2026-01-07

بين العادة والاستثناء



دكتور محمد الشافعي 

في 15 أغسطس 2025 تم نشر بوست علي الفيس اقول فيه أنني اصبت بكسر في اصبع القدم..وكتب المقال في السبت 16/8/2025  بعد العودة من المستشفى  وتركيب الجبيرة.

وهذا هو المقال:

قد يألف المرء لنفسه نهجًا يسير عليه، كمن يختار الصمت على ضوضاء المنابر الافتراضية، فيصون خصوصياته بعيدًا عن أعين المتربصين، ولا يفتح نوافذ قلبه إلا للصفوة من أهله وخواصه. لكن، ما أكثر ما تُغري اللحظةُ صاحب المبدأ بأن يخالف عادته، لا خيانةً لها ولا تقويضًا لجدارها، بل بحثًا عن بلسمةٍ من دعاء الأصدقاء، أو نفحة صادقة من اهتمام الأحبة.

هكذا وجدت نفسي بالأمس أكتب ما لم أكن أكتب، وأُفصح عمّا كنت أُضمر. لم يكن الأمر تبديلًا لمعتقدٍ ولا تراجعًا عن مبدأ، إنما كان لجوءًا إلى دفء المشاعر الإنسانية حين تعصف الرياح بالروح، واحتياجًا إلى أن تمتد الأيادي الخفية، بالدعاء والسؤال والاطمئنان.

ولست أنكر أنني دهشت من فيض التفاعل؛ إذ غمرني الأحباب بعباراتهم الصادقة، ودعواتهم الحارة، حتى شعرت أن القلب ينهض من كبوته، وأن المعنويات تتعالى كما تتعالى الشمس بعد ليل طويل. ما أصدق أثر الكلمة الطيبة حين تأتي من صديقٍ مخلص، وما أعظم أن يُشعرنا الآخرون بأننا لسنا وحدنا في مواجهة ما يثقل النفس.

لقد أدركت أنّ النشر على هذه الصفحات ـ وإن كنتُ أراه من قبل ميدانًا لا أطيق الصخب فيه ـ قد يتحول في بعض اللحظات إلى جسر إنساني، يعيد إلينا يقيننا بأن الخير ما زال يسكن في القلوب، وأن الدعاء ما زال لغة المحبة الأولى.

وهكذا يتضح أن الاستثناء، مهما بدا عابرًا، قد يكشف لنا عن سرّ خفي: أن العزلة لا تكتمل دون نافذة، وأن الصمت قد يحتاج إلى كلمة، وأن القلب، مهما اعتاد الصبر، يفرح حين تُربّت عليه أيادٍ صادقة من بعيد.

ليست هناك تعليقات: