2026-05-20

الصداقة حين ينضج القلب



المهندس عبد الرؤوف سليم 





الأستاذ الدكتور محمد فهمي امبابي 

دكتور محمد الشافعي 

ليست كل علاقة تُسمّى صداقة، وليست كل ضحكةٍ دليلَ قرب، فمع نضج الإنسان وتقدّمه في العمر تتغيّر نظرته إلى الناس، وتتبدّل معاييره في الاختيار. يصبح أكثر وعيًا بمن يستحق البقاء في حياته، وأكثر قدرة على التمييز بين من يملأ الوقت بالكلام، ومن يملأ الروح بالطمأنينة.

فالصداقة الحقيقية لا تقوم على كثرة اللقاءات، ولا على المجاملات العابرة، بل تُبنى على الصدق والوفاء وصدق المواقف. هناك أشخاص يحيطون بك في أوقات الراحة، ثم يتوارون عند أول اختبار، وهناك آخرون قد لا تراهم كثيرًا، لكنك تشعر بحضورهم وقت الشدة وكأنهم سند خفيّ يربت على القلب دون ضجيج.

ومع التجارب يدرك الإنسان أن أعظم الأصدقاء ليس من يشاركك الضحك فقط، بل من يفهم صمتك، ويحترم حزنك، ويقف بجانبك حين تضيق بك الحياة. الصديق الحقيقي لا يهوّن الألم بالكلمات وحدها، بل يمنحك شعورًا بالأمان، ويجعلك أقل وحدة في معاركك الداخلية.

كما أن النضج يجعل الإنسان أكثر انتقائية، لا تكبرًا على الناس، وإنما حفاظًا على راحته النفسية وصفاء روحه. فليست كل الأرواح متشابهة، وبعض العلاقات تستنزف القلب بدل أن تمنحه السكينة. لذلك يصبح البقاء للأصدق والأوفى، لا للأكثر حضورًا وضجيجًا.

إن قيمة الصداقة الحقيقية تظهر حين تتغير الظروف، وتنكشف الوجوه، ويبهت بريق المصالح. عندها فقط يبقى من يحبك بصدق، لا لمصلحة، ولا لمنفعة، بل لأن المودة الصافية ما زالت تسكن قلبه. وهذا النوع من الأصدقاء نادر، لكنه أثمن من كثيرٍ من العلاقات العابرة.

فطوبى لمن وجد في حياته صديقًا يربت على روحه قبل كتفه، ويمنحه الصدق في زمنٍ كثرت فيه الأقنعة، لأن الصداقة الصادقة ليست مجرد علاقة اجتماعية، بل نعمة تمنح الإنسان قوةً على احتمال الحياة، ودفئًا يخفف قسوة الأيام.

رحمة الله علي زوج اختي المهندس عبد الرؤوف سليم، ورحمة الله على أخي الحبيب الأستاذ الدكتور محمد فهمي امبابي، كان نعم الأخ ونعم الصديق.