2026-01-13

كرسي العرش للملك توت عنخ آمون

 


دكتور محمد الشافعي 

يعد عرش توت عنخ آمون الذهبي تحفة فنية فريدة، ويُعتبر من أهمّ قطع الأثاث وأكثرها حفظاً من مصر القديمة. لم تتلاشَ ألوانه على مدى ثلاثة آلاف عام، ما يُؤكّد براعة الحرفيين المصريين القدماء.

يتميز هذا الكرسي الفاخر بتعقيد تقنيته وكثرة تفاصيله. يحمي رأسا أسدين بارزان مقعد العرش، بينما تتخذ مساند الذراعين شكل أفاعي الكوبرا المجنحة أو الكوبرا المنتصبة التي ترتدي تاج بشنط المزدوج لمصر وتحرس أسماء الملك على الخرطوش.

اكتشف عالم الآثار البريطاني هوارد كارتر العرش الذهبي لتوت عنخ آمون عام 1922. وقد عُثر عليه أسفل سرير جنائزي على شكل فرس نهر في الغرفة الأمامية لمقبرة توت عنخ آمون.


يطلق علي العرش اسم (إيست) في الهيروغليفية  نسبةً إلى اسم الإلهة الأم إيزيس ، التي كانت تُصوَّر عادةً وهي تحمل عرشًا على رأسها كرمزٍ مميز لها. وهو مصنوع من الخشب ومُغطى بالذهب والفضة ، ومُزيَّن بالأحجار شبه الكريمة والزجاج الملون.

لم يكن العرش يرمز فقط إلى الصلة بين عوالم الآلهة والبشر، بل كان يرمز أيضاً إلى الجلال والاستقرار والأمان والتوازن. وبما أن الملوك كانوا يُعتبرون آلهة على الأرض، فليس من الصعب تخيل توت عنخ آمون وهو يفرض إرادته الإلهية على بقية البشر وهو جالس على هذا العرش الذهبي.


في مشهد  نموذجيٍّ من مشاهد تل العمارنة ، تحمل الملكة عنخ إسن آمون كأسًا للمرهم وتدهن طوق زوجها بزيتٍ معطر، بينما يسطع قرص الشمس آتون فوق الزوجين الملكيين. في ذلك الوقت، كان اسميهما توت عنخ آتون وعنخ إسب آتون.


يُظهر المشهد أحد أشهر المشاهد وأكثرها حميمية في تاريخ الفن: يظهر الملك الشاب جالساً بينما تقوم زوجته عنخ إسن آمون بتقديم مرهم له.

يرتدي الملك تاجًا مركبًا وطوقًا عريضًا، وترتدي الملكة تاجًا . و أجسادهم وشعرهم المستعار مرصعة بزجاج ملون رائع، وأرديتهم الكتانية فضية.

يرجع الملك توت عنخ آمون الي عصر الدولة الحديثة، أواخر الأسرة الثامنة عشرة، حيث عهد توت عنخ آمون، حوالي ١٣٣٢-١٣٢٣ قبل الميلاد. والكرسي من مقبرة توت عنخ آمون (KV62)، وادي الملوك، غرب طيبة. و معروض الآن في المتحف المصري، القاهرة. JE 62028.

وقد يكون تم نقله الي المتحف المصري الكبير ولكني لم اذهب لزيارته حتي الان.


هناك تعليق واحد:

غير معرف يقول...

رائع ومتميز كما عودتنا أستاذنا الفاضل