دكتور محمد الشافعي
معالي الوزير الموقر وصديقي العزيز،
الأستاذ الدكتور وزير التعليم العالي والبحث العلمي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أرفع إليكم خطابي هذا، لا مستجدياً فضلاً، بل باحثاً عن حقٍ إنسانيٍ بسيط، كفلته الفطرة والشرائع، وهو حق "الترويح عن النفس". فقد تملكتني رغبة عابرة، كأي إنسان طبيعي، في أن أختلس من الزمن ثلاثة أيام ألوذ فيها بالسكينة، بعيداً عن صخب الحياة العصرية وهموم الوظيفة المنهكة وضغوط العمل المستمرة، متوهماً لبرهة أن صفتي كأستاذ جامعي—يُفترض أنه ينتمي إلى صفوة المجتمع النخبوية—تمنحني رفاهية الاستجمام وتجديد الطاقة.
بيد أني ما إن طالعت منصات الشركات السياحية وعروضها الاستجمامية، حتى أصابتني صدمة حضارية ومالية هدت أركان ذاك الوهم الجميل.
فقد يممت وجهي شطر العين السخنة، فإذا بمتوسط تكلفة الفرد الواحد في الليلة الواحدة—بأقل الفنادق تصنيفاً وأزهدها خدمات—يُقارب الثلاثة آلاف جنيه. وبعملية حسابية بسيطة، فإن أسرة مكونة من أربعة أفراد تحتاج لقرابة ثلاثين ألف جنيه لقاء ثلاث ليالٍ معدودات!
وإذ هالني هذا الرقم الاستثماري الخيالي، ولّيت دبري عن السخنة، وقررت الهبوط سياحياً إلى رأس البر، ففوجئت بأن إيجار شقة بسيطة (من غرفتين دون طعام) يتجاوز ثلاثة آلاف وخمس مئة جنيه لليلة الواحدة! أي أن الأيام الثلاثة ستبتلع راتب شهرٍ كامل كأثر مالي جاف، ناهيك عما تحتاجه الرحلة من ميزانية موازية للانتقالات والإعاشة.
قلت في نفسي: لعل الحظ يحالفني في مرسى مطروح، عساها تكون ملاذاً رفيقاً بجيوب "الأساتذة الأجلاء"، فبحثت عن رحلة لخمس ليالٍ في برج سكني متواضع يطل على شاطئ "روميل"، فإذا بالتكلفة لـ "السكن والانتقال فقط" تبلغ أحد عشر ألف جنيه! وهذا المبلغ بالطبع معزول تماماً عن كلفة الطعام، والشراب، بل وحتى إيجار المقاعد والمظلات على الشاطئ، مما يعني تصفير راتب شهرٍ آخر على عتبات المصيف.
معالي الوزير..
إن أستاذ الجامعة الذي يحمل على عاتقه بناء عقول الأمة وصياغة مستقبلها، يجد نفسه اليوم عاجزاً أمام معادلة ترفيهية بائسة تحرمه وأسرته من التقاط الأنفاس، فهل يتكرم معاليكم برعايتي، وبإيجاد مخرج يليق بكرامة الأستاذ الجامعي، ويمنحنا تأشيرة عبور "لتغيير الجو" دون الاضطرار لإعلان الإفلاس؟
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير.

