاء فيه عـن بعض الشواهد الأثرية منها أسـاسات لمباني و جـدران و بمعاينة الأثريين برئاسة كــل من (عمر المحجوب و عبد الحميد السيد) و بمشاركة العالمة الإنجليزية (ألوين برجا)، كشف عن عدد من العملات الفينيقية والرومانية وأساسات من الطـوب أكدت على وجود سور تحصين يعتقد أنه يخص أسوار ثوباكتس القديمة. و في منطـقة قصر أحمـد كشف مصـادفة عن عدة معالم أثرية تتمثل في بعض العملات و الفخاريات و بعض القبور كما كشف عن وجود حمامات رومانية أسفل المنارة يعتقد أنها ترجع إلى عهود محطة الميناء القديم "كيفالاي برومنتوريوم".

في منطقة الدافنية وزاوية المحجوب كشف عن عدد من المقابر التحت أرضية المـهمة التي احتــوت على الأثاث الجنائزي الخاص بها على الطراز البونيقي و الروماني، كذلك في منطقـة السّكت و يعتقد أنها كانت منطقة استيطان زراعي قديم .

و فـي منطقة يدّر حيث عثر على مقبرة كبيرة غنية باللقى الأثرية من الفخاريات و العملات. قدمت منطـقة الدافنية أكبر و أهـم اكتشاف اثري يعثر عـليه في الجماهيرية العظمى يعــود إلى الفترة الرومانية، حيث عثر على أكـثر من 40 جرة مليئة بالعمــلات المعدنية الرومانية من الفضة والبرونز جزء مـنها معروض في متحـف مسـراتا والآخر في متحف لبــده في مدينة لبده الأثرية و الباقي في متحف السراي الحمراء في طرابلس. و في منطـقة جنوب مصراتة أو ما يعرف باسم البَّر، تنتشـر على مسـافات متفاوتة من جنوب الخمس وزليتن ومصراتة عـدد من الوديان التي توزعـت عليها عدة مزارع قديمة لا زالت معالمها ظاهرة مثل السدود القديمة و القصور و المعاصر .

و في العام 1993م تم الكشف لأول مرة عن امتـداد لسلسة الفيلات الرومانية في مصراته، حيث قام الباحث "الحبيب الأميـن" بالكشف عن أول فيـلا رومانية في مصراتة تقـع عند منطقة غربا مرفأ زريق عند منطقة شط الحمـام ولقد تم تسميتها باسم فيلا شط الحمام كشف عن وجود حمـامـات و أحـواض و قنـوات و لوحات فسيفسائية جميلة و أعمدة حجرية و رخامية و كســرات من الفخار و تم تسجـيلها في محفوظات مراقبة آثار لبده مقـر روماني فيلا تعود إلى القرن الثاني الميلادي ويقع بالقرب من شاطئ البحر في منطقة قصر أحمد.

وفي سنة 2004 م اكتشف بالصدفة و ـي منـطقة الغويط بقصر أحمد و أثناء أعمال الحفر في مشروع المنطقة الحـرة نفـق تحت الأرض طوله يزيد عـن 37 مترا و عـرضه 150 سم و ارتفاع سقفه ما بين 150 و 120سم كما يوجد به تفرع آخر على بعد 13.40 متر من مدخله ويرجح أنه أحد المقابر الجماعية القديمة التي ترجع إلي فترة الحكم الروماني وهو جزء من منطقة كيفالاي برومنتوريوم القديمة.

ومدينة مصراتة هي إحدى المحطات التجارية التي بدأ الفينيقيون في إنشائها على الأجزاء الشمالية الغربية من الساحل الليبي في القرن العاشر قبل الميلاد وبذلك يكون عمرها قد تجاوز ثلاثة آلاف عام.

وقد عرفت المدينة آنذاك بإسم "توباكت" واستمدت أهميتها من كونها ملتقى العديد من الطرق الحيوية ولأنها أيضا تتوسط منطقة زراعية ورد ذكرها باسم "كيفالاي برومنتوريوم" في الوثائق المسماه (أطوال المسافات في البحر الكبير)" إستاديا سموس مارسي مجاجني "وذلك في القرن الرابع قبل الميلاد أي أن ذكرها ورد في تلك الوثائق التي تعود إلى أكثر من ألفين وثلاثمائة وخمسين عاماً، والتي تعتبر اقدم المصادر التي ذكرت فيها منطقة "قصر احمد" وعثر عليها حتى الآن.
وقد وصفها الجغرافي "سترابو" في القرن الأول الميلادي بأنها رأس شامخة مغطاة بالغابات وتشكل خليج سرت الكبير. أما ما أورده "بطليموس" الجغرافي الشهير بأسم "ترايرون أكرون" أي (الرؤوس الثلاثة) لأنها تتكون من ثلاثة رؤوس من اليابسة موغلة في البحر وقد سكنتها قبيلة "مصراتة" فسميت بأسم هذه القبيلة وهو الأسم الذي تعرف به الآن كما أنها عرفت بإسم "ذات الرمال" وذلك لوجود العديد من الكثبان الرملية بها البيضاء والصفراء.

ليست هناك تعليقات: