مهندس عاصم شاكر
تفاهة الانغماس في متابعة مباريات كرة القدم وإهدار الوقت
......
في زمن يسود فيه الانشغال بالإنجازات العلمية والابتكارات التكنولوجية، يظل كثير من الأفراد مشغولين بما لا فائدة حقيقية فيه، وأحد أبرز الأمثلة على ذلك هو الانغماس المفرط في متابعة مباريات كرة القدم. ظاهرة تتسم بالتضخيم الإعلامي والشغف الجماهيري، لكنها في جوهرها تمثل تضيعًا للوقت والطاقة بعيدًا عن أي تنمية شخصية أو فكرية حقيقية.
الانتباه المستمر لنتائج الفرق ومشاهدة المباريات لساعات طويلة يُفضي إلى تعطيل التفكير النقدي، وإهمال المسؤوليات اليومية، وتراجع مستوى الإنتاجية في العمل والدراسة. بينما يمكن استثمار هذا الوقت في تطوير المهارات، أو الاطلاع على العلوم والفنون، أو ممارسة الرياضة الفعلية التي تعود بالنفع على الجسد والعقل، يختار البعض الانغماس في متابعة أحداث افتراضية لا تؤثر في حياتهم العملية.
كما أن هذا التعلق بالمباريات يعكس نوعًا من التبعية النفسية للعواطف الجماعية، بدلًا من التركيز على الإنجازات الفردية والتفكير المستقل. يشير العلماء النفسيون إلى أن "الإدمان على متابعة الأحداث الرياضية يشبه إلى حد كبير أي سلوك وسواسِي، حيث يشعر الفرد بحاجة دائمة للتحقق من النتائج والانفعالات المصاحبة لها" (انظر كتاب "علم النفس الاجتماعي للرياضة" للدكتور سامي عبد القادر، 2018، ص. 142).
علاوة على ذلك، تضيع الساعات الطويلة أمام شاشات التلفاز أو الهواتف الذكية، وقد تمتد إلى أيام كاملة خلال البطولات الكبرى، دون أي مكسب معرفي أو تطبيقي يُذكر. ومن هنا، يصبح شغف كرة القدم وسيلة للهروب من الواقع، وليس أداة للترفيه الصحي أو النشاط المفيد.
في النهاية، يتضح أن التفاهة لا تكمن في الرياضة نفسها، بل في الانغماس المفرط فيها على حساب الزمن الثمين والقدرات الفردية. ومن أراد أن يحرر نفسه من قيود الانفعال الزائد، فعليه إعادة ترتيب أولوياته، واستثمار وقته فيما يعود بالنفع على العقل والجسم والروح، بعيدًا عن الهوس بالمباريات وما يرافقها من ضجيج إعلامي وعاطفي بلا قيمة حقيقية.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق