2025-02-27

على قيد الرسالة.. بين الوحدة والصمود

 


كتب دكتور محمد الشافعي 

في زحام الحياة وصخب الأيام، يجد المرء نفسه في معركة لا تهدأ، بين التزامات متراكمة، وأحلام تتناقص مع الوقت، وواجبات تتكاثر بلا هوادة. ينهض مع الفجر، يضع قدميه على أرضٍ صلبة، لكنه يشعر وكأنه يسير على رمالٍ متحركة، تمتص منه طاقته، تسرق منه حماسته، وتتركه واقفًا في منتصف الطريق، يتساءل: أين أنا من نفسي؟

في ليل الوحدة، حيث الأصوات تخفت، والمقاعد تُصبح باردة، يتسلل الشعور بالاغتراب. ليس اغترابًا عن المكان، ولكن عن الروح. هو بين الناس، يحيط به طلابه، يسألونه، يناقشونه، يقدرونه، ومع ذلك، تسكنه وحشة لا يبددها ضوءٌ ولا كلامٌ ولا ضحكاتٌ متبادلة. هو بينهم، لكنه ليس معهم. هو حاضرٌ بجسده، لكن قلبه يسبح في فراغٍ لا ساحل له.

الأصدقاء؟ نعم، هم هناك. لكنهم مثل الكواكب البعيدة، يضيئون سماءه من مسافاتٍ لا تطالها يده. كلٌّ منهم غارق في أمواج حياته، مشغول بمراكبه التي تبحر بعيدًا عن مرفأ اللقاء. فلا يبقى سوى الصمت، وساعات العمل الطويلة، والهروب إلى المحاضرات، حيث يجد بعض الدفء في عيون تلاميذه، في أسئلتهم، في اندهاشهم وهو يقدم لهم المعرفة بأسلوبٍ يجعلهم يلتفون حوله وكأنهم يكتشفون كنزًا مدفونًا في كلماته.

هو لا يشكو العمل، بل يعشقه. هو لا يهرب منه، بل إليه. لكنه، رغم ذلك، يشعر أن شيئًا ما ينقصه، شيئًا لا تعوضه ساعات الإعداد ولا التميز في العرض ولا الإبداع في الأداء. شيءٌ يشبه الشغف الذي تسلل من بين يديه، كما يتسلل الماء من بين الأصابع، مهما حاول الإمساك به.

لولا الإيمان، لولا ذلك النور الذي يسكن القلب حين تشتد العتمة، لولا صوت القرآن الذي يهمس في روحه، لولا اليقين بأن الله لا ينسى، لولا ذلك كله، لكان من الهالكين. لكنه، رغم كل شيء، ما زال واقفًا، ما زال ينظر إلى السماء، وما زال ينتظر لحظةً تعيد إليه ما افتقده في زحام الحياة.


2025-02-26

حول زيارة لجنة مراجعة الجودة لبرنامج الآثار المصرية

 


دكتور محمد الشافعي 

بحمد الله، انتهت أمس الثلاثاء الموافق ٢٥ فبراير ٢٠٢٥أعمال لجنة مراجعة الجودة التي جاءت لتقييم واعتماد برنامج الآثار المصرية، بعد ثلاثة أيام من الجهد المتواصل، واللقاءات المكثفة التي شملت مختلف الأطراف المعنية. كانت الأيام مليئة بالحوار، والمناقشات المستفيضة، والتدقيق في كافة التفاصيل لضمان تحقيق المعايير المطلوبة.

لا شك أن الجودة، بمفهومها المعاصر، أصبحت ضرورة لا غنى عنها، لكنها أيضًا تحولت إلى ممارسة بيروقراطية مرهقة في كثير من الأحيان، حيث باتت الإجراءات والتقارير والأوراق هي المحور الأساسي، بينما يبقى الجوهر الحقيقي—المحتوى العلمي والتطوير الفعلي—في الخلفية. ومع ذلك، فإننا نثمن جهود لجنة المراجعة، التي قامت بمهمتها بحيادية ومهنية، وسعت بجدية إلى تقييم البرنامج وفقًا لمعايير الجودة المعتمدة.

نتوجه بالشكر للجنة على وقتها وجهدها، كما نأمل أن تكون هذه الزيارة خطوة نحو تطوير حقيقي يراعي خصوصية المجال الأكاديمي، ويوازن بين متطلبات الاعتماد والجودة الفعلية التي تخدم العملية التعليمية والمخرجات الأكاديمية.

كما أتوجه بالشكر الي إدارة الكلية ممثلة في العميد والولاء وأمين الكلية وكذلك الي كل أعضاء هيئة التدريس بالبرنامج والهيئة المعاينة والطلاب والخريجيين والاطراف المعنية والمجتمعية. 

2025-02-24

الأمية المنهجية

 


كتب د/ عمار علي حسن

من يُطالع الأطروحات العلمية من ماجستير ودكتوراه فى حقل الإنسانيات فى جامعات عربية عدّة سيكتشف للوهلة الأولى أن أغلبها يفتقد الدقّة المنهجيّة والأصالة العلمية والقُدرة على إضافة شىء لافت أو إبداع جديد، بينما الجامعات ماضية فى منح الدرجات وفق آلية بيروقراطية، نالها الفساد والعطب الذى ضرب جَنَبَات مؤسّسات وهيئات ومسارات أخرى فى مجتمعاتنا، لنجد عشرات الآلاف ممن يحملون درجة مُدرّس أو أستاذ مُساعد أو أستاذ، لا يرقى ما لديهم من إمكانية التفكير العلمى والضبط المنهجى والعمق المعرفى إلى ما يحملونه من درجات، ويعتقد أغلبهم واهماً أنه يستحقّها، بل يتيه بها كثيراً على مَن هم دون ذلك فى المجتمع العام.
إن وظائف البحث العلمى تتدرّج صعوداً من «جمع المتفرّق» إلى «إبداع الجديد» أو «اختراع المعدوم» ومروراً بـ«تكميل الناقص» و«تفصيل المُجمل» و«تهذيب المُطوّل» و«ترتيب المُبعثَر» و«تعيين المُبهَم» أو «تجلية الغامض» و«تبيين الخاطئ» و«نقد السائد»، لكن أغلب الرسائل الجامعية تدور فى الحدود الدنيا لتلك الوظائف وخاصة «جمع المُتفرّق»، بل نجد كثيراً من الباحثين قد انحدر بهذه الوظيفة وصاروا لا شغل لهم ولا انشغال سوى التقاط ما يخدم موضوعات أطروحتهم من الكتب والرسائل الجامعية والدراسات المنشورة فى دوريّات ومقالات الصحف، بما يمكّنهم فى نهاية الأمر من استيفاء الشكل أو المظهر العام الذى يعتقد به الرائى أو المُطالع أنه أمام أعمال علمية منهجية، تنطلق من أسئلة مطروحة أو افتراضات محدّدة، وتتبع منهجاً أو اقتراباً علمياً فى الفحص والدرس، وتسير على خطة مُحكمة للإجابة عن التساؤلات وإثبات الفروض أو دَحضِها.
لكن هذا الشكل يبقى بلا مضمون لأن ما سيطر على ذهنية الباحثين هنا ليس الوصول إلى جديد، أو حتى نقد المُتداوَل والمُتَاح، إنما قصّ جُمَل أو عبارات، وأحياناً صفحات كاملة لآخرين ثم إعادة لصقها فى صفحات جديدة، فتبدو فى حقيقتها أقرب لنبات انغرس فى وسط بيئى غير مُلائِم لنموّه واستوائه على سوقه، فأصبح مصفرّاً ولا يُرجى منه ثَمَر. والطامّة الكبرى فى هذا أن كثيراً من الكتب أو الرسائل المنقول عنها والمنسوب إليها، تكون قد أعدّت بالطريقة نفسها، ومن ثم تبدو العملية التعليمية أقرب إلى لبنات تتابع فى كومات مبعثرة، ورغم ضخامتها التى تملأ العيون، فإنها ليست أبنية مجهّزة للسكن يمكن الاستفادة منها والاعتماد عليها، بل هى عَثَرَات فى طريقنا تمنعنا من التقدّم إلى الأمام.
والأخطر من كل هذا أن هناك جيلاً ممن يحملون لقب «أستاذ» ويشرفون على الأطروحات الجامعية هم أنفسهم أبناء هذا المسار المعوجّ، وتنطبق عليهم دوماً الحكمة السابغة التى تقول: «فاقد الشىء لا يُعطيه»، ومن ثم فإنه لا طائل من انتظار أن يخرج من تحت أيدى هؤلاء باحثون يرتقون بوظائف البحث العلمى سواء فى مجال الإنسانيات أو الطبيعيات، لاسيما أن بعضهم اعتاد إخضاع البحث لميوله السياسية أو الأيديولوجية وتلك آفة كبرى.
وهذه الحال يمكن أن يُطلق عليها باطمئنان «الأميّة المنهجية»، وهى فى نظرى أرذل أنواع الأميّات التى انشغلنا بها طويلا، مثل الأميّة الأبجدية والثقافية والسياسية والإلكترونية.. إلخ. فالعلم بمدخله وليس بموضوعه ومن ثم فإن امتلاك القدرة على التفكير السليم هى الأساس، ليس لمن يعملون فى السلك الجامعى أو مراكز البحوث فحسب بل لسائر مواطنى أى دولة. فمثل هذه الفضيلة تمكّنهم من الارتقاء بحيواتهم الخاصّة ومجتمعاتهم حين يفهمون الأمور على وجهها السليم، ويمتلكون منعة حيال أى أساليب للتلاعب بعقولهم، ويتفاعلون سريعاً وبإيجابية مع كل إشارات أو تصرّفات أو تدابير تقوم بها الإدارة، ويكون من شأنها تحقيق المصلحة العامة. وعلى المِنوال ذاته يمتلكون ردّ فعل سريعا وإيجابيا حيال أى تصرّفات تسير فى الاتجاه المُعاكس، فيمنعون الضرر عن مجتمعاتهم التى لا سبيل إلى ارتقائها سوى بالعلم.
والأميّة المنهجية تلك لا علاقة لها بمستوى تحصيل المعلومات، الذى بالغ البعض فى تقدير أهميته إلى درجة أنه قد جعل منه الثقافة نفسها، وصار المثقّف هو الذى قطف من كل بستان زهرة، أو الذى إن سألته عن معلومة ما فى أى تخصّص أو مجال وجدت الإجابة عنده أو طرفاً منها أو ما يشبهها على الأقل. وفى هذا تمجيد للذاكرة مع أنها على أهميتها أقل المَلَكَات العقلية البشرية مُقارنة بالقدرة على الفَهم والربط والإدراك والابتكار. وفى هذا أيضاً سير عكس اتجاه الزمن، ففى أيام المكتبات الإلكترونية ومحرّكات البحث على الشبكة العنكبوتية التى تأتى بالمعلومات من كل مكان وبكل اللغات، يكون من العَبَث أن يجعل شخص همّه هو حفظ معلومات متناثرة، ليستعرض بها أمام الناس وليس امتلاك قدرة على بناء الحجّة وصناعة مسار برهنة متماسك وتكوين موقف من الذات والمجتمع والآخر والكون.
والأميّة المنهجية ليست قرينة الأميّة الأبجديّة فى كل الأحوال، فهناك من الزرَّاع والصنَّاع والتجَّار البسطاء من رُزِقت عقولهم بتفكير منطقى يعينهم على حل مشكلاتهم الحياتية البسيطة والمُعقّدة. وهناك من بين الدارسين والمتعلّمين مَن يتخبطون فى عشوائية التفكير ويعانون من تشوّش الذهن، وتستعصى عليهم أدنى المُشكلات التى تعترض طرقهم. ولهذا نجد فلاحاً ناجحاً فى مهنته ومهمّته مع أنه لا يعرف القراءة ولا الكتابة، بينما نجد باحثاً أو أستاذاً عاجزاً عن أداء ما هو منوط به على أى وجه صائب، لأنه يفتقد مكنة التفكير المنهجى التى تعينه على فهم الأمور فهماً سليماً.
والأميّة المنهجية لا تُمحى بتكثيف دراسة مناهج البحث واقتراباته، فهذا مجرّد عامل مُساعد، لكنها تختفى حين يتعلّم الشخص كيف يستعمل أدوات التفكير العلمى فى التعامل مع مشكلاته البحثية والحياتية، على حد سواء، منطلقاً من أن العلم يتّسم بالنسبية ويبدأ بالشك وينفر من الإطلاقية والوثوقية ويلهث دوماً وراء التحقّق من المعلومات، وهو أيضاً يتعامل مع المعرفة بوصفها ذات طابع تراكمى ويتّسم بالموضوعية التى تخفّف من تأثير الذاتى أو تُحيّده، وينزع إلى وضع كل شىء موضع المُساءلة. وتعلُّم هذا لا يكون فقط بعرض شروط التفكير العلمى وحفظها إنما بالتدرّب عليها والتفاعل الخلاّق بين أجيال الباحثين، والطموح الدائم إلى بلوغ آفاق جديدة بتجاوز السائد والمُتاح وفضح المسكوت عنه أو كشفه.
والأميّة المنهجية لا تنتهى بين عشيّة وضُحاها، ولا يجب أن تشغل القائمين على العملية التعليمية حيال طلاب الدراسات العُليا فقط، بل إن الانتهاء منها هو عملية طويلة وشاقّة وصارِمة، تبدأ منذ التحاق التلميذ بالمدرسة وتكبُر معه كلما أوغل راحلاً فى مدارج العلم ومراتبه، فإن وصل إلى المرحلة التى عليه أن يشتغل فيها بالبحث العلمى يكون قد تمكّن من أدواته، وبالتالى يُضيف باستمرار إلى ما هو قائم، ومن هنا تتحوّل الأطروحات العلمية إلى لَبنَات بعضها فوق بعض فيعلو البنيان، أو خطوات تتلاحق فى اتجاه الهدف.
والأميّة المنهجية لا يجب أن تُقابَل بكل هذه الاستهانة لحساب تعليم عابر يمدّ حياة العرب كل سنة بملايين الخريجين من الجامعات والمدارس الفنية من دون أن يضمن أن كل هؤلاء قد امتلكوا بعد سيرهم كل هذه السنين فى مساقات مدرسية وجامعية، منهجاً يعينهم على تدبير أمورهم فى العمل والبيت والشارع، إن اكتفوا بالدرجات التعليمية الأوليّة، ويمدّهم بكل أسباب النجاعة والنباهة والنجابة إن واصلوا دراساتهم العليا فى مختلف التخصّصات والحقول العلمية.
إن الحال المُزرية التى عليها أغلب الأطروحات العلمية فى مجال الإنسانيات والتى تغصّ بها رفوف المكتبات الجامعية لن تتبدّل، وينقضى سوؤها، إلا إذا أعيد النظر فى العملية التعليمية برمّتها فانتقلت من حرص مريض على تخريج حَفَظَة متعالمين بأى شكل وأى صيغة، إلى إصرار قوى وعفىّ على صناعة جيل جديد من العُلماء الحقيقيين، الذين تبدأ بهم رحلة مُضادّة للقضاء على الأميّة المنهجية فى كلّياتنا الجامعية ومدارسنا، ومن دون ذلك سيستمر ما نحن فيه من خسران مُبين.

2025-02-15

الجودة التعليمية بين الواقع والورق: معاناة لا تنتهي

 



بقلم: د. محمد الشافعي

في عالمنا الأكاديمي، تتردد كلمة "الجودة" على مسامعنا كل يوم، تحمل معها وعودًا براقة بتطوير التعليم والارتقاء بالمؤسسات الأكاديمية. لكنها، ويا للعجب، باتت في كثير من الأحيان مجرد شعار أجوف، وإجراءات ورقية متضخمة لا تمت بصلة للجودة الحقيقية التي نطمح إليها.

منذ سنوات وأنا أخوض غمار هذه "الجودة"، تلك التي تُفرَض علينا كأكاديميين لا لنطور محتوى مقرراتنا أو لنحسن مناهجنا، بل لننغمس في بحر من الأوراق والنماذج والتقارير التي تستنزف وقتنا وجهدنا. وأكاد أجزم أن ما يُصرف على هذه العمليات الورقية لو استُثمر في تطوير المناهج أو في دعم البحث العلمي أو حتى في تحسين بيئة التعلم، لكانت الفائدة أضعافًا مضاعفة.

نحن لا نرفض الجودة، بل على العكس، نحن أول من ينادي بها، ولكن الجودة الحقيقية التي تُقاس بمخرجات التعلم، بمدى كفاءة الخريج في مجاله، بمدى ارتباط المناهج بسوق العمل، وليس بتكديس ملفات وشهادات لا تسمن ولا تغني من علم. إننا نعيش في مفارقة عجيبة: نطالب بتطوير التعليم، لكننا نهدر وقت أعضاء هيئة التدريس في عمليات بيروقراطية عقيمة، نريد خريجين أكفاء، لكننا نرهق أساتذتهم بتقارير لا تضيف قيمة حقيقية للعملية التعليمية.

وها نحن اليوم نصل إلى الأيام الأخيرة قبل زيارة "مؤسسة ضمان الجودة"، تلك اللحظة الحاسمة التي ينتظرها الجميع للحصول على الاعتماد، وكأنها الغاية القصوى، لا وسيلة لتحسين الواقع. الأيام تمر ونحن نعد الملفات، ونراجع الوثائق، ونحاول جاهدين أن نجعل الأوراق تبدو مثالية، بينما الحقيقة على الأرض تبقى كما هي.

الجودة ليست ورقًا يُرفع، ولا أرقامًا تُعبأ في جداول، ولا اجتماعات تُعقد بلا جدوى. الجودة هي أن يكون هناك وقت كافٍ للأستاذ ليبدع في محاضراته، أن يكون هناك دعم حقيقي للبحث العلمي، أن تكون المقررات متجددة، متفاعلة، مرتبطة بالواقع. الجودة ليست إجراءات شكلية، بل هي جوهر التعليم نفسه.

لقد آن الأوان لإعادة النظر في مفهوم الجودة، لنخرجها من سجن البيروقراطية إلى فضاء التطبيق العملي، لأننا ببساطة، لا نريد أن نكون مجرد صناع أوراق، بل صناع معرفة حقيقية.

2025-02-12

معاناة أستاذ جامعي مع تجارة المعرفة

 


دكتور محمد الشافعي 

مأساة العلم بين يدي غير أهله: معاناة أستاذ جامعي مع تجارة المعرفة

لطالما كان التعليم رسالة سامية، وأمانة عظيمة يحملها الأساتذة على عاتقهم، ينقلون بها العلم إلى طلابهم بصدق وإخلاص، ساعين إلى تكوين أجيال قادرة على حمل المشعل ومواصلة المسيرة. 

لكن هذه الرسالة النبيلة أصبحت اليوم، وللأسف، عرضة للابتذال والاستغلال من قِبَل بعض من لا يستحقون حملها، والذين جعلوا من العلم بضاعة تُباع وتُشترى، دون أدنى مراعاة لقيمته أو لأخلاقيات المهنة.

 في الآونة الأخيرة، تفشّت ظاهرة خطيرة بين طلاب قسم الآثار، حيث يلجأ عدد كبير منهم إلى حضور كورسات مدفوعة لدى أشخاص لا يحملون من العلم إلا قشوره، ولا من الأمانة العلمية إلا اسمها. 

ومن بين هؤلاء، نجد ح......م ور.....ي، اللذين لم يقدّما يومًا للطلاب علمًا رصينًا أو بحثًا متعمقًا، بل اكتفيا بجمع ما هو متاح من المحاضرات والمراجع، ثم إعادة تقديمه بأسلوب سطحي، لا يخلو من الأخطاء الفادحة التي تضلل الطالب أكثر مما تفيده.

 إن ما يثير الاستياء حقًا هو أن هؤلاء الطلاب، الذين كان ينبغي أن يستقوا علمهم من مصدره الأصيل، أي من أساتذتهم المختصين، أصبحوا يقعون ضحية لمن يستغلهم ماديًا، فيوهمهم بأن تلك الدورات ضرورة لا غنى عنها، بينما هي في الحقيقة مجرد تكرار مشوّه لما يُدرّس لهم في قاعات المحاضرات. 

بصفتي أستاذًا في قسم الآثار، فإن انزعاجي من هذه الظاهرة لا ينبع من موقف شخصي، بل من إحساس عميق بالمسؤولية تجاه طلابي ومستقبلهم العلمي. 

فعندما يعتمد الطلاب على مصادر ضعيفة المستوى، فإنهم يرسّخون في أذهانهم مفاهيم خاطئة، تؤدي إلى تراجع مستواهم الأكاديمي والفكري، كما أن هذا الأمر يهمّش دور الأستاذ الجامعي، الذي قضى سنوات طويلة في البحث والدراسة، ويمتلك الأدوات العلمية والمنهجية السليمة لتقديم المعلومة الصحيحة. 

لكن حين يصبح الطلاب أسرى لمن يبيعون لهم المعلومة بثمن، فإن دور الأستاذ يتراجع، ويصبح العلم مجرد سلعة لا قيمة لها إلا بما يُدفع مقابلها.

 لا يمكن القبول بأن يصبح التعليم فرصة للربح السريع، حيث يتم استغلال الطلاب واستنزاف أموالهم في كورسات وأوراق لا تضيف إليهم جديدًا. 

إن الجامعة هي المكان الطبيعي للتعلّم، وما يقدّمه الأستاذ داخلها هو ما يجب أن يُعتمد عليه بالدرجة الأولى. إن هذه الظاهرة تعكس أزمة أعمق، وهي أن بعض الطلاب لم يعودوا يدركون قيمة التعلّم الحقيقي، بل أصبحوا يبحثون عن الطرق الأسهل والأسرع، حتى وإن كان ذلك على حساب جودة المعلومة. 

رسالتي إلى طلاب قسم الآثار، وإلى جميع الطلاب في مختلف التخصصات، هي أن يعودوا إلى أساتذتهم الحقيقيين، وألّا ينخدعوا ببريق الدورات المدفوعة التي لا تهدف إلا إلى تحقيق الربح. العلم لا يُشترى، بل يُكتسب بالسعي والبحث والاجتهاد. كما أنني أدعو زملائي من أعضاء هيئة التدريس إلى مواجهة هذه الظاهرة، والعمل على تعزيز ثقة الطلاب في أساتذتهم، من خلال تقديم المادة العلمية بأسلوب ممتع وجذاب، يجعل الطالب أكثر رغبة في التعلم داخل القاعة، بدلًا من اللجوء إلى مصادر مشوّهة لا تليق بمستوى التخصص الأكاديمي. 

لذا سيبقى الأستاذ الجامعي هو المرجع الأول والأجدر بالاتباع، وسيبقى العلم الحقيقي أقوى من أي تجارة زائفة، طالما وُجد من يدافع عنه، ويصونه من عبث الطامعين.



2025-02-11

استغلال الوقت أم تضييع الأعمار؟ الفواصل الإعلانية بين الضرورة والجشع

 




دكتور محمد الشافعي 

لا شك أن التلفزيون كان ولا يزال نافذة ثقافية وترفيهية في حياة البشر، لكنه في الوقت نفسه أصبح أداة استغلال تلتهم أعمار المشاهدين عبر الفواصل الإعلانية التي تكاد تطغى على المحتوى نفسه. فبين مشهد وآخر، نجد أنفسنا مجبرين على مشاهدة سيل لا ينتهي من الإعلانات المتكررة، التي لا تكتفي فقط بقطع الإيقاع الدرامي أو التشويقي للعمل الفني، بل تستنزف أعصابنا ووقتنا في انتظار العودة إلى ما كنا نشاهده.


الحقيقة أن الإعلانات هي العصب الاقتصادي للقنوات التلفزيونية، فبواسطتها تتحقق الإيرادات التي تضمن استمرار القناة. لكن متى يتحول الأمر من كونه وسيلة دعم إلى استغلال فجّ؟ حين تصبح مدة الفواصل أطول من مدة المحتوى نفسه، وعندما تتكرر نفس الإعلانات عشرات المرات حتى تصيب المشاهد بالضجر والنفور، فهنا لم يعد الأمر مجرد وسيلة تمويل، بل أصبح إهدارًا متعمدًا لأعمار الناس واستهتارًا بوقتهم الثمين.


المسؤول الأول عن هذا العبث هو الإدارة الإعلامية التي ترى في المشاهد مجرد مستهلك سلبي يجب أن يخضع لحسابات الإعلانات دون أن يكون له الحق في الاعتراض أو الرفض. والقنوات التلفزيونية نفسها تتحمل جزءًا كبيرًا من المسؤولية، حيث تسعى لتحقيق الأرباح على حساب جودة التجربة البصرية للمشاهد. أما الشركات المعلنة، فهي شريك أساسي في هذه الفوضى، إذ تدفع مبالغ طائلة لفرض منتجاتها على الجمهور، دون أدنى احترام لعقول المشاهدين أو حاجتهم إلى متابعة المحتوى دون انقطاع مستفز.


لا يقتصر تأثير الفواصل على الملل فقط، بل يمتد إلى قتل الإيقاع الدرامي، إذ يُفاجَأ المشاهد بقطع المشهد في لحظة حاسمة، فيفقد الانسجام مع العمل الفني. كما أن التكرار الممل للإعلانات يجعل المشاهد ينفر منها بدلًا من أن يتأثر بها، مما يفقدها فعاليتها أساسًا.


ليس غريبًا أن يلجأ المشاهد اليوم إلى منصات المشاهدة المدفوعة التي تتيح له متابعة الأعمال الفنية دون فواصل ولا إعلانات. فهذه المنصات لم تعد مجرد رفاهية، بل أصبحت ملاذًا لكل من يبحث عن تجربة مشاهدة نقية تحترم وقته وإيقاع حياته. لكن يبقى الحل الجذري في تغيير سياسات الإعلام التقليدي، وإعادة النظر في حجم الإعلانات وآلية عرضها، بحيث لا تتحول إلى سرقة ممنهجة للزمن. فالمشاهد ليس آلة لامتصاص الدعاية، بل هو إنسان له الحق في محتوى يحترم وقته وتفكيره.


إن إيقاع الفواصل الإعلانية الطويلة والمتكررة هو عدو حقيقي للمتعة والتركيز، وهو نموذج صارخ لاستغلال الجمهور في عصر لا يعترف إلا بالأرباح. وإذا كان لا مفر من الإعلانات، فلا بد أن تكون بحدود تحترم عقل ووقت المشاهد، وإلا فستظل المنصات البديلة هي الخيار الأمثل لمن يرفض أن يكون أسيرًا لهذا الإيقاع العبثي.



2025-02-10

عدم الاستمتاع بالحياة

 


دكتور محمد الشافعي 

لم يعد الإنسان يستمتع بحياته كما كان في الماضي، وكأن شيئًا ما قد تغير في طبيعته أو في طبيعة العالم من حوله. كانت البهجة يومًا ما تسكن في التفاصيل الصغيرة، في ضحكة صافية، أو جلسة مع الأصدقاء، أو حتى لحظة تأمل هادئة، لكنها اليوم باتت بعيدة المنال، وكأنها سراب يطارده الإنسان دون أن يصل إليه. أصبحنا نعيش في سباقٍ لا ينتهي، نلهث خلف النجاح، المال، المكانة، وننسى في خضم ذلك كله أن الحياة ليست مجرد أهداف تتحقق، بل لحظات تُعاش. لم يعد لدينا وقت لنقف ونستمتع بما بين أيدينا، فنحن إما نفكر في الماضي بحسرة، أو ننشغل بالمستقبل بقلق، فلا نترك للحاضر مجالًا ليكون جزءًا من وعينا.


التكنولوجيا، التي كان يُفترض بها أن تقرّبنا من بعضنا البعض، صنعت فجوة بيننا وبين أنفسنا. أصبح الهاتف الذكي هو الصديق الأقرب، والمحادثات الافتراضية حلت محل اللقاءات الحقيقية، والمشاعر اختُزلت في رموز تعبيرية. حتى عندما نجتمع، نجد أن العيون معلقة بالشاشات، والعقول مشتتة بين العوالم الافتراضية. لم تعد الضحكات تُسمع بصدق، ولم تعد الأحاديث تسير بتلقائية، فكل شيء بات خاضعًا للإيقاع السريع والتفاعل السطحي.


المقارنات المستمرة زادت الأمر سوءًا، فكل شخص صار يرى حياته من خلال عدسة ما ينشره الآخرون على مواقع التواصل الاجتماعي، دون أن يدرك أن ما يراه ليس سوى جزء منتقى بعناية من حياة غيره. أصبح الإنسان يشعر وكأنه في منافسة غير معلنة، يسعى جاهدًا ليكون مثاليًا، ليواكب ما يراه، لكنه في النهاية لا يصل إلى شيء سوى المزيد من الإحباط. لم نعد نرى الجمال في حياتنا لأننا نقارنه دائمًا بحياة الآخرين، ولم نعد نرضى بما لدينا لأننا نظن أن غيرنا يعيش حياة أفضل.


فقدت الحياة عفويتها، وأصبح الفرح نفسه أمرًا يحتاج إلى تخطيط، وكأننا لا نسمح لأنفسنا بالسعادة إلا في المناسبات المحددة أو عندما يكون هناك سبب واضح لها. قديماً، كانت البهجة تأتي بلا استئذان، في نزهة غير مخطط لها، أو في جلسة عائلية بسيطة، أما اليوم، فنحن نبحث عنها بجهد، ولا نجدها إلا بعد عناء. لقد أصبحنا سجناء لعقلية الإنجاز، حيث نقيس قيمة حياتنا بكمية ما حققناه لا بمدى ما عِشناه حقًا.


التوتر والقلق الدائمين سرقا منا القدرة على الاستمتاع باللحظة، فالعقل لا يكف عن التفكير، إما في مشاكل لم تحل بعد، أو في احتمالات قد تحدث أو لا تحدث. حتى عندما نحصل على لحظة راحة، نجد أنفسنا مشغولين بالقلق حيال ما سيأتي بعدها. نحن نعيش في زمن صار فيه الاسترخاء نوعًا من الترف، وكأن الإنسان قد نسي كيف يكون هادئًا، كيف يجلس بلا هدف سوى أن يستمتع بوجوده.


ورغم كل ذلك، فإن استعادة القدرة على الاستمتاع بالحياة ليست مستحيلة، لكنها تتطلب وعيًا وإرادة. أن ندرك أن السعادة ليست في مكان بعيد نركض إليه، بل في اللحظات التي نعيشها الآن، أن نتوقف عن المقارنة، ونتعلم تقدير الأشياء الصغيرة، أن نعيد التواصل الحقيقي مع من نحب، ونتخلى قليلًا عن إدمان الشاشات، أن نسمح لأنفسنا بأن نفرح بلا سبب، ونعيش بلا قلق مستمر. ربما حينها، سندرك أن الاستمتاع بالحياة لم يكن يومًا أمرًا صعبًا، بل نحن من جعلناه كذلك.



الحب الأبوي بين الأستاذ وتلميذه

 






دكتور محمد الشافعي 


الحب الأبوي بين التلميذ والأستاذ: رابط المعرفة والمودة

في أروقة العلم، حيث تمتزج الحروف بالأحلام، يولد نوع نادر من الحب، حب لا يعرف قيود النسب ولا تحكمه قوانين الوراثة، لكنه أقرب ما يكون إلى الأبوة. إنه الحب الذي ينشأ بين الأستاذ وتلميذه، ذلك الشعور العميق الذي يتجاوز العلاقة الأكاديمية ليصبح رابطة إنسانية من العطاء والامتنان.

أستاذ... لكنه أب

ليس كل من وقف على منصة التعليم مستحقًا لهذا اللقب، فالأبوة هنا ليست في الشرح ولا في وضع الدرجات، بل في القدرة على احتواء التلميذ، فهمه، توجيهه بحب، والأهم من ذلك أن يشعره بأنه ليس مجرد طالب في قاعة الدرس، بل ابن في ساحة الحياة. كم من أستاذ كان الأب الذي لم يجده تلميذه في منزله، وكم من تلميذ وجد في كنف معلمه يدًا تمتد إليه عندما خذلته الأيام!

إن الأستاذ الحقيقي هو من يرى في نجاح تلميذه امتدادًا لرسالته، من يفرح حينما يراه يتألق، لا لأنه كان السبب، بل لأنه أدرك أن جذوة المعرفة التي أوقدها في روحه لم تنطفئ.

التلميذ... حين يصبح ابنًا للعلم

في قلب كل تلميذ صادق، ينبض حب لأستاذه، حب ممتن، يشبه ذلك الذي يكنه الابن لأبيه حينما يمسك بيده لأول مرة ويقوده على طريق الحياة. قد لا يفهم التلميذ في لحظته الأولى قيمة هذا الحب، لكنه مع مرور الزمن، حين تعصف به رياح التجربة، سيعود بذاكرته إلى تلك اللحظات التي وقف فيها أستاذه إلى جانبه، نصحه، صقل فكره، وربما حتى عنّفه، لكنه كان دائمًا له، لا عليه.

علاقة خالدة رغم السنين

ليس غريبًا أن تجد شيخًا تجاوز الستين، يذكر أستاذه الأول بدمعة حنين، ليس غريبًا أن يظل صوت ذلك المعلم يتردد في ذاكرة تلميذه، يرسم له درب الصواب كلما تاهت به الحياة. إن الحب الأبوي بين الأستاذ وتلميذه لا ينتهي عند التخرج، بل يبقى ما بقي الأثر، وما أجمل أن يكون الأثر علمًا، وتوجيهًا، وحبًا لا يزول.

في النهاية، ربما يكون الأستاذ مجرد عابر في حياة تلميذه، لكن أثره قد يبقى خالدًا للأبد، كأب علّم ابنه كيف يمشي في دروب المعرفة بثقة، حتى وإن افترقت بهما السبل، يظل القلب ممتلئًا بتلك الذكرى النقية، ذكرى حب ولد في ساحات العلم، ونضج بين دفاتر الحياة.





2025-02-07

فوائد النعناع

 


 


النعناع من الأعشاب الطبية الشهيرة التي تستخدم منذ القدم لما له من فوائد عديدة للجسم والعقل. فيما يلي نستعرض بعض الفوائد الصحية والجمالية للنعناع:

  1. تحسين عملية الهضم:

    • تهدئة الجهاز الهضمي: يُساعد شاي النعناع على تخفيف اضطرابات المعدة مثل عسر الهضم والانتفاخ والغازات.
    • تنشيط الهضم: يعمل النعناع على تحفيز إفراز الإنزيمات الهاضمة، مما يسهم في تحسين عملية الهضم.
  2. تخفيف الصداع والدوار:

    • تأثيره المهدئ: يحتوي زيت النعناع على مركبات لها تأثير منعش ومبرد، مما يساعد في تخفيف الصداع النصفي والصداع التوتري عند تدليك الجبين أو الرقبة بقطرات مخففة.
  3. تحسين التنفس:

    • فتح الممرات التنفسية: يعمل بخار النعناع على تخفيف احتقان الأنف وفتح الممرات التنفسية، مما يساعد في التنفس بشكل أفضل عند الإصابة بنزلات البرد أو التهابات الجهاز التنفسي.
  4. تعزيز اليقظة والتركيز:

    • تحفيز الذهن: رائحة النعناع المنعشة قد تساعد في تحسين التركيز واليقظة، ولذلك يُستخدم في بعض الأحيان كمنشط طبيعي للذهن.
  5. الخصائص المضادة للبكتيريا والالتهابات:

    • مكافحة البكتيريا: يحتوي النعناع على مركبات مضادة للبكتيريا يمكن أن تساعد في مكافحة بعض أنواع العدوى.
    • تخفيف الالتهابات: يمتلك خصائص مضادة للالتهابات تُساهم في تقليل التورم والاحمرار في بعض الحالات الجلدية.
  6. العناية بصحة الفم:

    • الانتعاش والحماية: يُضاف زيت النعناع في معاجين الأسنان وغسولات الفم لما له من خصائص مطهرة ورائحة منعشة، مما يساعد في مكافحة رائحة الفم الكريهة والبكتيريا.
  7. استخدامات تجميلية:

    • العناية بالبشرة: يستخدم النعناع في بعض منتجات العناية بالبشرة لما له من تأثير مبرد ومنعش يساعد في تحسين الدورة الدموية وتقليل الاحمرار.
    • العناية بالشعر: يُضاف مستخلص النعناع إلى بعض علاجات فروة الرأس لتحفيز الدورة الدموية وتعزيز صحة الشعر.

