2026-10-11

مقابر بني حسن

 

دكتور محمد الشافعي 

تقع مقابر بني حسن على الضفة الشرقية للنيل في محافظة المنيا، وهي مقابر منحوتة في الصخر لحكام الإقليم السادس عشر من أقاليم مصر العليا (إقليم المها) وكبار موظفيهم، ويرجع معظمها إلى الدولة الوسطى (الأسرتان 11 و12، نحو 2000–1800 ق.م). في الجبل نحو 39 مقبرة من هذا النوع، وتحت المنحدر مئات المقابر الأبسط ذات الآبار لعامة الناس. وأهم المقابر الأربع هي مقابر أمنمحات (رقم 2)، وخنوم حتب الثاني (رقم 3)، وباقت الثالث (رقم 15)، وخيتي (رقم 17)، بحسب ترقيم نيوبري، الذي نشر المقابر في مطلع تسعينيات القرن التاسع عشر.

تتميز المقابر معمارياً بأعمدة مضلعة بسيطة تُعد من أسلاف العمود الدوري اليوناني، ويتميز تصويرها بتنوع المشاهد: حرف وزراعة وصيد ورقص، وأشهرها مشاهد المصارعة في مقبرتي باقت وخيتي، وتضم مئات الأوضاع المتتابعة، ويُرجَّح أنها تدريب عسكري أكثر منها رياضة. أما أشهر ما في بني حسن فمشهد مقبرة خنوم حتب الثاني، وفيه جماعة من سبعة وثلاثين «عامو» (آسيويين) بقيادة شخص اسمه «أبيشاي» يصلون بحمير وأسلحة وآلات موسيقية، ومؤرخ بالسنة السادسة من حكم سنوسرت الثاني.

تفسير هذا المشهد موضع خلاف. المؤكد أنه توثيق لتجارة أو هجرة صغيرة من بلاد الشام إلى مصر في الدولة الوسطى. أما ربطه بالهكسوس أو بقصص الآباء في التوراة فرأي افتراضي لا يسنده دليل مباشر. ويقع قرب الموقع معبد «سبيوس أرتميدوس» (إسطبل عنتر) الذي أنشأته حتشبسوت.