2010-10-06

حرب أكتوبر

كتب: مهند عبد الرؤوف سليم












تعرف حرب أكتوبر بحرب السادس من أكتوبر عند المصريين، وبحرب يوم الغفران عند أهل سوريا، وهي حرب دارت بين كل من مصر وسوريا من جانب وإسرائيل من الجانب الآخر في عام 1973م . بدأت الحرب في يوم السبت 6 أكتوبر 1973 الموافق ليوم 10 رمضان 1393 هـ) بهجوم مفاجئ من قبل الجيش المصري والجيش السوري على القوات الإسرائيلية التي كانت مرابطة في سيناء هضبة الجولان . وانتهت في 24 أكتوبر 1973. وقد هدفت مصر وسورية إلى استرداد شبه جزيرة سيناء والجولان التي سبق أن احتلتهما إسرائيل.انتهت الحرب رسميا بالتوقيع على اتفاقية فك الاشتباك في 31 مايو 1974 حيث وافقت إسرائيل على إعادة مدينة القنيطرة لسوريا وضفة قناة السويس الشرقية لمصر مقابل إبعاد القوات المصرية والسورية من خط الهدنة وتأسيس قوة خاصة للأمم المتحدة لمراقبة تحقيق الاتفاقية.

الأسباب

حرب أكتوبر هي إحدى جولات الصراع العربي الإسرائيلي، حيث خططت القيادة المصرية مع السورية لشن حرب في وقت واحد على إسرائيل بهدف استرداد شبه جزيرة سيناء والجولان التي سبق أن احتلتهما إسرائيل في حرب 1967، وقد كانت المحصلة النهائية للحرب هي تدمير خط بارليف في سيناء وخط آلون في الجولان، وكانت إسرائيل قد أمضت السنوات الست التي تلت حرب يونيو في تحصين مراكزها في الجولان وسيناء، وأنفقت مبالغ ضخمة لدعم سلسلة من التحصينات على مواقعها في مناطق مرتفعات الجولان وفي قناة السويس، فيما عرف بخط بارليف.

في 29 أغسطس 1967 اجتمع قادة دول الجامعة العربية في مؤتمر الخرطوم بالعاصمة السودانية نشروا بياناً تضمن ما يسمى ب"اللاءات الثلاثة": عدم الاعتراف بإسرائيل، عدم التفاوض معها ورفض العلاقات السلمية معها. في 22 نوفمبر 1967 أصدر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قرار 242 الذي يطالب الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي (النسخة العربية من القرار 242 تحتوي على كلمة الأراضي بينما الإنجليزية تحوي كلمة أراض) التي احتلتها في يونيو 1967 مع مطالبة الدول العربية المجاورة لإسرائيل بالاعتراف بها وبحدودها. في سبتمبر 1968 تجدد القتال بشكل محدود على خطوط وقف إطلاق النار بين إسرائيل وكل من مصر وسوريا بما يسمى حرب الاستنزاف، مما دفع الولايات المتحدة إلى اقتراح خطط لتسوية سلمية في الشرق الأوسط، وكان وزير الخارجية الأمريكي وليام روجرز قد إقترح ثلاث خطط على كلا الجانبين الخطة الأولى كانت في 9 ديسمبر 1969، ثم يونيو 1970، ثم 4 أكتوبر 1971.

