مهندس عاصم شاكر
الصورة هنا هادئة في ظاهرها، لكنها عميقة في معناها، ومناسبة جدًا لفكرة المقال السابق نشره تحت عنوان صمت الحقيقة.
الحجران المتراصّان يرمزان إلى الثبات والاتزان الداخلي؛ فهما ثابتان لا يهتزّان بسهولة، كصاحب الحق الذي يعلم يقينًا ما تعرّض له، فلا تزعزعه روايات الآخرين ولا ادعاءاتهم.
أما الريشة البيضاء فوقهما، فهي رمز للنقاء والصدق؛ خفيفة، رقيقة، لا تحمل ثقلًا، لكنها واضحة. كالحقيقة تمامًا: لا تحتاج إلى ضجيج، ولا إلى إثبات متكلّف، بل يكفيها أن تكون صافية.
والأوراق اليابسة حول المشهد توحي بـ زمنٍ مرّ وتجاربٍ سقطت، كأنها بقايا مواقف وأحداث انتهت، لكنها تركت أثرها. هي تمثل الأذى الذي حدث، والذكريات التي لا تختفي بسهولة.
أما الضوء الذهبي الهادئ، فيرمز إلى السكينة بعد الإدراك؛ إلى لحظة فهم أن الحقيقة لا تحتاج إلى صراع دائم، وأن الهدوء أحيانًا أبلغ رد.
الصورة كلها تقول: إن صاحب الحق قد يُؤذى، وقد يُساء فهمه، لكن داخله يظل متوازنًا، نقيًا، هادئًا…
بينما ما حوله من زيفٍ وضجيج، ليس إلا أوراقًا يابسة تسقط مع أول ريح.