2026-06-26

سعادة لا تُفقد.



دكتور محمد الشافعي 

لا تجعل سعادتك مُعتمدة على وجود شيء من الممكن خسارته.

فالسعادة الحقيقية ليست تلك التي تُبنى على ما نملك، بل تلك التي تنبع من داخلنا. فكل ما في هذه الحياة قابل للتغير؛ المال قد يذهب، والمنصب قد يزول، والصحة قد تضعف، والأشخاص قد يرحلون، وحتى الأيام الجميلة لا تدوم على حالها. لذلك فإن ربط سعادتنا بشيء يمكن أن نفقده يجعلها هشة، تتأرجح مع تقلبات الحياة، وتنهار عند أول خسارة.

ليس المقصود أن نزهد في نعم الله أو نتوقف عن حب الناس أو السعي إلى النجاح، بل أن ندرك أن هذه كلها عطايا ثمينة نستمتع بها ونشكر الله عليها، دون أن نجعل وجودها هو الشرط الوحيد لشعورنا بالرضا. فمن يعلّق قلبه بالأشياء وحدها، يعيش أسير الخوف من فقدانها، أما من يعلّق قلبه بالقيم والمبادئ والإيمان والطمأنينة، فإنه يمتلك مصدرًا للسعادة لا تعبث به الظروف.

إن الإنسان الحكيم يفرح بما بين يديه، لكنه لا يسمح لفقده أن يسلبه اتزانه. يستقبل النعم بالامتنان، ويواجه المحن بالصبر، ويؤمن أن ما يذهب قد يعوضه الله بخير منه، وأن الحياة لا تتوقف عند خسارة واحدة مهما عظمت.

لقد علمتنا التجارب أن أكثر الناس راحة ليسوا بالضرورة أكثرهم مالًا أو شهرة أو نفوذًا، وإنما أكثرهم قدرة على التكيف مع المتغيرات، وأكثرهم قناعة بأن قيمة الإنسان لا تُقاس بما يملكه، بل بما يحمله في قلبه من سكينة، وفي عقله من حكمة، وفي نفسه من رضا.

فاجعل سعادتك قائمة على ما لا تُنقصه الأيام: على حسن الخلق، وصفاء الضمير، وصدق العلاقات، والعمل الصالح، والقناعة، والإيمان بأن لكل شيء في هذه الدنيا موعدًا، وأن دوام الحال من المحال. حينها ستصبح النعم سببًا للفرح، لا شرطًا لوجوده، وستعيش مطمئن النفس، ثابت القلب، مهما تبدلت الأحوال.

إن أجمل أنواع السعادة هي تلك التي لا يستطيع أحد أن ينتزعها منك، لأنها ليست معلقة بما في يدك، بل بما يسكن قلبك.