تم رفض المبادرة الأولى من جميع الجوانب، وأعلنت مصر عن موافقتها لخطة روجرز الثانية حتى تعطي نفسها وقتاً أكثر لتجهيز الجيش وتكملة حائط الصواريخ للمعركة المنتظرة، أدت هذه الموافقة إلى وقف القتال في منطقة قناة السويس، وإن لم تصل حكومة إسرائيل إلى قرار واضح بشأن هذه الخطة. في 28 سبتمبر 1970 توفي الرئيس المصري جمال عبد الناصر، وتم تعيين أنور السادات رئيساً للجمهورية. في فبراير 1971 قدم أنور السادات لمبعوث الأمم المتحدة غونار يارينغ، الذي أدار المفاوضات بين مصر وإسرائيل حسب خطة روجرز الثانية، شروطه للوصول إلى تسوية سلمية بين مصر وإسرائيل وأهمها انسحاب إسرائيلي إلى حدود 4 يونيو 1967. رفضت إسرائيل هذه الشروط مما أدى إلى تجمد المفاوضات. في 1973 قرر الرئيسان المصري أنور السادات والسوري حافظ الأسد اللجوء إلى الحرب لاسترداد الأرض التي خسرها العرب في حرب 1967م. كانت الخطة ترمي الاعتماد على المخابرات العامة المصرية والمخابرات السورية في التخطيط للحرب وخداع أجهزة الأمن والاستخبارات الإسرائيلية والأمريكية ومفاجأة إسرائيل بهجوم غير متوقع من كلا الجبهتين المصرية والسورية، وهذا ما حدث، حيث كانت المفاجأة صاعقة للإسرائليين.

حقق الجيشان المصري والسوري الأهداف الإستراتيجية المرجوة من وراء المباغتة العسكرية لإسرائيل، كانت هناك إنجازات ملموسة في الأيام الأولى بعد شن الحرب، حيث توغلت القوات المصرية 20 كم شرق قناة السويس، وتمكنت القوات السورية من الدخول في عمق هضبة الجولان. أما في نهاية الحرب فانتعش الجيش الإسرائيلي فعلى الجبهة المصرية تمكن من فتح ثغرة الدفرسوار وعبر للضفة الغربية للقناة وضرب الحصار على الجيش الثالث الميداني وعلى الجبهة السورية تمكن من طرد السوريون من هضبة الجولان بل واستمر في دفع الحدود للخلف لتوسيع المستعمرة.

تدخلت الدولتان العظمى في ذلك الحين في سياق الحرب بشكل غير مباشر حيث زود الاتحاد السوفياتي بالأسلحة سوريا ومصر, وان كان الاتحاد السوفيتى قد رفض إعطاء مصر الأسلحة اللازمة بعد أزمة طرد خبرائها عن طريق السادات إلا أن الاتحاد السوفيتى رجع واعطى مصر جزءاً من الأسلحة ولكن تمويل مصر الرئيسى في الأسلحة جاء من التشيك بعد زيارة وزير الخارجية المصري إلى التشيك في زيارة سرية لم يعلم بها احد في ذلك الوقت بينما زودت الولايات المتحدة بالعتاد العسكري إسرائيل. في نهاية الحرب عمل وزير الخارجية الأمريكي هنري كيسنجر وسيطاً بين الجانبين ووصل إلى اتفاقية هدنة لا تزال سارية المفعول بين سوريا وإسرائيل. بدلت مصر وإسرائيل اتفاقية الهدنة باتفاقية سلام شاملة في "كامب ديفيد" 1979.

من أهم نتائج الحرب استرداد السيادة الكاملة على قناة السويس، واسترداد جميع الأراضي في شبه جزيرة سيناء. واسترداد جزء من مرتفعات الجولان السورية بما فيها مدينة القنيطرة وعودتها للسيادة السورية. ومن النتائج الأخرى تحطم أسطورة أن جيش إسرائيل لا يقهر والتي كان يقول بها القادة العسكريون في إسرائيل[18]، كما أن هذه الحرب مهدت الطريق لاتفاق كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل والتي عقدت في سبتمبر 1978م على إثر مبادرة أنور السادات التاريخية في نوفمبر 1977م وزيارته للقدس. وأدت الحرب أيضا إلى عودة الملاحة في قناة السويس في يونيو 1975م.

· حرب أكتوبر

من يظن أن الكلام عن حرب السادس من أكتوبر قد أصبح مادة مستهلكة فهو خاطئ.. هذا لأن تلك الحرب كانت ولازالت مكتظة بالعديد من الخفايا والأسرار التي يجهلها كافة شعوب العالم، وحتى الشعب الإسرائيلي ذاته..وهذه الأسرار التي كلما أفرج عن جزء منها أو تسرب تؤكد قوة وعظمة المصريين وغرور وتوهم الإسرائيليين..ولأن العالم العربي يحتفل في هذه الآونة بالذكرى الثلاثين لهذه المعركة التي غيرت من مجرى التاريخ، كان من الضروري التطرق للحديث عنها ولكن من منظور جديد وذلك من خلال نقل أحدث ما أفرجت عنه الرقابة العسكرية الإسرائيلية عن تلك المعركة التي تسيدها المصريون والعرب منذ البداية وحتى النهاية...

· مذكرات ديان

ماذا قال موشى ديان وزير الدفاع الإسرائيلي أثناء حرب أكتوبر عن المواجهة بين قوات إسرائيل والقوات المصرية المسلحة التي حطمت خط بارليف وتمركزت على امتداد 130 كم على الضفة الشرقية وفى عمق سيناء..؟

قال موشى ديان فى مذكراته ( نقلا عن النص الحرفى الكامل الذى قدمه مكتب وزير الدفاع الإسرائيلى إلى اللجنة الخاصة بالتحقيق، ثم إلى لجنة الدفاع بالكنيست، وأخيرا إلى رؤساء تحرير جميع الصحف الإسرائيلية لشرح الموقف العسكرى لهم – وهو ما رفضه الرقيب العسكرى على الإطلاق – وأعطى تعليمات صارمة بعدم نشر أى كلمة قالها ديان).

"إنى أريد أن أصرح بمنتهى الوضوح بأننا لا نملك الآن القوة الكافية لإعادة المصريين إلى الخلف عبر قناة السويس مرة أخرى..إن المصريين يملكون سلاحا متقدما، وهم يعرفون كيفية استخدام هذا السلاح ضد قواتنا، ولا أعرف مكانا آخر فى العالم كله محميا بكل هذه الصواريخ كما هو فى مصر.. إن المصريين يستخدمون الصواريخ المضادة للدبابات وللطائرات بدقة ونجاح تام.. فكل دبابة إسرائيلية تتقدم نحو المواقع المصرية تصاب وتصبح غير صالحة للحرب...ويستطرد ديان ويقول: الموقف الآن هو أن المصريين قد نجحوا فى أن يعبروا إلى الشرق بأعداد من الدبابات والمدرعات تفوق ما لدينا فى سيناء.. والدبابات والمدرعات المصرية تؤيدها المدافع بعيدة المدى وبطاريات الصواريخ والمشاة المسلحون بالصواريخ المضادة للدبابات.. وعن السلاح الجوى الإسرائيلى يقول ديان" أن السلاح الجوى يواجه الكثير من المصاعب، وأن الخسائر فيه كانت الكثير من الطائرات والطيارين وذلك بسبب بطاريات الصواريخ والسلاح الجوى المصرى.. ويضيف ديان: أننى أقول بمنتهى الصراحة بأننا لو كنا استمرينا فى محاولاتنا لدفع المصريين عبر القناة مرة أخرى لكانت الخسائر فى العتاد والرجال جسيمة لدرجة إن إسرائيل كانت ستبقى بلا أية قوة عسكرية تذكر..

ويستمر ديان فى الحديث قائلا إن المصريين يملكون الكثير من المدرعات وهم أقوياء.. وقد ركزوا قواهم طوال السنوات الماضية فى إعداد رجالهم لحرب طويلة شاقة بأسلحة متطورة تدربوا عليها واستوعبوها تماما.. ولهذا فإننا تخلينا عن خططنا الخاصة بدفع المصريين للخلف عبر قناة السويس، كما إننا تخلينا عن خطط الهجوم فى الجبهة المصرية مركزين قواتنا فى خطوط دفاعية جديدة..مؤكدا بذلك تخليه التام عن النقاط الحصينة فى خط بارليف الذى إنتهى كخط دفاعى للإسرائيليين.. واعترف موشى ديان "ومازال الكلام هو النص الحرفى له" بالآتى:

- أن الأهم بالنسبة للإسرائيليين والعالم الاعتراف بأننا لسنا أقوى من المصريين، وأن حالة التفوق العسكرى الإسرائيلى قد زالت وانتهت إلى الأبد، وبالتالى فإن النظرية التى تؤكد هزيمة العرب (فى ساعات) إذا ما حاربوا إسرائيل فهى خاطئة..

- المعنى الأهم هو انتهاء نظرية الأمن الإسرائيلى بالنسبة لسيناء.. وعلينا أن نعيد دراساتنا وأن نعمل على التمركز فى أماكن دفاعية جديدة، لأن التفوق العسكرى المصرى فى سيناء لا يمكن مواجهته، وأنا لا أستطيع أن أقدم صورة وردية للموقف على الجبهة المصرية لأن الموقف بعيدا كل البعد عن الصور الوريدة..

- نحن أمام مهمتين "الأولى" هى بناء خطوط دفاعية جديدة، و"الثانية" هى إعادة استراتيجيتنا وبناء قوتنا العسكرية على أسس جديدة..لأننا الآن ندفع ثمنا باهظا كل يوم فى هذه الحرب.. فنحن نخسر يوميا عشرات الطائرات والطيارين والمعدات والدبابات والمدفعية بأطقهم..فيكفى أننا على مدى الأيام الثلاثة الأولى من الحرب خسرنا أكثر من خمسين طائرة ومئات الدبابات.. وينهى ديان كلامه بالقول "علينا أن نفهم أننا لا يمكننا الاستمرار فى الاعتقاد بأننا القوة الوحيدة العسكرية فى الشرق الأوسط.. فإن هناك حقائق جديدة علينا أن نتعايش معها..

· سر أمريكي عن حرب أكتوبر

لولا الولايات المتحدة لأفقدنا الإسرائيليين أكثر من ثمانين فى المائة من طائراتهم.. هذه إحدى الحقائق التى أذيعت مؤخرا ففى اليوم الرابع من الحرب – يوم 9 أكتوبر – تقدم جنرال الجو "بيليد" بخطة عرضها على رئاسة أركان القوات الإسرائيلية، وكانت تلك الخطة موجهة ضد مصر، فعلى الفور اجتمع كل قادة إسرائيل فى مكتب جولدا مائير رئيسة الوزراء الإسرائيلية آنذاك ووافقوا على تنفيذها لأنها كانت تهدف إلى الهجوم على العمق المصرى بكل طائرات سلاح الجو الإسرائيلى وذلك فى هجمة واحدة فقط تستهدف ضرب الكيان الاقتصادى والصناعى بجانب الهجوم على تجمعات مدنية ومراكز صناعية بجانب المناطق العسكرية... وكان من المقرر أن تبدأ الخطة بهجوم جوى مركز فى الساعات الأولى من صباح العاشر من أكتوبر وذلك على بطاريات الصواريخ والقواعد الجوية.. واستعدت إسرائيل بالفعل للعملية، وبدأ العد التمهيدى لها.. ولكن الغريب أن هذه العملية ألغيت قبيل دقائق من ساعة الصفر المقررة لها "الخامسة من صباح العاشر من أكتوبر"، وكان الإلغاء بقرار من مكتب رئيسة الوزراء أثناء اجتماعها مع موشى ديان ودافيد إليعازر رئيس الأركان وعقب اجتماعها مع "كينيث كيتنج" سفير أمريكا فى إسرائيل آنذاك، وكان سبب الإلغاء معلومات سرية مزودة بصور التقطتها أقمار التجسس الأمريكية تؤكد استعداد وقدرة القوات المصرية على صد ومواجهة تلك العملية.. ولو كان سلاح الجو الإسرائيلى قد قام بهذه المغامرة لفقد أكثر من ثمانين فى المائة من طائراته، وهو ما كان سيعنى تأكيد السيطرة المصرية على سماء سيناء بل وأجواء إسرائيل..

· شارون... أول بطل شعبى لحرب خاسرة..‍‍!!