تنبيهات هامة:

  • الجرعات والاستخدام: يُفضل استخدام النعناع بكميات معتدلة، واستشارة الطبيب أو الصيدلي عند الرغبة في استخدام زيت النعناع المركز، خاصةً للحوامل أو المرضعات أو الأشخاص الذين يعانون من حالات صحية معينة.
  • الحساسية: قد يعاني بعض الأشخاص من حساسية تجاه النعناع، لذا يجب تجربة كمية صغيرة أولاً للتأكد من عدم وجود رد فعل سلبي.

باختصار، يمكن أن يكون النعناع إضافة قيمة لنمط حياة صحي عند استخدامه بشكل مناسب، سواء في الشاي أو كزيت عطري أو في منتجات العناية الشخصية.

الأعشاب الطبية

 



تشمل الأعشاب الطبية مجموعة واسعة من النباتات التي تُستخدم لتحسين الصحة وعلاج العديد من الحالات بطرق طبيعية وتقليدية. وقد لعبت هذه الأعشاب دورًا مهمًا في الطب التقليدي لمختلف الحضارات عبر التاريخ، ولا تزال تُستخدم حتى اليوم سواءً كعلاجات تكميلية أو بدائل طبيعية في بعض الحالات. فيما يلي نظرة عامة على بعض الجوانب المتعلقة بالأعشاب الطبية:

  1. ما هي الأعشاب الطبية؟
    هي نباتات تحتوي على مركبات طبيعية تمتلك خصائص علاجية أو وقائية، ويمكن استخدامها في أشكال متعددة مثل الشاي، المستحضرات الصلبة، الزيوت الأساسية، أو المستخلصات.

  2. أشكال الاستخدام:

    • الشاي أو infusion: من أكثر الطرق شيوعًا، حيث تُنقع أوراق أو زهور الأعشاب في الماء الساخن.
    • المستخلصات والزيوت الأساسية: تُستخدم عادةً في التدليك أو الاستنشاق لعلاج بعض الحالات مثل الصداع أو مشاكل التنفس.
    • الكبسولات أو الأقراص: تُعالج بعض الأعشاب الطبية على شكل مكملات غذائية.
    • المستحضرات الموضعية: مثل الكريمات والمراهم التي تحتوي على مستخلصات الأعشاب لتخفيف الالتهابات أو تحسين صحة البشرة.
  3. أمثلة على بعض الأعشاب الطبية وفوائدها:

    • النعناع: يُستخدم لتحسين عملية الهضم وتخفيف الصداع وتحسين التنفس.
    • البابونج (الكاموميل): معروف بخصائصه المهدئة والمضادة للالتهابات، ويُستخدم لعلاج اضطرابات النوم والقلق وبعض مشاكل الجهاز الهضمي.
    • الزنجبيل: يُستخدم في علاج الغثيان واضطرابات الجهاز الهضمي، كما يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات.
    • الكركم: يحتوي على مادة الكركمين التي تمتلك خصائص مضادة للأكسدة والالتهابات، ويُستخدم في علاج العديد من الحالات مثل التهاب المفاصل.
    • الثوم: يُعرف بخصائصه المضادة للبكتيريا والفيروسات، ويدعم الجهاز المناعي.
    • الزعتر: يحتوي على مركبات مضادة للميكروبات ومضادة للأكسدة، ويُستخدم لتحسين صحة الجهاز التنفسي والهضمي.
  4. فوائد الأعشاب الطبية:

    • تعزيز الصحة العامة: تحتوي على مضادات أكسدة تساعد في حماية الجسم من الجذور الحرة.
    • دعم الجهاز المناعي: بعض الأعشاب تعمل على تقوية الدفاعات الطبيعية للجسم ضد العدوى.
    • تخفيف الالتهابات: العديد من الأعشاب تحتوي على مركبات طبيعية تقلل من الالتهابات في الجسم.
    • تخفيف التوتر والقلق: بعض الأعشاب مثل البابونج واللافندر تُستخدم لتهدئة الجهاز العصبي وتحسين جودة النوم.
  5. تنبيهات وإرشادات مهمة:

    • استشارة الطبيب: من الضروري استشارة الطبيب أو الصيدلي قبل بدء استخدام أي عشبة طبية، خاصةً إذا كان الشخص يتناول أدوية أخرى أو يعاني من حالات مرضية مزمنة.
    • الجرعات والاستخدام: يجب اتباع التعليمات الخاصة بكل عشبة، حيث إن الإفراط في استخدامها قد يؤدي إلى آثار جانبية غير مرغوب فيها.
    • الحساسية والتفاعلات: قد يعاني البعض من حساسية تجاه بعض الأعشاب، كما يمكن أن تتفاعل مع أدوية أخرى، لذا من المهم تجربة كمية صغيرة أولاً.

باختصار، تعتبر الأعشاب الطبية جزءًا مهمًا من التراث الطبي وتقدم فوائد متعددة عند استخدامها بشكل مناسب ومتوازن. ومع ذلك، يجب دائمًا مراعاة الحذر والتوجيه الطبي لضمان استخدامها بطريقة آمنة وفعالة.

