قد تكون إحدى المشاكل المزعجة التي يعاني منها البعض رائحة الفم الكريهة، والتي تسبب إحراجاً كبيراً لصاحبها وتدفع الآخرين لتحاشيه أو تجنب الاقتراب منه أو الحديث معه من مسافة قريبة، مما قد يزعزع ثقته بنفسه، في الوقت الذي نبحث فيه جميعنا عن الجاذبية التي تحقق لنا النجاح الاجتماعي والتواصل الأمثل مع الآخرين.
- مصدر رائحة الفم الكريهة
تختلف المصادر التي تنبعث منها الرائحة الكريهة، فبالرغم من كون مخرج الروائح واحداً وهو الفم، إلا أن الرائحة في الحقيقة قد تكون صادرة عن جزء أو عضو آخر من الجسم. كالأنف الذي يعتبر ثاني مكان تصدر عنه الرائحة، كما أنها قد تصدر عن اللوز أو البلعوم وحتى المعدة، تختلف الأسباب للبخر الفموي وسنتعرف عليها هنا بشيء من التفصيل.
- نوع الأطعمة
تلعب الأطعمة التي يتناولها الشخص دوراً كبيراً وهاماً، من هذه الأطعمة البصل والثوم (تكون رائحتهما أقوى إن لم يكونا مطبوخين)، كما لبعض أنواع السمك رائحة كريهة تنبعث من الفم (خصوصاً إن لم يكن مطهياً بشكل جيد)، أيضاً هناك العديد من المشروبات التي تسبب رائحة النفس الكريهة يأتي على رأس القائمة القهوة، من ناحية أخرى هناك بعض المكملات الغذائية والمتوافرة في الأسواق على شكل أقراص أو كبسولات (كزيت السمك) التي تسبب رائحة الفم الكريهة.
قد يسبب نمط الغذاء المعتمد على سكريات قليلة (Low Carbohydrate) كما المتبع في بعض حميات تخفيف الوزن ما يعرف باسم النفس الكيتوني (Ketone breath)؛ وهي رائحة تشبه إلى حد كبير الرائحة المنبعثة من مواد إزالة طلاء الأظافر (الأسيتون)، ذلك لأن الطعام القليل بالسكريات سوف يدفع الجسم نحو حرق الدهون (Fats) كمصدر للطاقة؛ مما يُنتج هذه المركبات ذات الرائحة القوية.
- جفاف الفم (Xerostomia)
قد تحدث رائحة الفم الكريهة أيضاً نتيجة جفاف الفم (نتيجة قلة تدفق اللعاب أو اختلاف قوامه ولزوجته)، بالطبع للعاب دور هام هضمي، يساعد على شطف بقايا الأطعمة الموجودة في الفم بما يعرف باسم التنظيف الغريزي، كما أنه يحتوي أنزيمات (Enzymes) قاتلة للبكتيريا.
قد تحدث قلة إفراز اللعاب أو اختلاف قوامه نتيجة؛ مشاكل في الغدد اللعابية (Salivary Glands)، تناول أدوية من آثارها الجانبية إفراز اللعاب، التنفس من الفم الذي يؤدي إلى تجفيف اللعاب بواسطة الهواء الداخل عن طريق الفم.
- نشاط البكتيريا ليلا
خلال الليل، تكثر نشاطات البكتيريا التخمرية وتصبح أقوى؛ والتي تكسب الفم رائحة كريهة إضافية تظهر بقوة عند الصباح وبعد الاستيقاظ، أضف إلى ذلك بأنه هناك بعض الأشخاص الذين يتنفسون عبر فمهم خلال الليل؛ مما يؤدي إلى تجفاف الفم وتفاقم الرائحة الكريهة عند الصباح. [1]
- علاج رائحة الفم الكريهة
بما أن البخر الفموي يعتبر من المشاكل الهامة التي قد يراجع بها المريض العيادات السنية، فقد تم دراسة هذا الموضوع والبحث بالطرق المتاحة للتخلص من الرائحة بشكل عام مهما كان العامل المسبب، لكن من جهة أخرى علاج السبب الأساسي يبقى الحل الأنجع لهذه المشكلة وكل الحلول الأخرى الظاهرية ليست سوى قناع يغلف المشكلة ويؤجل عودة ظهورها إلى حين توقف العلاج.
