دكتور محمد الشافعي
في جلسة ودٍّ عابرة، من تلك الجلسات التي لا تُخطَّط ولا تُنتظر، خرجت حكاية صغيرة تحمل من الدفء أكثر مما تحمله مشروعات كاملة من الحسابات والدراسات.
كنت أتحادث أنا محمد الشافعي مع صديقي الدكتور أيمن البراوي، حديث أصدقاء لا تحكمه الرسميات ولا تُثقله الجدية الزائدة، فعلق تعليقًا راق لي صدقه ووقْعه، فقلت له بعفوية صادقة: «أثلجت صدري». لم تكن جملة مُعدّة، ولا استعارة متكلفة، لكنها خرجت من القلب فاستقرت فيه.
ابتسم الدكتور أيمن، وكعادته التقط المعنى قبل اللفظ، وقال ضاحكًا إن التعبير بليغ إلى حد ألهمه فكرة لتطوير مشروعنا الجانبي ذاك؛ الكشك الصغير، الأنيق، الذي يبيع الشاي والقهوة لطلاب الحرم الجامعي.
قال إننا، ما دمنا نُثلج الصدور بهذا القدر، فيمكننا الاستغناء عن ثلاجة المشروبات الغازية تمامًا، ولا حاجة بالتالي إلى ثلاجة عرض. ونكتفب بتوفير في التكاليف باسم البلاغة!
ولأن المزاح إذا وجد أرضًا خصبة نما، لم أتأخر في الرد. قلت له إن التوفير يمكن أن يكون أشمل وأذكى. سألني: كيف؟
فقلت له، بعد تمهيد لا يخلو من الدعابة: ألسنا – والحمد لله – متحابين؟ ألا نلتقي دائمًا بحرارة صادقة؟ إذن فلِمَ لا نعتمد على حرارة اللقاء نفسها، ونصنع بها الشاي والقهوة، ونوفّر ثمن أنبوبة البوتاجاز أيضًا؟
ضحكنا، لا لأن الفكرة قابلة للتنفيذ، بل لأنها قابلة للحياة… حياة الصداقة الصادقة. فثمّة مشروعات تقوم على المال، وأخرى تقوم على التخطيط، لكن القليل منها يقوم على الألفة والروح الخفيفة.
وهذا المشروع – وإن بدا كشكًا صغيرًا لبيع الشاي والقهوة – هو في حقيقته مساحة للود، وتجربة إنسانية قبل أن يكون نشاطًا تجاريًا.
في تلك اللحظات، أدركت أن بعض الكلمات لا تُقال لتُفهم، بل لتُشعَر، وأن بعض الضحكات تختصر مجلدات من الشرح، وأن حرارة اللقاء بين الأصدقاء، وإن لم تُغنِ عن البوتاجاز، فهي كفيلة بأن تُبقي القلب دافئًا… حتى في أبرد الأيام.
..................
أود التنويه بأن موضوع 'الكشك' ليس إلا مزحة خيالية وافتراضية، وهو من قبيل الطُّرَف اللطيفة المتبادلة بيني وبين الدكتور أيمن البراوي، ولا يتعدى كونه خيالاً."




ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق