2026-06-04

فن التغافل

 


دكتور محمد العوادي 

حكمة الصمت وهدوء الحياة

في دروب الحياة نتعلّم أن الجدال لا يجلب إلا مرارة، وأن الدخول في معركة الكلام خسران للعمر والروح معًا.

فالذي يهاجمك لن يزيده الحوار إلا هجومًا، والانتهازي سيحوّل كلماتك سلاحًا ضدك، والعنيد مهما أطلت الحديث معه فلن يلين قلبه أو يتغيّر رأيه. أما الغبي فلن يفهمك، والمتعصّب لغيرك لن يمنحك أذنًا تسمع ولا عقلًا ينصف.

ما أجمل أن ندرك هذه الحقيقة باكرًا؛ فالحكمة زاد النفوس، والصمت تاج الأخلاق. افتح باب الحوار بلطف، فإن وجدت رياح الجدال تهبّ، فانسحب بهدوء، ودع الكلمات تذروها الرياح. فليس كل معركة تستحق أن تُخاض، وليس كل رأي يُفرض، ولا كل عقل يُفتح بالجدال.

دع الناس يتكلمون كما يشاؤون، ودع من يصدّق يصدّق، ومن يرفض يرفض. إنك لن تغيّر الكون بجدالك، لكنك تستطيع أن تحافظ على صفاء روحك بصمتك، وأن تشتري عمرك بالسكوت والتغافل.

فكم هي هانئة حياةٌ هادئة، قوامها الحكمة، وصاحبها يعرف متى يتكلم ومتى يسكت، ومتى يكون الصمت أبلغ من ألف خطاب.