دكتور محمد الشافعي
بعض الوجوه لا نراها فحسب، بل نشعر بفرحة رؤيتها. يأتي أصحابها إلى حياتنا محملين بذكريات جميلة، فنجد أن لقاءً عابرًا قادر على أن يترك في النفس أثرًا لا تتركه مناسبات كثيرة.
كان هذا شعوري اليوم حين رأيت تلميذتي الحبيبة أميرة غانم في المحاضرة، بعد زفافها بأيام. عادت إلى قاعة المحاضرة لتجلس بين زملائها الطلاب، كما اعتدنا أن نراها، لكن شيئًا ما كان مختلفًا هذه المرة؛ فقد أصبحت عروسًا، وبدأت فصلًا جديدًا من حياتها، تحمل معها فرحة الزواج ودفء الأيام الأولى في بيتها الجديد.
فرحت برؤيتها فرحة حقيقية، تلك الفرحة التي لا تحتاج إلى كثير من الكلام. فهناك تلاميذ يمرون في حياة الأستاذ مرورًا عابرًا، وهناك من تترك الأيام بينهم وبين أستاذهم خيطًا من المودة يزداد مع الوقت رسوخًا ودفئًا. وأميرة واحدة من هؤلاء الذين أعتز بهم، ولذلك كان حضورها اليوم يحمل إلى نفسي أكثر من معنى.
وبعد انتهاء المحاضرة، جاءتني أميرة وأهدتني باكوَين كبيرين من شيكولاتة الزفاف.
كانت لفتة جميلة أسعدتني كثيرًا؛ ليس لقيمة ما قدمته، وإنما لأنها تذكرت أستاذها وسط فرحتها، وأرادت أن تمنحه شيئًا من بهجة يومها. وفي مثل هذه المواقف لا تكون الهدية مجرد شيء يُهدى، وإنما تصبح رسالة رقيقة تقول الكثير دون أن تحتاج إلى كلمات.
ولأنني لم أتناول الشيكولاتة بعد، فقد قررت أن أحتفظ بها حتى يعود حفيدي يوسف من السفر. عندها ستكون فرحتي مضاعفة؛ فرحة تلميذة عزيزة شاركتني شيئًا من فرحتها، وفرحة حفيد أشاركه أنا بدوري حلاوة هذه الهدية.
وهكذا تتحول التفاصيل الصغيرة إلى ذكريات كبيرة؛ علبتا شيكولاتة على مكتبي اليوم، لكن خلفهما حكاية من المودة والوفاء، وذكرى زفاف تلميذة عزيزة، وانتظار حفيد أحبه كي نتقاسم معًا شيئًا من هذه الحلاوة.
أميرة، أسعدتني رؤيتك اليوم أكثر مما تتصورين، وأسعدتني هديتك أكثر لأنها جاءت من قلبك. أسأل الله أن يبارك لك في حياتك الجديدة، وأن يجعل بيتك عامرًا بالمودة والرحمة، وأن يرزقك من السعادة ما يجعل أيامك القادمة أجمل من كل ما مضى.
أما الشيكولاتة، فسأتركها محفوظة حتى يعود يوسف؛ فبعض الأشياء يكون مذاقها أجمل حين نتقاسمها مع من نحب.

هناك تعليق واحد:
ربنا يتمم ليها علي خير يارب و يرجعه لحضرتك بالسلامه
إرسال تعليق