2025-02-04

ليبيا الحبيبة وشوارعها الجميلة

 

د.محمد الشافعي
جالسا في نادي الخمس




د.محمد الشافعي
أمام فندق الحسنين الكبير
بالطريق الساحلي بمدينة الخمس

أحد الشوراع الجميلة بمدينة الخمس

أحد الشوارع الرئيسية بمدينة الخمس

الشارع الرئيسي في مدينة الخمس

الفنار في مدينة الخمس
وقد تم التصوير من داخل السيارة
شارع الكورنيش بمدينة الخمس
حيث تقع مدينة الخمس بين مدينتي طرابلس غربا
ومدينة مصراته شرقا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بداية شارع عمر المختار
من طريق الكورنيش

شارع الكورنيش بطرابلس

وهذا الرصيف العريض يفصل بين البحر الرائع والطريق

رصيف شارع الكورنيش

بداية شارع الرشيد من شارع عمر المختار

طرابـلس
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مسجد آل ماطوس
بشارع آل ماطوس-مصراته

مسجد آل ماطوس
بشارع آل ماطوس


مبني المحكمة الجزئية
بشارع آل ماطوس-مصراته

شارع آل ماطوس من ناحية شارع عبد الرحمن عزام
الذي يصب في شارع بني غازي

شارع آل ماطوس

في مدينة صبراته الأثرية 2009

 


البحر من علي شاطئ مدينة صبراته

البحر يظهر من داخل مدينة صبراته الأثرية


البحر يظهر من داخل مدينة صبراته الأثرية



د.محمد الشافعي


واقفاً علي أطلال مدينة صبراته الأثرية




خلفية خشبة المسرح
متعددة الطوابق



د.محمد الشافعي
واقفاً في ساحة الأوركسترا
بمسرح مدينة صبراته الأثرية

الواجهة المسرحية
من اتجاه الأوركسترا

مسرح مدينة صبراته الأثرية
من خارج أسواره

من أعلي نافذه في المسرح

صورة من النافذة السابقة


توضح بعض معالم المدينة الأثرية







  • مدينة صبراتة هي إحدى المدن الكبرى الثلاث ، التي أسسها التجار الفينيقيون .

2025-02-03

اضرار البيبسي والكوكاكولا

 



البيبسي والكوكاكولا من المشروبات الغازية التي يستهلكها كثير من الناس بشكل يومي، لكنها تحتوي على مكونات قد تسبب أضرارًا صحية عند الإفراط في تناولها. إليك أبرز الأضرار:


1. زيادة الوزن والسمنة


تحتوي على كميات كبيرة من السكر والسعرات الحرارية الفارغة، مما يؤدي إلى زيادة الوزن بشكل سريع.



2. زيادة خطر الإصابة بالسكري


تناول المشروبات الغازية بشكل مستمر يرفع مستويات السكر في الدم، مما يزيد خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.



3. مشاكل في العظام والأسنان


تحتوي على أحماض مثل الفوسفوريك والستريك التي تؤدي إلى تآكل مينا الأسنان وتضعف العظام، مما يزيد من خطر الإصابة بهشاشة العظام.



4. مشاكل في الجهاز الهضمي


الكافيين والغازات قد تسبب الحموضة، الانتفاخ، والارتجاع المعدي المريئي.



5. الإدمان


الكافيين الموجود في البيبسي والكوكاكولا قد يؤدي إلى الإدمان، مما يجعل الشخص يعتمد عليها يوميًا.



6. أضرار على الكلى


الاستهلاك الزائد للمشروبات الغازية قد يؤدي إلى تكون حصوات الكلى أو تفاقم أمراض الكلى بسبب ارتفاع نسبة الصوديوم والفوسفور.



7. زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب


المشروبات الغازية تؤدي إلى ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية والكوليسترول السيئ، مما يزيد خطر أمراض القلب.



8. تأثير على الكبد


تناول كميات كبيرة من السكر الفركتوزي يرهق الكبد، مما قد يؤدي إلى تراكم الدهون عليه (الكبد الدهني).



نصيحة:


الاعتدال أو تجنب المشروبات الغازية قدر الإمكان أفضل للحفاظ على الصحة العامة، ويمكن استبدالها بمشروبات صحية مثل الماء أو العصائر الطبيعية.



2025-02-02

البول الرغوي وعلاقته بالقولون

 




 قد يكون للقولون علاقة غير مباشرة بظهور البول الرغوي، ولكن من المهم معرفة أن البول الرغوي له أسباب متعددة، بعضها يتعلق بالجهاز الهضمي أو القولون، والبعض الآخر قد يكون ناتجًا عن مشكلات أخرى. 
فيما يلي توضيح:


1. علاقة القولون بالبول الرغوي:


القولون العصبي: عندما يعاني الشخص من القولون العصبي أو اضطرابات الجهاز الهضمي، قد يؤدي ذلك إلى زيادة الغازات في الأمعاء. الضغط الناتج عن الغازات قد يؤثر على المثانة أثناء التبول، مما يسبب تدفق البول بشكل سريع، وقد ينتج عن ذلك رغوة.


الالتهابات المرتبطة بالقولون: إذا كان هناك التهابات شديدة في الجهاز الهضمي، قد تؤثر على وظائف الكلى أو المثانة، مما يؤدي إلى تغييرات في البول.



2. أسباب أخرى شائعة للبول الرغوي:


وجود بروتين في البول (Proteinuria): وهو مؤشر قد يدل على مشاكل في الكلى، حيث يزداد البروتين في البول ويظهر على شكل رغوة.


الجفاف: قلة شرب الماء تجعل البول أكثر تركيزًا، ما قد يؤدي إلى ظهور رغوة.


سرعة التبول: التبول بقوة أو بسرعة قد يسبب ظهور رغوة دون أن يكون ذلك مؤشرًا على مشكلة صحية.



3. ما العمل؟


إذا لاحظت وجود بول رغوي بشكل متكرر أو مستمر، فمن الأفضل استشارة طبيب لإجراء الفحوصات اللازمة، مثل:


تحليل البول.


فحص وظائف الكلى.


تقييم الجهاز الهضمي إذا كانت هناك أعراض مرتبطة بالقولون.



4. نصيحة:


احرص على شرب كمية كافية من الماء يوميًا وتجنب الأطعمة التي تسبب تهيج القولون لمعرفة ما إذا كان ذلك يحسن الأعراض.