فى كل حرب إسرائيلية عربية كانت تتقدم المؤسسة الإسرائيلية العسكرية ببطل شعبى ليعبده الإسرائيليون فتستمر سيطرة المؤسسة العسكرية، وهذا البطل لا يعد سوى تكرارا لأسطورة العجل الذهبى الذى عبده يهود موسى فى سيناء بينما كان يتلقى الوصايا العشر من الرب..!! ففى حرب عام 1948 كان العجل الذهبى للمؤسسة العسكرية الإسرائيلية هو الجنرال "يادين" البروفيسير فى التاريخ اليهودى، وفى حرب 1956كان هذا المعبود هو الجنرال "موشى ديان"، وفى حرب 1967 كان هذا البطل هو جنرال الجو "مود".. أما فى حرب أكتوبر كان الامر يختلف تماما فقد رأت المؤسسة العسكرية خلق هذا المعبود الجديد ولكن لأسباب سياسية، وكان يجب أن يكون البطل هذه المرة جنرالا ليس كغيره من جنرالات إسرائيل المعروفين.. جنرال له أكثر من شخصية.. وأكثر من ثوب.. وهذا ما انطبق على الجنرال "إرييل شارون" الذى فرض نفسه ليصبح بطلا لأول حرب تهزم فيها إسرائيل..!!، وشارون هو بطل "الثغرة" التى كانت فى الأساس أشبه "بالتمثيلية التليفزيونية" وكان الغرض منها خلق أو صناعة العجل الذهبى الجديد وهو شارون.. كان شارون هو المرشح لمنصب رئيس الأركان بدلا من دافيد اليعازر، وذلك قبل حرب أكتوبر، ولكن جولدا مائير وبنحاس سابير زعماء حزب العمل الموحد الحاكم رفضا هذا التعيين واختارا الجنرال اليعازر بناءا على توصية من حاييم بارليف.. فعلى الفور تقدم شارون باستقالته من الجيش لينظم "قبل الحرب" حركة ليكود، أى حركة توحيد الأحزاب اليمينية المعارضة ضد استمرار ائتلاف حزب العمل فى الحكم.. ونجح شارون فى ايجاد وحدة حقيقية بين الأحزاب اليمينية المتطرفة وعلى رأسها حزب "حيروت"الذى يرأسه "مناحم بيجين"وكان نجاح شارون يعد نجاحا لمخطط بيجين، فمناحم بيجين هو الذى شجع شارون على الثورة ضد بقية زملائه فى القيادة العسكرية الإسرائيلية، كما شجعه على الانضمام للمعارضة السياسية، وكان وراء جهود شارون لتوحيد المعارضة فى جبهة "ليكود" القوية" وكان هدف بيجين هو الحصول على شخصية شعبية قوية تزيد من شعبية حزبه فى الانتخابات التالية وكانت الشخصيات الشعبية فى ذلك الوقت من رجال الجيش الإسرائيلى.. ومع بداية حرب أكتوبر تحتم على شارون العودة للجيش وتحت قيادة "جونين" الذى كان مرؤسا له فى القيادة الجنوبية أى فى الجبهة مع مصر قبل استقالته.. ومنذ اللحظة الأولى اختلف شارون مع رئيسه المباشر الجنرال "شمويل جونين" واشتد الخلاف بينهما حتى أدى إلى:

- انهيار جونين واصابته بحالة "اكتئاب" لم تجد معها كل النصائح المقدمة إليه.

- قيام شارون بثلاث هجمات مضادة ضد القوات المصرية إنتهت كلها بهزائم متتالية لقواته، واحتلال القوات المصرية لمقر قيادته المتقدمة، ومركز قيادة وسط سيناء فى تل "كاتب الخيل".

