دكتور محمد الشافعي
لا أطيق لؤم الفلاحين، ولا أحتمل ذلك النمط من التعامل الذي يجمع بين المكر والنفاق والتلون. وقد عرفت في محيط عملي نماذج كثيرة ممن يتقنون هذه اللعبة؛ يبتسمون في وجهك، ويبالغون في إظهار الود، ثم لا يترددون في الانتقاص منك، والتآمر عليك، ومحاولة تعطيل خطواتك بمجرد أن تدير ظهرك.
إنهم بارعون في بيع الكلام، وتوزيع المجاملات، وارتداء الأقنعة، وتغيير المواقف وفقًا للمصلحة. لا يعنيهم الحق بقدر ما يعنيهم المكسب، ولا يشغلهم أن يكونوا أصحاب إنجاز بقدر ما يشغلهم أن يزيحوا من ينجز. وقد تجد أحدهم ينافق من هو أعلى منه، ويتعالى على من هو دونه، ويبدل ولاءاته كما يبدل ملابسه.
أما اجتماع اللؤم والنفاق في شخص واحد، فذلك نموذج بالغ السوء؛ إنسان يطعن ثم يتظاهر بالبراءة، ويسيء ثم يدعي المظلومية، ويصنع المشكلة ثم يتقدم الصفوف متحدثًا عن الأخلاق والأصول!
والأكثر إيلامًا أن تجد هذه النماذج أحيانًا في مواقع لا تستحقها، بينما يدفع أصحاب الكفاءة والإنجاز ثمن صراحتهم ونزاهتهم.
إنني لا أكره الاختلاف، ولا أخشى المنافسة، ولا أضيق بمن يتفوق عليّ، لكنني أرفض اللؤم وأمقت النفاق، ولا أجد في المراوغة والخداع أي مظهر من مظاهر الذكاء أو الفطنة. فهناك فرق شاسع بين أن تكون ذكيًا وأن تكون لئيمًا، وبين أن تكون صاحب شخصية قوية وأن تكون منافقًا يجيد ارتداء الأقنعة.

