2026-08-09

ذكري رحيل اعز صديق



دكتور محمد الشافعي 

في الذكرى الخامسة لرحيل صديق العمر.

غدًا، 10 أغسطس، تحل الذكرى الخامسة لرحيل صديق العمر، الأستاذ الدكتور محمد فهمي إمبابي؛ ذلك الإنسان الذي كان في حياتي أكثر من صديق، وأقرب من أخ، وأكرم من أستاذ.

حين التحقت بالكلية معيدًا، كان من أوائل من استقبلني بحفاوة، وأحاطني بكرمه، وفتح لي أبوابًا من العلم والمعرفة. علّمني أصول البحث العلمي، وأخذ بيدي في بدايات الطريق، وترك في نفسي من الأثر والفضل ما تعجز الكلمات عن حصره، ولا تفي العبارات بحقّه.

خمس سنوات مضت على رحيله، وما زلت أشعر أن غيابه لم يكن غياب شخص فحسب، بل كان فقدًا لجزء عزيز من العمر. ومنذ رحيله، لم أجد صديقًا يشبهه، ولم أجد من يملأ ذلك الفراغ الذي تركه خلفه.

كان نعم الصديق؛ كريمًا في عطائه، نقيًا في قلبه، طيبًا في معشره، عذب الحضور، عظيم الإنسانية. كان من أولئك الذين لا يتكررون، ولا يأتي الزمان بمثلهم مرتين.

ولعل أصعب ما في فقد الأحبة أن الأيام تمضي، لكن بعض الغياب لا تمضي معه الأيام؛ يظل ساكنًا في القلب، حاضرًا في الذاكرة، كلما مرّ بنا موقف ذكّرنا بصاحبه، أو احتجنا إلى كلمة منه، أو افتقدنا ذلك الأنس الذي كان يصنعه حضوره.

رحمك الله أخي وحبيبي وصديقي وأستاذي الغالي.

رحم الله قلبًا ما عرفت منه إلا الكرم، ونفسًا ما رأيت منها إلا الطيبة، وإنسانًا ترك في حياتي أثرًا لا تمحوه السنوات.

خمس سنوات على رحيلك، وما زلت في القلب كما كنت... ولن يتكرر أمثالك.

رحمك الله رحمةً واسعة، وجعل كل ما قدمته من علم وخير في ميزان حسناتك.أرى أن عبارة «ولن يتكرر أمثالك» أقوى في الخاتمة من «لن أجد من يكافئ كرمه»، لأنها تختصر معنى الفقد كله دون أن تبدو كأنها مقارنة بين الناس.