- بعد هذه الهزائم أصدر شارون أوامره بهجوم مركز مضاد بالمدرعات والدبابات ضد القوات المصرية فى الضفة الشرقية للقناة وبخاصة فى منطقة القنطرة شرق.. وهو ما تسبب فى تلقى إسرائيل هزيمة ساحقة فى هذا الهجوم الذى انتهى بتدمير كل اللواء رقم 190 وأسر قائده "عساف ياجورى".. وبعد هذه الهزيمة الساحقة أقيل الجنرال جونين من منصبه كقائد للجبهة، وأسندت المهمة لحاييم بارليف.. وتحت ضغط مستمر من شارون أمر بارليف بشن سلسلة من الهجمات المضادة فى محاولة لقطع القوات المصرية، والوصول إلى الضفة الشرقية للقناة، وانتهت كل هذه الهجمات بالفشل، وبتدمير القوات الإسرائيلية بدرجة لم تشهدها إسرائيل من قبل وأيضا بأسر عددا كبيرا من ضباط وجنود إسرائيل..وبناءا على ذلك أمر شارون بالتوقف واتخاذ المواقف الدفاعية بدلا من سلسلة الهجمات الفاشلة..وتؤكد بعض التسجيلات النادرة والفريدة من نوعها والتى استمعت إليها لجنة التحقيق الخاصة بهزيمة إسرائيل فى حرب أكتوبر (أجرانات) أن شارون نفسه هو الذى أبلغ القوات الإسرائيلية المحاصرة فى بعض النقاط الحصينة بخط بارليف بأن القوات الإسرائيلية تحت قيادته لا تستطيع أن تقدم لهم أية معونة، وأن الأمر متروك لهم ليسلموا أنفسهم للقوات المصرية أو يحاولوا التسلل إلى الخطوط الإسرائيلية إن أمكنهم ذلك.. وعن عملية "الثغرة" أو المغامرة التى كلفت إسرائيل ثمنا باهظا من الرجال والعتاد.. أكدت القيادة العليا الإسرائيلية أنها قد أصدرت أوامرها ثلاث مرات متتالية بالإنسحاب من "الجيب" الإسرائيلى فى غرب القناة وذلك بسبب الخسائر الفادحة الناتجة عن مغامرة الجنرال شارون الذى قام بدوره بتجاهل هذه الأمر..!! وأكدت شهادة بعض العسكريين الذين شاركوا فى تلك المغامرة وذلك أمام لجنة "اجرانات"أن منطقة عبور القوات الإسرائيلية "الثغرة"كانت أشبه بجهنم، فالمصريين كانوا يدمرون كل شئ يتحرك من الجانب الإسرائيلى، وكان الجنود الإسرائيليون فى هذه المنطقة هدفا سهلا للمدفعية المصرية، كما كانوا هدفا واضحا للطائرات المصرية القاذفة والمقاتلة.. وأكدت هذه الاعترافات فشل المغامرة التليفزيونية، وأصبح رجال الجيب أو الثغرة الإسرائيلية رهائن تحت تصرف القوات المصرية، وفشلت هذه الورقة سياسيا وأسرعت إسرائيل بسحب قواتها إلى عمق سيناء كما لم يتحقق الهدف النفسى منها ولكن برز شارون كبطل لحرب يوم السبت الأسود ليصبح بطل الهزيمة الأولى لإسرائيل..!!

· قادة إسرائيل ومصير ما بعد الحرب..

قبل وأثناء حرب السادس من أكتوبر 1973 كان يحكم إسرائيل جيلا كاملا منذ عام 1948، وكان هذا الجيل هو "الواجهة الديموقراطية" للحكم الديكتاتورى للمؤسسة العسكرية الإسرائيلية التى كانت تحكم إسرائيل، وكان لهذا الجيل دور فى خداع الرأى العام الأمريكى، حتى أعلنت بعض الأقلام العالمية أكثر من مرة أن إسرائيل هى الدولة الوحيدة فى الشرق الأوسط التى تمارس الديموقراطية ومن أبرز ممثلى هذا الجيل:

- "حاييم وايزمان".. أول رئيس لدولة إسرائيل.

- "دافيد بن جوريون".. أول من خطط ورأس أول وزارة إسرائيلية، وكان أول من أعلن عن إنشاء الدولة الجديدة يوم 15مايو 1948، وقد توفى بن جوريون عقب الحرب بشهرين فقط أى فى أول ديسمبر 1973.

- "ليفى أشكول".. رئيس الوزراء الذى عاش أكبر حلم لإسرائيل.. حلم انتصار حرب الأيام الستة فى يونيو عام 1967.

- "موشى شاريت".. أضعف رئيس وزراء إسرائيلى حيث أنه كان الوحيد بين ساسة إسرائيل الذى طالب بالتعايش مع الدول العربية..

