كتبت فاطمة حسين
ليست كل أخطاء البدايات تستحق الندم.
أوائل أصدقائك في الجامعة لم يكونوا، بالضرورة، أشخاصًا سيئين، ولكنك أنت أيضًا لم تكن قد بلغت من النضج ما يكفي لتُظهر حقيقتك كما هي. وربما قدَّمت لهم صورةً لا تُعبِّر عن شخصيتك الحقيقية، فتكوَّن لديهم انطباعٌ لم يكن دقيقًا. ولم يكن ذلك خطأهم وحدهم، بل كان جزءًا طبيعيًا من رحلة النضج والتعلُّم التي يمر بها كل إنسان.
فنحن نأتي من بيئات مختلفة، ونحمل تجارب متباينة، وتتشكَّل لدينا أساليب متنوعة في التفكير والتعامل مع الآخرين. وقد تشعر براحة كبيرة تجاه شخص منذ اللقاء الأول، حتى يدفعك ذلك إلى أن تكشف له أدقَّ تفاصيل حياتك. وليس في هذا الشعور ما يُلام عليه الإنسان، لكنه يظل درسًا مهمًا ينبغي أن يتعلَّمه؛ فالارتياح لا يعني أن تُفتح كل الأبواب دفعة واحدة، والثقة الحقيقية لا تُبنى في لحظة، بل تنمو مع الزمن، وبعض الأحاديث لا يليق بها إلا أن تُقال لمن أثبتت الأيام أنه أهلٌ لسماعها.
وإذا أخطأت في مرحلة من حياتك لأنك كنت أقلَّ خبرة أو أقلَّ نضجًا، فلا تجعل الندم يقيِّد خطواتك. فالاعتراف بالخطأ شجاعة، واستخلاص العبرة منه هو النضج الحقيقي. سامح نفسك، وامضِ في طريقك بثقة، واجعل أخطاء الأمس خبراتٍ تهديك إلى صواب الغد، واحرص فقط على ألَّا تعود إلى الخطأ ذاته مرة أخرى.
