2026-10-10

الكرسي الذهبي لتوت عنخ آمون

 


دكتور محمد الشافعي 

الكرسي الذهبي لتوت عنخ آمون

و (يُسمّى أيضًا العرش الذهبي)، عُثر عليه في المقبرة KV62 بوادي الملوك، وسجّله هوارد كارتر في ملفه بالرقم 91. يعود إلى الأسرة الثامنة عشرة، نحو 1333–1323 ق.م. ويُعرض حاليًا في المتحف المصري الكبير، وقد خرج في معرض الجولة العالمية قبل ذلك، ويبدو في الصورة داخل فاترينة عرض متحفي.


-الصناعة والمواد

- هيكله من الخشب، ومغطى بصفائح الذهب والفضة، مع تطعيمات من الفيانس والزجاج والأحجار شبه الكريمة.

- يُنسب إلى الأسرة الثامنة عشرة بعامة، وهو من أرقى قطع الأثاث الملكي المعروفة من مصر القديمة.


القياسات والمواد

يبلغ ارتفاعه 104 سم، ويرتفع المقعد 51.7 سم عن الأرض، وهو بحسب دراسة لإلينكا بارتوش أكبر مقعد في كنوز المقبرة وأكبر ما اكتُشف في مصر. هيكله خشبي مذهّب، مطعَّم بالفيانس والزجاج والفضة والترافرتين (الكالسيت).


-التفاصيل الفنية

-مقدمة المقعد:

 رأسا أسد بارزان، والقوائم على هيئة سيقان أسد تنتهي بمخالب، وهذا ظاهر في الصورة. 


- القوائم الأمامية:

تنتهي بأقدام أسود، ويتوّج مقدمة المقعد رأسا أسد، والقوائم نفسها منحوتة على هيئة سيقان أسد، وهو رمز للقوة والحماية الملكية.


- تقاطيع القوائم السفلية:

 تتخللها رموز «سما تاوي» (توحيد الأرضين) التي ترمز إلى وحدة مصر العليا والسفلى.


-المشهد على ظهر الكرسي

أشهر ما فيه اللوحة المنقوشة على الظهر: يجلس الملك مسترخيًا، وتقف الملكة عنخ إس إن آمون (عنخ إس إن با آتون سابقًا) أمامه تمدّ يدها لتمسح عليه بالدهن أو العطر. فوقهما قرص الشمس آتون تنبعث منه أشعة تنتهي بأيدٍ صغيرة، وهو من أبرز مظاهر الفن العمارني. وقد استُخدمت هنا ألوان زاهية: الذهب والفضة وحجارة ملونة وزجاج.


-الذراعان:

 الأدقّ أنهما على هيئة ثعبانين مجنّحين (كوبرا) يعلو كلاً منهما التاج المزدوج، وتحيط جناحاهما بخرطوشَي الملك. أما قولي إنهما «يحملان» الخراطيش فتبسيط لا داعي له.


-القوائم السفلية؛

 ورموز «سما تاوي»: لم أتحقق من هذه المعلومة كما ذكرتُها، فلا تعتمد عليها دون مراجعة المصدر.


-مسند القدمين: 

الجزء الذي يظهر في الصورة هو الأرجح أنه مسند القدمين المرافق للكرسي، ولا أستطيع الجزم من الصورة وحدها بأنه يخص هذه القطعة تحديدًا، ولا بتفاصيل الأسرى المنقوشين عليه كما وصفتُها. اللون الأزرق والذهبي على سطحه يوحي بتصميم تزييني، لكن تفسير المشهد يحتاج مرجعًا متخصصًا.


-مكان العرض: 

معروض حاليًا في المتحف المصري الكبير وإنه خرج في معرض عالمي. هذا ما أعرفه عمومًا عن الكرسي، لكن ما تظهره الصورة هو فاترينة متحفية فقط، ولا أستطيع تحديد مكان العرض الحالي منها. وإن كان مهمًّا لك فيُستحسن التحقق منه بالبحث.


-دلالة تاريخية مهمة

وجود قرص آتون على الظهر مع الأسماء الملكية الأولى (التي تحمل «آتون») يوحي بأن الكرسي صُنع في مرحلة مبكرة من حكم الملك، قبل العودة إلى عبادة آمون وتغيير الاسم. أما أن هذا التغيير حدث في السنة الثانية أو الثالثة من الحكم تقريبًا فهو الرأي الأرجح عند معظم الباحثين، لكنه ليس موثّقًا بتاريخ دقيق. وهذا يجعل الكرسي شاهدًا نادرًا على لحظة الانتقال بين العصر العمارني وعودة التقاليد القديمة. ولا خلاف على الصلة بالعمارنة، لكن تحديد زمن صنعه بدقة يظل استنتاجًا من الأسلوب والنقوش.


-الاستعمال

الأرجح أنه كرسي احتفالي أو للمناسبات، وليس عرشًا رسميًا لتتويج الحاكم، فحجمه صغير نسبيًا ربما يناسب ملكًا في سن مبكرة. هذا استنتاج شائع لا نصّ قديم يؤكده. أما مسند القدمين أمامه في الصورة فمزيّن برسوم لأعداء مصر التقليديين من الأجانب مقيّدين، فكان الملك يضع قدميه عليهم رمزيًا، وهي فكرة متكررة في الأيقونوغرافيا الملكية.


-الدلالة التاريخية

وجود قرص آتون على الظهر دليل على أن الكرسي يرتبط بالعمارنة، وهذا لا خلاف عليه. وقد بيّنت دراسات (منها محاضرة نيكولاس ريفز) أن مشهد الظهر عليه أدلة على تعديل أُجري في العصور القديمة. ومن هنا يُرجَّح أن الكرسي صُنع في مرحلة مبكرة من حكم الملك، قبل التحول إلى آمون وتغيير الاسم، وأنه يشهد على لحظة الانتقال بين العصر العمارني وعودة التقاليد القديمة. غير أن تحديد سنة الصنع، كالسنة الثانية أو الثالثة من الحكم، استنتاج من الأسلوب والنقوش وليس تاريخًا موثّقًا.


- يتناقش الباحثون حول هوية الملكة المصوّرة بدقة وحول ظروف صنع الكرسي، وهل صُنع للملك ثم عُدّل أم صُنع مباشرة لتوت عنخ آمون، ولا يوجد جواب قاطع.