- "جولدا مائير".. السيدة التى أطلقوا عليها "رجل إسرائيل القوى" والتى هاجرت من روسيا إلى أمريكا ثم إلى فلسطين..

- "موشى ديان".. الذى كانت الدعاية الإسرائيلية تصفه بأنه أكبر عقلية عسكرية فى القرن العشرين، والذى إنهار تماما فى اليوم الرابع من حرب أكتوبر..

- "دافيد اليعازر" رئيس الأركان الذى شاهد أول هزيمةعسكرية إسرائيلية، والذى كان كبش الفداء للمؤسسة العسكرية، ولموشى ديان نفسه وهو ما ترتب عليه استقالته بعد إتهامه بالقصور والتردد..

وباستقالة جولدا مائير أثناء حرب أكتوبر، ووفاة بن جورين اختفى هذا الجيل تماما ليتولى القيادة جيلا جديدا كان ممثلا فى "اسحق رابين" أول جنرال يتولى رئاسة الوزراء الإسرائيلية بعد أن انكشف للعالم كذب أسطورة الديموقراطية الإسرائيلية الزائفة، وأيضا تلاشى أسطورة التفوق العسكرى الإسرائيلي الذي لا يقهر..فقد انهارت الأساطير على أيدى المصريين يوم السادس من أكتوبر عام 1973















الرئيس محمد أنور السادات
رئيس الجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة
فى مجلس الشعب عقب العبور


الرئيس السورى حافظ الأسد




شهيد طيار محمد عاطف السادات
استشهد فى سيناء يوم السبت 6 أكتوبر 1973
استشهد فى الطلعة الجوية الاولى



الرئيس السادات يزور الجرحى


قائد حصن لسان بورتوفيق يستسلم للقوات المصرية عن طريق ممثل الصليب الأحمر يوم 13 أكتوبر 1973


الرئيس السادات يصافح بعض القادة العسكريين بعد حرب أكتوبر 1973


رفع العلم المصرى

الرئيس السادات أمام دبابة عساف ياجورى














وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه ديان و بجانبه قادة الجيش الإسرائيلي في غرفة العمليات الإسرائيلية المسماه بغرفة الحرب يستمع إلي التبليغات الأولية من الجبهة الإسرائيلية
لاحظ تعبيرات وجوههم المعبرة عن طبيعة البلاغات


جنود اسرائليين يستريحون بعد احدى الغارات المصريه عليهم



ألغام مضادة للدبابات وضعتها قوات الصاعقة المصرية علي طريق الإمدادات الإسرائيلية المؤدي إلي الجبهة



دبابات اسرائيلية مدمرة





جندى اسرائيلى مصاب



الجنود الإسرائيليون يهرعون للإختباء من القصف المصري




الجنود الإسرائيليون في طريقهم إلي الجبهة مع مصر فى منطقة الملاحات بالقرب من القطاع الشمالى للجبهة





تعيينات الطعام والشراب اللى بتوصل من الخطوط الخلفية للجيش التانى والتالت الميدانى على الجبهة اثناء حرب اكتوبر



تعينات الطعام والشراب للجيش المصرى



القوات المصرية تقصف تجمع للقوات الاسرائيلية






جندي إسرائيلي قتيل




بالصدفة البحتة احد المصوريين الصحفين كان يقوم بتغطية الاحتفال بيوم عيد الغفران فى موقع من مواقع خط بارليف وقام بالتقاط هذه الصورة النادرة..صورة فى غاية الندرة لقائد الموقع العقيد( موردخاى أشكنازى) يقوم بابلاغ القيادة بالهجوم المصرى


صورة لحامية الموقع مختبئة بداخل الملاجىء من قصف المدفعية المصرية



شيمون بيريز واسحاق رابين بعد تلاقيهم البلاغات من قائد الموقع بعدم قدرتة على الصمود



مدرعة الاخلاء الخاصة بالموقع والتى قتل فيها قائد الموقع اثناء هروبة لخط الدفاع الثانى حيث تمت اصابتها بقذيفة سايجر مباشرة



جنرالات إسرائيل يضربون أخماساً في أسداس لوقف الطوفان المصري



جنود مصريون علي خط بارليف و يلاحظ قضبان السكك الحديدية المستخدمة كعوارض للملاجيء للوقاية من القصف المصري



طائره ميراج -5 مصريه خلال قصفها لمواقع العدو



دبابات اسرائلية محطمة.. والقوات المصرية تقوم بحصر غنائهما من الاسلحة الاسرائيلية



وحوش الجيش التانى فوق دبابات ام 60 اسرائيلية بالقرب من منطقة البحيرات المرة




ضابط من الصاعقة المصرية يقوم بانزال العلم الاسرائيلى الخاص بالموقع





حائط الصواريخ المصرى الذى كسر ذراع اسرائيل الطولى



جنود إسرائيليون يختبئون من القصف المصري




أرض معركة الدبابات الشهيرة




ضابط مصري يشير الى عداد دبابة امريكية من الجسر الجوي ويقرأ مائتين وعشرين كيلومتر فقط قطعتهم الدبابة في سيناء




جنرالات إسرائيل يفترشون الأرض للبحث عن مهرب من المصريين



شارون يحدث قواته قبل الذهاب للثغرة



شارون متوجها للثغرة




الدبابات الاسرائلية بعد عبورها الثغرة



القوات الاسرائيلية لحظة دخولها مدينة السويس





القوات الاسرائيلية فى مدينة السويس



وبدخول القوات الاسرائيلية مدينة السويس لقنوهم رجال المقاومة ورجال القوات المسلحة درسا عنيفا واصيبوا بخسائر كبيرة فى المعدات والارواح

فدائيين معركه السويس -
مدنيون فى معركه السويس



دبابه سنتوريون أسرائيليه مدمره فى الثغره



جثث القتلى الاسرائليين من معركة السويس



جندى اسرائيلى مصاب فى الثغرة



حتى شارون قائد القوات المقتحمة للثغرة اصيب



جثث القتلى الاسرائيليين



يواسون بعضهم على موتاهم



دبابة ام 60 تم تدميرها اثناء الهجوم المضاد لاستعادة الحصن

وأخر صورة ...



هناك تعليقان (2):

Kawthar Y. يقول...

I really enjoyed this historical and political post. It's amazing masha'Allah. This cooperation between Arabs and being one hand against anyone on this earth who thinks to steal any part of their lands is honourable. May nowadays Arabs think of re-cooperate once again to restore our occupied lands.
By the way nice pictures
thnx

غير معرف يقول...

مصر فى مهب الريح

فى خلال الثلاثين عاما الماضية تعرضت مصر الى حملة منظمة لنشر ثقافة الهزيمة بين المصريين, فظهرت أمراض اجتماعية خطيرة عانى ومازال يعانى منها خمسة وتسعون بالمئة من هذا الشعب الكادح . فلقد تحولت مصر تدريجيا الى مجتمع الخمسة بالمئه وعدنا بخطى ثابته الى عصر ماقبل الثورة .. بل أسوء بكثير من مرحلة الاقطاع.

1- الانفجار السكانى .. وكيف أنها خدعة فيقولون أننا نتكاثر ولايوجد حل وأنها مشكلة مستعصية عن الحل.
2- مشكلة الدخل القومى .. وكيف يسرقونه ويدعون أن هناك عجزا ولاأمل من خروجنا من مشكلة الديون .
3- مشكلة تعمير مصر والتى يعيش سكانها على 4% من مساحتها.
4 – العدالة الاجتماعية .. وأطفال الشوارع والذين يملكون كل شىء .
5 – ضرورة الاتحاد مع السودان لتوفير الغذاء وحماية الأمن القومى المصرى.
6 – رئيس مصر القادم .. شروطه ومواصفاته حتى ترجع مصر الى عهدها السابق كدولة لها وزن اقليمى عربيا وافريقيا.

لمزيد من التفاصيل أذهب إلى مقالات ثقافة الهزيمة بالرابط التالى www.ouregypt.us