2026-09-05

معبد أبو سمبل

 



دكتور محمد الشافعي 

  •  الموقع الجغرافي

يقع معبد أبو سمبل في أقصى جنوب مصر، على الضفة الغربية لبحيرة ناصر، على بُعد نحو 280 كم جنوب مدينة أسوان، وعلى بعد حوالي 40 كم من الحدود المصرية السودانية.

كان المعبد في الأصل محفورًا في جبل من الحجر الرملي الصلب على الضفة الغربية من نهر النيل قبل إنشاء بحيرة ناصر.

بعد بناء السد العالي عام 1960، أصبح موقعه القديم مهددًا بالغرق، فنُقل إلى موقعه الحالي فوق هضبة مرتفعة على بعد حوالي 65 مترًا فوق منسوبه القديم وحوالي 200 متر غرب موقعه الأصلي.

---

  • الإنشاء والتاريخ

شُيِّد المعبد في عهد الملك رمسيس الثاني (حكم من 1279 إلى 1213 ق.م) خلال الأسرة التاسعة عشرة.

بدأ البناء في حوالي عام 1264 ق.م واستمر قرابة 20 عامًا حتى حوالي 1244 ق.م.

الغرض من إنشائه كان تمجيد رمسيس الثاني نفسه وإظهار قوته وهيبته أمام النوبيين في الجنوب، وأيضًا تكريم الآلهة الثلاثة الرئيسية:

  • رع-حور-آختي (إله الشمس)
  • آمون رع (إله طيبة)
  • بتاح (إله ممفيس)

المعبد مكرس كذلك لعبادة الملك المؤله رمسيس الثاني نفسه، إلى جانب الآلهة.

---

  • سبب نقل المعبد

بعد بناء السد العالي في أسوان عام 1960، بدأ منسوب المياه في الارتفاع ليكوّن بحيرة ناصر، التي كانت ستغمر المنطقة بالكامل، بما في ذلك معبدي أبو سمبل الكبير والصغير.

لذلك أُدرج المعبدان ضمن مشروع إنقاذ آثار النوبة الذي قادته اليونسكو عام 1960.

كانت عملية النقل من أعظم إنجازات الهندسة الأثرية في القرن العشرين.

---

  •  عملية نقل المعبد

تمت عملية النقل بين 1964 و1968، بتكلفة تقارب 40 مليون دولار أمريكي في ذلك الوقت.

قاد المشروع فريق دولي من المهندسين والأثريين من أكثر من 50 دولة.

تم نشر مناشدات عالمية من اليونسكو لإنقاذ المعبد، فاستجابت العديد من الدول بالمساعدات التقنية والمالية.

  • الخطوات الأساسية:

1. أُقيم سَدٌّ مؤقت حول الجبل لحماية المعبد أثناء أعمال القطع.

2. تم نشر المعبد إلى أكثر من 1,050 كتلة حجرية ضخمة، يزن بعضها 20 إلى 30 طنًا.

3. جرى ترقيم كل قطعة وتصويرها وتوثيق موقعها بدقة بالغة.

4. أُعيد بناء الجبل والمعبد في موقعه الجديد على هضبة من الحجر الصناعي تعلو منسوب البحيرة.

5. تم الحفاظ على الاتجاه الأصلي للمعبد بحيث تبقى الظاهرة الشمسية الفريدة كما كانت تمامًا قبل النقل.

---

  • الظاهرة الشمسية في معبد أبو سمبل

من أروع معجزات التصميم المعماري في مصر القديمة.

في يومي 22 فبراير و22 أكتوبر من كل عام، تتعامد أشعة الشمس مع شروقها على قدس الأقداس داخل المعبد الكبير لتضيء وجوه ثلاثة تماثيل:

  • رع-حور-آختي
  • رمسيس الثاني
  • آمون رع

بينما يبقى وجه الإله بتاح في الظل لأنه إله الظلمة والعالم السفلي.

بعد نقل المعبد، تأخرت الظاهرة يومًا واحدًا فقط (تحدث الآن في 22 فبراير و23 أكتوبر)، بسبب تغيّر طفيف في زاوية الموقع الجديد.

---

  • مكونات المعبد

🔸 المعبد الكبير (رمسيس الثاني):

واجهته مهيبة تتكون من أربعة تماثيل عملاقة لرمسيس الثاني بارتفاع نحو 20 مترًا لكل تمثال.

يعلو المدخل كورنيش مزخرف بقرص الشمس المجنح.

داخل المعبد ثمانية أعمدة ضخمة على هيئة رمسيس الثاني نفسه في شكل أوزوريس.

جدران المعبد مغطاة بالنقوش التي تخلّد معركة قادش ضد الحيثيين، مع مناظر للملك في وضع الحرب والعبادة.

قدس الأقداس يضم أربعة تماثيل للإلهة الثلاثة ورمسيس الثاني الجالس معهم.

🔸 المعبد الصغير (معبد نفرتاري):

يقع على بُعد نحو 100 متر شمال المعبد الكبير.

مكرّس للإلهة حتحور، ومخصص للملكة نفرتاري زوجة رمسيس الثاني المحبوبة.

واجهته تضم ستة تماثيل متساوية الارتفاع تقريبًا (حوالي 10 أمتار): أربعة لرمسيس واثنان لنفرتاري، وهو أمر فريد لأن تماثيل الملكات عادة كانت أصغر حجمًا من الملوك.

---

  • الوضع الحالي وأهميته

المعبدان الآن في أمان تام على موقعهما الجديد على هضبة صخرية تطل على بحيرة ناصر.

أُدرجا على قائمة التراث العالمي لليونسكو عام 1979 ضمن "آثار النوبة من أبو سمبل إلى فيله".

يعدّ معبد أبو سمبل أحد أعظم المعابد المنحوتة في الصخر في العالم وأبرز شاهد على عبقرية العمارة المصرية القديمة.

يُعتبر رمزًا لـ التعاون الدولي في حماية التراث الإنساني، إذ ألهم مشاريع مشابهة في أماكن اخري.