2026-06-02

موضع الاحتقار

 

دكتور محمد الشافعي 

كثيرًا ما نُجبر في حياتنا على أن نضع لكل إنسانٍ مكانه اللائق به، فلا نساوي بين الذهب والصدأ، ولا نرفع من لا يستحق، ولا نُنزِل الكريم إلى مرتبة اللئيم. وهناك طائفة من البشر لا ترى فيهم إلا تفاهةً ممزوجةً بغرور، أو خُبثًا ملفوفًا في ابتسامةٍ زائفة. هؤلاء هم الذين يفرضون عليك أن تعاملهم كما يُعامل الدرج الأخير في الدولاب؛ ذاك الدرج الذي لا يُفتح إلا بالرجل، ولا يُؤبه بما يحتويه، ولا يُعتمد عليه في حفظ النفيس من المتاع.

إن احترام النفس يقتضي أن تحفظ كرامتك من عبثهم، وألا تتيح لهم مكانًا في قلبك أو عقلك. فليس من الحكمة أن تفتح لهم أبوابك الرحبة، بينما لا يحملون لك سوى ضغائن أو مصالح رخيصة. بل العدل أن تعاملهم بما هم أهله: تجاهلٌ حين يستحقون، وحزمٌ حين يقتضي الأمر، ومسافةٌ آمنة لا تُمكّنهم من العبث في حياتك.

فكما يُغلق الدرج الأخير بالرجل من غير كثير عناء، كذلك يجب أن تُغلق صفحة هؤلاء في حياتك بلا أسفٍ ولا التفات. إن إكرام النفس أعظم من تضييعها على من لا يقدّر، والعلوّ بالنفس أرفع من أن يُدنس بحضور من لا وزن لهم.

فليكن ميزانك واضحًا: من يستحق التقدير فله الصدارة، ومن لا قيمة له فمكانه الدرك الأسفل من دواليب الحياة.