كتابة ورؤية وفكرة/ أميرة غانم
حين نقترب من الإنسان
ثمة أشخاص نخطئ في قراءتهم من النظرة الأولى؛ نراهم من بعيد، فنحسبهم صعبي المراس، شديدي الحزم، وربما نظن أن الاقتراب منهم يحتاج إلى كثير من الحذر. ثم تمضي الأيام، وتمنحنا فرصة أن نعرفهم عن قرب، فنكتشف أن الصورة التي رسمناها في أذهاننا لم تكن إلا ظلًّا بعيدًا للحقيقة.
فالإنسان ليس وجهًا واحدًا، ولا تُقرأ شخصيته من ملامحه أو صوته أو طريقته في التعامل أمام الناس. لكل إنسان أبواب لا تُفتح من بعيد، وتفاصيل لا تظهر إلا لمن اقترب، وتجاويف في الروح قد تخفي وراء الصرامة الظاهرة قلبًا بالغ الرقة.
وهكذا كان اكتشافي للدكتور محمد الشافعي مختلفًا تمامًا.
عرفته منذ سنوات، وكنت أراه في الكلية أستاذًا له هيبته، وحضوره، وطريقته التي تجعل الاقتراب منه يبدو أمرًا ليس سهلًا. لكنني، بعد أن اقتربت منه، اكتشفت أنني لم أكن أعرفه حقًا.
هناك إنسان آخر خلف تلك الصورة؛ إنسان شديد البساطة في تعامله، عظيم التسامح، كريم القلب، يحب الخير للناس، ويمنح من حوله قدرًا كبيرًا من الاحترام والمودة. والأجمل أن علاقته بأصدقائه لا تنتهي برحيلهم؛ فهو يحتفظ لمن غابوا بمكانهم، ويذكرهم بالخير، وكأن الوفاء عنده لا تعترف به الأيام ولا يقطعه الموت.
وقد اكتشفت أيضًا أن التعامل معه ليس صعبًا كما قد يتصور البعض؛ بل هو في غاية البساطة: خذ قلبه بالكلمة الطيبة، تجده لك قبل أن تطلبه.
لكن الطيبة لا تعني أن كل أحد يستطيع الوصول إليه؛ فثمة فرق بين أن يكون الإنسان بسيطًا في تعامله، وبين أن يكون سهل القراءة. وبعض القلوب لا تُمنح مفاتيحها إلا لمن عرف كيف يقترب منها باحترام وصدق.
ولعل أجمل ما نتعلمه من هذه التجربة أن بعض الناس يحتاجون إلى أن نقترب منهم لا أن نحكم عليهم، وأن وراء كثير من الوجوه التي نظنها قاسية قلوبًا لم تتح لها الفرصة بعد لتظهر حقيقتها.
فلا تتعجل الحكم على إنسان من المسافة التي تقف فيها منه؛ فبعض البشر لا تُرى أجمل صفاتهم إلا حين نقترب.


هناك 3 تعليقات:
الله الله الله
مقال رائع يا أميرة
واجمل ما فيه انه طالع بصدق ومن قلبك
حقيقي بجد دكتور محمد اب قبل ما يبقا دكتور و حقيقي ربنا يباركله و يديه الصحه يارب
تلميذتك يا دكتور
حضرتك تستحق اكتر من كدا بكتير
إرسال تعليق