2026-03-30

الوسط الجامعي بين الواقع والمأمول


دكتور محمد الشافعي 

لم تعد الجامعة في واقعنا المعاصر ذلك الصرح الذي تتشكل فيه العقول وتُصاغ فيه الشخصيات العلمية كما كان مأمولًا، بل أصبحت في كثير من الأحيان بيئة مثقلة بالتحديات والضغوط والتناقضات التي طالت كل عناصر المنظومة الأكاديمية، حتى بات الحديث عن إصلاحها ضرورة حتمية لا مجرد طرح فكري أو ترف ثقافي. إن المشهد الجامعي اليوم يعكس فجوة واسعة بين الواقع الذي نعيشه والمأمول الذي نحلم به، فجوة تتسع يومًا بعد يوم في ظل تراكم الأزمات وتراجع القيم الأكاديمية.

الطالب الجامعي الذي كان يمثل محور العملية التعليمية لم يعد يحمل ذلك الشغف المعرفي أو الطموح العلمي الذي يؤهله ليكون باحثًا عن المعرفة أو صانعًا للمستقبل، بل أصبح يصل إلى الجامعة في كثير من الأحيان وهو غير مؤهل علميًا أو ذهنيًا، وكأن المؤسسة التعليمية تستقبل عقولًا لم تُبنَ بعد ولم تُهذَّب ولم تُوجَّه. تتعامل الجامعة مع أذهان فارغة أو مسطحة لا تحمل مشروعًا ولا رؤية ولا هدفًا، فيغيب الدافع نحو التعلم، ويحل محله حضور شكلي خالٍ من الروح. يصبح الطالب موجودًا بجسده فقط، بينما يغيب عقله ووعيه، فلا طموح يدفعه، ولا هدف يقوده، ولا إمكانيات معرفية تساعده على التقدم في أي تخصص من التخصصات.

ويتفاقم الأمر حين ينعكس هذا الفراغ المعرفي على السلوك العام داخل الحرم الجامعي، فتختفي هيبة الطالب الجامعي ويضيع إدراكه لقيمة وجوده داخل مؤسسة علمية يفترض أنها تصنع النخبة الفكرية للمجتمع. تظهر سلوكيات الفوضى وارتفاع الصوت، ويتحول الحرم الجامعي في بعض الأحيان إلى امتداد للشارع لا إلى بيئة علمية منضبطة، ويصبح الانضباط الأخلاقي والسلوكي استثناءً لا قاعدة، في مشهد يكشف خللًا تربويًا واجتماعيًا عميقًا ينعكس مباشرة على العملية التعليمية.

وفي ظل هذا الواقع، لم يعد الالتزام بالحضور أو المشاركة العلمية جزءًا أصيلًا من الحياة الجامعية، بل أصبح الغياب ظاهرة معتادة، يغذيها شعور لدى الطالب بأن الأمور ستسير في النهاية مهما كانت درجة التراخي، وأن اللوائح ستتكفل بحل كل الإشكاليات. وهنا تتحول لوائح الساعات المعتمدة إلى عبء إضافي على عضو هيئة التدريس بدلًا من أن تكون وسيلة لتنظيم العملية التعليمية، فتزداد الأعباء، ويضعف الانضباط، ويتحول التعليم إلى إجراءات شكلية أكثر منه تفاعلًا علميًا حقيقيًا.

ولا تقف الأزمة عند حدود الطالب، بل تمتد إلى المناخ الداخلي داخل الأقسام والكليات، حيث يفقد الوسط الأكاديمي في كثير من الأحيان روحه الصحية القائمة على التعاون والاحترام والتنافس الشريف. يظهر التوتر والصراع، وتضعف الثقة بين الزملاء، ويتحول بعضهم إلى الانشغال بالشكوى أو تتبع أخطاء الآخرين بدلًا من الانشغال بالبحث العلمي أو تطوير المناهج أو خدمة الطلاب. ويزداد الشعور بالمرارة حين يصل بعض الأفراد إلى مواقع أكاديمية متقدمة بوسائل لا تعتمد على الكفاءة وحدها، مما يخلق حالة من فقدان العدالة ويضعف الإحساس بقيمة الجهد العلمي الحقيقي.

وتتجلى الأزمة بصورة أوضح في البرامج المميزة التي كان يفترض أن تكون نافذة للتطوير والتميز، فإذا بها في بعض الحالات تتحول إلى مجال للتمييز والاستحواذ والشللية، فتُسند مقرراتها لفئة محددة بشكل دائم، بينما يُستبعد الأكفأ دون مبرر موضوعي واضح. ينشأ احتكار غير معلن، وتتحول البرامج التي وُجدت لدعم الجودة إلى مصدر احتقان داخل الأقسام، ويضيع الهدف الحقيقي منها بين المصالح الضيقة والحسابات الشخصية.

وفي خضم هذه التعقيدات، يجد عضو هيئة التدريس نفسه محاصرًا بأعباء متزايدة من كل اتجاه، فلا يقتصر دوره على التدريس والبحث العلمي، بل يمتد إلى أعمال إدارية وتنظيمية وإجرائية تستنزف وقته وجهده، وعلى رأسها منظومة الجودة التي تحولت في كثير من الأحيان إلى أوراق وتقارير وملفات شكلية لا تعكس الواقع الحقيقي. تصبح الجودة مجرد عنوان، بينما يغيب مضمونها، ويُقاس النجاح بعدد الملفات لا بمستوى الطالب ولا بقيمة البحث العلمي ولا بصدق العملية التعليمية. وتزداد المفارقة وضوحًا حين تحصل بعض الأقسام على الاعتماد رغم أنها بعيدة عن المعايير الحقيقية، فيفقد مفهوم الجودة مصداقيته ويتحول إلى إجراء شكلي لا أكثر.

ومع كل هذه الأعباء، يواجه الأستاذ الجامعي ضغوطًا اقتصادية متزايدة بسبب تآكل المرتبات وارتفاع تكاليف الحياة، فيجد نفسه في صراع يومي بين متطلبات المعيشة ومتطلبات العلم، وهو وضع لا يتناسب مع مكانته العلمية ولا مع دوره التربوي في بناء الأجيال. فالأستاذ الذي يفترض أن يكون متفرغًا للفكر والبحث والإبداع يصبح منشغلًا بتدبير احتياجاته الأساسية، مما ينعكس على استقراره النفسي وعلى قدرته على العطاء.

أما الدراسات العليا، التي كان ينبغي أن تمثل قمة الهرم الأكاديمي، فقد أصبحت في بعض الأحيان تعاني من مشكلات تنظيمية وعلمية واضحة، حتى فقدت جزءًا من هيبتها العلمية، وأصبحت بحاجة إلى مراجعة جادة تعيد لها دورها الحقيقي في إنتاج المعرفة وتخريج الباحثين القادرين على الإضافة لا مجرد الحصول على درجات علمية.

ورغم قسوة هذا الواقع، فإن الأمل ما زال قائمًا، لأن الجامعة في جوهرها فكرة عظيمة ورسالة سامية لا يمكن أن تموت. إصلاح الوسط الجامعي ممكن إذا توفرت الإرادة الصادقة، وإذا عادت العدالة الأكاديمية إلى مكانها، وإذا أُعيد الاعتبار للكفاءة والجد والاجتهاد، وإذا تحولت الجودة من أوراق إلى واقع، وإذا أصبح الطالب مشروع إنسان حقيقي لا مجرد رقم في كشف حضور.

إن المأمول ليس حلمًا بعيدًا، بل هو واقع يمكن تحقيقه حين تُبنى الجامعة على الصدق والعدالة والعلم، وحين يعود لكل عنصر فيها دوره الحقيقي، فيستعيد الطالب شغفه، ويستعيد الأستاذ مكانته، وتستعيد المؤسسة هيبتها، وتعود الجامعة كما يجب أن تكون: منارة للعلم، ومصنعًا للعقول، وضميرًا حيًا للأمة.

2026-03-29

كابتن محمد رمضان

 




الكابيتانو

أقدر أقول دلوقتي إن الايام اثبتت ان الكابتن محمد رمضان كان انضف شخصيه في الاهلي وهقولك الأسباب 


1ـ محمد رمضان هوا اللي من بدرل كان قاريوكيل وسام ابوعلى وصمم يجددله قبل كأس العالم ولولا التجديد دا كان هيمشى ببلاش من عندك لكن بسببه انت بعتو أغلى صفقة فى تاريخك 


2ـ محمد رمضان هوا اللي خد قرار جرئ ورحل كهربا من سوبر الامارات وعاقب امام وهوا لسه بيشق طريقه معانا باكبر عقوبه في تاريخ الاهلي ومن بعدها شوفنا إلتزام من كل اللاعيبة.


3ـ كابتن محمد رمضان هوا مشى شلة المنتفعين ومش بيقدمو اى شئ فى المقابل وملهمش دور 


4ـ محمد رمضان لما الوضع في الاهلي معجبهوش ولقى ان المصالح اكبر من ان شخص واحد يتصدى لها بطوله احترم نفسه وتاريخه واحترم الجمهور واستقال ورحل بكل هدوء


الايام اثبتت انك نضيف ياكابتن محمد وذمتك نضيفه وكنت بتراعي ربنا في شغلك وكان لازم نوصل دا لجمهور الأهلى لأنك تستحق اكتر من كدا.

-------------

وانا اقدر واحترم الكابتن محمد رمضان.    

مهندس عاصم عاصم