تختلف الخطة العلاجية باختلاف العوامل المسببة، في حالات البخر الفموي الناتج عن أمراض جهازية عامة -كما سبق وذكرنا- يجب بالطبع مراجعة الطبيب الأخصائي لتقديم العلاج الأنسب، الذي قد يكون له الدور الأكبر في إيقاف البخر الفموي المزعج، من الضروري أيضاً معالجة النخور، استئصال ألباب الأسنان المتموتة، المعالجات اللثوية عند طبيب الأسنان؛ لأنها قد تكون نافعة جداً لتخفيف الروائح الفموية.
نضيف إلى ما سبق استخدام الغسولات الفموية (Oral Wash)، يستخدم عادة في سبيل ذلك غسولات تحتوي نكهات مختلفة؛ من أشهرها نكهة النعنع الحاوية على المنثول (Menthol)، هذه المنكهات تكون موجودة ضمن غسولات مستقلة خاصة بجعل النفس أكثر انتعاشاً، أو ضمن غسولات الكلورهيكسيدين (Chlorhexidine) التي لها دور في القضاء على الجراثيم وتطهير الفم بالإضافة لإنعاشها النفس.
يوجد بالإضافة للعلاج طرق أو وسائل تهدف أيضاً لعلاج البخر الفموي والسيطرة عليه منزلياً.
- تناول الشاي الأخضر
يحتوي الشاي الأخضر على البوليفينول (Polyphenol)، الذي يعتبر من مضادات الأكسدة القوية جداً يكون فعالاً في إيقاف نمو اللوحة الجرثومية (Plaque)، يثبط نمو البكتيريا، بالتالي يقضي على رائحة الفم، أيضاً تحتوي السبانخ والفطر والشاي الأسود على هذا العنصر، شخصياً قد لا أكون من محبذي طعم الشاي الأخضر لكن فائدته الكبيرة خصوصاً في مجال القضاء على رائحة الفم تجعلني أتغاضى عن طعمه.
- تناول الحليب
بشكل عام الحليب ومشتقاته فعال بشكل كبير في القضاء على البخر الفموي خصوصاً إذا تم تناوله قبل أو خلال الوجبة، وذلك بحسب دراسة لمجلة علوم الغذاء عام 2010، حيث تتمكن الدهون الصحية الموجودة في الحليب من التفاعل مع الكبريت الناتج عن هضم الطعام؛ بالتالي يحصل تثبيط لروائح الفم الكريهة، يعتبر الحليب خصوصاً الطازج أكثر فعالية من أي من مشتقاته أنه الأغنى بالدسم، بالمقابل شرب الحليب بعد وجبات الطعام قد لا يكون فعالاً في القضاء على البخر الفموي.
- استخدام السواك
الغني عن التعريف والمستخرج من شجرة الآراك، يحتوي عنصراً فعالاً وهو حمض التانيك (Tannic Acid)؛ مطهر فعال للفم ومضاد عفونة قوي، ليضيف بذلك إلى فوائد الآراك فائدة القضاء على رائحة الفم الكريهة، نصحت منظمة الصحة العالمية (WHO) رسمياً عام 1986 باستخدام السواك أو المسواك لتحسين الصحة الفموية.
- نصائح لتجنب رائحة الفم الكريهة
تبقى العناية بصحة الفم والأسنان بشكل عام هي الحل الأنجح للقضاء على روائح الفم الكريهة، فبالإضافة لذلك سوف تعطيك أسناناً أكثر جمالاً وصحة فموية أفضل؛ مما سوف يمنحك ثقة أكبر بنفسك ويجعل المحيطين أكثر تقرباً منك.
...........................................................................
المصدر:
أسباب وعلاج رائحة الفم الكريهة (msn.com)


